الفصل 1 | من 13 فصل

رواية حبه لا يموت الفصل الأول 1 - بقلم شفق احمد

المشاهدات
18
كلمة
1,641
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كنت زي كل مرة مستنية أخويا إياد يجي ياخدني من الدرس عشان يروحني. وأنا في الدرس، إياد رن عليا عشان جه تحت. نزلت وكنت زي كل مرة نازلة وعلى وشي الضحكة، بس مش ضحكة بشر طبيعي. بقيت مطلعة سناني لبرة وفاتحة بوقي على الآخر بطريقة سمجة، وبجري وراه زي العفريت، وبعدها أنط عليه زي الغولة. بحب أبرّد عليه، بس مهما عملت أنا بحبه أوي ورخامتي دي محبة والله.

نزلت وقبل ما أعمل زي كل مرة، لقيت أخويا مش لوحده، كان معاه واحد صاحبه. أنا ابتسمت بخجل على اللي كنت هعمله قدام الراجل. أول ما نزلت ووقفت جنب أخويا، لقيتوا بيبصلي باستغراب. "لا يا بت محترمة… كل مرة بعد كده هجيب واحد صاحبي معايا لو هيخليكي متعمليش الهبل والجنان بتاعك." أنا كنت واقفة جنبه ونغزته إنه يسكت. هو قال: "خالص يا ستي مش هتكلم." خلص جملته وجاله تليفون. هو بص على صاحبه وقال: "فليكس معلش دقيقة وجاي."

وبعد عشان يرد على التليفون. أنا كنت واقفة في دخلة العمارة، وصاحبه كان برة البوابة. كنت قاعدة مستنية أخويا بملل وبفكر، هو صاحبه اسمه الحقيقي فليكس؟ يارب حاسة إني سمعت الاسم ده في حتة، بس فين؟ وأنا بفكر، رفعت عيوني أبص عليه، لقيتو باصص عليا، فنزلت عيني. مش كسوف والله، بس عارفة لما تبصي لحد وتلاقيه باصص عليكي، فتنزل عينك، هو ده بالظبط. أنا بصيت عليه عشان أحاول افتكر. فليكس دي مش غريبة عليا! إياد جه وقال: "يلا بينا."

صاحبه قال لأخويا: "أنا عندي مشوار، فا همشي وهبقى أكلمك." إياد: "خلصانة يا فليكس." فليكس… فليكس… كنت طول ما أنا ماشية بفكر، لحد ما وصلت البيت ودخلت أوضتي أغير هدومي. ولما بصيت على الصور بتاعت ابتدائي، كانت الذاكرة رجعت ليا. ده صاحب أخويا في ابتدائي كان معايا أنا وإياد في نفس الفصل!

افتكرت فليكس ده من ابتدائي، وهما كلهم بينادوا كده فليكس، حتى المدرسين كانوا بينادوا عليه كده. عمري ما سمعت اسمه الحقيقي، حتى وهما بياخدوا الغياب، كانوا المدرسين عارفينوا، فبيقولوا فليكس. مش اسمه الحقيقي. يارب أخيرا افتكرت، خلاص كده هنام مرتاحة. أنا كل ده بس بعاند مع ذاكرتي عشان تفتكر غصب عنها مش أكتر. وعلى آخر اليوم، كنت نسيت كل حاجة تاني عادي، مش فارق معايا الموضوع أصلاً.

مش مهم. المهم أنا اسمي خشوع. أنا في ثانية ثانوي، ولحد دلوقتي مش بروح حتة لوحدي. محبوسة دايماً في البيت. ممنوع أنزل أشتري حاجة، حتى لو من تحت البيت. ده آخروا أخويا إياد، وهو أكبر مني، عشان يدخل معايا يحرسني.

الموضوع كان عند صاحبه غريب، إن أنا كبيرة ومش بروح حتة لوحدي. بصراحة، الموضوع كنت واخداه بهدوء وشايفة إنه تحفة أوي، لأني زي الملكة. خايفين عليها تروح وتكلم صحابها، لأنهم ممكن يكونوا سبب فسادها مثلاً. بس في كام واحدة عرفت أطلع بيهم، كانوا خايفين عليا أحقق أي حاجة نفسي فيها، زي ركوب الخيل أو الرماية. بجد كان نفسي فيهم، بس بسبب مرض وجمود تفكيرهم، محققتهمش. أنا ليه بعيط دلوقتي؟

معلش، بس ممكن أكون انفعلت شوية، عشان مش باخد من أهلي غير التجريح، لأنهم شايفين البنت عار وبيكرهوا البنات. تفكير عقيم. شفيق… بسيط… اهدي اهدي، ارجعي للإيجابية وهتعدي، زي ما كل حاجة بتعدي. ده اختبار ربنا ليكي، مينفعش تضعفي دلوقتي. قولي الحمد لله. مش مهم. عدى عليّ ده أسبوع، ونسيت إني شفت صاحب إياد أصلاً.

في يوم وأنا قاعدة متنحة للسقف، أتأمل وأتخيل إني لما أشتغل هقدر أحقق كل اللي عاوزاه، وكنت مشغلة سورة يوسف. آه على جمال القصة، قصة سيدنا يوسف. وأنا قاعدة مندمجة، سمعت صوت مسدج. فتحت الفون أشوف مين. رقم غريب. "بكل بساطة كتبت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "مين؟ "فلكس." أنا ساعتها حاولت أفتكر مين ده. حاسة إني سمعت الاسم ده قبل كده، بس فين يارب؟ "اختفيتي فين؟ "امم، معلش، فلكس مين؟

"صاحب إياد اللي جيت أخده معاك في الدرس." "آه افتكرت 🙂. حضرتك عاوز حاجة؟ "بصي، أنا من ساعة ما شفتك وأنا مش عارف أبطل تفكير فيكي… ممكن تقولي حب من أول نظرة أو حاجة زي كده، بس بجد انتي عجبتيني، فا حابب نتعرف. وانتي أخت صاحبي، مش ممكن في الآخر نحب بعض، وإياد يبقى خال. وانتي ما شاء الله محترمة جدا." "أسفة، بس الكلام الفاضي ده مليش فيه، وبعيداً عن كده، ده حرام. وأنا كل اللي بطلبه من ربي هو رضاه عليا."

"بس أنا بجد عاوزك، مش كلام فاضي. اديني فرصة يا خشوع." مردتش عليه، وبلكتوا. بس ساعتها بدأ الشيطان يوسوس ليا، إني ليه بلكتوا؟ كنت جربت. ساعتها استعذت بالله من الشيطان الرجيم، وقمت توضيت وصليت، ودعيت ربي يبعد وسوسة الشيطان عني. بعد كده بقيت بشوف فلكس واقف تحت البيت في أوقات دروسي بالظبط، في نفس المعاد. كل الدروس. معقول حفظهم؟ بقيت بشوفوا كتير. بس مكنتش مديه ليه اهتمام.

عدى شهر كامل، وفي ليلة من الليالي، فوني رن برقم مجهول. أنا عادة مش برد على أي رقم غريب، بس الرقم ده رن أكتر من مرة. قلت يمكن واحدة من الجروب محتاجة حاجة، فا رديت. وأول ما رديت، سمعت صوت شخص بيبكي من ورا السماعة، وفجأة صرخ صرخة تخوف، صرخة وراها وجع. وبعدها الصوت هدي. حسيت قلبي انقبض. مكنتش قادرة أقفل الخط. قلبي بيقول متقفليش. عدى حوالي دقيقة، وكانت كأنها سنة. كانت هادية بشكل غريب. قلت: "الو!!! "سمعت

صوته المكسور: صوتك أحلى من حياتي." في نفسي بقول: يارب، وداني بتضحك عليا؟ وده مش صوت فلكس. يارب أكون بتخيل. مرتدتش على اللي قالوا، وهو قال: "أنتي عارفة إني بحبك، والله العظيم بحبك. هتقولي إزاي؟ أنا شفتك أكتر من مرة مع أخوكي… أخوكي كان ديما بيحكيلي على اللي بتعمليه، وكنت فكراك من ابتدائي. أنا شفتك وإنتي في إعدادي، أنا كنت معاكي في كل لحظة وإنتي مش شيفاني. انتي كسرتيني من غير ما تعرفيني. أنا كنت بحبك يا خشوع."

كانت دموعي نازلة من صوته اللي كان مليان دموع. الولد كان منهار. مكنتش عارفة أقول له إيه. "فلكس…" قاطعني بصرامة: "أنا مش عاوز مبررات، ولا عاوز شفقة منك، يا عيون وقلب وروح فلكس. أنا كنت عاوزك انتي بس. انتي عارفة إني محترم رغبتك، ودي هتبقى آخر مرة أشوفيني فيها، وأوعدك إني محترم رغبتك. بس بحبك يا خشوع."

ملحقتش أرد عليه، لقيتوا قافل. كانت دموعي مغرقاني، قلبي مقبوض. في حاجة غلط. أنا قتلت الولد وهو حي. آه يا قلبي. يارب مكنش قصدي. سامحني يارب، واربط على قلبي وقلبه، وعوضوا قلب يصونه، وعوضني قلب وحب زي حبه ليا. كنت بدعي وأنا بقيم الليل. إلا ألاقي أخويا بيقول وهو مخضوض: "قولي لأمك إني نزلت." ونزل من البيت جري. قلت لأمي، وهي اتصلت عليه تفهم منه. كلمها وقال: "إن صاحبه في المستشفى، وإنهم لقوه في أوضته مرمي، وإيده كانت بتنزف."

كنت بحكي لصاحبتي وأنا في حضنها بعيط ومش قادرة. آه يا قلبي. اتكلمت وأنا منهارة: "أنا كنت بقول يارب ميكونش هو، بس لما جه امبارح وقال: إن فلكس، كنت هموت. الولد انتحر بسببي يا نور. انتي عمري ما هسامح نفسي لو فلكس حصلوا حاجة. ذنبه هيفضل في رقبتي يا نور." صوته المكسور لسه بيرن في ودني. يا نور، أنا مش بنام. أنا خايفة على فلكس. نور: "إن شاء الله يكون بخير، انتي بس ادعيلو يا عيون." نور مشيت وسابتني مع أفكاري وإحساسي بالذنب.

توضيت وقعدت طول قيام الليل أدعي لفلكس. عدى تلات أيام، وأخويا جه طاير من الفرحة وبيقول: "فاق! " فاق! فرحتي كانت أكبر من فرحة أخويا بكتير. عرفت إنه طلع من المستشفى بالسلامة والحمد لله. وفلكس محاولش يكلمني أو يستنى معاد دروسي زي ما كان بيعمل. مرت خمس سنين، وفلكس نسي خشوع، وخشوع نسيت فلكس. انتهى الفصل الأول من (رواية حبه لا يموت)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...