بعد مرور خمس سنوات، وخشوع نسيت فليكس، وفليكس نسي خشوع، وكل واحد عايش حياته عكس التاني.
كانت خشوع قاعدة وبتحاول تهدي مامتها اللي كانت منهارة، لأن أخوها ساب البيت تاني بسبب باباها اللي مد إيده عليه وطرده. وأخوها كان كل مرة بيسيب البيت ويرجع بس علشان أمه اللي كانت بتبقى بتموت من بعد ابنها. خشوع كانت بتهدي مامتها وهي حاسة إن المرة دي مش زي كل مرة، أخوها بقاله أكتر من ٨ ساعات بره، وحتى فونه مقفول، ودي كانت أول مرة تحصل. كان بيمشي بس مكنش بيقفل الفون بتاعه، دي أول مرة. هي ماسكة نفسها قدام مامتها علشان متقلقهاش، هي عاوزة حد يهديها. خشوع
كانت حاضنة مامتها وبتقول: "متخافيش، دي مش أول مرة، انتي عارفة إياد بيختفي كده كل مرة لحد ما يهدي وبعدين يرجع ويراضي أبوه." أمها كانت بتقول: "المرة دي غير… أخوكي كان تعبان بقاله وقت، وكان مضغوط من طريقة أبوه. كان يا قلبي عليه بيتحايل عليا إني أأجّر شقة عشان يبعد، علشان مبقاش متحمل اللي أبوكي بيعمله وإهانته ليه تحت مفهوم (علشان يبقى راجل)
ساعتها بابا دخل بكل برود، وشاف حالة أمي، وشها الغرقان دموع وعينها اللي احمرت من كتر العياط على ابنها. وقال ببرود: "مفيش حد مبوظه غيرك." أمي بعياط: "ابني لو مرجعش أنا مش هقعد فيها." "تغوري انتي وابنك في يوم واحد." أنا قلت باعتراض: "بابا، إيه اللي بتقوله ده؟ أمي سكتتني وقالت: "هتلميه على مراته ده هان عليه ابنه اللي من لحمه." بعدها بصت لبابا وقالت:
"خليك عارف إنك اللي بتكسر كل حاجة. أنا كنت بهدي نفسي وأقول اقعدي يا بت علشان عيالك، عدي علشان العيال اللي ملهمش ذنب، استحمليه ده برضه جوزك، خليكي زوجة صالحة، كنت حاطة قدامي عيالي بس دلوقتي هما فين العيال دول؟ ما انت ضيعتهم. أشهد يا ربي إني مقصرتش معاه لا هو ولا ولاده."
كنت بحاول أهدي أمي اللي دخلت لبست العباية علشان تمشي، بس لا حياة لمن تنادي. فجأة لقيتني قاعدة مع أبويا في البيت ده لوحدي، وأول ما أمي مشيت أبويا هو كمان طلع من البيت. آه يا قلبي يا رب صبرني على الإحساس ده، إزاي فجأة كل حاجة تنتهي كده؟ إزاي… إزاي سابوا الشيطان يدخل ما بينهم. فضلت الليلة دي أتصل على أخويا اللي فونه مقفول، أنا محتاجاه دي أول مرة أحتاجه كده.
عدت الليلة وكنت بقول في نفسي أكيد هيرجعوا، أكيد دي لحظة ضيق وهتروح. بس عدى ٣ أسابيع مرجعوش ليه؟؟؟ ليه يا ربي؟ أنا مش هعترض على أي شيء، بس حتى أخويا فونه متفتحش، مقفول لمدة ٣ أسابيع. هو ممكن يكون حصله حاجة؟ لا أكيد لا، يا رب لا، إن شاء الله لا. أمي كانت بتكلمني تطمن عليا طول الـ ٣ أسابيع، كانت بتسألني سؤال في خاطري أسأله ليها. كانت بتسأل: "أخوكي مكلمكيش أو رجع البيت؟
ده يعني إنه مش عندها وإنه مش بيكلمها، كان عندي أمل إن أخويا يكون عند أمي بس طلع لا. أبويا كان مش بيخليني أطلع، حاولت أتحايل عليه أزور أمي بس كانت الموضوع إنه يضربني ويقول متجيبيش سيرتها. في مرة كلمت أمي وشكلها معرفتش تمثل إنها كويسة، أمي كانت بتموت ساعتها، مهتمتش لأي حاجة ونزلت من البيت رحت عند أمي. أمي كان وشها شاحب، كان باين على عيونها إنها كانت بتسهر الليل تبكي.
أمي أول ما شافتني حضنتني، كنت زي الصنم واقفة متجمدة ودموعي بتنزل، مقدرتش أحبس دموعي أكتر من كده بالذات لما شفت أمي بالحالة دي. دخلت مع أمي وقعدت معها، كانت حضناني وبتسأل عليا وعلى حالي بقلق، ولو بابا بيعمل ليا حاجة. بس أنا طمنتها ومردتش أقولها إنه بيمد إيده عليا علشان هي مش ناقصة، مش عاوزة أشيلها هم. بس في حاجة غلط في أمي. أمي مكنتش معاملتها معايا كده، هي صحيح مش بتضربني بس هي مكنتش كده، في حاجة أنا متأكدة.
قعدت مع أمي ونسيت إن بابا ممكن يرجع البيت في أي لحظة، ولو ملقنيش في البيت وكمان عند أمي. كنا قاعدين والباب خبط، ولما أمي فتحت لقينا بابا واقف على الباب وكانت عنيه بتطلع شرار. ساعتها زق أمي ومسكني ضربني، وأمي بتحاول تبعده عني بس معرفتش، كان ماسكني من شعري وسحبني من شعري لحد العربية ورماني جواها واتحرك بالعربية.
أنا كنت في عالم موازي، لقد تبلدت، محستش بوجع الضرب قد ما حسيت بوجع على أمي اللي شافت طريقة أبويا معايا، هتفضل قلقانة، هتفضل تفكر، هتتعب أكتر، فكرة إن أمي تتعب بتموتني. رجعنا البيت وأبويا حبسني في أوضتي، حبسني وأخد مني الفون، سابني في أوضتي كنت منهارة. أنا تعبت، كل واحد في أهلي بيفكر في نفسه، وأنا كأني مش موجودة، حتى أخويا بعد والله أعلم لو كان عايش أصلاً! ولا حصله حاجة.
زاد بكائي لما فكرت إن أخويا ممكن يكون حصله حاجة. عدت الليلة بوجعها، ومر الأسبوع الرابع وبابا أخد الفون، كنت بفكر أمي ممكن تكون حاولت تتوصل معايا، هي أكيد قلقانة. حياتي بقت روتينية، كل يوم نفس اليوم بوجعه بكل حاجة، كنت بدعي الأيام الصعبة دي تعدي ونسيت إنها من عمري. في يوم أبويا رجع البيت كنت في أوضتي بقرأ قرآن. دخل وقال: "حضري ليا الأكل." "حاضر بس بابا، أنت كويس؟ زعق بغضب وقال:
"ملكيش دعوة بيا… لما أقولك على حاجة تقولي حاضر من غير أسئلة." قال كده وطلع بره الأوضة. قمت أحضر ليه علشان ياكل بعقل مشتت، أبويا مش كويس شكله تعبان، أروح أخليه يحلل يمكن سكره عالي بس هيزعق. وممكن يضربني بس ده أبويا، ولو هيقتلني لازم أطمن عليه، أنا مليش غيره، ده برضه سندي أنا مليش غيره. حتى لو طريقته وحشة بس في النهاية هو غالي عليا. كنت طالعة من المطبخ للريسيبشن بس أبويا مكنش ليه صوت.
لما طلعت حسيت قلبي وقف، حسيت إني بموت، الدم نشف جوايا لما شفت أبويا مرمي على الأرض ومش بيتحرك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!