في أقصى الصعيد، في إحدى القصور الشامخة والعريقة، يسكن أسد السيد، وهكذا يلقبه أهله لشدة قوته وبطشه وغضبه، ومع ذلك عدله الدائم. أنه اليوم كان زفاف أسد عمران الصافي، شاب في الثلاثين من عمره، لأحد بنات بلده الأقصر. وقد زفته العروس سعاد له، بنت عائلة العتمانين. وتعتبر هذا الفرح من أهم الأفراح الموجودة.
وكان أسد شاب قوي الجسم، ذو عضلات، وحنطي البشرة، وأسود الشعر، بني العيون، ويتميز بالقوة والرهبة. ويملك أخوين وهو أكبر إخوته وتولى أمره هو وأمه وعائلته بعد وفاة والده وهو في الخامس عشر من عمره، الذي مات غدرًا.
وتلك الزيجة تمت لإنجاب الوريث لهذه العائلة، وخاصة بعد زواج أخته صفا ومقاربة أخته الأخرى على الزواج فتون. وأمهم الحجة فضيلة، وتتمتع بالقوة والحكم والهيبة، ما يجعل الرجال تحني لها، وأيضًا بفضل ولدها من جعل لها كلمة مسموعة من أكبر الرجال إلى أصغر طفل. عتمان: ألف مبروك يا ولدي. يسري (عم أسد) : مبروك يا ولد الغالي، يلا شد حيلك عشان نفرح بولدك كمان ٩ شهور. ٩ شهور ويوم يبقى فيها كلام تاني. سلامه
(عم أسد، وفي مقامه أبيه، وديما يستشيره ويفضله لصدقه وحكمته عن الكل) : مبروك يا ولدي، يلا روح لعروستك. عتمان: نستأذن إحنا بقى. وهنا ذهب الجميع لمنزلهم، وتركوا العريس وعروسته. وصعد أسد لغرفته ليقابل عروسه الذي لا يعرف اسمها فقط. ودخل غرفته، وكان عبارة عن جناح فخم وكبير في الجانب الشرقي للقصر ويطل على الحديقة. ودخل أسد الغرفة، وهلّت الصدمة، جعلت من العرس عزاء. ونروح لجانب آخر في الإسكندرية، لأحد البيوت.
منصور: ورد اليمن، تعالوا يا ولاد هنا. ورد اليمن: نعم يا بابا. ورد اليمن (بنت في الـ ٢٣ من عمرها، تتسم بالشعر الأحمر والعيون السوداء والبشرة البيضاء، ومتوسطة الحجم والطول، وملامحها جميلة، وجمالها عادي لكنه جاذب للقلب قبل العيون) : خلي "حبيبي" دي لعريس الغفلة يا أختي. بدور: نعم يا حبيبي. بدور
(أخت ورد اليمن، بنت الـ ٢١ عام، ذات شعر بني وعيون زرقاء وبشرة بيضاء محمرة، وكانت جميلة ولكن الكل دائمًا يرى ورد أحلى وأفضل، وهذا لم يكن عائقًا لهم) منصور: اهدوا يا بنات، كنت جمعتكم النهارده عشان أقولكم حاجة مهمة. ورد اليمن: قول يا بابا.
منصور: يا بنتي، بعد موت أمكم، خايف عليكم من الناس ولاد الحرام. وفي مشاكل في الشغل وممكن أضطر أسافر عشان السيولة الموجودة عندنا للأسف خلصت بسبب خسارة كبيرة من كام شهر، وكانت للأسف مع ناس مش بترحم. بدور: يعني إيه يا بابا هتسيبنا؟ منصور: مش كده يا بنتي، لو حصلي حاجة تفضلوا مع بعض وتقفوا جنب بعض، وإنتي يا ورد اليمن فاهمة ولا لا؟ ورد اليمن: هو المبلغ ده يقدر بكام، ومين الشخص ده؟
منصور: اسمه أسد عمار الصافي، وده أشهر من نار على علم في السوق، ولكنه مش بيرحم حي ولا ميت. والمبلغ كبير مش هنقدر ندفعه، حوالي ٧ مليون. ورد اليمن: ده تعجيز يا بابا. فكرت تبيع حاجة أو ترهن الفيلا والمحملات، أو تبيع العربيات؟ منصور: فكرت، بس دي مجازفة بكل حاجة، وخاصة إني لسة فلوسي في السوق ومش مضمون نقدر نرجع المبالغ دي. يبقى خسرنا الجلد والسقط يا بنتي. ورد اليمن: والحل يا بابا؟ كدا حضرتك ممكن تدخل السجن، مش كده؟
وأوعى تقولي آه. منصور: مش عارف يا بنتي، هنحاول بدل ما نرهن أملاكنا للبنك، نرهنها لأسد بيه. ورد: أسد بيه؟ ما تقول له أسد، لازم بيه يعني؟ منصور: يا بنتي إنتي لسة صغيرة ومش عارفة حاجة. ورد: من بكرة هنزل معاك الشغل، متقلقيش، وهسيب الشغل في الشركة، وكله مصلحة لينا، ولا إيه؟ وعلى الأقل أقف معاك في الأزمة دي. بدور: أيوه يا ورد، ولو أنفع بس عندي كلية ومش هعرف أجي.
ورد اليمن: خليكي في دراستك ومتقلقيش. ترتيبات الفرح هتتم زي ما هي، ولا إيه يا بابا؟ منصور: إن شاء الله يا حبيبتي. ورد: هنزل بقى وأرجع لكم بالليل. منصور: خدني معاك يا بنتي. ونرجع الصعيد. وكانت أشرقت الشمس. ليلة لم تكن مثل باقي الليالي أبدًا. أسد: يعني راحت فين يا شوية بقرة؟ سعود: معرفش يا بي. أسد: ابعتوا لأبوها لوحده يجي لي لوحده. سعود: حاضر يا باشا. أسد: خليه يجي هنا، وتعالى معايا يا سعيد. جواز غُربة. نبيه
(للحجة فضيلة) : نبيه، خادمة الحجة فضيلة من يوم دخولها القصر عروسًا لأبو أسد. نبيه: معقول يكون حد خطفها؟ يا ستي، هو مش معقول عروسة تسيب عريسها ليلة الدخلة؟ فضيلة: ربنا يستر وتعدي على خير، وإلا هتطير فيها رقاب. استر. في السيارة، وصل أسد اتصال من أحد غفرة. رمضان: أيوه يا بيه. أسد: إحنا لقينا مكان، وياريت حضرتك تيجي دلوقتي. رمضان: في إيه يا غفير الهرم؟ أسد: اديني الأمان يا بي.
رمضان: نعم يا روح أمك، أمان إيه وزفت إيه يا غفير الهرم. رمضان: لما توصلوا يا بيه لعنوان .... دا هتلاقوني مستني حضرتك أنا والرجال. أسد: عشر دقايق وهكون هناك. ومحدش منكم يتحرك. أغلق الخط بغضب شديد. وعندما وصل. رمضان: إحنا محاوطين العمارة من غير حد ياخد باله. أسد: في إيه يا غفير الهرم؟ رمضان: نزل لي ويد أسد وأمسك بها. أسد: في إيه؟ هتفضل كدا كتير؟ رمضان: اديني الأمان يا بي. أسد: اديتك الأمان، تعالي ورايا.
وأخذه بعيد عن باقي الحراس. ولكن لم يكتف حراس أسد الموجودين، بل أحد أولاد أعمام العروسة عرف بالخبر، هروب بنت عمه وجاء ليعرف الحقيقة. سعد: يا خبر مقندل يا بت الموكوسة، تحطي شرفنا في الأرض وتهربي مع ولد الفرطوسة ليلة فرحك، والله ما حيطلع لك شمس. وخفى وجهه وتزاحم بين الحرس لياخد بثأر عائلتها. أسد: جولي ويريحني، في إيه؟ رمضان: الست هانم هربت مع ولد اسمه فوزي، وعرفنا إنهم... أسد: إنهم إيه يا ابن...
رمضان: ما على الرسول إلا البلاغ يا بي. مراتك متجوزة من وراء أهلها. وهنا رمى أسد الغفير على الأرض، وبدأ الغضب في عروقه يغلي دمه. ماذا سوف يصنع؟ أسد: يا رجالة، أنا هنطلع فوق وإنتوا تمشوا ورايا، واللي هيحصل النهارده لو كلب شم خبر بيه، جول عليكم، يا رحمان يا رحيم، وإنتوا عارفين زين. الرجالة: أمرك يا بي. وصعدت الرجال وراء أسد. وهنا خبط أسد على الباب ووضع يده على العين السحرية. سعاد: مين؟ فوزي: يا فوزي.
سعاد: مش عارف، ادخلي جوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!