ودخلت فتون مجلس النساء وسط الزغاريد والمباركات من الجميع والرقص من جميع النساء. وهنا تذكرت ورد يوم ماوصلت لهذا المكان، وكانت تشعر بالحنين لهذا اليوم، وشعور بالغضب الشديد لأنها لم تمنح نفسها فرصة للفرح لعرسها، وتركت الغضب يقتل فرحها، حتى لو كان مؤقتًا لبعض الوقت. ورد: أنا وفتون والبنات هنطلع نشوف الرجالة من فوق، ولا إيه؟ فضيلة: ماشي يا بنتي. أخذت ورد فتون وبعض النساء وصعدوا للشرفة الواسعة لينظروا للرجال.
ونظرت ورد ووجدت عيونًا لامعة بفرح كبير. ورد: إيش مالك كدا؟ فتون: بحبه أوي أوي، عارفة سيلم نعمة كبيرة أوي من ربنا يا ورد، ربنا يخليه ليا. علمني حاجات حلوة واداني حاجات أحلى، وعملي اللي بيحبه بيسامح مهما كان الغلط لحد ما يوصل لقلب حبيبه. ولو حبيبه فيه عيب يغيره ويصلحه. ياه يآرب يفضل معايا ديما يارب. ورد: يارب. وأخذت ورد تفكر في كلام فتون، لماذا كانت القاضي والجلاد في حكمها على أسد؟ لماذا لم تحاول؟ لماذا كانت علاقتهما؟
فهو لم يخلف وعده يومًا. وعلى الرغم أنها لم تفضل طريقة زواجهما، ولكنها شعرت بإحساس غريب دائمًا يراودها بأنها لا تصنع الصواب لأول مرة في حياتها. وأشارت فتون على أخيها، ونظرت له ورد، وارتطمت عيناها بعينيه. ولكنه رحل بسرعة وكأنه يبلغها رسالة واحدة: "أنا سأوفي بوعدي اليوم". وهنا ذهب أسد لوالد ورد، منصور، الذي حضر بطلب أسد لحضور العرس. أسد: إزيك يا عمي؟ منصور: الحمد لله يا بني. أسد: انت لسه زعلان مني؟ وهنا أخفض منصور
رأسه ورفعه بحزن عميق وقال: منصور: لا مش زعلان، لا يا بني. أنا زعلان، كان نفسي بنتي تفرح زي أي بنت وتعيش حياتها مع شخص بتحبه واختارته واختارها، مش بالغصب. بس هيفيد بإيه الندم؟ ومتزعليش مني، أنا مش منافق. وهنا ابتسم أسد ابتسامة حزينة وأعطاها شيك مليء بنفس مبلغ الصفقة التي خسرها، والتي كانت سبب كل ذلك. أسد: خد دا يا عمي. منصور: بغضب: جرى إيه؟ أسد: مقاطعًا
بهدوء: دا مهر ورد يا عمي، وشغلنا مكنش المفروض يدخل بينا، والفلوس اللي خسرتها مش عايزها. منصور: طب يا بني، متهددهالها أنت بنفسك، دا حقها. أسد: لا يا عمي، أنت أولى وأمانتك هترجعلك. مبروك. وغادر وسط صدمة وزهول منه ومن سلامه، فقد عقد العزم على الطلاق ولا رجعة في ذلك. وهنا انطلقت عدة رصاصات وأصابت أسد من مصدر مجهول. وصرخت ورد وفتون وورد وباقي النساء بفزع شديد.
ونزلت ورد لمكان أسد محاولة الاطمئنان عليه، ولكن منعها الرجال وباقي الخوف عليها أن يصيبها مكروه. أما رجال أسد وأغلب الموجودين تفرقوا للبحث عن الخائن. سلامة وهو محتضن أسد: سلامة: متخفيش يا ولدي، هتكون زين وهترجع تقف على رجليك. أسد وهو ينتفس بصعوبة: أسد: وردو، أمي، وأخواتي أمانة في رقبتك يا عمي. وأغمض عيونه وأغمي عليه. وهنا أخذ رجاله العائلة للمشفى. ودخلت الشرطة القصر للتحقيق. وأمسك رجال أسد بالقناص الذي ضربه.
وكان الجميع حزين يزرف الدمع على تلك المصيبة. وحاولت ورد تهدئة فتون، تلك الباكية بحرقة على أخيها، فهو كان دائمًا في مقام والدها. وفضيلة، تلك الجالسة تدعو الله وقلبها ينزف وجعًا عليه، ودموع لم تكف عن البكاء، فهو أغلى ما تملك. ولو طلبوا حياتها من أجله لم تبخل بها يومًا. أما ورد، كانت تحتضن فتون لتهدأها. روحها لا روح فتون، فهي الآن فقط أنها تحبه ولا تريد له سوء مهما كان. إنها ستغادر، ولكن بعد أن تتأكد أنه بخير، لا ميت.
وفي المشفى، قرابة الخمس ساعات في غرفة العمليات. خرج الطبيب وخرج ذلك الساكن بضعف على السرير وسط المحاليل الطبية وأجهزة التنفس. ووضعه تحت العناية المركزة لمدة 72 ساعة. منصور: طمننا يا دكتور.
الدكتور: للأسف الشديد، أنا ودكتور مايكل عملنا المستحيل. الرصاصة كانت قريبة من القلب. وبالنسبة للرصاصة في كتفه، ما لهاش تأثير كبير في حالته. ولكن الرصاصة القريبة من قلبه ممكن توقف عمل القلب والموت لقدر الله في الـ 72 ساعة. لو فاقش، للأسف أسد بيه هيموت لأنه قلبه مش هيقدر يضخ الدم، ودا معناه تأثير الرصاصة كان أقوى مننا، والعملية فشلت. عن إذنكم.
وكانت تلك الأخبار صدمة للجميع. وقرروا الذهاب، وكانت حراسة من قبل الشرطة وحراسة أسد محيطة بغرفته حافظة على حياته لأقصى درجة ممكنة. وفي القصر، هبت فتون واقفة لتسأل زوجها عن حال أخيها. فتون: سيلم، أسد كويس، مش كده؟ والنبي قولي إنه لسه عايش. سلامة: أيوه يا بنتي، أسد عايش، بس هو... ورد: متقولش يا عمي، في إيه بالظبط؟ حالة أسد؟
منصور: للأسف، أسد في حالة خطيرة جدًا. الرصاصة كانت قريبة من القلب. لو مفاقش في الـ 72 ساعة دول هيموت. وهنا رفعت فضيلة رأسها بالم. فضيلة: اللهم لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه. وهنا احتضن سيلم فتون محاولًا التخفيف، فالوجع واحد. وهنا نظر سلامه لفضيلة ولورد وكأنه يطلب منها الإذن في أمر. وقد فهمت فضيلة ما يقصده. فقد عملت من سلامه ماذا ينوي والدها بعد عرس أخته، ولكن صباح هذا اليوم أعطته إشارة: "ليس الآن".
فضيلة: يالا يا بنتي مع جوزك. فتون: أنا مش هسيب أخي وهو كدا مهما حصل. فضيلة: وأخوكي لو موجود ما كانش هيرضى إنه أخته تبات بعيد عن جوزها. يالا يا بنتي. وانصاعت فتون لأمر أمها وذهب سلامه وسيلم وفتون لبيتهم. أما بدور ومنصور صعدوا لجناحهم. وأمرت فضيلة الخدم بجلب ورد لغرفتها لأمر هام. وأمرت الخدم بالذهاب للنوم. ودخلت ورد لغرفتها ووقفت تسأل حالها: ماذا يكون أهم من صحة أسد لتسأل عنه الآن؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!