بتتقلب على السرير وهي نايمة بعمق، إيديها الاثنين مفرودين ورجلها فوق الغطا، بتحلم أحلام وردية، لكن صوت ضرب بيزعجها وبيقلّق نومها. اتقلبت على الجانب الثاني وحطت دراعها على ودانها تمنع وصول الطرقات المزعجة ليها. دخلت الخادمة بهدوء وقالت برفق: "صباح الخير يا آنسة ميرا، حضرتك صاحية؟ "صباح النور، في حاجة يا صافية؟ قالتها وهي مديّة ضهرها. فسمعت صوتها الهادي بيقول بعملية: "جد حضرتك قالي أبلغك إن أستاذ جاسر تحت مستني حضرتك."
اتنهدت بضيق ورفعت جسمها على السرير وسندت ضهرها على السرير. بصت لها بهدوء وقالت لها وهي بتحرك راسها بهدوء: " حاضر، بلغيهم إني نازلة دلوقتي." راقبت الخادمة وهي بتخرج وقفلّت الباب وراها. قامت بكسل ناحية الدولاب وبدأت تدور على فستان تلبسه وتستقبل بيه جاسر. قلّبت الفساتين بملل لغاية ما عينيها جت على فستان وردي بنقط بيضاء، بأكمام طويلة وبيوصل لتحت الركبة بقليل. ابتسمت ومدّت إيدها وأخذته.
دخلت الحمام، فتحت صنبور المياه ونزلت تحته تتغتسل وتحس بانتعاش بعد يوم مرهق وطويل. غمّضت عينيها، مدت إيدها وقفلت الصنبور بهدوء وسحبت الكاشير ولفّت جسمها بيه. ومسكت منشفة تنشّف شعرها بيها. قربت من المراية وقبضت حاجبها وهي بتقرب بوشها أكتر تركز في ملامحها. مدت إيدها وحركتها على وشها بسرحان وقالت بهمس: "نفس ملامح مامتي الله يرحمها، كل ما توحشني أبص لنفسي. كان نفسي أشوفها ولو مرة واحدة على الأقل."
اتنهدت بصوت عالي وسحبت المنشفة من على شعرها. رميتها على المعلق قدامها ومسكت المشط تسرح شعرها وعملت استشوار لشعرها علشان ينشف. ورفعت شعرها على شكل كحكة كبيرة وحطت إكسسوارات على شعرها تعطيها شكل جذاب. وبعدين لبست فستانها بأناقة. وبعد لحظات خرجت لأوضتها. قربت من الميك أب بتاعها، حطت روج أحمر غامق ورسمت عينيها بالكحل ليبرز زرقتها كالبحر الساحر. ابتسمت بثقة وقربت من شنطتها الصغيرة فتحتها، شافت جواز سفرها، فتنهدت براحة وقفلت الشنطة مرة ثانية وخرجت لجاسر.
نزلت السلالم برقي يليق بيها وصوت كعبها العالي بيرن في المكان، خلت جاسر اللي كان بيتكلم مع جدها في أوضة الصالون ينتبه لنزولها. فرفع عينيه الرمادية لتتصدم بعينيها المكحلة الساحرة. غمز ليها بوقاحة، جعل وشها يحمر بكسوف وحركت عينيها بعيد عنه. وصلت لتحت وهو وقف بوقاره وفي إيده بوكيه ورد. "إيه الجمال ده كله؟
قالها بغزل واضح ومد إيده ليها وسحب كفها وطبع عليها قبلة طويلة وعميقة، بيبعث فيها كل مشاعره اللي وصلتها بوضوح. بس اتوترت وسحبت إيدها بتوتر. "ميرسي." قالتها بارتباك. فمد إيده ليها بالورد. أخذتها منه بابتسامة واسعة. فشاور بايده ليها بالجلوس جنبه. فقعدت بهدوء وحطت الورد جنبها على الطرابيزة. اتنحنح جدها بهدوء ومسك التليفون بتاعه وهو بيقف مكانه وقال بمكر واضح:
"أسيبكم مع بعض شوية، هعمل تليفون مهم وأجيلكم. عن إذنكم يا ولاد." "اتفضل يا جدو." قالها جاسر بهدوء وفي عينيه نظرة امتنان للجد بعد ما فهم إنه قاصد يسيبهم شوية مع بعض. بس ميرا اتوترت وبصت عليه بغيظ وهي كمان فهمت حركته. وقبل ما تعترض كان الجد مشي وسابهم لوحدهم. بلعت ريقها بتوتر لما شافت جاسر بيقوم من مكانه وقعد على الكرسي جنبها على طول. وعينيها وسعت بخضة لما مد إيده وسحب إيدها ومسك إيديها برومانسية مشددا
عليها وقال بلطف وحب واضح: "وحشتيني أوي يا قلبي." ابتسمت بلطف وهمست بدهشة بسيطة: "ما أنا كنت معاك امبارح، إمتى لحقت أوحشك؟ قرب وشه منها وشد إيدها ليه أكتر، فبقت المسافة بينهم قليلة. ابتسم بعشق وانفاسه بتضرب صفحة وشها. "إنتي بتوحشيني يا ميرا حتى وإنتي معايا... أنا بعشقك وبموت فيكي... لو تعرفي قد إيه حبي ليكي مش هتفكري أبداً تبعدي عني... أنا طول ما إنتي قدامي مش ببقى عايز أغمض عيني حتى."
نزلت عينيها لتحت بكسوف ووش محمر، وبعدين رفعت أهدابها لفوق باستغراب من عشقه ليها. فهمست قدام شفايفه بهدوء: "ياه، للدرجة دي بتحبني يا جاسر؟ "وأكثر كمان، أنا مش بس بحبك أنا بعشقك. عمري ما توقعت إن في واحدة تسحب قلبي غيرك، إنتي ماتعرفيش تعبت قد إيه علشان أوصل لده."
قالها وشاور على قلبها. ابتسمت بتوتر وحست بتأنيب ضمير. هو بيحبها وهي عايزة تهرب من الحب ده بأي طريقة، وبتخطط تهرب بعيد عنه. اتنحنحت وبعدت وشها عنه ورجعت بجسمها شوية بتوتر وهي بتهتف بارتباك علشان تغير الموضوع. "أشرب القهوة قبل ما تبرد." قالتها وحطت إيدها على فستانها بتوتر. ابتسم بهدوء وهو عارف إنها اتكسفت وبتغير الموضوع، فاتكلم بمكر: "أوك، غيري الموضوع يا حب. ما علينا يا ستي، وادي القهوة أهي."
قالها ومد إيده يمسك الفنجان، وهي مسكت كوباية العصير وشربت بهدوء وهو بيرتشف القهوة وبيص على ملامحها بعشق وهيمان. قطع اللحظة دخول الجد، انتهى اتصاله. ابتسم لما شاف نظرات جاسر لحفيدته وقرب منهم وقال بهدوء: "السفرة جاهزة، يله علشان تتعشوا يا عرسان."
نهض جاسر وبعدين ميرا ولحقوا الجد. قعدوا على السفرة اللي فيها أنواع كثيرة من الأكل. قعدت ميرا على الكرسي اللي جنب جاسر والجد ترأس السفرة. جت الخادمة ملت طبق جاسر وصبت العصير الطازج ليه، وبعدين مشيت لما هز الجد راسه ليها بالانصراف. "اتفضل يا ابني."
وبدأوا ياكلوا بهدوء. جاسر والجد جمعهم الكلام في الشغل، بس ما منعش نظرات مشاكسة لميرا اللي عينيها وسعت من وقاحته وحطت عينيها على الطبق قدامها بكسوف مع ابتسامته الجانبية على خجلها. والجد مراقب حركاتهم بعيون سعيدة. يمكن يبان قاسي من بره، بس هو بيحب حفيدته ميرا وعايز يطمن عليها مع الشخص الصح، الشخص اللي اختارها وواثق من حبه ليها. "خلاص يبقى نعمل المطلوب وهطلب من السكرتيرة تخلص كل ورق الإجراءات."
قالها الجد بعملية ليوافقه جاسر الحديث. وميرا شعرت بالملل، فتركت الملعقة وامسكت بكوب العصير لتشرب قليلاً. "براحة يا حبيبتي، تزوري مننا." قالها جاسر بمشاكسة. فتركت كوبها بضيق وبصت عليه بغضب. فابتسم لإغضابها وغمز لها بوقاحة. لينهض الجد بهدوء بهدوء وقال بهدوء ليترك لهم المجال قليلاً للتعرف على بعضهم: "الحمد لله خلصوا يا حبايبي وحصلوني على أوضة الصالون."
قالها ومشي. فبص جاسر عليه وهو بيمشي ورجع يبص لميرا اللي اتفاجئ بيها قامت بسرعة وهربت من بين إيديه. ضحك بصوت عالي وقال بمشاكسة: "مصيرك يا حلوة تيجي لعندي وهوريكي العشق على أصوله." ثم أكمل بهمس وهو يضع القماشة على الصحن أمامه: "اهربي اهربي مني، مصيرك لحضني وبس يا ميرا. القلب آه يا قلبي." قالها وخرج لجد ميرا.
عند ميرا، جريت على أوضتها بسرعة وحاسة بمشاعرها ملخبطة. وجوده قريب منها بيلخبطها. قفلت الباب وسندت عليه وبتتنفس بصوت عالي. "إيه اللي بيحصل معايا؟ إزاي عيل صغير كده يلخبطني بالشكل ده؟ غمضت عينيها بتفكير، مستحيل تسمح لمشاعرها بالانجراف ناحيته. وقفت قدام المرايا وهمست بخفوت: "فوقي يا بت الناس، فوقي وبلاش تغلطي. الناس هتقول عليكي إيه بس؟ حبت واتجوزت عيل أصغر منها من دور عيالها."
ضحكت بسخرية على نفسها وعدلت لبسها ونزلت لتحت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!