الفصل 51 | من 80 فصل

رواية حبك نار الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم أسماء الكاشف

المشاهدات
21
كلمة
980
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

وقفت مروة قدام بيت غادة، ورفعت راسها لفوق على الدور الثاني، على أوضة غادة، لقت البلكونة مقفولة. نزلت عينيها على الباب وضربت الجرس. ثواني وكان الباب مفتوح، واستقبلتها والدة غادة بفرحة كبيرة وهي بتقول بترحيب: "مروة يا أهلاً وسهلاً حبيبتي، اتفضلي يا بنتي." "شكراً يا طنط"، قلت بكسوف ودخلت لجوه. شورتلي على أوضة الصالون وهي بتقول: "اقعدي يا بنتي، عيزاكي في موضوع مهم قبل ما تطلعي لغادة."

حسيت بتوترها وقلقها، اللي عرفت سببه مجرد ما قعدت. بدأت تسألني عن أحوال غادة، ولو في حاجة مضيقاها في المدرسة أو الدروس. عرفت السبب هو معاذ، بس رسمت الهدوء وقولتلها بهدوء وببراءة: "مفيش حاجة جديدة أو حد مضايقها، هتلاقيها بس قلقانة علشان الامتحانات قربت، انتي عارفة غادة بتتوتر بسرعة وهي عايزة تجيب مجموع كبير." هزت رأسها بعدم اقتناع وقالت بتأكيد وهي بتضيق عينيها بشك: "متأكدة يا مروة؟ محدش مضايقها؟ لا مدرس ولا حتى طالب؟

نفيت براسي بسرعة وقولت بسرعة أنفي الشك اللي بيدور في دماغها: "لأ طبعاً محدش ضايقها، كل المدرسين بيعملوا اللي عليهم، بيشرحوا بضمير ويهتموا بينا زيادة، خصوصاً غادة علشانها شاطرة. وكمان ملناش أي علاقة بزمايلنا، كل واحد لحاله. متقلقيش يا طنط، زي ما قولتلك، توتر امتحانات وبس." اتنهدت بضيق وقالت: "ما توخذينيش يا بنتي، أخذتك في دوكة. ومقدمتلكيش حاجة تشربي؟ اتململت في القعدة وقولت بضيق:

"تسلمي يا طنط، مش عايزة أشرب حاجة. بس لو سمحتي استعجلي غادة علشان مفيش وقت كتير على الدرس، يا دوب نلحق نوصل." قامت بهدوء وقالت بلطف: "عطلتك يا بنتي، اطلعي ناديها من أوضتها. هي من الصبح مطلعتش منها، حتى ما راحتش المدرسة النهارده." فرديت بسرعة وصدق: "آه مجتش وقلقت عليها، علشان كده جيت البيت أشوفها وأتأكد إنها جاية الدرس." فدعت لينا بقلب أم صادق ومحب: "ربنا يخليكم لبعض."

قالت آخر جملة بهمس، فآمنت ليها وهي شاورتلي إني أطلع. "اطلعي حبيبتي، انتي عارفة أوضتها." هزيت راسي بالموافقة وطلعت ليها تحت نظرات مامتها اللي مش مرتاحة وحاسة إني بخبي عليها أنا كمان. وقفت قدام أوضتها، خبطت ومسمعتش صوتها. ففتحت ودخلت. كانت على السرير مدياني ضهرها. قالت بغضب: "لو سمحتي يا جودي، سبيني لوحدي شوية." قفلت الباب بصوت عالي وقولت بغضب هادي: "بس أنا مروة." لفت وشها ليه وقالت باستغراب وهي مضيقة حاجبها بدهشة:

"مروة؟ انتي إيه اللي جابك؟ " قالتها باستفسار. قربت خطوة واحدة جوه أوضتها وعينيها على عينيها بتركيز. فتوترت وهي بتسمعني بقول بضيق وحدة: "أيوه مروة.. ممكن أعرف ليه مجتيش المدرسة النهارده؟ كانت هترد بس قطعتها وكملت بنفس الحدة: "ممكن أعرف إنتي إيه اللي عملاه في نفسك ده؟ اتعدلت في قعدتها على السرير ورفعت جسمها شوية وقالت بتوتر وهي بتحرك عينيها في كل اتجاه بعيد عن عيني اللي هتفضحها: "وأنا عملت إيه يعني يا مروة؟

واحدة تعبت شوية وحبت ترتاح، بس كلكم حاطينها في وضع اتهام." قربت منها بهدوء وأنا شايفة نظرة الوجع في عينيها، بس بتكابر. وقفت قدامها بهدوء ومسكت كفها بين إيديه الاثنين وقولت بإقرار الحقيقة: "إنتي مش في وضع اتهام يا غادة." سكت واتنفست بصوت عالي وكملت بهدوء ومركزة في عينيها اللي بصت عليه بفقدان أمل وشغف: "إنتي قوية يا غادة، متخليش حبك لشخص ميستاهلش أصلاً الحب ده يأثر عليكي وعلى مستقبلك." نفت براسها وقالت بكذب:

"إنتي فاهمة غلط، أنا معاذ شيلآه من دماغي أصلاً ومبفكرش فيه." فابتسمت بلطف وقولت: "ياريت يكون كلامك صدق، ياريت تنسيه. بس الحقيقة غير كده، عينك بتقول إنك لسه بتفكري فيه وقلبك ده لسه بيدق ليه." قالتها وحطت كفها على صدر غادة مكان قلبها وكملت بهمس: "مش عيب إن نحب أو نفضل متعلقين بيهم، العيب إن نخسر نفسنا ومستقبلنا عشان الحب ده." ابتسمت بسخرية وقالت بمرح متألم: "حتى أنا بحب شخص لا يبالي، جبلة يا بنتي." ضحكت غادة برقة.

فكملت بمرح: "ضحكت، يبقى قلبها مال." سكتت وكملت بجدية: "يلا قومي يا حلوة، كفاية كسل، اتاخرنا." قلتها وشديت إيدها لتقوم، فقامت بكسل وهي بتقول: "مليش نفس أروح النهارده." "هشش يا ماما، إحنا قولنا إيه؟ المستقبل ثم المستقبل. يلا بسرعة." قلتها وزقيتها لقدام وهي استسلمت ليا وفتحت الدولاب بحيرة تختار إيه. فساعدتها وأنا بطلع بنطلون جينز وقميص طويل لونه زهري. سحبتهم من الدولاب وحطتهم في إيدها وبقول باستعجال:

"يلا يا بنتي ادخلي غيري، مستنياكي هنا." قلتها وقعدت على الكرسي. هزت رأسها بفخر. ابتسمت ليها وقالت بلطف: "تعرفي أنا بحبك أد إيه؟ ابتسمت بغرور مصطنع: "عارفة يا حبي، أنا أصلاً أتحب." "مغرورة أوي يا بت." قالتها ودخلت الحمام. وأنا اتحركت بهدوء قدام البلكونة بتاعتها، فتحت الستارة واتفرجت على الشارع وسرحت شوية. رجعت بالذاكرة سنين طويلة افتكرت أني نسيتها.

"أوف يا جدو، مش عايزة دول معايا." قالتها طفلة بعمر العشر سنين بعيون زتونية واسعة وهي بتشاور على حراس كتير حواليها. فقرب جدها منها وقال بلطف وهو منحني بجسمه ليها: "اومال عايزة مين يخرج معاكي؟ بعيون واسعة ونبرة طفولية مشتاقة قالت: "ماما، أنا عايزة ماما يا جدو. هي فين؟ بقالي كتير مشوفتهاش." وشه كشر وقام بجسمه وقال بغضب تخلله حزن كبير مخبيه ببراعة: "اجهزي يا حبيبتي، الحراس دول علشان ياخدوا بالهم منك." بصت عليه

بغيظ وصرخت وهي قربت منه: "ماليش دعوة، أنا عايزة ماما. هي راحت فين وبابا فين؟ ليه سابني لوحدي؟ كان هيفقد أعصابه عليها، هو مش شخص يتحمل ويتنازل، فما بالك وهو شايل الهم كله. بس أنقذ الموقف خالد اللي قرب منها ومسك إيدها وقال بلطف: "خلاص يا مروة، متعيطيش. البنت الشاطرة بتسمع الكلام وتروح المدرسة، مش انتي بتحبيني؟ هزت راسها بطفولية فابتسم ليها وقال بحب: "يبقى خلاص، نخرج مع بعض. إيه رأيك بقى؟ هزت راسها بفرحة لوجوده

معاها وحضنته وهي بتقول: "خلاص ماشي، هاجي معاك علشان انت حبيبي." ابتسم وملس بإيده على شعرها ونعكشه وخرجوا سوا وعربيات الحراسة وراهم. وجدها وشه بان عليه الحزن. متعرفش وقتها إن دي بداية خسارتها لأهلها. بااااك. رجعت من ذكرياتها على صوت فتح باب الحمام. ابتسمت بلطف وهي شايفة غادة لابسة وجاهزة. صفرت بمرح وقالت بمشاكسة: "إيه يا عم الحلاوة دي؟ ضحكت عليها وقالت بمرح: "بطلي يا بكاشة. نيجي جنبك حاجة يا أم عيون خضرا؟

وقفت برقة وقولت بتصحيح: "زتونية مش خضرا." "يعني فرقت. أهي كلها لون أخضر يا زتونة هانم." قالتها وهي بتشيل الشنطة. أنكجنا بعض وخرجنا ووشنا مبتسم. وطنط شافتنا كده وفرحت وارتسمت ابتسامة على وشها وهي بتدعي لينا بكل خير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...