قاعدة على الكرسي باهمال، مغمضة عينها، وإيدها بتنزف دم بسبب ضربها لكل حاجة قدامها ومحاولتها الكثيرة في كسر الباب والشباك الحديد. مفيش فايدة في كسرهم. حست إنها في سجن، وده زود حالة الجنان عندها، خلاها تضرب إيدها على الحيطة بغضب. النتيجة كانت قطرات دم من كفوفها غرقت المكان وسابت أثرها على الحيطة وهدومها. ولما تعبت، انهارت أكتر وقعدت على الأرض مكانها تندب حظها. الفون مسكته ورنت بدل المرة عشرة،
والنتيجة واحدة: الرقم مغلق. في النهاية، بعد ما استسلمت، قامت من مكانها وقعدت على الكرسي بأهمال. جواها أفكار كثيرة. رغم خوفها من فارس، بس ما فكرتش ترن على عاصم أو حتى جدها عشان ينقذها. هي كورت إيدها بضيق وبعتت رسالة لغادة بمكانها. حطت الفون في جيبها ورجعت بضهرها لورا. غمضت عينها تفتكر أكتر وقت كانت فيه منهارة وقابلت فارس، اللي وقف معاها في أصعب وقت ومد إيد العون ليها. فلاش باك.
كانت قاعدة في الحديقة بتستجمع نفسها وأفكارها. وكل ما تفتكر خيانة عاصم، قلبها بيوجعها أكتر ودموعها مغرقة وشها. وبعد وقت طويل، هدت شوية. قامت من مكانها وعينها كلها قتامة وحقد على عاصم. ناوية تنتقم وتواجه. بعد ما شافته مع جودي، ما قدرتش وقتها تواجه وهربت ذي الجبانة. بس دلوقتي هتواجه، لأن ببساطة هي خسرته وانتهى الأمر.
كانت بتمشي بخطوات متعثرة، بس رغبة إنها تنتقم هي اللي بتحركها. حطت إيدها على قلبها اللي بيوجعها وخرجت من البوابة الخارجية للحديقة. بس لقيته واقف قدامها بعيون ذي الصقر، واقف بيبص عليها. أيوه، هو فارس، وكان ذي الفارس الحقيقي ليها، اللي بيقف معاها في كل موقف. هو أنقذها من العصابة مرة، ودلوقتي في أضعف وقت هي حاسة بيه، ظهر ينتشلها منه. وقفت بتيه وهو قرب منها بقلق وهمس بخفوت: "مروة، انتي كويسة؟ هو انتي بتعيطي؟ فيكي إيه؟
قالها وهو بيمد إيده يمسح دموعها برقة. وهي واقفة متصنمة بتشوف حبه ليها وخوفه عليها، الخوف والاهتمام اللي كانت بتطلبه من عاصم. وعند اللحظة دي، وقعت كل حصونها وما حستش بنفسها وهي بتترمي في حضنه وبتعيط في صدره بصوت عالي. قلق على حالتها واتصنم للحظة مصدوم. وبعدين فاق ولف إيده حوالين وسطها، شدها ليه أكتر وهو بيبتسم بانتصار. حمحم بهدوء وقال بلطف وحماية وتملك: "كل حاجة هتكون كويسة، متزعليش. أنا معاكي وهحميكي دايماً."
بعدت عنه بتوتر وارتباك وهو سحب إيده عنها بهدوء. وهي بصت على الأرض بكسوف وقالت بإحراج: "أنا آسفة أووي يا فارس، عن إذنك، أنا لازم أمشي. سلام." كانت هتهرب وتتحرك بعيد، بس مسك إيدها بلطف وشدها لتقف قدامه. وهمس بخفوت قدام وشها وهو منحني بجسمه شوية عشان يكون في سواها:
"متتأسفيش ولا تتكسفي، أنا مضايقتش أبداً. بس زعلان عليكي، شايف وشك مرهق والدموع مغرقاه. بليز يا مروة، اعتبريني أخوكي وفضفضي معايا، ماتمشيش كده وانتي معيطة. اعتبريني غادة يا ستي." ضحكت بخفوت وحطت إيدها على شفايفها. فضحك على ضحكها وقال بغزل: "أيوه كده، اضحكي يا حب." اضحك خلي الدنيا تضحك ووشك ينور. ابتسمت بلطف، قد إيه هو لطيف معاها. اعتدل بجسمه وبص على ملامحها بعشق وهوس، بعدين ابتسم ليها بلطف وقال بمرح:
_إيه رأيك أعزمك على عصير ليمون تهدي شوية، أصل أنا عطشان ومحتاج حد يشاركني. بصت عليه بامتنان وهزت راسها بالموافقة، هي كمان محتاجة حد يكون معاها، حتى لو مش هتحكي، كفاية يكون ماسك إيدها. وقالت بهدوء: * أوك، شكراً أوي يا فارس، إنت دايماً لطيف معايا. عدل لياقة قميصه وهمية وقال بغرور مصطنع: _عدي الجمايل يا مزة، يله اتفضلي يا قمر. قالها وشاور ليها تمشي قدامه هاتفا بمرح: _السيدات أولاً.
وبعد ما اتمشوا مسافة قليلة وصلوا لأحد الكافيهات اللي بيطل على النيل، شاور ليها على طربيزة بعيدة شوية، فاتحركت ناحيتها. سحب ليها الكرسي بأناقة، فابتسمت بلطف ليه وهي بتقعد ورجع قعد قدامها. ابتسم وهو بيقرب بوشه منها وقال بهدوء وهو بيلتهم تفاصيلها: _تشربي إيه بقي. * اللي تطلبه يا فارس.
قالتها برقة، ونطقها لاسمه حسسه بالنشوة. ابتسم ليها ورجع بضهره، شاور للنادل اللي جه أخد الطلبات وانسحب يشوف شغله. وهو اتعدل في قعدته وبص عليها بتأمل، كانت جميلة بحق وبتتجنب تبص عليه ومركزه على المايه اللي قدامها من الشباك اللي جنبها. كان الكافيه هادي ومكان راقي وساحر، قدر يسحب الطاقة السلبية اللي مسكاها للحظات. كان عايز يتكلم ويفتح معاها مواضيع، بس فضل يسيبها تهدي الأول، وخصوصاً نظراتها كانت مشوشة وكأنها سرحانة في ملكوت ثاني. لحظات قليلة من تأملها هي للماية، من غير ما تلاحظ تأمله ليها بهوس. وصل النادل بالطلبات اللي شكره عليها فارس وانسحب النادل مرة ثانية. من غير ما تنتبه للي حصل، تنحنح بصوت هادي علشان تنتبه ليه، بس هي ما سمعتش.
فقرب منها بهدوء وقال بلطف: _ياترى إيه اللي شاغل تفكيرك كل ده يا ست مروة وواخدك مني. فاقت على صوته بخضة بسيطة، بس ما بينتش ده ليه. مدت إيدها تعبث بخصلة شعرها اللي نزلت على عينيها ورجعتها لورا بتوتر وقالت بهدوء فيه نبرة حزن هو لاحظها: * ها لاء ما فيش، سرحت بس شوية، كنت بتقول حاجة. _لاء متشغليش بالك، أنا بس بطمن عليكي، اتفضلي. قالها وهو بيحط كوباية العصير قدامها وهتف بهدوء يحاول يطمنها:
_اشربي العصير علشان أعصابك تهدي، وبعدها لو حابة تحكي ليه اللي حصل واللي مضايقك هسمعك من غير ما أقاطعك، وأوعدك هيكون سرك في بير. أنا يهمني أشوفك مرتاحة، مش إحنا أصحاب بردو. بصت عليه بارتباك، وتستشف كلامه. حست بصدق نبرته وخوفه الواضح عليه، حست معاه بالأمان. فاتنهدت بهدوء وهي بتشرب بوق من عصيرها، وبعدين حطت الكوباية على الطربيزة قدامها وبصت عليه بتعمق. زفرت بقوة وقالت بهمس وهي بتبعد عينها عن عينيه
علشان ما تضعفش قدامه أكثر: * هو خاني، مع إن هو عارف إني بحبه، بس خاني ووجع قلبي أوي. أنا حاسة إني بموت، فكرة إني أبعد عنه بتموتني أكتر من خيانته ليه. هو ليه إحنا بنحب، ليه بنحب الوجع.
كانت بتتكلم بتلقائية وما شفتش ملامح الحزن والوجع عليه. حبيبته بتشتكيه من حبيبها والمفروض إنه يحتويها وينصحها. حس بدمعة هتفضحه، فمد إيده بسرعة خفاها عن الوجود. مش هيبين ضعفه قدامها، هو بيحبها وهيخليها تحبه بأي طريقة من غير ما يظهر ضعفه ليها. وعندها هي كانت بتتكلم وتتكلم بوجع:
_أنا تعبت أوي، مش هستحمل أشوف خيانة تاني، أنا عايزة انتقم لقلبي وعايزة أبعد في نفس الوقت، بس أنا لوحدي، معنديش أهل يحتووني. أنا يتيمة طول عمري، بس المرة دي حاسة بمرارة اليتم أكتر لأني محتاجة حضنهم أوي. محستش بدموعها اللي نزلت غصب عنها، ولا بكلامها اللي بتقوله لغريب عنها، بس هي في مرحلة الضعف وأول شخص حست معاه بالراحة لجأت ليه. وهو قلبه وجعه عليها، فقال يواسيها بهدوء، وهو اللي محتاج حد يواسيه:
_إنتي مش وحيدة أبداً، أنا موجود، اعتبريني أهلك كلهم، أنا أبوكي وأخوكي ومامتك اللي في ضهرك دايماً. وبالله عليكي متعيطيش ولا تنزلي دموع على حد ما يستاهلش، ولا يستاهل قلبك الجميل ده. إنتي جميلة، ولو بصيتي حواليكي هتلاقي ناس كتير بتحبك وإنتي كل حياتهم، متوقفيش حياتك على واحد خاين وقليل الأصل اللي ذي ده ما يستاهلش يتبكي عليه، بالعكس يستاهل يضرب بالجزمة وو... * متقولش عليه كده. قالتها بسرعة وتهور منها. فرفع حاجبه باستنكار
وقال بصدمة من دفاعها: _بتدافعي عنه وزعلانه عليه بعد كل ده؟ أوعك تكوني بتحبيه لسه. قال آخر كلامه بسؤال. نفت بسرعة وقالت بغضب وغيظ: * لاء طبعاً، أنا بكرهه وهوريه كمان. شجعها وهز راسه وهو بيقول بتأكيد: _يبقي هو ده القرار الصح، اللي باع نبيعه. ألا صحيح، هو يبقي مين ده؟ وأنا أندمه على اللي عمله. قالها بفضول أكثر وعينيه عليها، بيحاول يعرف اللي مخبياه: نزلت عينها في الأرض واتنفست بصوت عالي وشدت قبضتها بضيق وقالت بهمس غاضب:
* ابن عمي، بس بليز ملكش دعوة بحاجة، أنا هبعد وخلاص. كور قبضته بغضب وهتف بفحيح غاضب ذي إعصار هيفتك بيهم: _يعني عايزة تهربي، مش ده عاصم بردو اللي عايشة معاهم في نفس البيت. * أيوه هو. قالتها باقرار وهدوء. فاتنهد بقوة وهو بيهدي نفسه، كأنه هناك عداوة كبيرة بينه وبين عاصم. وبعد لحظة قال بهدوء: _طيب ناويه على إيه؟ هتسيبي البيت يعني وتروحي فين؟ عندك قرايب غيره هتعيشي عندهم. غمضت عينها بضيق وهزت راسها بالنفي وقالت بيأس:
* معنديش حد ولا مكان أروحه. أنا كنت هروح عند غادة يومين كده على ما أشوف حل وجدي. مش هقدر أروح أعيش معاه، علاقتنا مع بعض وحشة ولسه متخانقة معاه من شوية. سكتت شوية ومدت إيدها للعصير، شربت شوية تحت نظراته اللي اتحولت لبسمة وهو بيقول: _أنا لقيت الحل. رمقته باستغراب وهو بيمد إيده يشرب العصير بتاعه مرة واحدة وهو بيقول: _عرفت هتقعدي فين من غير ما حد يعرف مكانك، حتى سي زفت قريبك ده.
قالها بغيظ وهي كشرت بضيق عند شتمه. هي رغم غضبها منه، لكن لا يزال قلبها الأحمق يهتم به. وقد كان سحبها من إيدها ووصلها عند بيت مهجور من فترة، بس نضيف وجميل، بيت أهله اللي مقفول من زمان وسابوه من غير ما يأجروه أو يسكنوا فيه، وكل فترة بييجوا يقضوا فيه يومين أو ثلاثة. علشان كده لقت لبس أخته في الأوضة بتاعتها، اللي دلوقتي بقت أوضة مروة. وعمرها ما فكرت تستكشف البيت، هي كانت مقهورة وتعبانة. قضت أغلب وقتها منهارة وبتعيط على السرير، ما فكرتش تفتح البلكونة تشوفها ولا تقرب ناحية أي شباك في البيت. ندمانة على إنها سمعت كلامه وخافت من اللي مستنيها. قلة الثقة بالشخص اللي معاك كفيلة إنك تخسره.
فاقت من ذكرياتها على فتحة الباب. في الأول سمعت صوت جنزير جامد، وبعدها الباب اتفتح وظهر قدامها فارس اللي بيبص عليها بغضب خلاها تترعب وترجع بجسمها لورا على الكرسي. وهو قفل الباب بعنف وراه وقرب منها. ********* وقف بالعربية قدام مطعم راقي. بص عليها وابتسم برقة علشان يطمنها. نزل من العربية ولف فتح ليها برقة، مد إيده ليها علشان تمسكها وتطلع، بس هي سحبت إيدها وقالت بخجل: * معلش، هطلع لوحدي.
ابتسم ليها وبعد بجسمه ليها لورا علشان تعرف تخرج. أول ما خرجت قفل الباب بهدوء وشاور ليها برقة علشان تدخل وهو بيقول بهدوء: _اتفضلي يا غادة، الطربيزة الأخيرة بتاعتنا.
هزت راسها بهدوء وهي بتمشي جنبه. وصل الطربيزة سحب الكرسي ليها، فقعدت برقة وتوتر وهي بتلف بنظرها في المكان حواليها. مطعم شيك وجميل، ده اللي فكرت فيه جواها. بس ده مش هيخليها تسامحه بسهولة. لمح نظرة الراحة والهدوء في ملامحها لما شافت المكان. عام وكأنها كانت بتشك في كلامه ومبقتش تحس معاه بالأمان. اتنهد بضيق وهي بتفرك في إيدها بتوتر وبتبص عليه بحذر وقالت بخوف: * إنت كنت عايز تقولي إيه. _مش نطلب الأكل الأول ولا إيه رأيك.
قالها بهدوء وهو بيمسك المنيو علشان يقلب فيها. * أنا شبعانة، شكراً، وكمان أنا اتأخرت أوي. قالتها بارتباك وتلعثم. فسمعت تنهيدته الطويلة وهو بيسيب المنيو على الطربيزة بهدوء تحت نظراتها القلقة. رسم ابتسامة على وشه وقال بهدوء: _ممكن تهدي يا غادة، سيبي نفسك خالص. أنا وعدك إن كل اللي هتقولي عليه هوافق عليه، بس بشرط تديني فرصتي إني أكلمك، أوك. هزت راسها بهدوء وقالت بضيق بسيط: * ما أنا قاعدة أهو بسمعك. ابتسم وهز راسه بتفهم:
_يبقي نطلب ونتكلم من غير اعتراض. قالها لما شاف الاعتراض على وشها وكانت هتتكلم، فهزت راسها بالموافقة وهو بيقول بهدوء: _ها تختاري إيه. * أي حاجة. _يبقي أختارلك زيي، أوك. * ماشي. قالتها باقتضاب. شاور للنادل اللي أخد طلبات وجباتهم ومشي على طول. وهي بتبص عليه وهو بيتحرك ورجعت بصت لمعاذ اللي ابتسم بهدوء علشان يطمنها وقال: _ممكن أعرف ليه رفضتيني؟ ليه الرسالة اللي بعتيها دي علشان تنهي كل حاجة بينا. شاف نظرتها
ارتبكت وفركت بتوتر فكمل: _من غير توتر، قولي مشكلتك معايا، عملت إيه ضايقك ومخوفك مني بالشكل ده. استجمعت شجاعتها من كلامه وبصت عليه وقالت بهدوء بتلومه: * من غير ما تتعصب عليه، هو ده السبب الأول، إنت على طول متعصب. أيوه بتحبني، بس عصبيتك وتملك أوفر زيادة، أنا أضعف من إني أستحمل الضغط ده عليا. وبعدين إنت ليه محسسني إنك مش عارف المشكلة اللي حصلت؟ مش إنت اللي اتعصبت عليه وزعقت فيه. قالت آخر كلامها بوش أحمر وحنق شديد.
اتعصب من اتهامها الباطل عليه زي ما بيفكر، فقبض على كفه بغضب وغيظ وقال بعصبية ووش مكفهر: _وده ليه؟ مش إنتي السبب بردو لعصبيتي دي؟ لما الهانم تقولي السلسلة دي جايبها صاحبي، عايزاني إيه؟ آخدك بالحضن؟ ده أنا المفروض كنت كسرت دماغك أصلاً. قالها بصوت غاضب خلاها ترجع بجسمها لورا على الكرسي وعينيها دمعت بحنق منه. لسه متملك وقاسي عليها، افتكرت إنه هيتغير عشانها، بس طلعت غلطانة. فقررت تواجه بقوة. فبصت عليه بعيون
غاضبة وقالت بهمس غاضب: * كثر خيرك والله، أنا قدامك أهو، اكسر راسي ياله وايدي كمان لو حابب. ضحكت بسخرية وكملت بغيظ: * وعايزني بعد الكلام ده وعصبيتك دي أرجع ليك ولا حتى أتعامل معاك بهدوء؟ أنا مش عايزة أتكلم معاك تاني أصلاً، مافيش فايدة فيك، أنا عايزة أروح دلوقتي. بعصبية رمقها وقال بغضب: _مافيش زفت مرواح قبل ما نتصالح. ربعت إيدها بضيق ورمته بنظرة حانقة لائمة: * فين الصلح ده وإنت زي ما إنت؟ مش شايف إنك بتخوفني منك أنا.
سكتت ولفت وشها بعيد عنه، أعصابها تعبت منه وكملت بخفوت ووجع: * قولتلك إن الهدية مش بيقصد إن تكون ليه، جابها أصلاً لمروة، وعشان تقبل جاب واحدة ليه. بس إنت بتتعصب دايماً من غير ما تسمعني الأول، بتحكم عليا وتزعق فيه. إذا من دلوقتي بتعمل كده، لو ارتبطنا رسمي هتعمل فيه إيه؟ هتمد إيدك عليه وتضربني. بص عليها وابتسم زي المجنون وقال كأنه مسمعش كلامها غير آخر كلمة ارتباط: _يعني إنتي بتفكري ترتبطي بيه رسمي.
بصت عليه باستغراب وهزت راسها بيأس وقالت بحنق: * أنا كأني بكلم نفسي، وكمان مقولتش كده، إنت أناني ليه كده؟ هو ده الكلام المهم اللي جبتني علشانه. غمض عينه بضيق وقال بهدوء بيحاول يهدي ويسمع كلام عاصم: _اللي حصل حصل يا غادة، عارف إني اتعصبت عليكي، بس أنا مستحيل أأذيكي أو أمد إيدي عليكي، إنتي روحي، فاهمه... هو أنا عارف إني عصبي شوية، بس ده عشان إيه؟ مش عشان بغير عليكي، من حبي ليكي.
مد إيده يمسك إيدها بين إيديه وقال بحب. رغم اعتراضها لمسكة إيده ليها، هو اتمسك أكتر. "أنا عارف إني غبي، وبسبب غبائي كنت هخسرك. بس ده من حبي ليكي، أنا بعشقك لدرجة الجنان. ما بستحملش أشوف حد يقرب منك أو ياخدك مني، صدقيني ده بيبقى غصب عني." اتكلمت بعياط ونسيت وضعهم والمكان اللي هما فيه دلوقتي.
"بس الغيرة الزيادة بتدمر، وأنا مقدرش أعيش كده. أنا مش عايزة غير الأمان، الشخص اللي يحبني بس يحسسني بالأمان وما أخافش منه ومن غيرته." دمعت بوجع وقالت: "أنا بخاف منك أوي، بخاف من الغيرة دي. وبحبك برضو، أنا قلبي تعبان بسببك." شدت على إيدها أكتر وقرب من وشها وقال بعشق، بيحاول يشد قلبها ليه ويطمنها:
"لو بتحبيني بحق، اديني فرصة واحدة وصدقيني مش هخوفك تاني. وعشان خاطرك انتي، همسك أعصابي وهكون أهدى. بس اديني فرصة وخليكي معايا، وواثقة فيه." ساب إيدها وقعد على الكرسي اللي جنبها، وقرب منها بهدوء ومسح دموعها برقة، ومسك وشها بين إيديه وهمس بخفوت وعشق: "أنا بحبك ومش عايز أخسرك، وانتي كمان بتحبيني صح؟ هزت راسها بنعم، ما تقدرش تكذب عليه ولا على نفسها، وخصوصًا وهو بيبص عليها البصة المتأملة. متقدرش تخذله.
"يبقى تمسكي إيدي للنهاية. هتغير عشانك، وانتي استحمليني بليز."
غمضت عينيها وبتحس بملمس إيده على خدودها. قلبها بيطلب تسامح وتدي فرصة ليهم، لأنه لسه بيعشقه. وعقلها بيرفض، بس في النهاية ضعفت قدام العشق. فهزت راسها بعد فترة بالموافقة، وهي تتمنى ما تكونش أخدت الاختيار الغلط اللي هتندم عليه. حست بأنفاسه قريبة منها، ففتحت عينها بصدمة، لقيته مقرب منها أوي. فرجعت لورا، بس إيده لسه ماسكة وشها. سمعته بيتكلم بعشق ووعد من فرحته لكسب قلبها من تاني. "بوعدك مش هتندمي أبداً على الفرصة دي."
هزت راسها ومدت إيدها تبعد إيده عن وشها وقالت بجمود: "أتمنى كده، ما تخلينيش أندم يا معاذ على حبي ليك، بليز." "عمرك ما هتندمي." سكت وبعد عنها لما شاف النادل جاي ناحيتهم. حط الأطباق قدامهم ومشي تحت نظرات معاذ وغادة، اللي شافت الأكل وحست بالجوع. بس ما بينتش. قررت تنهي الحوار بطريقة صحيحة، فقالت بسرعة: "بس أنا عندي شرط." قاطعها بضيق: "اسمه طلب يا غادة." اتنهدت بصوت عالي وهزت راسها برقة:
"أوك، طلب يا معاذ. كده حلو. عموما أنا... سكتت شوية وهو مستغرب تصرفاتها الجدية شوية، فقال يحثها تتكلم: "كملي." كشرت وشها بضيق: "انت بتحبني ومش عايزني أحس إني مضايقة، صح؟ هز راسه ومستنيها تكمل. "طبعاً يهمني راحتك يا حبيبتي." "علشان الحب ده يكتمل، لازم نلتزم باللي بيقربنا أكتر من بعض." "تقصدي إيه؟ مش فاهمك صراحة."
"إنك تشوفني أو تلمسني أو حتى تتكلم معايا من غير ارتباط حقيقي، ده مش صح. أنا خايفة نخسر بعض، لأننا استحلينا الغلط والحرام. ماما كانت بتقولي إن لو نسينا نفرق بين الحرام والحلال، واتقربنا لبعض وأنا مش حلالك، فربنا ممكن يعاقبنا بالبعد. علشان كده أنا مش عايزة أغلط، مش عايزة أخسر نفسي عشان بحب. فاهمني صح؟ أنا مش عايزة أبعد عنك، بس عايزة لما نتقابل نكون في النور، مش في الضلمة." "يبقى خلاص، أطلب إيدك وأخطبك."
"ما ينفعش، أنا مش عايزة أتشغل عن دراستي. فاضل أقل من شهر على امتحاناتي." كور إيده بغضب وهمس بحدة: "يعني عايزة إيه بالظبط؟ عايزة تبعدي عني؟ اتوترت من حدته وهزت راسها بالنفي، وقالت بارتباك وهي بتفرك إيدها بخوف: "لأ والله أبداً، مش أقصد ده. أنا أقصد بعد ما أخلص امتحاناتي تقابل بابا، أوك؟ بس الشهر ده أركز في دراستي وبس، من غير يعني... رفع حاجبه بتهديد ليها وهو شاكك في كلامها، فبلعت ريقها وهمست بخفوت:
"متبصليش كده، انت وعدتني تكون هادي معايا ومتتعصبش." "أوك يا غادة، كملي من غير ما تخافي. عايزة إيه؟ "نبعد." كان هيتكلم، بس اتكلمت بسرعة تقاطعه: "بليز يا معاذ، نفذ طلبي. أنا كده هكون مرتاحة، أخلص مستقبلي وبعدين نبقى مع بعض." سكت وربع إيده بضيق. فهي بصت عليه بحزن ورجعت عينها على الأرض، مضايقة ومكشرة. لغاية ما سمعته بيقول:
"لو ده هيريحك، أنا موافق. بس بعد يومين خطوبة صاحبي، هحتاج تكوني معايا. وبعدها أوعدك مش هتشوفيني قدامك لغاية ما امتحاناتك تخلص، وأمري لله وربنا يصبرني على بعدك يا حب." ابتسمت بحب ورفعت عينيها ليه، وهي فخورة بيه. بدأ يتغير ويسمع كلامها بهدوء، واللي هي عايزاه وافق عليه. بادلها بابتسامة جميلة وقال: "موافقة تيجي معايا؟ هزت راسها بالموافقة. فشاور ليها على الأكل وقال: "طيب، يله الحقي الأكل قبل ما يبرد مننا يا قمر."
وغمزها بشقاوة، فابتسمت براحة وبدأت تاكل بنهم شديد. وهو كل شوية يراقبها وهي بتاكل. اتنفس بقوة وهو بيدعي تكون من نصيبه. عارف إن الطريق لقلبها وثقتها طويل، بس هو سباح ماهر، مش هيستسلم من أول السباق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!