قاعدة منكمشة في الكرسي وبتشهق بعياط. قلبه العاشق ليها وجعه وهو بيسوق بهدوء علشان متخافش من سرعته اللي دايماً بيسوق بيها. بس صوت عياطها أرهقه وتعب أعصابه. رفع ايده الشمال على راسه يدلك جبهته برفق، وبايده التانية بيسوق. اتنهد بنفاذ صبر لما لقاها بتعيط أكتر وهي بتراقب تصرفاته بحذر كأنه مجرم خطير خاطفها. فزفر جامد وقال بهدوء بس فيها حدة رغم عنه: "ممكن أعرف الهانم بتعيط ليه دلوقتي؟ هو أنا جيت جنبك يا بنتي؟
"*انت واخدني على فين؟ *" قالتها بخوف وترقب. قضب حاجبه ولف وشه ناحيتها يراقب وشها المخطوف بلون أصفر، فقال بضيق وهو بيشاور على نفسه بصباعه: "هو انتي حقيقي خايفة مني أنا؟ سكتت ولفت وشها بعيد، وايدها بتضغط على جيبتها بخوف. فرفع عينيه لفوق يستجدي الصبر عليها ورجع بنظره للطريق. بس وقف بالعربية على جنب الطريق ورجع بص عليها وقال بجدية: "مردتيش عليا، هو انتي خايفة مني للدرجة دي يا غادة؟ ردي عليا."
قالها وهو بيمد ايده ناحية وشها، مسك فكها برفق وخلاها تبص عليه عايز مواجهة حقيقية وبس. فقال بهدوء: "متخافيش مني." بعدت راسها عنه أكتر وعينيها غمضتها، بس لسه ماسك فكها برفق. فاتنهد بصوت عالي وساب فكها، حط ايده على ذقنه بضيق وملس عليها ورجع بص عليها وقال بهدوء: "عموما، هم كلمتين هقولهم ليكي وهتروحي على بيتك على طول. وعايزك تعرفي إن عمري ما هأذيكي لأن بحبك، ومحدش بيأذي نفسه. انتي نفسي وروحي."
بصت عليه وعلى رِقته في الكلام باستغراب، فقالت بهدوء وبراءة: "*طيب ما تقولهم هنا.*" "ما ينفعش هنا، أوك؟ إحنا هنروح مطعم نتغدى هناك ونتكلم براحة، وهرجعك على البيت بعدها. بس عايزك تعرفي إني بحبك ومهما كان اختيارك هعمله ليكي، أوك؟ أنا يهمني انتي وبس." هزت راسها بعد ما حست ببعض الراحة من كلامه وقالت بهدوء: "*أوك.*" مسك ايدها وباسها برقة. فسحبت ايدها بسرعة وقالت بتوتر:
"*قولتلك قبل كده ما ينفعش كده، حرام. بليز يا معاذ بلاش تشيلني ذنوب.*" ابتسم ليها بفخر وهز راسه بنعم وقال بحب: "بحبك أوي، حتى قربك من ربنا بيعجبني. يلا نتحرك." هزت راسها بالموافقة وهو شغل العربية واتحرك بيها ناحية مطعم كبير وجواه نية لجعلها تعشقه أكثر. وبيوعد نفسه هتكون ملكه حتى لو رفضت مليون مرة، هيقدر يشدها ليه وهيتغير عشان تفضل جنبه. ***
واقفة في المطبخ ومدية ضهرها للباب، ولابسة فستان قصير من دولاب اخت فارس. بتتحرك بخفة وهي بتحضر فطار خفيف. طفت النار على الشاي واخدت الإبريق وصبت كوباية لنفسها، وفي ايدها التانية ماسكة طبق حاطة فيه ساندوتش جبنة. خرجت بيهم للصالة، قعدت على الكرسي وحطت الأطباق على الترابيزة قدامها، وبعدين فتحت التلفزيون على فيلم قديم كوميدي.
بدأت تاكل بشهية وهي بتتفرج. بقالها أيام أكلها ضعيفة ومن غير شهية، بس النهارده صاحية فايقة وحاسة بطاقة غريبة جواها. خلصت أكلها ورجعت بضهرها على الكرسي تكمل باقي الفيلم. بعد ساعة كانت بتتاوب بكسل وكأن طاقة الصبح اختفت في وقت قياسي.
مدت ايدها للتليفون بتاعها وفتحته بعد ما كانت قافلاه فترة كبيرة عشان عاصم ما يوصلش ليها. لقت رسايل كتير من عاصم ليها. مدت أناملها لتفتح الرسالة بس غيرت رأيها في آخر لحظة وفتحت ألبوم الصور. بس عينها قلبت بنظرات حزينة وهي بتشوف صورها معاه.
كانت ماسكة فيه زي طفلة صغيرة، وهو كان بارد في كل صوره. إزاي ما أخدتش بالها إنه عمره ما حبها واتجوزها بس عشان يحميها وبس، مش حب فيها. من غير ما تحس، لقت نفسها بتمرر صباعها على ملامح وشه اللي اشتاقت ليها. القلب زي الحرامي بيسرق حاجة مش ليه. ولما انتبهت ليه، قفلت الصور بسرعة مش عايزة تفتكر حب كان سبب لتدميرها.
فتحت النت ودخلت على صفحتها على الفيس بوك، لقت منزل أغنية حب وبيطلب إن تقبل إهداء الأغنية ليها وعامل منشن ليها. رفعت حاجبها مستغربة، عاصم بيتصرف كأنه مراهق صغير مش شاب في الثلاثين. قفلت الفون ورمته جنبها وحطت راسها بين كفوفها بضيق. بيلعب بيها كأنه بريء وهي ظالماه ومشفتش الخيانة بعينيها بدل المرة اتنين. دمعة نزلت من عينها وهي بتفتكر أول يوم شافته مع جودي في أوضته بيبوسوا بعض وهي مستغفلاها، مديها منوم عشان يخلي ليها الجو.
فقالت بضعف: "*ليه عملت فيا كده؟ أنا حبيتك وانت كسرتني.*" قامت من مكانها وهي بتقول: "لأمتى هفضل أهرب منه؟ لأمتى؟ بس أنا خلاص مش هستحمل أفضل أكتر من كده على اسمه، لازم يطلقني."
كانت بتبرطم وهي في طريقها للأوضة. وقفت قدام الدولاب وبتطلع هدوم عشان تروح الدرس. أيوه، كفاية كده تضيع وقت، لازم تحقق حلمها وتبقى دكتورة كبيرة. طلعت بلوزة وبنطلون، لبستهم وعملت شعرها ديل حصان ونازل خصلتين على وشها مديها جاذبية خاصة. قربت من كتاب المادة، مسكته هو والقلم وحطتهم في الشنطة اللي شالتها على كتفها وخرجت من الأوضة.
نزلت السلالم بسرعة وقربت من الباب تفتحه. مدت ايدها وشدته برفق بس مفتحش. فشديته أقوى وبرضه مفتحش. فضيقت حاجبها باستغراب وشدت تاني من غير فايدة. بصت على الباب بتركيز، لقته مقفول بالمفتاح من بره. لكن حتى لو كده، ليه ما بيفتحش؟ وهي بتعبث بالأوكرة من غير فايدة. آخر ما زهقت صرخت بغيظ وضربت الباب برجليها واتوعدت لفارس، أكيد هو اللي قافل عليها. رجعت جوه للصالة وفتحت الشباك. لقت الشباك مقفول بحديد، خبطته
بإيدها بغيظ وهي بتقول: "هو إيه ده يا فارس؟ كأني في سجن." حست بخوف وتوتر، بس هزت راسها وقالت: "يمكن عشان البيت مهجور دايماً، ف أهله قافلين بالحديد، وهو قافل من بره عشان يحميني. أيوه هو كده، ده التفسير الوحيد." قالتها وقفلت الإزاز ودخلت لجوه وهي حاسة بغلط، غلط كبير، بس بتحاول تكذب إحساسها. قعدت على الكرسي وقالت بعصبية: "أوك يا فارس، بس تيجي هكسر دماغك وإيدك دي كمان."
غمضت عينيها بتفكر. هي من أول ما جت هنا وهي مخرجتش من باب أوضتها إلا قليل، وحتى الصالة ما كانتش بتطلع ليها ومشفتش الشبابيك ولا قربت منها. نفخت بضيق وطلعت أوضتها تغير هدومها وتتصل عليه ييجي يفتح ليها الباب. عند الفكرة دي، قررت تفضل بلبسها.
رنت عليه وهي بترمي الشنطة على السرير بإهمال. رن وماردش. فكرت الرن تاني والنتيجة هي واحدة. قفل السكة عليها وده قلقها أكتر. فجريت ناحية البلكونة تفتحها. فاتصدمت لما لقتها مقفولة بالطوب. رجعت خطوة لورا بخوف وقلبها دق برعب وهي بتتخيل سيناريوهات الرعب. ***
واقفة في البلكونة وساندة بجسمها عليها، عينها على الفراغ قدامها وسرحانة في مكان بعيد أو شخص غايب عنها. رفعت كوباية القهوة لبوقها واخدت رشفة واحدة برقة كبيرة. وبعدين رجعت بصت قدامها. زرقتها كانت بتغوص في حمام سباحة تحت مكانه مستقر قدام بلكونتها، تديها منظر جذاب يسر عينها. اختارت الأوضة دي بالذات من بين أوض الفندق لأنها في مكان هادي، وكمان تقدر تشوف منها كل النزلاء في الفندق من غير ما حد يتطفل على خصوصيتها.
حركت راسها يمين مكان أوضة خالد، لقت البلكونة مقفولة زي ما اتمنت. هي عايزة تبعد شوية، وخالد من ساعة ما اشتغلت معاه وهو بيتقرب منها، بس دايماً بيقلب خناق بينهم. هو هادي بس معاها بيتغير لكتلة نار، وهي عكسه، بتحب تشتغل في جو هادي من غير أي ضغوط.
رجعت بنظرها لقدام ومدت ايدها ناحية السلسلة اللي في رقبتها. حطت الكوباية على السور براحة ومدت ايدها تفتح السلسلة اللي كان جواها صورة طفل صغير جميل أوي. عيونه نفس عيونها وشعره أشقر، بشرته بيضا وصافية، بيشبهها لدرجة كبيرة كأنه نسخة مصغرة منها. مدت أناملها تتلمس الصورة برقة على ملامح صغيرها اللي مشتاقة ليه. عمره سنتين زي ما واضح في الصورة. قربت الصورة من شفايفها وباستها بهدوء. وما حستش بالدمعة اللي نزلت من عينيها واتسحبت زي الحرامي على خدودها البارزة.
وهمست بخفوت واشتياق كبير: "وحشتني أوي يا إيان." ملست على ملامحه مرة تانية كأنها عايزة تحفظ تفاصيله في ذاكرتها. وقفلت السلسلة ورجعتها مكانها عند قلبها. مسكت كوباية القهوة وشربت منها، بس حست إنها مخنوقة، عشان كده قررت تنزل تحت وتكمل مشروبها تحت وسط الناس والميه، يمكن تحس بالتحسن. وقد كان.
دخلت أوضتها وغيرت لبسها لبلوزة نص كم بلون الأزرق وبه نقط بيضاء، ولبست شورت لتحت الركبة لونه جملي. رفعت شعرها لفوق وقربت من المرايا وهي بتحط ماسكارا لعينها مع كحل بسيط، فظهرت سحر عيونها وبرز جمالها وكأنها حورية بحر. خدت مفتاح الأوضة وخرجت.
نزلت تحت، قربت من ترابيزة جنب حمام السباحة قعدت عليها بهدوء. طلعت الفون وحطت الهاند فري وشغلت أغنية أجنبية حزينة مناسبة لحالتها النفسية دلوقتي. كل ده تحت نظرات وعيون خالد اللي قاعد على الترابيزة اللي جنبها وبيشرب قهوته بهدوء. اللي استغربه حالة الهدوء اللي هي فيها، حتى إنها ما أخدتش بالها منه وعدت من جنبه من غير ما ترميه بنظراتها الحانقة دايماً. واللي شده أكتر ليها هو هدوءها الزيادة. سرح في تفاصيلها وانتهز إنها مش على
طبيعتها ومش مركزة أصلاً باللي حواليها وبتسمع أغاني. عينيه مشيت على وشها بجوع وتفاصيله. عينيها الزرقا اللي مخبياها عنه دلوقتي وهي مغمضة، ولا أنفها الصغير ومرسوم بدقة، ولا شفايفها الكرزية الصغيرة بلونها المميز. ولا فاق للحظة إنه بيلتهم تفاصيلها زي العطشان في صحرا وأخيراً لقى الماية، وكأنها البنت الوحيدة في حياته. عند النقطة دي، فتح عينه بصدمة. هل هو وقع في حبها بجد؟
ولا قلبه بيوديه لفين؟ شرب آخر بوق في قهوته مرة واحدة كأنه بيشرب خمر وساب الكوباية على الترابيزة وقام ناحيتها. عايز يقرب أكتر منها عشان يعرف حقيقة مشاعره ناحيتها. ده اللي بيحاول يقنع نفسه بيه، مش عشان فضوله الكبير عليها وسر نظراتها الحزينة دلوقتي، نظرات شافها للحظات قبل ما تخبيهم عنه وعن كل الموجودين. بقفل عينها وانشغالها بأغاني، سحب الكرسي اللي مواجه لكرسيها وقال بهدوء وهو بيقعد على نفس الترابيزة: "ممكن أقعد؟
"*ما أنت قعد خلاص.*" قالتها بسخرية واضحة وهي بتعتدل بجسمها لورا. ضحك بحرج وايده على شعره وقال: "أنتي دايماً كده؟ يعني أقوم لو مضايقك وجودي؟ اتنهدت جامد وهي بتقفل الأغنية وقالت بهدوء باعتذار ليه: "*سوري يا أستاذ خالد، مقصدش... لاء مش مضايقة خالص. ابتسم بهدوء وقال: _بمناسبة كده بقي تحبي تشربي ايه؟ * مع اني لسه شاربه قهوة بس ما يضرش كوباية ثانية.
قالتها بهدوء وهي مبتسمة ابتسامة سحبته بعيد عن الدنيا الي هو فيها. فاق علي اشاره منها قدام وشها. ابتسم بحرج وقال بهدوء: _خليها اثنين عصير احسن. ضحكت برقة وهزت راسها بمعني مافيش فايدة وقالت بخفوت: * مافيش فايدة معاك بتعمل الي عايزه دايما اومال بتسألني ليه. قالتها بمغذي هو دايما في الشغل بيسأل علي اساس ديموقراطية وفي الآخر بيعمل الي عايزه هو وبس.
_انا بعمل دايما الصح مش قصة عند ولا حاجة. فمثلا انتي دلوقتي شربتي قهوة لو شربتي كوباية ثانية منها مش هتنامي خالص انهارده وانا خايف علي الشغل الي هيتعطل لو راحت عليكي نوم بعد سهر طويل طول الليل. بصت عليه بصدمه من تفكيره وضيقت عينها وبعدين ضحكت من غير صوت وهي بتقول:
* مش عارفه اقول ايه بصراحة انت دايما بتفاجئني بتفكيرك بس مش شايف ان ده غرور شويه مش دايما بنكون احنا الصح ساعات لازم نسمع كلام الي حوالينا بيكون عندهم وجه نظر مختلفة بتدينا نتيجة ترضي كل الأطراف. سكتت شويه وبصت بعيد وقالت كأنها بتكلم نفسها: * العند والغرور الزايدين ساعات بيأذونا واحنا مش واخذين بالنا بننغمس أكثر في الوحل.
ضيق عينيه عليها كلامها صح بس عميق زيادة. حس انها بتكلم نفسها وبتدي النصيحة ليها وهي كده كانت بتقول الكلام ليها قبل ما يكون ليه. عينها رغرغت بدموع بس ما نزلتش. مش هتسمح تضعف قدام شخص غريب عنها. سمعته بيقول بهدوء وهو بيتجنب النظر ليها: _معاكي حق العند مؤذي بس انا ما بعاندش في الغلط وعمري ما كنت مغرور انا بهتم بشغلي وبس. شاور يايده للنادل الي جيه بسرعة وقال: = تأمر بايه يا فندم. _اثنين عصير برتقال فريش لو سمحت.
اعطي الطلب وانسحب النادل يجيب الطلبات وهي بتبص عليه بهدوء وفضلت الصمت شويه. هي اصلا مستغربة ان خالد قاعد قدامها وفي حوار بيحصل بينهم من غير خناق ومشاكل ذي ما بيحصل دايما لو اتجمعو في مكان. قطع الصمت وصول النادل بطلباتهم. حط الطلبات ومشي. فمد ايده بالعصير ليها وحطه قدامها وقال بهدوء: _اتفضلي العصير وعايز رأيك فيه. قالها بمرح. فرفعت حاجبها وقالت باستهزاء: * علي اساس انت الي عامله بنفسك. _لاء مسكته بايدي يا ظريفة.
رمته بنظرة حادة ولفت وشها بعيد علشان تهدي بس جواها بتضحك عليه. رن تليفونه فقضب حاجبه وهو شايف حاتم بيرن عليه. استأذن يرد قام بعيد ورد عليه وهي قاعده مكانها بتراقب حركاته بهدوء وملامح غامضة. اتنهدت ومسكت العصير شربته مره واحده متناسية الرقة والاتكيت بالنسبة لواحده ذيها مشهورة وعالمية وليها وضعها. رجعت بضهرها لورا بهدوء وشغلت الاغاني من ثاني بس صوت رسالة وصلت ليها خلتها تقفل الاغنية وتفتح تشوف الرسالة من مين وبتقول
ايه. شافت اسمه قدامها. عينيها زاغت بضياع ودقات قلبها ذادت ومحستش بنظرات خالد عليها الي لفت وهو بيتكلم يبص عليها. قضب حاجبة باستغراب وهو بيشوف وشها المكفهر ومصفر. لحظات وشافها قامت مكانها بضيق. بعدت الكرسي بضيق واتحركت علي فوق بخطوات اقرب للجري. حاول يوقفها بس اختفت في لحظات وكأنها مكنتش موجوده من الأساس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!