صوت خطوات كعب عالي نازله من علي السلالم خلت الكل يسكت. جاسر بص علي صاحبة الخطوات الي نازله بغرور يليق بيها وبجمالها الي وقعه صريع وينسي كل مبادئه، وحتي فارق السن بينهم. وقف من مكانه ذي المسحور وبجاذبية شديدة وجنتلته اتقدم منها ومد ايده ليها. ابتسمت بغرور ومدت ايديها ليه بتعالي. مسكها بترحاب وقرب ايديها لشفايفه وباسها برقة وقال بهمس قريب من ودانها بلغتها الأجنبية:
"لقد وقعت صريع تلك العينين الم يحن الاوان لتحني على قلبي الجائع يا اميرتي." فتحت ميرا عينيها بصدمة من غزله الصريح وتلك النبرة منه سحرتها، كادت تجعلها تذوب حقا فيه. بلعت ريقها بتوتر وحاولت سحب يدها، لكنه شدت عليها وسحبها خلفه لتجلس بهدوء بجوار والدته ويجلس هو الآخر. شعرت بالارتباك وكأنها عروس حقا. نظرت الي والدته الي وضعت يدها عليها وتبتسم لميرا بلطف، فبادلتها ميرا الابتسامة. شعرت ببعض الراحة مع المرأة الجميلة.
"ما شاء الله عليكي حبيبتى جميلة ذي ما جاسر قالي." "شكرا يا طنط." قولتها بارتباك وبفرك ايديها وهو عينيه ما بتتشالش من عليها، حاسة بيه بس ما لفتش وشها ليه. "طنط ايه بقي انتي تقوليلي ماما، انتي هتبقي مرات الغالي." قالتها وحطت ايديها علي ضهرها بلطف أمومي مفتقداه من زمان. للحظة حستها أمها، بس كل ده ضاع لما سألتها: "هو انتي عندك كام سنة حبيبتي؟ "٢٨."
حست ميرا بتشنجها وصدمتها، وايديها الي بتملس بيها علي ضهرها وقفت. بصت هي علي جاسر بصدمة وتسأله بعينيها. ابتسمت من جواها، شكلها هتخلص منه بسهولة أكثر من تخيلها. لكن تجاهل جاسر كل ده وغمز لباباه الي بدأوا يتكلموا ويطلبوها رسمي. وصلوا عند الطلبات وهنا كانت الفرصة لميرا علشان تتطفشه. الجد قال بجدية: "بالنسبة للمهر ٣ مليون، ما قبلش بأقل من كده لحفيدتي الوحيدة ووريثتي لكل املاكي."
ابو جاسر هز راسه بموافقة وهو متغاظ من ضغط جاسر ليه بالقبول. "أوكي موافقين مافيش مشكلة." "بس أنا مش موافقة." قالتها ميرا وعلي وشها ابتسامة مستفزة. الكل بص عليها. فرسمت ملامح جدية وهي بتسمع جاسر بيسألها: "مش موافقة علي ايه بالظبط يا ميرا؟ قالها وبعينيه بيحذرها تغلط او تفكر تهرب منه. رسمت علي وشها البراءة وكملت بلطف:
"مش موافقه علي المبلغ الصغير ده، انا قيمتي أكبر من كده بكتير، مش كده بردو يا أستاذ جاسر ياصغنن انت." قالتها بطفولية. غاظته، فاتنهد بقوة وهو بيسمع أبوه بيسألها: "ايه الي يرضيكي؟ ابتسمت بخبث وقالت: "٣ اه بس مش مليون، لاء ٣ مليار دولار وزيهم مؤخر." قامت أمه بغضب: "ايه الي انتي بتطلبه ده مستحيل طبعا." "أمي لو سمحتي." قالها جاسر وهو بيحاول يهديها، بس هي في قمة غضبها.
"بلا أمي بلا زفت انت مش شايف داخلة علي طمع ازاي، هي مش شايفة نفسها ولا ايه، ده انت أصغر منها. أنا مش بلعة الموضوع اصلا، بس علشان خاطرك." قامت بعصبية وقالت بغضب: "أنا عارفة نفسي كويس أوي يا طنط، مش ذنبي ان عيل زيه يقع في حبي. ما حدش ضربه علي ايده وقاله حب ميرا الباشا، بس هو لما حب حبني انا وبس." قالتها بتحدي. "علشان كده بتستغلي الحب ده بطمعك." ابتسمت بخبث وقربت منها وكان قصدها يكرهوها أكتر.
"ده مش طمع، ده ثمن حبه ليا. أنا اصلا مش متقبلة ابنك دلوقتي، بس هو الي بيغصب عليا علشان أحبه. وأنا عايزة بس يثبت حبه ليا، وأظن المبلغ ده بسيط لواحد زي جاسر." قولتها بدلال وطمع. فمسك دراع أمه قبل ما تتكلم وبص ليها برجاء. فتنهدت بغضب وبصت الناحية التانية. وميرا ضغطت علي شفايفها بغيظ. فقال هو بهدوء: "أنا موافق علي طلباتك علشان تعرفي بس اني بحبك، لو طلبتي روحي مش هستخسرها فيكي."
حست بقد ايه هو شاريها. قعدت مكانها بهدوء وهي تايهة، مشاعرها ملخبطة بين إحساس بفرحة لتمسكه بيها وبين إحساسها بالرفض. ما حستش غير وهم رافعين ايديهم بيقروا الفاتحة. فتحت عينيها بصدمة، إزاي استسلمت ووافقت على حاجة زي كده. شافت ابتسامته الواسعة كأنه انتصر في أعظم حروبه. أيوه حروبه معاها. ورجع بص عليها وغمز ليها بوقاحة. اتكسفت وبعدت وشها عنه. شافت مامته وشها محمر من الغضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!