الفصل 42 | من 80 فصل

رواية حبك نار الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم أسماء الكاشف

المشاهدات
21
كلمة
1,396
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

قاعد خالد على كرسي قدام البحر وباصص قدامه بهدوء. حس بشخص قعد جنبه. بص عليه لقى واحد لابس كاب مغطي وشه، وقميص أزرق وبنطلون جينز أسود. رفع حاجبه بضيق واستغراب من المتطفل ده. "مين حضرتك وإزاي تقعد كده من غير استئذان؟ قضب حاجبه لما شاف الشخص بيبص من تحت الكاب يمين وشمال وماسكها كويس عشان ما تبانش ملامحه، كأنه بيهرب من حد. "أنا بكلمك على فكرة، ومالك كده مش مظبط وقاعد مش على بعضك. قوم من هنا مش ناقصة مصايب."

كمان مستني واحدة. حركت الكاب ورفعت عينيها له وهي بتقول بغيظ ومن بين أسنانها: "هش ماسورة، افتح يا ابني الأمانة واتكل على الله." رجع بضهره لورا بخضة وقال بدهشة: "إيه ده؟ ده انتي إزاي؟ "زي السكر في الشاي. انت جاي تستظرف عليه ولا إيه؟ يله خلصني." قالتها ومدت إيديها له بطريقة استفزته. حرك عينيه بملل وقال ببرود: "مش هخلصك، وماعندكيش حاجة عندي. تمام يا أستاذة؟ عشان طولة لسانك دي."

قالها وقام من مكانه. ولسه هيتحرك، مسكت ميرا إيده توقفه وبصت عليه برجاء وعيون بريئة. "لو سمحت بلاش شغل العيال ده، هات جواز سفري محتاجاه ضروري." اتنهد بقوة وطلعه من جيبه تحت نظراتها اللي ارتاحت أول ما شافته، كأنه طوق النجاة. مدت إيدها وكانت لسه هتمسكه، رفع إيده بيه وبصلها ببرود. وهي بصت على جواز السفر وبعدين بصت عليه بضيق. رفعت حاجبها، فقال ببرود: "ما تبصليش كده. هتاخده، بس الأول قوليلي لابسة كده ليه؟

محسساني جايه مهمة سرية." بصت عليه وبعدين اتنهدت بضيق وقوة وقالت: "عشان هاربة من الحراس اللي مراقباني طول اليوم وكاتمين على نفسي. ها جاوبتك أهو، اديني جواز سفري بقي." رغم شعوره بالفضول عنها أكثر وإحساسه أنها مخبية عنه كتير، ولكنه نزل إيده ليها وسلمها. حست بالفرحة وحضنته، وأخيرًا لقته. ولسه بتديله ضهرها وتمشي، وقفه صوته:

"لو في مشكلة، ممكن أساعدك. هو أي نعم لقائنا الأول كان مش لطيف، بس أنا بعتبرك زي أختي. لو احتاجتي حاجة هتلاقيني في ضهرك." بصت عليه بتأثر. أول مرة حد يحسسها إنه أمانها وضهرها. ابتسمت له وقالت: "شكرًا لحضرتك يا أستاذ." "خالد، اسمي خالد." قالها بهدوء ومد إيده ليها. سلمت عليه وقالت: "ميرا." قالتها وسحبت إيدها. "عارف." قالها بهدوء وطلع كارت واداهولها. "ده الكارت بتاعي. لو احتاجتي حاجة، رني عليه. عن إذنك." "اتفضل."

مشي وهي فضلت باصة عليه ومحستش بدموعها اللي اختلطت بابتسامتها. لفت ضهرها ومشيت هي كمان. نزلت الكاب مرة ثانية وافتكرت إزاي وصلت لخالد. *** **فلاش باك** بعد ما خرجت من مكتب جدها، وصلت أوضتها وعلامات الضيق على وشها. قربت من الشباك لقت عربية قدام الفيلا سايبها جاسر لحراستها، أو بمعنى أدق، لمراقبتها. اتنهدت بضيق وقفلت الشباك ودخلت. قعدت على سريرها وحطت إيدها على وشها بضيق. سمعت صوت تليفونها اللي خرجها من شرودها شوية.

زفرت بضيق وهمست بخفوت: "هتلاقيه سي زفت جاسر، ما هو مش هيعتقني بقي." قالتها ومسكت الفون. لقت رقم غريب. قضبت حاجبها وفتحت الخط. "ألو." "آنسة ميرا معايا؟ قضبت حاجبها بدهشة وردت عليه بهدوء: "أيوه، مين حضرتك؟ "حضرتك وقعتي جواز سفرك وهو معايا. تعالي عند 12 عشان تستلميه." قالها وقفل الخط. بعدت التليفون عن ودانها وبصت عليه بصدمة. هزت راسها وقالت بغيظ: "قليل ذوق صحيح." سكتت شوية وكملت:

"بس كويس إني وصلت لمكانه، كده أقدر أسافر أخيرًا." بصت على الساعة لقتها 11. فهمست بهدوء: "مفيش وقت، يدوب ألحق أجهز نفسي."

دخلت الحمام وغيرت لبسها للبس شباب عشان محدش يقدر يتعرف عليها بسهولة. بصت على نفسها برضا ورجعت للشباك. لقت الحراسة زي ما هي. فتنهدت بضيق. قفلت الشباك براحة واتسحبت من الأوضة على طراطيف صوابعها وفي إيدها الكوتشي. نزلت السلالم بهدوء. جدها مش في البيت، طمنها أكتر. دخلت المطبخ، مكنش فيه حد في الوقت ده وخرجت من الباب اللي فيه ووصلها للحديقة الخلفية. لبست الكوتشي وحطت الكاب وسحبته لتحت، خبّت وشها وخرجت من الباب الخلفي من غير ما حد ياخد باله منها. وقفت تاكسي وملته العنوان. وفي وقت قليل كانت عند خالد اللي كان قاعد لوحده مستنيها. عرفته مجرد ما شافته وافتكرت موقفها معاه في المطار.

*** **باك** فاقت من ذكرياتها على صوت سواق التاكسي يسألها على العنوان. ملته عنوان فيلتها ورجعت بضهرها لورا. غمضت عينيها للحظات بتفكر في مصيرها وقلبها اللي مش عارفة هو عايز إيه. فاقت على صوت السواق مرة ثانية قدام باب فيلتها. نزلت راسها لتحت أحسن الحراس يشوفوها وقالت له بخفوت: "مش هنا. لف من الشارع الجاي بسرعة." استغرب بس اتحرك زي ما قالت له. اتنهدت براحة ورفعت راسها لما بعدت عن عين الحراس. "أيوه، اقف هنا. شكرًا."

قالتها ومدت إيدها له بالفلوس. أخذها منها ونزلت بسرعة ودخلت بخلسة زي ما خرجت. طلعت أوضتها بسرعة وغيرت هدومها بفستان أصفر جميل. ابتسمت بسعادة وهي ماسكة جواز السفر في إيدها. ومسكت الفون عملت شوية اتصالات وحجزت تذكرة للسفر بكرة العصر. *** عند مروة. وصلت البيت ودخلت على أوضتها على طول. رمت الشنطة وقعدت تذاكر شوية. دخلت مها الأوضة وفي إيدها اللابتوب بتاعها. اتفاجئت من وجودها. "إيه ده؟ انتي جيتي إمتى يا بنتي؟

ده أنا ما حسيتش بيكي خالص." حطت اللابتوب على السرير وكملت بفضول: "ده انتي كمان مغيره لبسك وبتذاكري؟ "لسه واصلة من نص ساعة. طلعت الأوضة على طول لما ماشوفتش حد قاعد في الصالة." رمت نفسها على السرير بشقاوة وتحدثت وهي تنظر لأظافرها. "آه، ما هو مفيش غيري في البيت. الكل بره. أنا بس الغلبانة مش لاقيالي شغلة أعملها." ضحكت عليها وقولتلها بضحك بعد ما سبت القلم قدامي: "انتي فاضية على طول يا ماما؟

الكلية بتروحيها زيارات توريهم فيهم طلتك البهية زي اللي بتتكرم عليهم." ضحكت مها بدلال وكملت بشقاوة: "ده أنا مها يا ماما، أي أي ولا زي زي. البرنسيسة اللي في الجامعة لازم كده. يقفوا في طوابير عشان أشوفهم وأديهم نظرة واحدة." "لأ، بتكلم جد. انتي مش ناوية تروحي الكلية بتاعتك؟ انتي بقالك كتير ما روحتيش." اتنهدت بضيق. "ليه بس سيرة الغم ده؟ انتي دايما كده بتحبي تغمي نفسي. عمومًا يا ستي، من بكرة هرجع أروح بانتظام. ارتحتي كده؟

قالتها واتعدلت في قعدتها ومسكت اللابتوب تشغله. وأنا مسكت القلم من تاني. بس افتكرت لما مها قالت إنهم مش موجودين وفضولي خلاني أسألها. "هو صحيح الكل خرجوا فين؟ مش من عوايدهم يخرجوا في الوقت ده؟ مها بتلعب بزراير اللابتوب وقالت: "عادي يا بنتي. ماما راحت عند جارتنا أم حسن عشان الست تعبانة شوية وماما بتزورها. وبابا خرج مع واحد صاحبه في مشوار."

سكتت مها وكملت عبثها باللابتوب. وأنا فضولي لسه مانطفيش، عايزة أعرف عاصم فين. هو بيجي بدري عن كده. فاتنهد بضيق وسيبت القلم. سألتها بضيق: "وعاصم فين؟ هو لسه في شغله مارجعش؟ "لأ، كلمنا وقال هيقضي اليوم عند صاحبه معاذ." هزيت رأسي بتيه ومسكت القلم وقلبي مشغول بمعذبه. وبدأت أراجع دروسي مرة ثانية. ومها بعد فترة قليلة قفلت اللابتوب وقامت بهدوء. "هنزل أشوف ماما جت ولا إيه. عايزة حاجة؟ "تسلمي يا مها. أنا هصلي وأنزل وراكي."

قولتها بهدوء وبحرك راسي يمين وشمال بفك تشنج رقبتي. ابتسمت بلطف وقالت: "أوكي. أشوفك تحت يا جميل." قالتها وخرجت بهدوء. وأنا رجعت براسي لورا ودلكت رقبتي بهدوء وسرحت شوية. *** بعد ساعة نزلت تحت. كانت السفرة جاهزة والكل قاعد عليها. "صباح الخير." قولتها بهدوء وعيني جت على الكرسي بتاعه. "صباح النور يا حبيبتي، يله اقعدي." هزيت راسي بهدوء وقعدت على الكرسي بتاعي اللي كان جنب مها. غمزتلي بعينيها بمشاكسة وقالت:

"= هنشوف مين فينا هيخلص طبقة الأول." "اسكتي يا ماما، أنا محدش يفوز عليا أبدًا." ضحكت على طريقتي وبدأت السباق قبلي. "أوف، لئيمة! بدئتي قبلي، بس برضه أنا اللي هفوز عليكي." "= هنشوف يا حلوة." قالتها وهي بتمضغ الأكل. وأنا بدأت أسرع في أكلي لدرجة إني شرقت. "براحة يا بنتي، هتموتي نفسك عشان لعبة تافهة. ذيكم أنا مش ميت مرة قلت مش عايزة اللعبة دي تتلعب بينكم." "* آخر مرة يا ماما، بس لازم أفوز."

هزت رأسها بيأس منا وكملت أكلها بضيق. بعد أقل من خمس دقايق كنت خلصت طبقي وقولت بسرعة: "أنا اللي فوزت عليكي أهو." قمت من مكاني وهي بتبص عليا بضيق. غمزت ليها بشقاوة وكملت: "= هحكم عليكي لما أرجع من الدرس. باي." بعدين ابتسمت وقولت كلامي ليهم. "سلام يا حلوين. أشوفكم بعد الدرس. فاصل ونواصل."

قولتها وضحكت. وهم ضحكوا عليا. وأنا طلعت لبست بسرعة فستان أزرق قصير شوية وبكم. جبت شنطتي لبستها وخرجت. أول ما فتحت الباب لقيت غادة رافعة إيدها وهتضرب الجرس. "غادة! إيه اللي جابك على هنا؟ الأول."

حركت راسها يمين بتعب ووشها مصفر ومرهق، وباين عليه الإرهاق. فرفعت حاجبي مستغربة سكوتها وشكلها. بس مرة واحدة اترمت في حضني وعيطت بصوت عالي. وإيدي فضلت نازلة. وقفت متسمرة مكاني للحظة. غمضت عيني وبتلقائية حركت إيدي وحاوطها بيهم وشدتها لحضني أكثر وقولت بهدوء: "أياً كان اللي مضايقك، عيطي وطلعي حزنك. أنا معاكي وهفضل دايما معاكي." قولتها وطبطبت على ضهرها. وهي عياطها زاد. بس أخيرًا قدرت تتكلم وتقول بوجع لمس قلبي:

"أنا سيبت معاذ، ومبقاش موجود في حياتي خلاص. أنا بموت." إيدي وقعت جنبي. نفس الوجع بيتحفر في قلب صاحبتي، وكأن الوجع اترسم لينا. رجعت حضنتها بهدوء وعينيه بتحكي قصة ثانية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...