حبيبي .. باباك بقاله كذا شهريًا بعيد عن البيت .. ميصحش الكلام ده لازم تروح تتكلم معاه. حاولت كذا مرة بس مش بيرضي يفتحلي الباب حتى .. هو عايزني اختار بينكم. طيب خلاص مش مشكلة، طلقني وأنا مش هكون زعلانة بس المهم علاقتك مع باباك متسؤش بسببي. كريم حضنها. تعرفي إنك عوضي بعد كل الوقت ده .. حقيقي مكنتش اتخيل إن عوضي يكون حلو كده. أنت كمان عوضي عن كل اللي شفته طول السنين اللي عدت .. بس أنت مش هتشك فيا تاني صح؟
أبدا .. مش هشك فيكي أبدا تاني. ملاك ابتسمت. هنسمي بنتنا إيه؟ إيه ده، الدكتورة قالتلك إنها بنت!! بزعل مصطنع. مش عايز بنات ولا إيه؟ لا طبعًا عايز بنات بس تربيتهم صعبة. على أساس الولد تربيته سهلة؟ يعني البنات عايزة دلع ومحايلة ومتلبيسيش ده ومتخرجيش النهاردة وكلام زي ده. هنربيها مع بعض وهتكون كل حاجة حلوة. لا، إن شاء الله يكون ولد برضه. إن شاء الله تكون بنت. بضحك. يعني بتضحكي عليا والدكتورة مقالتش حاجة؟
يعني إزاي مثلًا هيظهر جنس الجنين وأنا لسه في الشهر التالت. أيوه صح، عندك حق. يلا قوم روح شغلك هتتأخر كده. خليني شوية. هتتأخر بقولك. صحيح، مش ليل كلمتني امبارح؟ ظهر الضيق والغضب على وش ملاك. كلمتك ليه إن شاء الله!! واتجهت ناحية الدولاب وبدأت تلم هدومها. أنا بقى هريحك مني وهمشي وأبقى اتكلم مع ليل براحتك، وآه ورقة طلاقي توصلني في أسرع وقت. كريم كان ميت على نفسه من الضحك. بتضحك على إيه!!
أصل ليل قالتلي لما مراتك تمشي من البيت هجيلك نتكلم شوية، فأنا بضحك من فرحتي إنها جاية البيت. يا سلام!! عادي أصلًا اتكلموا براحتكم، أنا مالي. كريم راح ناحية ملاك وحضنها. بهزر معاكي يبنتي، هو أنا عيني شايفة غيرك أصلًا؟ وبعدين هي بس كلمتني قالتلي إنها كسبت قضية الخلع وكده. وليه بتقولك يعني؟ مش عارف. وأنت رديت قولتلها إيه؟ قولتلها ألف مبروك .. هقولها إيه مثلًا. طب أنا زعلانة على فكرة. وبعدت عنه. لييييه، عملت إيه أنا؟
عشان رديت عليها، وإحنا متفقين إنك مش هتكلمها كلمة واحدة قبل ما تقولي. بيضحك. يعني عايزاني أقولها استني أستأذن مراتي وبعدها هرد عليكي؟ 😂😂😂 ملاك ضربته على دراعه. كمان بتتريق عليا!! طب ماشي براحتك. بضحك. يارب متطلع اللي في بطنك بنت يارب. ليه إن شاء الله؟ بضحك. عشان متطلعش نكدية زيك. وجري بسرعة برا الأوضة. والله لأوريك يا كريم، استناني بس. كريم خرج من البيت وراح للفندق اللي باباه موجود فيه.
يا بابا افتح بقى الباب، أنا عارف إنك جوا .. والله ملاك مش زي ما أنت فاكر .. هي محدش لمسها غيري وليلى كانت عايزة بس تبوظ حياتنا … يعني أنت عارفني كويس، هل عارف إني ممكن أقبل على نفسي أعيش مع واحدة كده!! الأب فتح الباب. كريم حضنه. أوعدك لو شفت حاجة وحشة منها هطلقها والله، بس اديها فرصة .. هي يتيمة وخالتها رمتها في الملهى بعد وفاة مامتها وباباها وهي حاولت تهرب كذا مرة .. هي ظروفها كده هي مختارتهاش. اتأكدت إنها حامل منك؟
لما تولد هعمل تحليل DNA بس عشان حضرتك تتأكد، لكن أنا واثق فيها. تمام .. لو شفت أي حاجة وحشة منها هتطلقها صح؟ آه والله، هو أنا ليا أغلى منك. بتحاول تثبتني زي كل مرة؟ كريم ضحك. أيوه مظبوط كده. الأب رضي يروح لبيته .. هو قرر يدي لملاك فرصة، وفي نفس الوقت كانت أول مرة يشوف ابنه فرحان كده .. بقاله كذا سنة مشافش وقت حلو ولا فرح، فقرر إنه هيضغط على نفسه ويروح البيت معاه ويديها فرصة. كريم فتح باب البيت.
ملاك حذري فزري مين جاي معايا البيت؟ أول ما ملاك شافت بشير جريت عليه حضنته. حمد لله على سلامتك يا عمي .. والله البيت من غيرك كان مضلم. قلت أديكي فرصة. مش هتندم والله أبدا يا عمي إنك اديتني فرصة، بالمناسبة الغدا جاهز. قعدوا على السفرة ياكلوا. الأكل تحفة كالعادة. لا بس فيه حاجة مختلفة المرة دي. إيه هي؟ دي أول مرة ناكل فيها مع بعض وكريم يكون مش بيعترض على أكلي. أيوه صحيح. مقولتلك إني كنت بكذب وقتها.
هتفضلي تفكريني بالموقف ده لغاية إمتى؟ دا أنا هحكيه لأولادنا كلهم ولأحفادنا كمان. إيه ده، إحنا هنجيب أكتر من طفل؟ آه هجيبلك حفلة عيال. خلاص ربيهم مع نفسك بقى. أنا هربيهم معاها .. أنا بحب يكون عندي أحفاد كتير. طب خلاص ربوهم أنت بقى، أنا براءة. وقتها الباب خبط. كريم فتح الباب وكانت ليل. ابتسامة. جبتلك طبق محشي .. أكيد بتقرف من مراتك وكده. كريم أخد منها الطبق وحطه جنب الباب. خليه للقطط ياكلوه .. وبكده تاخدي ثواب.
وقفل الباب. مين كان على الباب؟ دليفري جاي لعنوان غلط. عدت الأيام والشهور والعائلة سعيدة ومش ناقصها حاجة .. الأب مبسوط جدًا من ملاك وبقى يحبها زي بنته ومش شاكك فيها، أما كريم فكان حرفيًا بقى بيعشق ملاك ومستني الطفل بفارغ الصبر .. هما مرضوش يعرفوا جنس الجنين غير لما يتولد عشان تكون مفاجأة ليهم. *يوم الولادة* ملاك كانت بتصحي كريم جامد. يا كريم قوم، أنا شكلي بولد. وبتصرخ من الألم. كريم قام مخضوض.
طب استنى بس اهدي خالص، خدي شهيق وزفير، أنا هطلب الإسعاف دلوقتي وتعالي أساعدك تلبسي. ألبس يا كريم!! بقولك بموت ومش قادرة أحرك صباعي. طب خلاص خلاص، البسي الروب وخلاص. سندها لغاية ما نزلوا تحت ووصلوا لباب البيت، ووقتها الإسعاف كانت وصلت. ركبت في الإسعاف وهو ركب معاها وماسك إيدها وبيهديها وهي بتعيط. أنا حاسة إني بموت يا كريم. بعد الشر، متقوليش كده، إن شاء الله هتقومي بالسلامة وأنا معاكي أهو.
وصلوا المستشفى وهي كانت ماسكة إيد كريم ومش راضية تسيبها. أدخل معايا أرجوك. بس الدكتور قال مينفعش. وأخدوها لأوضة العمليات، وكريم وباباه مستنيين وهما قلقانين جدًا. بعدها بساعتين الممرضة خرجت ليهم وهي ماسكة طفلة. مبروك، مراتك جابتلك بنت زي القمر شبهها بالظبط. كريم مسك الطفلة وهو حذر جدًا وفرحان جدًا.
شايف يا بابا إزاي حلوة ولطيفة .. شايف صوابعها إزاي صغيرين أوي .. أنا وملاك هنربيها سوا .. هساعدها في كل حاجة تخصها ومش هسيبها لوحدها .. هنغيرلها مع بعض ونلبسها مع بعض ولما تمشي أول خطواتها هكون أنا ماسك إيدها ولما تتكلم هنتخانق مين هيقول اسم مين الأول ولما تروح المدرسة هنروح معاها أول يوم وهنكون معاها في أي وقت. قطع كلامه صوت الدكتور. حمد الله على سلامة الطفلة. الله يسلمك .. هي ملاك هتخرج إمتى؟
فيه حاجة، الحقيقة .. مراتك تعيش أنت. الأب بسرعة أخد الطفلة من إيد كريم اللي كان حاسس إنه في حلم. مش مصدق اللي سمعه. تعيش أنت إزاي؟ ملاك فين!!! زق الدكتور ودخل أوضة العمليات، كانوا مغطيين وشها. جري ناحيتها ومسك إيدها كانت ساقعة. بعياط. ليه إيدك ساقعة كده يا ملاك .. استنى بس لحظة أنا هففيكي بإيدي متقلقيش هتدفى دلوقتي. وشال الغطا من على وشها. بزعيق وعياط في نفس الوقت. انتوا ليه مغطيين وشها كده، نفسها هيتكتّم!!
قومي يا ملاك قومي تعالي شوفي بنتنا .. تعالي شوفيها قد إيه هي شبهك .. أنا خلاص والله مش معترض إنها بنت أبدا بس أرجوكي قومي عشان نربيها مع بعض .. أنا مش هقدر أربيها لوحدي ومن غيرك يا ملاك .. مش هقدر أعيش من غيرك قومي بقى متسبنيش هزعل منك والله. الأب كان بيهديه ويطبطب عليه. كريم قام من مكانه فجأة وبدأ يضرب نفسه أقلام. بعياط. أنا أكيد في حلم وهصحى منه دلوقتي، أكيد في حلم. الممرضين أدوله حقنة مهدئة ونام.
بشير انهار بس كان لازم يبقى قوي عشان يواسي ابنه .. كان قاعد على الكرسي اللي جنب سرير كريم ومستنيه يفوق. *لما كريم فاق* بابا فين ملاك، أنا عايز أشوفها دلوقتي حالا. بحزن. يبني أنت مكنتش في حلم .. بعياط. لا يا بابا، انتوا كلكم كدابين، أكيد هي عايشة وقالتلكم تعملوا المقلب ده فيا، أكيد ده مش صح، لا. قام وبدأ يدور عليها في المستشفى زي المجنون.
ساعات طويلة وهو بيدور عليها في كل أوضة في المستشفى وبيعيط وينادي عليها لغاية لما اتقبل الوضع شوية. الأب أخده وروحوا بيتهم. طلع أوضته ومسك صورها. بعياط. أنتي سبتيني ليه وأنتي عارفة إني مليش غيرك .. أنا كنت عايزك أنتِ بس مكنتش حتى عايز أي أطفال والله كنت عايزك أنتِ بس .. هتسيبي بنتنا تتربي يتيمة زيك وزيي .. هقدر أعوضها حنان الأم إزاي وهربيها لوحدي إزاي. راح ناحية الدولاب ومسك هدومها. بعياط.
حتى ريحتك لسه موجودة في الهدوم. شاف قدامه ورقة كده مستخبية. أخدها وبدأ يقرأها.
'بما إنك بتقرأ الورقة دي ف أكيد أنا مش موجودة في الدنيا، أنا حطيت الورقة دي قبل لما نروح المستشفى قبل ما أصحيك وأقولك إني بولد .. في حالة إني ولدت بالسلامة بمجرد ما نوصل بيتنا همسك الورقة أقطعها، بس في حالة إني مقمتش بالسلامة ف أنت أكيد بتقرأها دلوقتي .. كريم أنت كنت فعلاً منقذي .. كنت سندي وأخويا وحبيبي وكل حاجة ليا في الدنيا .. أنا حبيتك أوي وكان نفسي نعيش كتير مع بعض .. كان نفسي نجيب عيال كتير وأشوف أحفادنا .. كان
نفسي نربي بنتنا مع بعض .. أنا حاسة إنها هتكون بنت ف لو كلامي طلع صح وكانت بنت ف أرجوك ربيها كويس وخليك حنين معاها ودلعها وخليك جنبها دايماً .. عوضها عن الحنان اللي أنا وأنت مشوفناهوش واحنا صغيرين .. واتجوز يا كريم .. اتجوز واحدة بس أرجوك تكون كويسة وتعامل بنتي كأنها بنتها ومتضربهاش ولا تقسي عليها .. أنا بكتبلك رسالتي دي وأنا بعيط لأني لو أنت دلوقتي بتقرأها فـ معنى كده إن مش هقدر أربي بنتي كويس .. مش هقدر أشوفها كل
يوم وهي بتكبر قدامي ولا هي بتتعلم المشي ولا وهي بتقول ماما .. تعرف إني كنت مستنية بفارغ الصبر أسمع كلمة ماما؟
بس خلاص كفاية عواطف أنا بوصيك إنك تهتم بيها كويس وتكون أب حنون وأوعى تكرهها لأني مت وأنا بولدها .. أنا بحبك أوي.' أنهار بعد لما قرأ الرسالة دي وكسر كل حاجة في الأوضة. فضل قاعد لوحده مش بيكلم حد لمدة أسبوع .. مش عايز يشوف بنته ولا عايز يكلم حد. قوم يبني حرام عليك اللي بتعمله ده .. قوم شوف بنتك إزاي شبه ملاك أوي. بس بقى متقولش بنتك!!
أنا ليه حظي وحش أوي كده .. ليه مش مكتوبلي أفرح زي الناس ولا أعيش حياة سعيدة .. ليه كده ليه؟ حرام يبني اللي بتقوله ده، ربنا مش بيظلم حد .. قوم بس استهدى بالله وتعالى شوف بنتك، أنت مشفتهاش غير مرة بس من ساعة ما اتولدت، طب قولي حتى هتسميها إيه؟ مش هتزفت أشوفها ولا هتزفت أسميها. دي آخر حاجة باقيالك من ملاك .. دي حتة منها، عايز تتخلى عنها؟ بعياط.
بس أنا مكنتش عايز حتة منها، أنا كنت عايز ملاك ذات نفسها، خد البنت رجعها وهاتلي ملاك. الأب نزل وسابه وهو زعلان على حاله. *اليوم اللي بعده* قام من مكانه ولبس عشان يزور قبر ملاك عشان محضرش جنازتها. نزل تحت وكان باباه نايم على الكنبة والطفلة بتعيط. يا بابا البنت بتعيط، أعملها إيه؟ هز باباه عشان يصحى بس مفيش استجابة وكان جسمه بارد. هزه مرة واتنين وعشرة بس مفيش استجابة. بابا لا، أنت أكيد بتهزر. شاف نبضه بس مكنش فيه نبض.
بعياط. لا يا بابا، حتى أنت كمان هتسبني، لا متعملش معايا كده، أنا محتاجلك، قوم أرجوك متسبنيش لوحدي بقى، حرام عليكم ليه بتعملوا كده. بدأ يشوف إجراءات دفن باباه وعيونه زبلت من كتر الدموع .. شايل كفن باباه .. الإنسان اللي وقف جنبه والإنسان الوحيد اللي كان متبقي ليه. خلص الدفن وروح البيت وهو مصدوم ومنهار. كانت الطفلة بتعيط جامد (هو سابها في البيت لوحدها وقت إجراءات الجنازة والجنازة) شالها وبيهز فيها عشان تسكت.
اسكتي بقى حرام عليكي، أنا مش ناقص عياطك أنت كمان. بص لملامحها وبرائتها وافتكر أول مرة شاف فيها ملاك .. شبهها بالظبط تكاد تكون مش واخدة أي حاجة منه وكل حاجة فيها شبه ملاك. أنتي بقيتي شبهها عشان تفكريني بيها دايماً صح؟
بس أي ذنبك، مش أنتِ اللي اخترتي شكلك ولا أنتِ اللي اخترتي قدرك ده .. مش كفاية هتعيشي يتيمة الأم، لا كمان هعيشك حياة قاسية .. أنا من النهاردة هكون سندك وهربيكي كويس وهكون أحن واحد عليكي في الدنيا وهسميكي ملاك.
وفعلاً زي ما قال أخد إجازة طويلة من شغله وبدأ يهتم بيها .. بيديها كل يوم الرضعة ويغني لها لغاية ما تنام ويتكلم معاها .. عدت شهور من العذاب وهو كل يوم بيضغط على نفسه وبيتعلم حاجات جديدة عشان بنته .. اتعلم الطبخ واتعلم إزاي ينشر الغسيل وإزاي يعمل لها الرضعة وإزاي يغني لها وإزاي ينيمها. لغاية لما بدأت تكبر شوية وتتكلم، كانت أول كلمة نطقتها هي ماما. كريم وقتها انفجر في العياط أول لما قالت كلمة ماما. ومسك صورة ملاك.
أول كلمة قالتها هي ماما يا ملاك، رغم إنها مشفتكيش .. فعلاً وجود الأم عمره ما يتعوض أبداً، بس أنا مش هقدر أتجوز .. أنا مش عايز حد غيرك في حياتي حتى لو هعيش على ذكراكِ .. أنا هبذل جهدي أكتر وأكتر عشان أحاول أعوضها عن عدم وجودك وهربيها لوحدي .. فاكرة لما قلتلك إن تربية البنت مسئولية وأنتي قولتيلي إننا هنربيها مع بعض؟
أنا بقى زعلان منك عشان كدبتي عليا، كنتي المفروض تقوليلي إنك حاسة إنك مش هتقومي بالسلامة عشان كنت آمل عيني منك على قد ما أقدر. وبعدها بشهور بدأت تمشي وكريم كان معايا خطوة بخطوة بيمسك إيدها وهي بتمشي وبيلبسها ويغير لها الحفاضة وكل حاجة، وكانت ملاك بتحبه جدًا وكل ما تشوفه بتبتسم له وتجري عليه تحضنه. *أول يوم حضانة* ملاك كانت متضايقة جامد.
بابا اشمعنا كل البنات والولاد معاهم مامتهم وأنا لا، كلهم مامتهم جايه توديهم أول يوم الحضانة وأنا لا. يا حبيبتي هنروح نزورها بعد الحضانة، بس تسمعي كلامي وتكوني شطورة، وأنا أصلًا وعدتك إني هكون معاكي طول اليوم. يعني هتدخل معايا بجد؟ آه وأنا أهو بأكدلك إن مفيش ولا أم من دول هتفضل مع بنتها أو ابنها طول اليوم. بس يا بابا أنا بردو كنت عايزة ماما .. ليه إحنا دايماً بنزورها وهي مش بتزورنا؟
منا قولتلك يحبيبتي، ادعي كل يوم قبل ما تنامي تجي لك في حلمك. بس أنا بدعي كل يوم وهي عمرها ما جت. هتيجي في يوم من الأيام، ادعي أنتِ بس كتير. حاضر. دخل معاها الحضانة وكان معاها طول اليوم وهي مبسوطة وماسكة إيده وبتتفاخر قدام العيال التانية إن باباها ماسابهاش وقعد معاها طول اليوم. كريم راح يعمل مكالمة ضرورية تبع الشغل. شفتوا إزاي بابا ماسابنيش طول اليوم لوحدي أبداً.
عادي، أنا ماما قالتلي إنها مش هتقعد معايا في الحضانة عشان هتحضرلي أكل حلو في البيت. بابا بيعمل أكل حلو بردو. أكل الأمهات مفيش حد بيعمل زيه. عادي، بابا بيعرف يعمل كل حاجة. شعرك أصلًا متبهدل وباباكي مش عارف يسرحه. لا، أنا عاجبني. بصي ماما عملالي ضفيرة حلوة إزاي. ملاك جريت ناحية كريم وحضنته وهي بتعيط. بابا .. البنت اللي هناك بتقول إنك مش بتعرف تعمل ضفاير زي مامتها. لا بعرف، مين قالك إني مش بعرف. بفرحة. بجد بتعرف؟
آه، حتى استنى كده بكرة وإنتي رايحة الحضانة هعملك ضفيرة أحلى من بتاعتها. ملاك حضنته وهي فرحانة. واليوم عدى على خير وأخده ملاك للقبر تزور مامتها. عارفة يا ماما .. بابا دايماً بيعملي كل حاجة بتفرحني ومش بينشغل عني أبداً .. شكراً يا ماما إنك اخترتي بابا. وراحوا البيت بعدها. ملاك نامت وكريم بيحضر لها الغدا وفي نفس الوقت بيشوف فيديوهات عشان يعرف يعمل لها الضفيرة.
ياه دي طلعت صعبة ومعقدة وأنا اللي كنت فاكرها سهلة، بس مش مشكلة هتعلمها. اتغدوا وبعدها بدأ يذاكر لها ويعلمها الحروف ويلعب معاها. لغاية لما جه وقت النوم. ملاك نامت وهو اتطمن عليها وخرج لشغله. وهو في الشغل كان بيشوف فيديوهات الضفاير عشان يعرف يعملها الصبح باحترافية وبعدها روح بيته الصبح (هو كان بيشتغل كل يوم بعد لما ملاك تنام وبيرجع الصبح) حضر لها الفطار والسندوتشات وكوي اللبس وحضر شنطتها وصحاها.
يلا يا ملاك قومي شوفي حضرت لك إيه على الفطار. ملاك قامت بسرعة. حضرت لي إيه؟ حضرت لك السمبوسة اللي شفتيها على التليفزيون وعجبتك. ملاك نطت من السرير جري على المطبخ. بضحك. براحة طيب أحسن تقعي. نزل تحت وكانت بتاكل. سيبى لي شوية ها، متأكليش كله. 😂 بعد الأكل عمل لها الضفيرة وكانت حلوة جدًا. الله يا بابا دي حلوة أوي، أحلى من ضفيرة البنت. شفتي إزاي باباكي سوبر مان. ملاك باسته على خده. أنا بحبك أوي يا بابي.
كريم أخدها بعد كده للحضانة. أدخل معاكي النهارده ولا أنتِ شطورة وهتروحي لوحدك؟ لا أنا شطورة يا بابي متقلقش. ودخلت الحضانة، أما هو فراح ينام لغاية موعد خروجها من الحضانة. راح وقت خروجهم من الحضانة عشان ياخدها. أول ما شافته جريت عليه. بابي وحشتني أوي. وإنتي كمان .. ها عملتي إيه النهارده؟ اتعرفت على بنت حلوة وطيبة وبقينا أصحاب. بجد؟! طب حلو أوي، يلا نروح البيت عشان هعمل لك غدا محصلش. بجد! أيوه.
وعدت الأيام والشهور والسنين وكريم بيهتم بملاك جدًا وكل أصحابها بيحسدوه عليه وعلى الاهتمام والدلع اللي هي فيه، وصحبتها اللي اتعرفت عليها في الحضانة متفرقتش عنها من يوم لما اتعرفوا، وطبعًا كريم كان بيتفق مع أبو البنت دي وكانوا بيدخلوهم نفس المدرسة في ابتدائي وإعدادي وثانوي وحتى نفس الفصل. *في ٢ ثانوي* كريم كان رايح يتطمن على ملاك قبل ما ينام بس سمعها بتتكلم في الموبايل. هنتقابل بكرة؟
بس أنا لازم أقول لبابا وهو أكيد مش هيوافق. دخل كريم عليها وهي قفلت المكالمة. بهدوء. ملاك مش إحنا بنحكي كل حاجة لبعض؟ بتوتر. آه يا بابا. طيب احكي لي مين اللي كنتي بتكلميه؟ بص يا بابا هو ولد كويس أوي والله يا بابا وبيحبني. ف سنة كام هو؟ في ٤ جامعة. مش شايفه إنه كبير عليكي شوية؟ يا بابا مش بالسن. طيب ينفع متتكلميش معاه تاني ولما تكبري لو عايزك هيجي يتقدملك؟ بزعل. بس أنا بحبه يا بابا.
هو لو بيحبك هيجي يتقدملك لما تكبري، إنما دلوقتي أنتِ صغيرة. يعني أنت هتوافق عليه لو جه يتقدملي لما أكبر؟ أيوه لو إنسان مناسب، ليه لأ. ملاك حضنته. طب خلاص يا بابا أنا هقوله زي ما أنت قلتلي وهعمل له بلوك ومش هكلمه تاني خالص. أيوه كده، هي دي بنتي الحلوة. *في ٣ ثانوي* بابا أنا قلقانة أوي من النتيجة. يحبيبتي اللي يجيبه ربنا كويس، أنتِ عملتي اللي عليكي. بس أنا نفسي أوي أدخل أسنان. إن شاء الله هتدخليها.
أهو يا بابا الموقع فتح. كانت جايبة ٩٥% ملاك انهارت من العياط. كريم حضنها. يا بنتي متعيطيش، أنتِ عملتي اللي عليكي، وبعدين ليه زعلانة؟ نتيجتك حلوة أوي على فكرة. بعياط. يا بابا أنت بتهزر صح؟ حلوة إيه يا بابا، أنا كان نفسي في أسنان من زمان. من بكرة هقدم لك في كل الجامعات الخاصة وهتتقبلي. بعياط. بس دول غاليين أوي يا بابا. مفيش حاجة تغلى عليكي، أنا هشتغل أكتر وهعرف أدفع لك المصاريف، متشيليش هم حاجة. ملاك حضنته.
بجد شكراً يا أحلى أب في الدنيا، مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. وبالفعل قدم لها واتقبلت في جامعة قريبة منهم وملاك فرحت جدًا جدًا وكانت مركزة في دراستها وبتجيب تقدير حلو كل ترم. *في ٣ جامعة* الو مين معايا؟ لو سمحت يا عمي أنا عايز آخد منك معاد عشان أتقدم لملاك بنت حضرتك. ماشي، هستناكم بكرة.
قفل المكالمة وهو زعلان جدًا جدًا .. كان نفسه ميجيش اليوم اللي واحد تاني هياخد بنته منه .. كان نفسه تفضل معاه دايماً بس هي خلاص هتسيبه لوحده عاجلاً أو آجلاً. يا ملاك فيه عريس جاي بكرة. بابا أنت زعلان صح؟ لا هزعل ليه. يا بابا أنت تقدر تخدع كله إلا بنتك .. أنا حافظاك كويس وعارفة إنك زعلان، بس متقلقش والله عمري ما هسيبك لوحدك أبداً، أنا هشرط على اللي هيتحوزها إننا نعيش هنا معاك. يعني مش هتسبيني لوحدي؟ أبدا أبداً.
كريم حضنها. *اليوم اللي بعده* اتفاجئ أول ما فتح الباب. كانت ليل وابنها وبنتها. ليلى!! إيه ده يا ماما، أنتِ تعرفي أبو ملاك!! اتفضلوا. دخلو الصالون وهو دخل لبنته في الأوضة. هو ده يا بابا اللي كنت بكلمه وأنا في ٢ ثانوي، وأهو طلع بيحبني فعلاً واستناني وجه يتقدملي لما كون نفسه كويس. بتحبيه؟ أوي يا بابا. مش هينفع تتجوزيه. (ملاك بتحب ابن ليل)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!