يا ماما والنبي سيبينى انام. قومي يا روح مفيش وقت، قومي يا بنتي البيت بيقع. وفجأة سمعت صريخ في كل مكان ودوشة حواليا. والدنيا بقت ضلمة مش شايفة حاجة. كل اللي فاكرة... همس وصوت ناس. يا عيني يا بنتي ما لحقتيش تفرحي بنجاحك. وبعدها غبت عن الوعي. أعرفكم بنفسي. أنا روح، عمري 23 سنة. طويلة ونحيفة بعض الشيء، بشرتي بيضاء وشعري أسود وناعم وطويل زي شعر الهنود. لسه مخلصة كلية الهندسة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
من أسرة متوسطة الحال. بابا محاسب في شركة خاصة وماما ربة منزل. ليا أخ واحد بس، من يوم ما سافر برا مصر وانقطعت أخباره عننا. أخد تحويشة العمر اللي بابا كان محوشها علشان زواجي. علشان يسافر وقال لبابا: "أوعدك يا بابا أول ما أسافر وأعمل فلوس هعوضك وأسدد كل اللي أخدته وجهاز روح هيكون كمان هدية مني". شهر واتنين كان بيكلمنا. وبعدها انقطعت أخباره. نرجع لحكايتنا. دي نزفت كتير، عمليات بسرعة. ومن بعدها مش عارفة إيه اللي حصل.
صحييت على وجع في كل جسمي. فكرت إن اللي كنت فيه كان كابوس. بس للأسف طلع كابوس هعيشه واقع بقية حياتي. فتحت عنيا ببطء. روح بصوت منهك وضعيف: ماما. حاولت أقوم من السرير، أصل ماما كانت بتصحيني زي عوايدها الصبح بدري علشان نفطر مع بابا قبل ما يروح الشغل. وأنا اللي كنت بحاول أسرق من الزمن خمس دقايق زيادة علشان أنام. بصيت حواليا لقيت خراطيم كتير وأجهزة متعلقة في كل أنحاء جسمي. روح: أنا فين؟ لقيت واحدة لابسة ملابس ممرضة.
الممرضة: حمد الله على سلامتك. أخيرا فوقتي. هروح أبلغ الدكتور. وتركتني ومشيت. قعدت أحاول أفتكر إيه اللي حصل ليا. افتكرت كلام ماما. ماما بفزع: قومي يا روح، قومي يا بنتي البيت بيقع. روح بصريخ هستيري: ماما. ماما حبيبتي. أنتِ فين. دخل الدكتور بسرعة. الطبيب للممرضة: هاتي حقنة مهدئة بسرعة. وغبت عن الوعي تاني. أعرفكم بالطبيب. بدر. شاب طويل القامة، خمرى اللون، ذو غمازات تزيده جاذبية، شعره أسود اللون.
عمره 28، طبيب متفوق في عمله ومجتهد، يدير المستشفى الخاصة بوالده رغم صغر سنه. طيب القلب، ولكنه دائماً يخبئ طيبته وراء قسوته، حتى لا يستغله أحد كما حدث بالماضي. بدر متحدثاً للممرضة: اتصلي على حد من أسرتها وعرفيهم أنها استعادت وعيها. الممرضة: اللي أعرفه يا دكتور إن البنت دي كانت جاية مع المصابين اللي البيت وقع عليهم. وتقريباً أسرتها توفت.
بدر: لا حول ولا قوة إلا بالله. عموماً بلغى الاستعلام. أكيد أي حد من عائلتها سأل عليها أو زارها. وتركها وغادر. ذهب إلى مكتبه وصورة تلك الفتاة لم تغب عن مخيلته. فاق من شروده على صوت طرق الباب. بدر: ادخل. تدخل فتاة ممشوقة القوام وترتدي دريس فوق الركبة وكعب عالي. بدر بضيق: هنا. إيه جابك هنا. هنا بدلع: إيه المقابلة الرخمة دي. يعني ما وحشتكش. وتقترب منه بمياعة. بدر: وبعدين معاكي. ثم إني اتكلمت معاكي كام مرة على ملابسك دي.
هنا: فيها إيه ملابسي. هو أنا يعني بتزين وبجمل نفسي علشان مين. مش علشانك وعشان ما تبصش كدا ولا كدا. مش أنا في حكم خطيبتك. بدر: لا يا هنا. مش معنى إننا ولاد عم يبقى إحنا مخطوبين. أنتِ عمرك ما هتفهمني. هنا: ليه هو أنت مفكرني جاهلة ولا إيه يا سي بدر. بدر بحنق: أنتِ الكلام معاكي مفيش منه فايدة. وتركها وغادر المكتب. هنا بغيظ: ماشي يا بدر. بكرة تيجي برجليك راكع ليا. خرج بدر من المكتب وهو متأفف من تلك المغرورة فارغة العقل.
قادته رجليه إلى حجرة روح. فتح الباب ودخل وأغلق ورائه من الداخل. جلس أمام تلك الفتاة الممددة على السرير وهي نائمة من أثر الحقنة المهدئة. نظر إليها، شاهد دموع عينيها تتلألأ على خدها. اقترب إلى وجهها كي يمسح عنها دموعها. ليشاهد جمال ملائكي لم يشاهده من قبل. كنت شفتيها الكرزتين الممتلئين وكأنها تشير له بدعوة لتقبيلها. اقترب أكثر منها. حيث شعر بنبضات قلبه تدعوه للاقتراب أكثر. شعر بدفء أنفاسها على وجهه.
جعلته مشتاق لرؤية عينيها المغمضتين. ولكنه تراجع وتذكر القسم وشرف مهنته. جلس في هدوء بجانبها. يحاول أن يهدئ تلك النبضات السريعة. بدر: إيه في إيه يا بدر. هي دي أول مريضة تتعامل معاها ولا إيه. أكيد أنا مشوش بسبب هنا المغرورة. وقرر الخروج والعودة لمكتبه. ولكنه سمع صوتها الرقيق وهي تتحدث. أرجوك خليك جنبي. حرام ما تسبنيش لوحدي. اقترب مرة ثانية منها ووجدها لازالت نائمة. فهم أنها تحلم.
تركها وغادر وعاد إلى مكتبه لممارسة عمله. وبين الحين والآخر يتذكر تلك الفتاة وكيف ستعيش بعد أن فقدت عائلتها. ولكنه تذكر أنها في حلمها وهي نائمة كانت تنادي على شخص ما وتطلب منه أن يبقى بجانبه. فكر بدر. بدر: ممكن يكون دا خطيبها أو حبيبها. وعبس بوجهه من تلك الأفكار. ولا يدري ما السبب. مر الوقت بسرعة وكاد أن ينهي عمله. ليسمع صوت ضجيج بالخارج. ليخرج ويجد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!