هزت موظفة الاستقبال رأسها وقالت بابتسامة: المدير في استقبالك يا أستاذة أحلام. أحلام استغربت أن الموظفة تعرف اسمها، ولكنها هزت رأسها بالإيجاب وبالفعل مشت وراءها حتى وصلوا إلى غرفة المدير العام للشركة. الموظفة قالت بابتسامة: اتفضلي يا أستاذة، المدير جوه. هزت أحلام رأسها بالموافقة، والموظفة تركتها ومشيت. وأول ما أحلام خبطت على الباب، جاءها الرد سريعًا.
أول ما فتحت الباب، شعرت ببعض التوتر، ولكن لم يستمر طويلاً لأنها تفاجأت أول ما رأت الشخص الذي يجلس على مكتب المدير. قالت أحلام بصدمة وهي تقرب منه: حضرتك الظابط؟ وقف ياسر وهو ينظر إليها بابتسامة ويقول: إزيك يا آنسة أحلام؟ اتفضلي ارتاحي. نظرت إليه أحلام نظرة أخيرة مليئة بالدهشة، وهزت رأسها بالموافقة وجلست أمامه على الكرسي. ياسر جلس على الكرسي مرة أخرى، وعينه كانت مركزة مع أحلام، التي تكلمت وقالت:
أنا بصراحة متفاجئة ومش عارفة إزاي حضرتك مدير الشركة، بس أنا مش هسألك إزاي، فالأحسن ندخل في الموضوع على طول؟ ياسر ضحك وهز رأسه لها. وهي وضعت السي في بتاعها أمامه على المكتب وقالت:
اسمي أحلام محمد السباعي، عندي 28 سنة، خريجة كلية تجارة قسم إدارة أعمال. اشتغلت متدربة في شركة صغيرة تحت إدارة مجموعة البدر، وبعد سنتين تدريب اتنقلت في الفرع الرئيسي وفضلت هناك خمس سنين. وطبعًا معايا شهادات خبرة وكل حاجة موجودة عند حضرتك في الملف ده؟ ياسر كانت عينه عليها وهي تتكلم بتركيز، فحرك رأسه بابتسامة وقال: هايل.
أحلام هزت رأسها بابتسامة بسيطة، وهو فتح السي في ونظر إليه. وهي كانت تدعو أن يقبلها لأنها محتاجة للشغل جدًا. ياسر قفل الملف ونظر إليها وقال: أنا مقدر منصبك في شركة البدر سابقًا، ولكن الوظيفة اللي شركتنا عرضاها هي مجرد سكرتيرة. أحلام هزت رأسها بتفهم وقالت: أكيد يا فندم، أنا كل الكلام ده عارفاه، علشان كده جيت أقدم على الوظيفة. وأنا معنديش أي مشكلة إني أشتغل سكرتيرة وأبدأ رحلتي في شركتك من جديد.
ياسر سكت وهو مركز مع ملامحها الجميلة ويفكر في كلامها. ولكن قاطع تركيزه أحلام عندما وقفت وقالت: حضرتك سكت، يبقى أنا اترفضت ولا إيه؟ ياسر وقف بسرعة وقال: إيه الكلام ده؟ لا طبعًا أنا مقولتش كده. أحلام نظرت في الأرض بخجل وسكتت. وهو وضع الملف في درج مكتبه ورجع نظر إليها وقال: اتفضلي اقعدي يا أستاذة أحلام، أنتِ اتقبلتي للوظيفة. أحلام ابتسمت وهي تنظر إليه بفرحة. وبعدها هو أخرج ورقة فيها عقد العمل والشروط
اللي فرضتها الشركة وقال: ده عقد عملك هنا، وموجود كل الشروط اللي الشركة حطاها. تقدري تراجعيه كويس وبعدين تمضي هنا. أشار لها على مكان الإمضاء. وبعدها وقف مرة أخرى وقال: أنا هخرج بره أخلص حاجة على السريع كده لحد ما تخلصي براحتك. هزت أحلام رأسها بابتسامة. وبعدها نظرت في الورقة اللي معها بكل تركيز. وأول حاجة عينيها جت عليها كان المرتب، واللي صدمها أول ما قرأت المبلغ. فقالت: 3000 آلاف دولار؟ ده بجد؟ يبقوا كام بالمصري دول؟
قالت كلامها بدهشة كبيرة. وبعد ما شافت المرتب بدأت تقرأ الشروط بسرعة. وبعدما تأكدت أن الشروط مناسبة لها، أخذت نفس طويل بهدوء ومضت على العقد. بعد دقائق، رجع ياسر للمكتب. وأول ما عينه جت في عينيها ابتسم وقال: نقول مبروك! ابتسمت أحلام وقالت: إن شاء الله. قعد ياسر وأخذ منها العقد وقال:
بما إن النهاردة آخر يوم في الشهر، فهتبدأي شغلك رسمي من بكرة. ولكن أنا شايف إنك تروحي دلوقتي تاخدي فكرة عن المكتب بتاعك وتشوفي لو ناقصك فيه حاجة. أحلام هزت رأسها بالموافقة وقالت: حاضر يا فندم. ياسر هز رأسه ونظر إليها نظرة طويلة وقال: ممكن أسألك سؤال يا أحلام وتجاوبيني بصراحة؟ توترت أحلام من كلامه، ولكنها هزت رأسها بالإيجاب وقال: اتفضل يا فندم؟ ياسر عدل لياقة قميصه وقال:
شركة البدر هي الأفضل في التصدير، ولا في شركات أحسن منها؟ ابتسمت أحلام لما سمعت سؤاله، فهزت رأسها براحة وقالت: لا، في أحسن منها أكيد. ياسر قال بفضول: ممكن أعرف شركة إيه؟ أحلام أخرجت من شنطتها كارت باسم الشركة وحطته أمامه وقالت:
شركة المأمون أفضل من البدر بكتير. هم في الحقيقة منافسين لبعض، بس الفترة الأخيرة البدر بدأت تنهار بشكل تدريجي بسبب إهمال المدير الرئيسي. ولكن المأمون كويسة، وأكبر الشركات بتتعامل معاهم في التصدير والاستلام من داخل وخارج مصر. فأنا بحكم خبرتي في البدر بقولك إنهم مش جيدين بما فيه الكفاية، وبرشحلك المأمون. نظر إليها ياسر وقال بشك: أحلام، أنا مقدر إنك طلعتي من شركة البدر بطريقة مش أحسن حاجة، بس انتي متأكدة من كلامك ده؟
أنا محتاج أصدر شحنة حديد كبيرة لخارج مصر وعاوز شركة ثقة. أحلام هزت رأسها بجدية وقالت: حضرتك، أنا مش بقول كده علشان اللي حصلي منهم، بس فعلاً دي الحقيقة. وتقدر تسأل بحكم مركزك، يعني، ووقتها هتعرف إن أنا بقول الحقيقة. ابتسم ياسر وهو ينظر للكارت ويقول: طيب يا أحلام، أنا واثق فيكي. وبالمناسبة، شكرًا على المساعدة. هزت أحلام رأسها بابتسامة وقالت: العفو يا فندم. بس أنا عندي سؤال لحضرتك مهم، بصراحة مش هقدر أجله لبعدين.
ياسر رأسه بالموافقة وقال: اتفضلي، أنا تحت أمرك. أحلام هزت رأسها وقربت منه وقالت بهمس: هو إزاي حضرتك مقدم قد الدنيا، وفي نفس الوقت مدير شركة؟ ياسر نظر إليها وضحك على سؤالها، ولكن أجابها وقال: في الحقيقة يا آنسة، أنا كنت مقدم فعلًا، ولكن استقلت من أربع سنين بسبب شوية مشاكل ملوش داعي أذكرها. وبحكم خبرتي مع شغلي في شركة والدي أيام الدراسة، أسست شركتي اللي انتي شيفاها دي، وأهي ماشية. أحلام هزت رأسها وضحكت على كلامه.
فوقفت وهي تقول بابتسامة: حضرتك قولتلي إني أروح أشوف وضع مكتبي قبل ما أبدأ شغل. ياسر هز رأسه، وهي شالت شنطتها وقالت: طيب، أنا هروح أشوفه بعد إذن حضرتك طبعًا. ابتسم ياسر وهو يشاور لها تخرج. وبعدها أخذ نفس طويل وهو ينظر للكارت ويقول: يبقى اتوكلنا على الله واعتمدنا على شركة المأمون. *** بداخل شركة الصياد للحديد والصلب. دخل حمزة الشناوي وهو لابس نظارة شمسية وماسك للوجه. قرب من مديرة مكتب ماهر الجديدة وقال:
ماهر باشا جوه يا آنسة؟ البنت رفعت وشها له بانتباه وقالت: أيوا يا فندم، أقول له مين حضرتك؟ حط حمزة يديه الاثنين في جيبه وقال بغرور: المساعد الخاص بيه ودراعه اليمين، حمزة الشناوي. البنت وقفت باحترام وقالت: تشرفنا يا فندم، اتفضل. مستر ماهر موجود وتقدر تدخله. حمزة هز رأسه ونظر إليها من فوق لتحت وقال: اعمليلي قهوة زيادة وهاتيها لي على المكتب جوه. البنت هزت رأسها بالموافقة، وهو مشى من قدامها ودخل لمكتب ماهر. وأول ما
شافه نايم على الكنبة قال: جايلك نفس تنام بعد اللي عملته فيا إمبارح! تكلم ماهر وهو مغمض عينيه وقال: إيه اللي جابك يا زفت؟ مش المفروض تجهز شنطتك عشان سفرك. حمزة خلع النظارة والماسك وقال بغرور: جاي أغير جو، حاسس بخنقة. وبعدين هسافر إزاي وأنا بالشكل ده؟ المفروض تقولي ارتاح شهرين على الأقل! تنهد ماهر وبعدها فتح عين واحدة ونظر له وقال: شكلك حلو المرة دي. الضرب كله متقسم على وشك بالتساوي. ضايق حمزة من كلامه وحط
يديه على وشه وقال بوجع: يا رب تجرب عشان متتريقش عليا تاني! قام ماهر من على الكنبة أول ما سمع كلامه، فبص له بسخرية وقال: أولاً، موضوع سفرك ده مفيش فيه رجوع وانتهى النقاش فيه. ثانيًا، وده الأهم، بمناسبة المولد اللي حصل في وشك ده، بعد كده متعرفش عدوك رد فعلك، وبعدها تزعل؟ حمزة رفع حاجبه بسخرية وقال: أنا معملتش كده، أنا معرفتهمش حاجة. ماهر نظر له بنص عين وقال:
لازم تخلي رد فعلك مفاجأة لعدوك، وأوعى تعرف خصمك خطوتك الجاية مهما حصل، ولا تعرفه نقطة ضعفك إيه. ولعشان تقدر تتغلب عليه وتكون واثق من خسارته، لازم تكون سابق بخطوة، بمعنى إنه لما يحاول يقرب منك عشان يأذيك، تكون مدي له الضربة اللي تخليه ميعرفش يقوم تاني. حمزة صقف بقوة وقال: والله كلامك جميل، بس أنا خصمي مكنش واحد، دول كانوا سبعة. ماهر كمل كلامه بابتسامة وقال: والله حتى لو كانوا ألف، ما كنتش هتقدر برضو عليهم. عارف ليه؟
حمزة قال بسخرية: ليه يا أستاذ ماهر؟ ماهر نظر له نظرة طويلة مليئة بالسخرية وقال: عشان انت لين! نفخ حمزة بضيق وقال: بطل كلامك ده لو سمحت. جلس ماهر على كرسي المكتب ونظر له وقال:
طول ما انت عارف نتيجة المعركة من الأول ومتأكد إنك هتخسر، يبقى هتخسر. لأنك بتكون دارس الوضع الحالي بس وناسي إن العدد ممكن يزيد في لحظة، وأنت بالنسبالهم ضعيف. انت فكرت إنك لما هتضربه هتقدر عليه، ولاكن مكنتش متوقع إن ليه أصحابه في المكان وهيوقوك بسهولة وهتكون خسران. حمزة سكت وماهر نظر له وقال: لازم تخلي خيالك واسع وتتعلم إن تتغلب على أي حاجة مهما كانت ضعف قوتك. قال كلامه وقرب منه ورفع صوباعه وحطه على دماغه وقال:
ربنا ادالنا عقل نفكر بيه ونقدر نحسب بيه برضه. فانت دخلت معاهم المعركة رغم إنك متأكد من خسارتك، فأنا في قاموسي بسميك غبي. حمزة هز رأسه وبعد عنه ولبس نظارته والماسك وقال: أنا كنت غلطان لما فكرت إني أجي هنا وأتناقش معاك. أنا راجع القصر تاني. ماهر وقف وقال: لو كنت سمعت كلامي ومروحتش المكان ده، مكنش كل ده حصل لك. المهم، استنى أنا جاي معاك. حمزة نظر له بغيظ وخرج وماهر لبس جاكت البدلة وخرج وراه. *** بداخل قصر الصياد.
كانت نايمة سيلين في أوضتها اللي الخدم جهزوها ليها، وكانت ماسكة موبايلها وبتتكلم مع صديقتها الأجنبية لينا وتقول: أنا الآن في غرفة النوم، وعندما يعود ماهر للقصر، سيخبرني إحدى الخدم وسأذهب للتحدث إليه. لينا: حسنًا يا سيلين، أتمنى لكِ رحلة سعيدة في مصر، وأتمنى أيضًا أن تصبحي حبيبة ذلك المغرور. قاطعهم صوت والدها فقالت باعتذار: أنا آسفة يا سيلين، سأغلق الخط. لقد عاد أبي من الخارج. هزت سيلين رأسها بالموافقة وقالت:
حسنًا يا لينا، سنتحدث مرة أخرى. انتهت من كلامها وأغلقت المكالمة. وبعد مرور دقائق، طرقت الباب إحدى الخادمات. وقفت سيلين بحماس وقربت من الباب وقالت: هل عاد ماهر؟ البنت هزت رأسها وقالت: ماهر باشا في انتظار حضرتك تحت. هزت سيلين رأسها بحماس وقالت: أخبريه أنني قادمة إليه بعد دقائق. البنت هزت رأسها بهدوء ونزلت. وسيلين قربت من شنطتها وخرجت منها بلوزة قصيرة وشورت قصير وبدأت تبدل هدومها. حمزة قال بضيق:
مين سيلين دي اللي لازم أقابلها؟ أنا عايز أطلع أنام. ماهر نظر له بغضب وقال: لو مسكتش، هقوم أكمل عليك وأخلي وشك الجميل ده يبقى بلون واحد. حمزة نظر له بضيق وسكت. وبعد ثواني، نزلت سيلين وهي لابسة شورت قصير لفوق الركبة وبلوزة لفوق السرة وجزمة بكعب عالي، وكانت بتعمل صوت واضح وهي نازلة على السلم. حمزة رفع عينيه يشوفها، وأول ما شاف شكلها وقف بصدمة وقال: هي دي سيلين يا خالي؟ ماهر هز رأسه وهو متفاجئ من شكلها الجريء،
فنظر لها بصدمة وقال: أيوا هي. ماهر قال وهو مركز مع تفاصيل جسمها: أهلاً بيكي في مصر يا سيلين. قربت منه سيلين وهي تحضنه وتقبله من شفتيه وتقول: أنا سعيدة أنني رأيتك يا ماهر، لقد افتقدتك كثيرًا. حمزة كان واقف مصدوم وهو ينظر لماهر ومش مصدق إنه با -سها فعلًا. فنظر لجسم سيلين وقال: أهلاً سيلين، أنا حمزة. سيلين كانت مركزة مع ماهر، وهو كان حاطط يديه على وسطها بذهول ومركز مع عينيها بتوهان. لحد ما قاطع نظراتهم حمزة
وهو يشد سيلين عليه ويقول: أهلاً سيلين، أنا حمزة ابن أخت ماهر. سيلين نظرت لوجه حمزة بصدمة وقالت: أوه يا إلهي! ما هذا! حمزة نظر لها بتوهان وقال: دي واوا؟ سيلين قربت ايديها الاثنين من وشه ولمسته برقة وقالت: من فعل بك هذا يا رجل؟ حمزة حط ايديه الاثنين على وسطها وشده عليه وقال: ولاد الحرام، هنقول إيه بقى؟ سيلين نظرت لعينيه بصدمة وقالت: هل هم أغبياء؟ يجب أن تخبري الشرطة وتأخذي تعويضًا.
ماهر كان مصدوم من جرأة حمزة رغم صغر سنه، فمسك إيد سيلين وشدها عليه وقال: إنتي إيه؟ دبانة رايحة على أي حاجة كده؟ تعالي هنا. حمزة نظر لماهر بغيظ وقال: بق دي دبانة يا عديم النظر؟ ماهر اتصدم من كلامه ووشه احمر وقال: إنت قلت إيه؟ حمزة بلع ريقه وقال: بقول يعني إن انت مش قصدك تقول إنها دبانة، يعني و...
سيلين كانت واقفة تنظر إليهم وهي مش فاهمة كلامهم. لحد ما فجأة حمزة جرى من قدامها وماهر وراه. وهيا مبقتش عارفة تتصرف إزاي، فجريت وراهم وهي تقول بابتسامة: إنها لعبة رائعة، ماذا تسمونها في مصر؟ *** بداخل عيادة الدكتور صالح. دخل الدكتور الجديد اللي هيتدرب في العيادة وهو ينظر لكل ركن فيها بإعجاب. انتبهت مروة لوجوده، فقربت منه وقالت: حضرتك الدكتور اللي هيتدرب هنا؟ الشاب رأسه وقال بابتسامة: أيوا، أنا دكتور علي حمدان.
مروة سلمت عليه وقالت: حضرتك نورت العيادة يا دكتور. في الحقيقة دكتور صالح بلغني النهارده الصبح بوجودك معانا هنا في العيادة، وبلغني أساعدك بما إني بقالي أكتر من 8 سنين بشتغل معاه هنا في العيادة. نظر إليها علي بدهشة وهو يقول: تشرفت بحضرتك يا... مروة قالت بابتسامة: أنا مروة، المساعدة الخاصة بدكتور صالح. علي ابتسم وقال: تشرفت جدًا بحضرتك يا أستاذة مروة. مروة هزت رأسها وقالت:
ده الشرف ليا أنا. اتفضل حضرتك، دكتور صالح في انتظارك. علي هز رأسه ودخل لمكتب الدكتور، وهي رجعت لمكتبها وهي تنظر للبنت اللي عليها الدور وقالت: ده دكتور مش مريض، مش هيتأخر. هما خمس دقايق بس وهيخرج، وبعدها هتدخلي. البنت هزت رأسها وقالت: لا، مفيش مشكلة يا آنسة مروة، براحتكم. مروة ابتسمت وهي تهز رأسها وبدأت تراجع الحجوزات وهي تنظر للكمبيوتر اللي قدامها بتركيز. بعد مرور دقائق، خرج علي وهو ينظر لمروة ويقول:
الدكتور عاوزكِ جوه يا أستاذة مروة. مروة انتبهت له وهزت رأسها بالإيجاب وقال: تمام يا دكتور، بعد إذن حضرتك. هز الدكتور رأسه وهي خرجت وبلغت البنت اللي عليها الدور تدخل، وبعدها أشارت لعلي على مكتبه ودخلوا الاثنين مع بعض. مروة نظرت للمكتب برضا وقالت: أنا شايفة إن المكتب تمام، ولا حضرتك شايف إيه؟ علي هز رأسه بالإيجاب وقال: لا، كله تمام. شكرًا لتعبك معايا يا أستاذة مروة. مروة نظرت له بهدوء وقالت:
اتفضل يا دكتور، ارتاح على مكتبك. وأنا دقايق هدخل لحضرتك المرضى اللي هيغيروا على الجرح زي ما الدكتور طلب مني. وطبعًا مش محتاجة أقول لحضرتك لو احتجت أي حاجة، أنا موجودة. علي نظر لها بابتسامة وقال: حاضر يا أستاذة مروة، متقلقيش. مروة هزت رأسها بابتسامة وخرجت، وأدخلت أول بنت وبدأ علي يغير لها على الجرح، ومروة كملت شغلها مع الدكتور. ***
بعدما أحلام تأكدت أن مكتبها مناسب وأن مش ناقصها حاجة، خرجت من شركة ديسكاشيال وعلى ملامحها ابتسامة مليئة بالرضا. اتجهت لجراج العربيات وركبت عربيتها وخرجت برا المبنى الضخم. وأول حاجة جت في دماغها هي أنها تروح السوبر ماركت وتجيب مستلزمات الشهر بتاع البيت. وبعد مرور ساعة، وصلت أحلام لسوبر ماركت كبير. خرجت من عربيتها واتجهت للداخل وأخذت عربية تسوق وبدأت تلف في السوبر ماركت.
وفي الجانب الآخر، كان موجود حمزة وجانبه ماهر اللي ماسك علبتين من الفول وبيقول: العادي ولا السبايسي؟ حمزة قال بضيق: أنا مش فاهم دلوقتي إحنا بنعمل إيه هنا؟ كان ممكن تبعت أي حد من الخدم، لازم تنزل بنفسك وتجرني معاك كده؟ ماهر نظر له بضيق وقال: كل اللي بعتهم مبيفهموش حاجة، وبعدين إنت تمشي جمبي وأنت ساكت. حمزة ضرب الأرض بغضب وهو ينظر حواليه بضيق. فبص لعلبتين الفول اللي ماسكهم ماهر وقال بغيظ:
سيب بقى الفول ده وخلينا نركز على المهم، عايز أخلص. نظر له ماهر بغضب. وحمزة ابتسم لما افتكر سيلين فقال: بقولك إيه يا خالي، هي سيلين المزة دي هتقعد معانا قد إيه؟ ماهر وضع علبتين الفول مكانهم وقال: شهر أو شهرين، زي ما هي تحب. ابتسم حمزة وقال: حلو أوي الكلام. ماهر تحرك بالعربية ونظر له وقال بسخرية: متنساش إنك مسافر آخر الأسبوع ده. حمزة ضم حاجبيه بحزن وقال: لييييه؟ بتعمل فيا كده؟ ماهر سابه يتكلم مع نفسه ودخل قسم اللحوم.
وبعد دقائق، حمزة انتبه له وجرى وراه وقال: يا خالي، استنى. إنت ليه مش راضي تخليني أفضل هنا؟ مش عاوز أروح دبي. ماهر نظر له وقال: إنت ليه عامل دوشة؟ اسكت، أزعجت الناس. حرك حمزة رأسه بالإيجاب وقال: حاضر. ماهر بدأ يختار احتياجاتهم للحوم. وبعدها نظر لحمزة اللي كان مركز مع البنات اللي حواليه، فبص له وقال: فيك حيل تعاكس البنات؟ هات العربية دي وحصلني. حمزة هز رأسه وهو يضحك للبنت اللي تنظر له وتضحك. ماهر قرب منه
تاني وضربه في رجله وقال: مش هعيد كلامي يا حيوان، اتحرك. حمزة انتبه له ومسك العربية بضيق واتحرك وراه لحد ما دخلوا قسم تاني. أحلام كانت في قسم الأسماك وتنظر لكل الأنواع بجوع. قالت وهي تشير على نوع من أنواع السمك: الكيلو بكام لو سمحت؟ الشخص: بـ 400 يا أستاذة، ده جاي من إسبانيا. أحلام اتصدمت من السعر، فهزت رأسها وقالت: طيب، عاوزة سمكة؟ الشخص اتصدم من كلامها وقال: سمكة واحدة يا أستاذة؟
أحلام شعرت بالإحراج لأنه على صوته بطريقة ملفتة، فقالت وهي تهز رأسها بالموافقة: أيوه، سمكة واحدة بس، هاتها كبيرة. الشخص هز رأسه وهو ينظر إليها من فوق لتحت باستغراب، معتقد أنها بخيلة. لأن نوع السمك ده صغير، فالسمكة اللي هي طالباها مش هتشبع طفل صغير. فوزن لها السمكة وأدالها الكيس وقال بغير نفس: اتفضلي يا أستاذة. أخذت أحلام الكيس وحطته في العربية، وبعدها اتحركت من قدامه واتجهت لقسم اللحوم.
عدى ماهر وأحلام من جنب بعض بالعربيات، ولأن كل واحد مركز مع الطريق اللي ماشي فيه، منتبهوش لبعض. حمزة وهو ماشي ورا ماهر، خبط في أحلام بدون قصد فقال بغرور: مش تحاسبي يا آنسة، ولا إنتي مش شايفة؟ أحلام عدلت طرحتها اللي اتفكت من أثر الخبطة وقالت: حضرتك اللي خبطني، وكمان عاوزني أحاسب؟ حمزة نظر لها من فوق لتحت بضيق وقال: أيوا، تحاسبي، يعني أنا اللي أحاسب؟ أحلام ضغطت على أسنانها بغضب وقالت:
حضرتك لو فاكرني هخاف من الشويتين دول، تبق غلطان. وبعدين إنت فاكر نفسك مين عشان تكلمني بالأسلوب ده؟ روح والنبي شوف مين اللي مديلك علقة واتشطر عليه. حمزة نظر لها بصدمة، لأنه لابس الماسك والنظارة، ورغم كل ده لاحظت الورم اللي في وشه، فقال: إنتي شكلك كده مجنونة بقى؟ أحلام زقت العربية بعيد عنها وقالت بغضب: لا، مش مجنونة، بس لو عايزة أبقى مجنونة، هبقى مجنونة. حمزة رجع لورا بخوف من حركتها وهي بتزق العربية، فقال بصوت عالي:
يا خاااالي. ابتسمت أحلام بسخرية وقالت: أيوا كده، ارجع لأصلك يا جبان. حمزة قال بغضب: أنا مش جبان. وصل ماهر على صوت حمزة العالي، فبص عليه، لقاه واقف ينظر للبنت اللي قدامه بخوف واضح في عينيه، فقال بتساؤل وهو يقرب منهم: خير يا آنسة، بتتخانقي معاه ليه؟ أحلام انتبهت للصوت اللي جاي من وراها، فقالت بصوت واضح: بما إنك خاله، ابق قول للست والدته إنها معرفتش تربي.
لفت بجسمها عشان تشوفه، ولاكنها اتصدمت لما اكتشفت إنه يبقى ماهر الصياد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!