الفصل 1 | من 28 فصل

رواية حبيبي المجهول الفصل الأول 1 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
28
كلمة
2,879
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في وقت العصر، وفي وسط اجتماع لكبار رجال الأعمال، هو قاعد وسطهم، مخنوق. الكرافت زي حبل المشنقة على رقبته. كلامهم معدش مفهوم، زي خلية النحل اللي بتزن. مش سامع غير زن وبس.

وفجأة الأوضة كلها بتلف بيه وبتضيق عليه. مَل من شغله وحياته، مَل من كل حاجة حواليه. مَل من إمبراطوريته اللي بقي ملك على عرشها، مَل من حب الناس المزيف حواليه لمجرد أنه غني. محتاج حاجة جديدة في حياته، محتاج للتغيير. خلاص مش قادر يستحمل أكتر من كده، لازم يخرج، لازم يشم هوا بعيد عن المكاتب دي. فجأة قام وقف، والكل بص له باستغراب. ادهم: آسف، بس تعبان شوية، اعذروني بعد إذنكم.

سابهم ومشي، ومعطاش لأي حد فرصة يتكلم أو يعلق، وخرج بره ونزل جري على تحت. خرج من الباب اللي وري الخلفي، ووقف فوق الباسكت ورجع. بعدها قعد على الرصيف وحط راسه بين إيديه. ومن بعيد، واحدة واقفة ومتابعاه بعنيها. كل يوم بتشوفه هنا واقف في نفس المكان، رايح جاي... رايح جاي. ولا بيكلم حد ولا حد بيكلمه. بيقف ويشرب سيجارة ويفكر في حاجة شغلاه، ويدخل تاني. هي متبعاه، الغموض حواليه. والنهاردة شكله تعبان، ياترى ماله؟

شافته وراحت ناحيته. البنت: اتفضل. أنت كويس؟ رفع راسه وبصلها، مشافش ملامحها لأن الشمس كانت وراها. كل اللي شافه نور. وللحظة تخيل إنها ملاك ومتهياله، بس اتأكد لما اتكلمت تاني إنها بنت عادية. البنت: اتفضل، دي مجرد مية. شوفتك من بعيد وأنت بترجع وقعدت في الأرض، فقلت أطمن عليك. مش بتطفل ولا حاجة. ادهم: إنتي مين؟ البنت: أنا ليلي، وشغالة في المحل بتاع الرياضة اللي هناك ده. وأنت؟ ادهم: أنا ولا حد. متشكر على المية.

ليلي: لأ عادي. المهم أنت بخير صح يا ولا حد؟ ادهم ابتسم. ليلي: شفتك خارج من عمارة المجانين دي. الشغل مع الأشكال دي مش مريح بالمرة. ادهم: الأشكال دي؟ تقصدي إيه؟ وإيه عمارة المجانين دي؟ دي فيها أكبر رجال أعمال في مصر كلها. ليلي: عارفة. هما دول اللي أقصدهم. العينة دي من الناس تحس إنهم بيعتبروا نفسهم فوق البشر. هما من عجينة، والباقي من عجينة. مزيفين ومليانين نفاق، وكل واحد لابس قناع وعايش الدور قوي. ولا إنت إيه؟

ما إنت شكلك أهو شغال معاهم ولا إيه؟ أوعى تكون منهم؟ للحظة هو مش مستوعب كلامها، بس هو فعلاً حاسس إنه وسط ناس مليانة نفاق وأقنعة، وهو زهقان منهم ومخنوق من كدبهم ونفاقهم. فاق على صوتها. ليلي: شكلك منهم. بعد إذنك. هو: لأ لأ، مش منهم. بس أصل أنا تعبان شوية، وعلشان كده مش بستوعب بسرعة النهاردة. اعذريني. فعلاً عندك حق في كل كلمة، كلهم أغلبهم بينافقوا ولابسين قناع، بس مش الكل. ليلي: على فكرة، أنت مقلتش اسمك إيه؟ ادهم: أنا...

أنا... ليلي: أنا أنا؟ أنت ناسي اسمك؟ ادهم: لأ، أنا ادهم. ليلي: أهيين. وبتشتغل إيه في عمارة المجانين دي؟ ادهم: بشتغل إيه؟ ليلي: هو للدرجة دي أنت تعبان؟ ادهم: بشتغل بشتغل... سواق عند مدير الشركة. ليلي: كل التردد ده علشان سواق؟ فيها إيه يعني؟ المهم ارجع أنا شغلي، وأنت أهو بقيت كويس. ادهم: إنتي إيه اللي جابك؟ ليلي: لو أنت شفت واحد تعبان وبيرجع وقعد في الأرض، مش هتشوفه ماله؟ ادهم: عايزة الصراحة...

لأ. ولا هعبره وهقرف أقرب منه أصلاً. ليلي: طيب احمد ربنا إن أنا مش زيك. أنا لما بشوف حد تعبان بحاول أساعده، ولو بكوباية مية. هنا خرج حد شكله كبير في السن. الراجل: حضرتك هنا، والباشا بيدور عليك. ادهم: لحظة وجاي. اتفضل حضرتك، وأنا جاي وراك. جه يتكلم أكتر، بس ادهم شاورله ما يتكلمش. سابه ودخل. ليلي: ادخل بقى، أو استأذن وروح ارتاح. ادهم: أوك، هدخل لعالم المجانين. استنى. ليلي: خير. ادهم: هشوفك تاني؟

ليلي ابتسمت: أنا بشتغل في المحل ده، وبشوفك كل يوم بتخرج تشرب سيجارة وتدخل. ادهم: اهممم، بتشوفيني! يعني وقت ما أحب أشوفك أطلع هنا. ليلي: أنا مقلتش كده. ادهم: ده معناه كده. ليلي: ادخل للمدير بتاعك، لاحسن تترفد وتيجي تعيط بعدين. ادهم: ماشي، هدخل. سلام. فرصة سعيدة يا ليلي.

مشيت ليلي وهي مبسوطة إنها شافته من قريب. كانت اتراهنت مع أصحابها إنه وسيم جداً، بس أصحابها قالولها إنه عادي. بس دلوقتي اتأكدت إنه قمة في الوسامة والجاذبية. رجعت شغلها وصاحباتها. ماجدة: ارتحتي؟ أديتك كلمتيه أهو. شكله مختلف من قريب؟ ليلي: مختلف؟ ده أمور جداً جداً. سمر: وهو من العالم المنشي ده؟ ليلي: لأ، ده سواق عند صاحب الشركة. ماجدة: ده سواق؟ شكله ما يديش سواق خالص. ليلي: سواق عند مدير الشركة. عايزاه يلبس إيه يعني؟

لازم يكون استايل طبعاً. كنت هزعل قوي لو طلع من الناس الغنية دي اللي بيبصوا للناس من فوق. المدير: ممكن تبطلوا رغي وتشوفوا شغلكم؟ هو أنا بديكم راتب علشان ترغوا كده مع بعض؟ ليلي براحة: وهو ده راتب أصلاً. المدير: افندم؟ بتقولي حاجة يا ست ليلي؟ ليلي: لأ يا افندم، اهو على شغلي أهو. ستوووب. ادهم: مهندس ورجل أعمال، ماسك كل شغل أبوه. وسيم جداً، متعلم بره مصر، متحضر جداً. بيكره الأقنعة والزيف والفروق الاجتماعية.

ليلي: بنت عادية، ساكنة في منطقة شعبية جداً. بياعة في محل رياضة في وسط البلد. علي خطاب: أبو ادهم يبان إنه أرستقراطي، بس هو جواه راجل عادي جداً وبييهتم بالشغل جداً. طلع ادهم فوق، لقي أبوه مستني في مكتبه، وأول ما دخل. علي: سيادتك سيبت الاجتماع ورحت فين؟ ادهم: كنت تعبان وخرجت. ليه؟ علي: لأن محدش بيسيب اجتماع مهم كده ويخرج، حتى ولو تعبان. ادهم: كنت برجع، تحب أرجع لهم هنا في وسط الاجتماع؟ مش عارف يعني المفروض كنت أعمل إيه؟

علي: تدخل الحمام وترجع براحتك وتكمل اجتماعك. ادهم: أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟ بقولك تعبان، ده مش فارق معاك. تعباااااااااان! علي: ادهم، لو تعبان فعلاً، ألف سلامة عليك، وطبعاً صحتك تهمني. أنت ابني عندي بالدنيا، لكن أنت مش تعبان. أنا مش عارف أصلاً إنت مالك الفترة دي. مالك في إيه؟ ادهم: قرفان! قرفان من كل حاجة حواليا ومش طايق حد، ولا طايق الشغل، ولا ليا نفس أعمل أي شيء. علي: طيب ليه؟

أنت عندك كل اللي يتمنى أي شاب في سنك إنه يملكه. شاب وسيم، ليك أصحاب وبنات يتمنوا بس إشارة منك، عربية آخر موديل!! إيه نفسك في إيه تاني؟ ادهم: كل دي ماديات، ولا تفرق معايا. والصحاب والبنات دول من غير الفلوس مش هتلاقي حد منهم. كله لابس أقنعة ومزيفين. علي: وهي الدنيا إيه غير ناس لابسة أقنعة، وكل واحد بيحاول يتجمل ويخفي حقيقته؟ ادهم: وأنا زهقت وتعبان.

علي: طيب ريح يومين واخرج مع أصحابك، غير جو، وأنا هتابع الشغل. ولو احتاجتك هكلمك. ادهم: خلاص، همشي أنا دلوقتي. سلام. خرج ادهم وأبوه قاعد مع محاميه الخاص وصاحبه الانتيم رؤوف. علي: مش عارف يا رؤوف، هو ماله وإيه اللي تاعبه؟ رؤوف: عايز نصيحتي؟ جوّزه. علي: ياريت. ده أمه تعبت معاه، وكل ما تجيب له واحدة ما تعجبوش. دي طويلة ونخلة... دي قصيرة قزعة... دي بتتكلم كتير... دي خرسا خالص... دي تافهة... وكل واحدة يطلع فيها مليون عيب.

لما تعبت معاه. رؤوف: ادهم محتاج حد مميز، مش واحدة عادية. وبعدين أعتقد إنه من النوع اللي يقدر الذكاء، مش الشكل. هو محتاج واحدة عقلها زيه، ذكية، طموحة، تحبه لشخصه مش لشكلُه أو فلوسه. وده صعب إنك تلاقيه.

ادهم خرج وقابل السواق بتاعه، كان راكن العربية ورا الشركة. خرج، وأول ما خرج بص ناحية محل ليلي وفضل يدور عليها بعنيه. كانت في الدور التاني. راحت مشاوراله، فلمحها وابتسملها، وهيا كمان ابتسمت. ويدوب سواقه حسين هيفتح له الباب، راح ادهم سبقه وفتح هو الباب. ادهم: ادخل يا عم حسين. حسين استغرب: افندم؟ اتفضل أنت يا باشمهندس. ادهم: ادخل يا عم حسين بسرعة، هفهمك بعدين. ادخل يا راجل.

دخل عم حسين وهو مش فاهم حاجة، وأدهم ركب قدام واتحرك بالعربية. حسين: ممكن أفهم في إيه؟ وأوعى يكون علشان البنت دي. ادهم ابتسم: مش علشانها بس، عايز أفهمها أكتر. حسين: طيب أفهمها إيه علاقة ده بأنك أنت تسوق؟ ادهم: شوف يا سيدي، هيا بتكره عالم الأغنياء ده، اللي فهمته منها. فقلت لها إني سواق عندك. محتاج أشوف ناس غير الناس يا عم حسين، زهقت من التمثيل، عايز أتكلم مع حد مش بيزوق كلامه.

حسين: ومين قالك إنها مش بتمثل علشان تقرب منك؟ دي شغالة في المحل اللي قصادنا، يعني شافتك أكيد قبل كده، وممكن من اسمك تعرف إنك صاحب الشركة. ادهم: ممكن فعلاً، وهيا فعلاً قالت إنها شافتي كذا مرة بشرب سيجارة أو واقف، بس مش حسيت إنها تعرفني. وبعدين كل اللي تعرفه ادهم وبس. والوقت هيبين إذا كانت بتمثل ولا صادقة. المهم الموضوع ده سرنا أنا وانت، اتفقنا. حسين: اتفقنا يا ابني، بس متديهاش الأمان. ادهم: حاضر يا راجل يا طيب.

ادهم راح بيته وقضى يومه مع مامته، بس طول الوقت مش عارف ينسى ملامح ليلي، أو ابتسامتها، أو وهيا بتشاورله من بعيد. ملامحها جميلة ورقيقة. تاني يوم راح شغله علشان بس يشوفها. خرج من الباب الخلفي ووقف يدور عليها. وهيا شافته وقالت لصحباتها يغطوا عليها عقبال ما تشوفه وترجع. أهي رايحة ناحيته وماشية واحدة واحدة، ومع كل خطوة قلبه بيدق زيادة. ادهم: صباح الخير. ليلي: صباح النور. عامل إيه النهارده؟ ادهم: عامل إيه في إيه؟

ليلي: مش كنت تعبان امبارح. ادهم: آه، أنت لسه فاكرة؟ ده أنا نسيت أصلاً. ليلي: حد ضايقك امبارح لما وقفت هنا واتأخرت؟ ادهم: لأ، محدش يقدر يضايقني. ليلي: وليه بقى إن شاء الله؟ ادهم استوعب كلامه، فقلبها هزار. ادهم: يا بنتي، أنا شخصية مهمة، أمال إنتي فاكرة إيه؟ ليلي: ماشي يا عم. المهم أنا بقي مش شخصية، ولازم أروح قبل ما مرزوق يسمعني كلمتين مالهمش لازمة. سلام. ادهم: مرزوق مين؟ ليلي: صاحب المحل. سلام. ادهم: استني. ليلي: خير.

ادهم: هتشوفي امتى؟ ليلي: بتسأل ليه؟ ادهم: امتى؟ ليلي: الساعة 6 المغرب. ادهم: كل ده! طيب راحت الغدا بتاعتك امتى؟ ليلي: راحة الغدا؟ يا بابا ده محل. هو ده شركة؟ راحة الغدا بتبقى خمس دقايق كده على السريع. واحدة فينا تجيب أكل ونأكل على الواقف كده. ادهم: ليه، هو نظام إيه ده؟ ليلي: نظام مرزوق أفندي. ادهم: طيب، الساعة 6 هستناكي هنا. ليلي: تستنيني ليه؟ ادهم: نتكلم شوية.

ليلي: ما ينفعش. أنا أختي شغالة معايا وبنروح على طول، لأن أخويا بيكون مستني وعارف معادنا، وما ينفعش نتأخر. ادهم: ما تقفليهاش كده. ليلي: أنا مش بقفلها، بس ده الواقع. ليلي لمحت حد بيشاورلها، ولقيتها أختها ماجدة. ليلي: لازم أمشي. سلام. جريت وهو واقف. ليلي: هستناكي الساعة 6. ليلي: مش هينفع. والساعة 6 واقف مستنيها، وهو مش فاهم ليه؟ إيه المميز فيها؟ هيا جميلة، بس عادي. ماهو بيعرف بنات أجمل وأجمل مليون مرة؟ إيه المميز؟

سؤال ملوش إجابة. شافها خارجة هيا وأختها وصاحبتهم، واتردد يقرب ولا يمشي. لقاهم جايين ناحيته، وهيا مبتسمة. ليلي: أنت خلصت شغلك كده؟ ادهم: آه، خلصت. بص لصحبتها. ليلي: دي أختي ماجدة، ودي سمر صاحبتي وجارتنا في نفس ذات الوقت. وده يا بنات ادهم. ادهم: أهلاً. فرصة سعيدة. ليلي: عايز تتكلم؟ يبقى في الطريق. ادهم: الطريق؟ طريق إيه؟ ليلي: طريق البيت. هنركب مترو. ادهم: مترو؟ ماجدة: اه مترو. هو أنت بتردد كل الكلام ليه؟

متعرفش المترو؟ ادهم: لأ، هو فيه حد ما يعرفش المترو! يلا بينا مترو مترو. ليلي: أنت طريقك إيه؟ ادهم: أنا؟ طريقي؟ ليلي: طيب امبارح وقلت تعبان، والنهاردة متوه ليه؟ سمر: أوعى تكون شارب ولا مبرشم؟ ادهم: لالالالا، شارب إيه ومبرشم إيه؟ لا طبعاً. أنا ساكن في الحدايق. ليلي: امم، طريقك غيرنا يعني. ادهم: غيركم؟ ليلي: إحنا جيزة، أنت اتجاه واحنا اتجاه. ادهم: عادي، مفيش مشكلة. يلا بينا.

مشيوا ناحية المترو، وأدهم حاسس إن كدبه بيكتر شوية شوية. الحدايق ده عنوانهم القديم، والمترو عمره ما ركبه قبل كده، ولا يعرف أصلاً اتجاهات إيه اللي بيتكلموا عنها. هو أصلاً ما يعرفش أماكن كتير في القاهرة. ياترى هيوصل لفين وهيأمل إيه؟ والكدب آخره إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...