مشيوا ناحيه المترو وأدهم حاسس إن كدبه بيكتر شوية شوية. والمترو عمره ما ركبه قبل كده. وصلوا لحد المترو وأدهم واقف مش عارف يتحرك إزاي أو يروح فين. ليلي: روح اقطع تذكرة ولا معاك اشتراك؟ أدهم: معايا إيه؟ ليلي: اشتراك، اشتراك مترو؟ ماسمعتش عنه؟ سمر: يا ابني إنت جاي من إنهي كوكب؟ أدهم: ما ركبتش مترو قبل كده. ليلي: إحنا كلنا معانا اشتراك، إنت اقطع تذكرة أو تعال عدي معايا باشتراكي.
أدهم مفهمش يعني إيه يعدي معاها ويعدي إيه أصلًا، فاسلم حل إنه يقطع تذكرة. أدهم قطع تذكرة واتحركوا، هي ماشية وهو معاها بيدردشوا عادي لحد ما جه المترو. أدهم: ده زحمة، نستنى غيره. ماجدة: لا ده كده رايق، يلا بينا. أدهم: هتقعدوا إزاي؟ ليلي: محدش بيقعد، يلا تعال. دخلو المترو الزحمة، أدهم مش بيحب نهائي الزحمة ولا إن حد يزقه أو يلمسه أصلًا.
كل ما حد يلمس ليلي يضايق، وعمال يجيبها يمين وشمال لحد ما وقفت عند الباب وهو قدامها وحط إيديه حواليها علشان محدش يلمسها أو يخبطها. وفي محطة الشهداء المترو اتزحم على آخره وهو اتزق جامد عليها. ولقي نفسه مش مضايق نهائي، اتزق لدرجة إنه بقى لازق فيها. حط شفايفه عند ودنها وهمس: أدهم: تصدقي أول مرة أحب الزحمة ونوعًا ما بدأ يعجبني المترو. ليلي: على فكرة ما ينفعش تستغل الظروف كده.
أدهم: أنا معملتش أي حاجة، أنا بتحرك بالقصور الذاتي. هتنزلو إيه؟ الجيزة؟ ليلي: لا بعدها. أدهم: فيصل؟ ليلي: لا برضه. أدهم: أم المصريين؟ ليلي: ما إنت عارف الخط كله أهو. أدهم: هههههه لا هما مكتوبين على الباب. ليلي: اممم على العموم إحنا هننزل الساقية. أدهم: إيه الساقية دي؟ ده تبع إيه؟ ليلي: مش عارفة، إنت إزاي سواق ومش عارف أي حاجة في الأماكن؟ أدهم: هو السواق المفروض يبقى حافظ الجمهورية كلها؟
ليلي: لا بس الساقية دي تبع الجيزة، حتة شعبية شوية. ممكن أسألك سؤال؟ أدهم: اتفضلي. مي: إنت خريج إيه؟ أدهم فكر يقولها الحقيقة ولا يكذب كذبة جديدة، وفي الآخر قرر كفاية كذب. أدهم: خريج هندسة قسم كمبيوتر. ليلي: هندسة؟ وشغال سواق؟ إنت مجنون؟ أدهم: لا مش مجنون، بس شغلي كمهندس مجبش همه، فغيرت المجال. ليلي: بس سواق؟ أنا فكرتك دبلوم ولا حاجة، مش مهندس. أدهم: ليه عمرك مشفتيش حد شغال في مجال غير مجاله؟
وبعدين غيري الموضوع لو سمحتي. فضلوا يرغوا لحد ما وصلوا ونزلوا، وجه وقت الفراق. سلموا عليه وماشيين. ماجدة: يلا لاحسن حد يشوفنا معاه ويقول لخالد، مش ناقصين. أدهم: خالد مين؟ ليلي: أخونا الكبير. المهم سلام. ويدوب مشيت خطوتين راح ماسكها وهمس: أدهم: أروح إزاي؟ ليلي: ههههههههه هههههههه. بجد؟ أدهم: اضحكي براحتك، مقولتلكش مركبتش مترو قبل كده، أنا سواق يعني بسوق فوق الأرض مش تحت.
ليلي: اطلع فوق وغير الاتجاه وانزل الناحية التانية واركب المترو الراجع. أدهم: وأنزل فين؟ ليلي: هههههههه إنت رايح فين بالظبط؟ أدهم: أرجع مكان ما ركبنا. ليلي: تنزل محمد نجيب، ولو حبيت تكمل للحدائق هتغير في مبارك. أدهم: أغير إيه؟ وأروح الحدائق ليه؟ ليلي: مش بيتكم في الحدائق؟ يادي النيلة. أدهم: اه سوري، بس أنا بقولك راجع مكان ما ركبنا، انزل محمد نجيب. أغير إيه برضه لو هكمل؟
ليلي: تغير المترو وتركب اتجاه المرج مش حلوان، فاهم؟ وتنزل الحدائق. أدهم: تسلمي يا قمر. ماجدة رجعتلها تاني. ماجدة: انتي مش ناوية تجيبها لبر؟ انجزي. مشيوا وهو لف ورجع تاني، ونوعًا ما بدأ يحس بالإثارة في حياته. طبعًا أدهم ركب المترو ورجع ونزل محمد نجيب، اتصل بسواقه عم حسين. أدهم: عم حسين تعال خدني لأني معنديش أدنى فكرة أنا فين. المفروض إن أنا نزلت محطة محمد نجيب وطلعت، بس مش عارف طلعت فين. عم حسين: محطة إيه؟
وبتتكلم عن إيه؟ وإنت فين؟ أدهم: مترو وبقولك محمد نجيب، إيه بتكلم إنجليزي أنا؟ عم حسين: محمد نجيب تبقى جنبنا، تعال إنت. أدهم: هو انت شارب إيه على المسا؟ بقولك مش عارف أنا طلعت فين أصلًا، تقولي تعال. عم حسين: طيب أنا هاجيلك بس من غير عربية، وإنت انزل تحت تاني. أدهم: أنزل ليه؟ عم حسين: أسهل إني ألاقيك تحت، اقف عند شباك التذاكر ودقايق وهكون عندك. وفعلًا أقل من خمس دقايق كان عنده، وأول ما شافه ضحك عليه.
أدهم: ولا كلمة، فاهم. عم حسين: أنا ما اتكلمتش. بس سؤال واحد؟ ليه؟ أدهم: وإنت مالك إنت؟ بقوا بيسرقوا اللحظات اللي يقعدوا فيها مع بعض. وقت غدا... وقت بريك... وآخر النهار يوصلها، ودي كانت متعته ركوب المترو وخصوصًا وهو زحمة علشان تكون قريبة منه. بس كل ده ومحدش فيهم اتكلم عن مشاعره. أدهم مع السواق بتاعه في الشغل. حسين: واخرتها إيه؟ أدهم: في إيه؟ حسين: في علاقتك بالبنت دي؟ أدهم: مش عارف لسه.
حسين: إنت بتحبها ولا تجربة جديدة والسلام؟ خلي بالك النوعية دي من البنات لما بتحب بتحب بجد وبتخلص في حبها. أدهم: مش إنت من كام يوم بس كنت بتقولي خلي بالك من البنت دي؟ عم حسين: غيرت رأيي لما شوفتها من قريب وسألت عليها، البنت دي نظيفة ورقيقة وجميلة. أدهم: عارف، وعلشان كده مش عايز أتسرع في أي شيء. إحنا مجرد أصحاب. وبعدين إنت سألت عليها ليه وقالولك إيه؟ حسين: أصحاب؟
إنتو أبعد ما يكون عن الصحوبية. لهفتك عليها، خوفك عليها، توصيلك ليها كل يوم... ده مش شغل أصحاب. وبعدين أنا سألت عليها لما لقيتك مصر تخرج معاها كل يوم واهتمامك بيها زاد، والكل صراحة شهد بأخلاقها. المهم إنت بقى ناوي على إيه؟ أدهم: إنت عايز إيه يا عم حسين؟ حسين: أنا مش عايز حاجة يا ابني. أدهم: طيب ممكن تسكت بقى؟ بتعدي الأيام وأدهم مش عارف يحدد مشاعره إيه؟ حب؟ صداقة؟ تجربة جديدة؟
مش عارف بالظبط، كل اللي عارفه إنه لازم يشوفها كل يوم، ويوم إجازتها بيعدي بالعافية، هيتجنن فيه. ليلي زوغت يوم بدري ساعة وقالته إنهم يتمشوا شوية، وطبعًا هو ما صدق نزلها يجري. ليلي: إنت بتنهج ليه؟ إنت بتجري؟ أدهم حط إيده على راسه من ورا بحركة عفوائية وابتسم. أدهم: بجري؟ لا طبعًا، وهجري ليه؟ مستعجل مثلًا أو عايز أشوفك مثلًا؟ ليلي: مثلًا يعني؟ المهم تعال نتمشى شوية في وسط البلد. أدهم: يلا بينا.
أدهم ماشي معاها وكل حاجة أول مرة يشوفها، كأنه محبوس وأول مرة يخرج الشارع. زي عيل صغير عايز يجري يمين وشمال ويمسك دي ودي. راحوا ناحية العتبة كده وليلي شاورت على حاجة. ليلي: تعال هناك. أدهم: وإيه هناك؟ ليلي: هعزمك، تعال، أنا ميتة من الجوع. أدهم: بيبص مكان ما شورت بس مش شايف أي مطاعم أو كافيهات أبدًا. قالها بحذر وترقب: تعزميني على إيه بالظبط وفين؟ ليلي مازالت بتشاور في نفس المكان وهو برضه مش شايف حاجة.
ليلي: إنت مش بتشوف بعيد ولا إيه؟ مالك؟ أدهم: أنا نظري 6/6 وبشوف كويس جدًا، بس برضه مش شايف إنت بتشاوري على إيه. وبعدين أهو وصلنا، ورينا بقى تقصدي إيه. ليلي: عم فرج أهو، إيه ما تعرفوش؟ أدهم: فرج؟ لا معرفوش، إيه هو بقى؟ ليلي: اسمها مين هو، مش إيه هو؟ إنت مختلف ليه؟ عامل زي ما تكون... أدهم بقلق: مختلف إزاي وأكون إيه؟ هو عشان مش عارف عم فرج أبقى مختلف؟ ليلي: مش كده بس، بحس ساعات إن في حاجات أول مرة تعدي عليك.
أدهم: إنتي لسه شوفتي حاجة. (قالها بصوت واطي) ليلي: إيه؟ قولت إيه؟ أدهم: بقولك هتعزميني على إيه ولا غيرتي رأيك؟ ليلي: لا تعال. راحوا ووقفوا قدام عربية كبدة، ودي كانت تاني صدمة لأدهم بعد المترو، بس المرة دي أشد مليون مرة لأنه مش أي حاجة بياكلها وبيتقرف جدًا وبسهولة جدًا. ليلي: مالك؟ هتاكل قد إيه؟ 3 ولا 4؟ أدهم: 3 إيه و 4 إيه؟ وأكل إيه بالظبط؟ ليلي: كبدة ولا سجق ولا 2 كده واتنين كده؟ أنا هاخد اتنين واتنين، وانت؟
أدهم شكل السجق مضايقه جدًا ومعدته بتقلب ومش عارف يعمل إيه، وفي نفس الوقت مش عايز يتكشف أو يزعلها ومش هيقدر يدوق أي حاجة من الأكل ده نهائي. بيتابع عم فرج وهو بيعمل السندوتشات مع شكل الزيت والتحمير وريحة السجق. خلاص هيرجع، بيرجع لورا ومش لاقي أي كلام نهائي يقوله ومش عارف يخرج إزاي من الورطة دي. أدهم: ليلي أنا... ليلي: إنت إيه؟ مالك؟ قول بقى، أنا جعانة، هتاكل إيه؟ كبدة ولا سجق ولا الاتنين؟
يدوب هيتكلم تليفونه رن، وده كانت نجدة ليه. كان السكرتير بتاعه محمود. محمود: أيوه يا باشمهندس، كنت عايز أأكد على حضرتك عشا النهارده هيكون الساعة 9، حضرتك فاكر؟ أدهم: أيوه يا أفندم، أنا فهمت. محمود: يا أفندم أنا محمود. أدهم: أيوه حاضر، أنا قريب جدًا وهاجي على طول. دقايق وأكون موجود. محمود: يا باشا فاضل لسه 3 ساعات. أدهم: أنا في الطريق، وأسف يا فندم على التأخير. محمود: يا با... أدهم قفل السكة وبص لليلي. ليلي: هتمشي؟
يلا تتعوض، بس استني أنا طلبت وهخليه يلفهم ناخدهم، أوك. أدهم: ليلي خلاص مش لازم. ليلي: لا أنا نفسي فيهم قوي، لو اتأخرت جامد امشي إنت وأنا هجيبهم وأجي، روح. أدهم: لا عادي، هاتي اللي انتي عايزاه. ليلي: علشان محدش يضايقك. أدهم: ما تشغليش بالك. ليلي طلبت زيادة لإخواتها في البيت وأبوها. أدهم: إنتي هتاكلي كل ده؟ ليلي: لا طبعًا، ليا ولماجدة وإخواتي في البيت. أدهم: امم طيب تسمحيلي بقى أنا أحاسب؟ ليلي: أنا قلت أنا هعزمك.
أدهم: والعزومة باظت، خليها المرة الجاية لما ناكل بجد. ليلي: لا بس أنا جايبة كتير، اعزمني لما تبقى حاجة ليا أنا بس. أدهم: ليلي! أنا مبحبش الكلام الكتير، قلت خلاص يبقى تسمعي الكلام، خلاص. ليلي حست برهبة منه واتبسطت في نفس الوقت، لأنها بتحب الراجل اللي بيقول كلامه مرة واحدة وما يرجعش فيه. أخدوا السندوتشات ومشوا، وصلها لحد المحل، ويدوب هيمشي نادتله. أدهم: إيه؟ خير؟ ليلي: سندوتشاتك نسيتها. أدهم: سندوتشاتي أنا؟
هو أنا جبت أصلًا؟ ليلي: أنا جبتلك بالهنا، يلا باي، أشوفك بكرة. أدهم أخدهم، وهو لو مش حرام كان رماهم، وأول ما شاف عم حسين. أدهم: أبوس إيدك خد دول بعيد نهائي. عم حسين أخد الكيس منه وهو مستغرب. عم حسين: دول إيه؟ ريحتهم جميلة، ده كبدة صح؟ أدهم: جميلة؟ إيه الجمال فيهم ولا في التاني اللي عامل زي المواسير الطويلة ده؟ عم حسين: مواسير؟ ممبار ده ولا إيه؟ أدهم: ويطلع إيه التاني ده؟ لا اسمه كان حاجة فيها س... عم حسين: سجق.
أدهم: هو ده. خدهم بقى وكلهم، اديهم لحد أي حاجة، المهم خلصني منهم. عم حسين: طب إنت اشتريتهم ليه أصلًا؟ أدهم: وإنت متخيل إني ممكن أقف على عربية وأشتري ده؟ عم حسين: أه، ليلي؟ ههههههههه ههههههه، ولسه إنت لسه هتشوف. أدهم: بتضحك سيادتك، اطلع بره. عم حسين وهو بيضحك: مش قد النيلة، بتتنيلوا ليه. أدهم: إنت بتبرطم بتقول إيه؟ عم حسين: بقول تسلمي يا ليلي على السندوتشات الجميلة دي، بس خلي بالك دي مش هتبقى آخر مرة. والمرة دي نفذت.
أدهم: اطلع بره واقفل الباب. أدهم كل يوم بيتعلق بيها أكتر وأكتر. اتمشوا مرة تانية وأصرت تعزمه، بس حظه إنها كانت عزومة آيس كريم من العبد وهما في طلعت حرب. كل يوم بيتعلق بيها أكتر وأكتر. وفي يوم وهو واقف مستنيها، شاورلها وهي نازلة ورايحة له. أول ما شافتـه يدوب هتجري عليه، جت عربية بسرعة وخبطتها، وهو يدوب هيقولها: "حاسبي" بس ملحقش، العربية كانت أسرع منه.
الكل سمع صوت العربية واتلم عليها، وهو جاي يجري عليها زي المجنون، ويدوب هيقرب، راحت ماجدة مشاوراله يبعد. واحد تاني كان يدوب واصل، جه عليها وشالها، وأدهم واقف مش عارف يعمل إيه؟ ومين ده اللي شالها؟ واختها شاورتله يبعد ليه؟ أخدوها ومشوا، وهو واقف مكانه مجنون، عقله هيتشل من التفكير، يعمل إيه؟ طيب يطمن عليها إزاي؟ طيب هو ليه كان غبي وما مشيش وراهم يعرف راحوا أي مستشفى ليه؟ اتصل بيها بس موبايلها مغلق.
الدقايق بتعدي ساعات، وهو هيتجنن. راح بيته مش طايق حد يكلمه، لا أبوه أو أمه، أي حد، مش متقبل يشوف حد أصلًا. الليل كله عدى وهو كل دقيقة يرن على موبايلها بس مقفول. أخيرًا طلع الصبح، جري بسرعة على مكان الشغل، بس لقي المحل مقفول، فضل واقف قدامه بس مش بيفتح. حسين: أدهم يا ابني، إنت واقف هنا ليه؟ أدهم: مستني يفتحوا. حسين: يا ابني النهارده الأحد، إجازاتهم، ما بيفتحوش.
أدهم نسي تمامًا إن ده يوم إجازة المحل، وحس في اللحظة دي إنه عايز يعيط. حسين: ما تقلقش، إن شاء الله خير. لو في حاجة لا قدر الله كنا عرفنا. أدهم: موبايلها مقفول ومش عارف أعمل أي حاجة، زي ما أكون مشلول... مشلول يا عمي حسين، هتجنن. حسين: طيب اهدي بس شوية، وبعدين ممكن يكون موبايلها اتكسر من الحادثة وهي كويسة، وبكرة تيجي. أدهم: إنت مش عارف امبارح عدى إزاي؟ لسه هستنى لبكرة؟ أنا هموت لو ما اطمنت عليها.
حسين: استنى، عندي فكرة ثواني. أمل جديد انتعش جوي أدهم. عمي حسين سابه ودخل مطعم صغير جنبهم، وأدهم وراه. حسين: سلام عليكم، ازيك يا كبير؟ أخباركم إيه؟ صاحب المطعم: الحمد لله، وإنت يا عم حسين؟ حسين: نحمده على كل حال. بقولك، متعرفش البنت اللي عملت حادثة إمبارح حصلها إيه؟ كانت بنت غلبانة. صاحب المطعم: لا والله، كل اللي سمعته إنها في المستشفى، لكن حالتها إيه الله أعلم. أدهم: متعرفش أنهي مستشفى؟ صاحب المطعم: لا معنديش فكرة.
خرجوا من المحل وأدهم هيتجنن. حسين: معلش، بس بكرة مش بعيد. أدهم: بكرة مش بعيد؟ أنا الدقيقة بتعدي عليا بساعة، وتقولي مش بعيد. حسين: إنت بتحبها؟ إنت بتعشقها، مش بتحبها. فجأة أدهم مشاعره بقت واضحة زي الشمس، هو فعلًا بيحبها، هو كمان تخطى الحب. معقول مش هيقدر يقولها بحبك؟ كان لازم يقولها من زمان، والوقت قدامه. أدهم راح بيته وحبس نفسه في أوضته، لأنه مش عايز يشوف حد ولا يتكلم مع حد. مستني النهار يطلع.
أخيرًا طلع النهار، وهو خرج زي المجنون، مع استغراب الكل من تصرفه وصمته وخروجه كده. لقي المحل مفتوح، دخل جري، شاف ماجدة، ويدوب هيتكلم، لقي وراه صاحب المحل. وماجدة ملامحها متوترة إنه يتكلم قدامه. أدهم: لو سمحتي، كنت عايز جهاز لشد البطن واسمه . موجود؟ ماجدة: آه موجود يا أفندم، وسعره 1200 جنيه. أدهم: تمام، هاخده. صاحب المحل: تحب تتفرج عليه؟ اتفضل. أدهم: متشكر. عارفة لو ممكن تجيبيلي كرتونته؟
هنا صاحب المحل نادى على واحد من العمال يجيب الجهاز وسابه واقف مع ماجدة. أدهم: ليلي فين؟ وعاملة إيه؟ اتكلمي بسرعة. ماجدة: الحمد لله كويسة. اتفضل الجهاز حضرتك، ادفع الفلوس عند الكاشير، اتفضل. أدهم: متشكر. بص لماجدة نظرة واحد صبره نفذ وهيرتكب جريمة. دفع الفلوس وأخد الجهاز ومشي، وواقف في نفس المكان اللي بيشوف ليلي فيه، على أمل إن ماجدة تفهم وتجيله. وأخيرًا شافها جايه ناحيته، جري عليها. أدهم: إنتو إيه؟ مبتحسوش؟
مفيش أي أدنى إحساس بيا؟ هتجنن من أول امبارح وأنتم ولا هاممكم؟ طيب افتحوا الزفت التليفون وأنا أكلمكم؟ للدرجة دي أنا ماليش أي قيمة عندكم؟ مشاعري مالهاش وزن؟ مش عارف إذا كانت عايشة أو ميتة أو أي حاجة عنها. ماجدة: ما تهدى عشان أعرف أتكلم. أدهم: أهدي بجد؟ بتقولي أهدي؟ إنتي معندكيش أدنى فكرة أنا اليومين دول عدوا إزاي، لأنك لو بني آدمة وبتحسي مكنتيش تقولي أهدي دي. ماجدة: طيب براحتك، أنا راجعة شغلي، ولما تهدى ابقى ارجع كلمك.
أدهم: إنتي بتستفزيني ولا إيه؟ هيا عاملة إيه؟ ماجدة: قولتلك إنها كويسة. أدهم: ولما هيا كويسة مجتش ليه ومفتحتش تليفونها ليه؟ هاه؟ ماجدة: تليفونها اتكسر، ومافيش غيره، ورقمك متسجل عليه، علشان كده معرفتش تكلمك. أما مجتش ليه، فده لأن رجلها اتعورت جامد، وما بتقدرش تمشي عليها. أدهم واقف هيتجنن قدام أختها. أدهم: اتعورت إزاي والدكتور قال إيه؟ كلميني بالتفصيل لو سمحتي، حالتها إيه بالظبط؟
ماجدة: اتحجزت في المستشفى لأنهم اشتبهوا بارتجاج، بس الحمد لله طلعت كويسة وكدمات بسيطة، والجرح اللي في رجلها إن شاء الله هيخف وبس. أدهم: عايز أكلمها، اتصرفي، وإلا تديني عنوانكم وأنا أروح أشوفها. أنا روحت أصلًا وخرجت من المترو وعمال ألف في المنطقة ومعرفتش أوصل لحاجة، عنوانكم إيه بالظبط؟ ماجدة: هتروح بصفتك إيه؟ أدهم: بأي صفة، متفرقش معايا، زميلها، أي نيلة، المهم أشوفها.
ماجدة: مش هينفع، خالد عارف زمايلنا وأصحابنا، متعملش مشاكل. أدهم: طيب أكلمها. ماجدة: ممكن تكلمها على الأرضي، بس إزاي؟ أدهم خرج موبايله. أدهم: اتفضلي اتصلي بيها. ماجدة: إنت وحظك، هات. اتصلت بالبيت. ماجدة: أيوه يا نادية، ليلي عاملة إيه؟ أم؟ طيب هيا فين؟ _نايمة؟ أدهم: صحيها. ماجدة: طيب صحيها والنبي يا نادية، عايزاها ضروري. _اصحي يابت ليلي. هنا أدهم شد منها التليفون. أدهم: أيوه يا ليلي، أنا أدهم.
بعد خطوتين وماجدة انسحبت بهدوء. ليلي: أهلاً، ازيك يا أدهم؟ أدهم: بجد فاكرة اسمي لسه؟ ليلي: ليه بتقول كده؟ طبعًا فاكرة، وما بنساهوش ولو للحظة. أدهم: وعلشان كده هنتي عليا يومين بحالهم؟ هتجنن ودماغي هتنفجر ومش عارف أطمن عليكي، صح؟ ليلي: أنا آسفة، بس أول يوم تقريبًا ما فقتش، وامبارح معرفتش أتصل بيك، وندمت إني مش حافظة رقمك، آسفة يا أدهم، بس متخيلتش إنك هتقلق كده عليا؟ أدهم: مش هقلق؟
ليلي أنا لا عرفت آكل ولا أشرب ولا حتى أغمض عيني اليومين دول، والكل هيتجنن، مالي وأنا مش عارف حتى أقولهم مالي؟ أقولهم إيه؟ هاه؟ قلبي هيقف من خوفه وقلقه؟ ولا عقلي هينفجر من التفكير؟ أقول إيه بالظبط يا ليلي؟ إنتي مش عارفة إنتي إيه بالنسبالي؟ ليلي: لا مش عارفة أنا إيه يا أدهم بالنسبالك؟
أدهم: إنتي بقيتي إدماني، يا ليلي، لازم أشوفك أول حاجة في نهاري، ولازم أتغدى بضحكتك، ولازم أتكلم معاكي وأحكيلك عن يومي، وإلا ميكونلوش معنى. إنتي صحبتي وصديقتي وأختي وحبيبتي. ليلي: حبيبتك؟ أدهم: أيوه حبيبتي وروحي وعقلي وكل حاجة! كنت خايف أعترفلك بمشاعري، بس اليومين اللي فاتوا دول بجحيمهم خلوني أخاف من أي لحظة تعدي وأنا مقولتلهاكيش إني بحبك. بحبك يا ليلي. ليلي: _أدهم: آسف لو صدمتك أو فاجئتك بمشاعري، بس كان لازم أقولها.
ليلي: ياه يا أدهم، اتاخرت كتير قوي لحد ما نطقتها! إنت عارف أنا نفسي أسمع الكلمة دي من امتى؟ أدهم: من امتى؟ ليلي: من قبل ما أتكلم حتى معاك! كنت بلمحك بعيد واقف مخنوق متضايق، وبيبقى نفسي أجري عليك وأحضنك وأقولك مفيش حاجة في الدنيا دي تستاهل تكشيرة، حتى منك. من زمان يا أدهم وأنا نفسي أسمعها. أدهم: وأديني أهو قولتها، بحبك وهفضل أحبك على طول وديما.
فضل أدهم يحب فيها، وأهم حاجة حفظها رقمه علشان تكلمه كل شوية أو ترن عليه وهو يكلمها. أدهم روح بيته وداخل بيغني. أمه ريهام: ماله الواد ده؟ نازل بحال وراجع بحال؟ علي: هو بقاله فترة مش مظبوط نهائي. ريهام: يكون بيحب؟ علي: معقولة؟ ريهام: وهو إيه اللي يلخبط كيان الواحد كده غير الحب. ماجدة روحت ودخلت لأختها، بتبصلها ومبتسمة قوي. ليلي: في إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ ماجدة: أدهم بيحبك، صح؟ ليلي: عرفتي منين؟
ماجدة: كان زي المجنون النهارده، ويا عيني لبس جهاز 1200 جنيه علشان بس بيسأل عليكي. ليلي: طيب خليه يرجعه. ماجدة: ماشي، نبقى نقوله، بس المهم احكيلي بالتفصيل. وفضلوا يرغوا مع بعض عن الحبيب المجهول. أدهم بيكلم ليلي كل شوية، بس هي موت ويشوفها، وفي نفس الوقت خايف عليها تنزل لاحسن تتعب. وأخيرًا قالتله إنها هتنزل الشغل بكرة، وهو مش عايزها تنزل، بس هيتجنن ويشوفها. عايز يقولها خلاص ما تشتغليش، بس مش عايز برضه يستعجل الأمور.
أخيرًا واقف أهو مستنيها تيجي. وقفت عربية قدام المحل ونزل واحد، نزل ليلي. كان نفس الشخص اللي شالها قبل كده يوم الحادثة. سند ليلي لحد ما دخلت، وأدهم واقف ومراقب من بعيد. وبعدها بشوية مشي، وأدهم لسه مستني، مش عارف يدخل ولا يستنى ولا يعمل إيه؟ وبعدين مين ده اللي بيشلها ويوصلها ويسندها كده ويقرب منها كده؟ لازم يعرف ده مين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!