ليلي في شغلها دلوقتي بس كان واضح إنها تعبانة ومش قادرة تمشي على رجليها. أدهم مش عارف يدخلها ولا هيعمل مشاكل، ومش عارف مين الشخص اللي وصلها، بس مفترض إنه خالد أخوها. واقف عينها على الشباك اللي هي ديما بتشاور منه، بس مفيش حد. أخيراً طلع شغله عشان اجتماع مهم وقاعد معاهم، بس عقله مع ليلي. تليفونه رن، فلقى رقم غريب، مرضيش يرد. وبعدها فكّر ممكن تكون هي، فراح ماسك التليفون ورد، وأخيراً سمع صوتها.
ليلي: أنا مستنياك، ينفع تنزل ولا مشغول؟ أدهم: ولو مشغول هنزل برضه، ثواني. قام وقف: أنا آسف يا جماعة، بس في حاجة طارئة ولازم أمشي حالا. سابهم ومشي قبل ما حد يتكلم. أبوه هيتجنن من تصرفاته اللي مش مفهومة دي نهائي. نزل جري لحبيبته ولقاها مستنياه وقاعدة على الرصيف اللي هو كان قاعد عليه أول مرة شافها فيها. أدهم: وأخيراً شفتك! ليلي بتحاول تقف عشان تسلم عليه، فجرى هو عليها وقعد جنبها. أدهم: ما تقفيش، أنا جنبك أهو.
ليلي: وأخيراً شفتك. أدهم: عاملة إيه؟ ولما انتي تعبانة كده نزلتِ ليه أصلاً من البيت؟ ليلي: عشان أشوفك، مقدرتش أكتر من كده. أدهم: أيوه، أنا كنت هموت أصلاً وألمحك حتى، مش أشوفك، بس مش على حساب صحتك. ليلي: سيبك من صحتي، المهم قولي أخبارك إيه وأخبار شغلك إيه؟ أدهم: شغلي؟ أنا كويس وشغلي كويس الحمد لله. رجلك عاملة إيه؟ بتوجعك؟ ليلي: شويتين، ما تقلقش. أدهم: ما أقلقش؟ أنا عشت يومين يا ليلي ما أتمناهمش لعدوي.
ليلي قربت منه وابتسمت بطريقة طيرت عقله. ليلي: احكيلي، حسيت بإيه؟ أدهم: مش عارف ليه حاسس إنك مستمتعة بقلقي ده وبعذابي في بعدك. ليلي: ههههههه، فوق ما تتخيل. أدهم: تعرفي أنا ممكن حالاً أقوم أرمي نفسي تحت أقرب عربية وأخليكي تحسي بنفس إحساسي. ليلي: بعد الشر عليك، مش لسه بتقول ما تتمناهوش لعدوك؟ أدهم: ماشي، عدوي، لكن انتي حبيبتي وفرحانة فيا، أعمل إيه بقى؟ ليلي: تقولي قد إيه بتحبني. أدهم: اممم، عايزة تعرفي قد إيه بحبك؟
عقاباً ليكي مش هقول. وبعدين مش واخدة بالك إني اتكلمت وصرحت بمشاعري، وانتي لسه؟ ليلي: أنا لسه؟ أمال لما قلتلك إني مستنية أسمعها منك ده كان إيه؟ أدهم: ماشي، تسمعيها، بس لازم تقوليها انتي عشان يبقى ليها معنى وطرفين المعادلة يتوازنوا، ولا إيه؟ ليلي: ما هو مش هقدر أقولها دلوقتي. أدهم: ليه بقى إن شاء الله؟
ليلي: ما ينفعش أقولها عشان انت طلبتها، لازم تطلع لوحدها، ساعتها هيكون ليها معنى تاني وطعم تاني، زيك كده كنت حاسسها بس جه وقتها وطلعت، واعتقد إنها طلعت لوحدها من غير ما أخطط أقولها. أدهم: أنا خططت أقولها بمليون طريقة، لكن ما تخيلتش أبداً إني هقولها وأنا بزعق فيكي، وفعلاً هي طلعت لوحدها. مسك إيدها، وهيا بلطف سحبت إيدها منه وغيرت الموضوع. هو تقبل تغييرها ودردشوا مع بعض شوية.
ليلي: أنا لازم أقوم، أخويا زمانه جاي، قالي ساعتين وجاي يروحني. أدهم: صح، هو اللي شالك ساعة الحادثة وهو اللي جابك النهارده؟ ليلي: أيوه، هو اتطمن. أدهم: إيه اتطمن دي؟ أنا بس بسأل عادي. ليلي: الغيرة باينة في عينك. أدهم: لا، متهيالك. وقفها وسندها، وأول ما وقفت لمّحوا ماجدة جاية. أدهم: إيه ده؟ ودي عرفت إزاي؟ ليلي: مراقبة الجو، وقولتلها أول ما أقف تيجي. أدهم: اممم، طيب مش تقوليلي إن المكان مراقب؟
ليلي: مش كده، بس عشان تساعدني. أدهم: طيب، ما أنا موجود. ليلي: وبعدين، وزمايلي لما يشوفوك ويسألوني مين ده؟ أدهم: قوليلهم حبيبي. ليلي: اممم، بجد والله؟ أدهم: فين المشكلة؟ أنا فعلاً بحبك. ليلي: انت فاكرنا في أمريكا هنا؟ أوعى تتجنن وتيجي في مرة تقولها قدام حد، فاهم؟ أدهم: براحتك. مشيت وسابته، وهو كمل شغله، وآخر النهار مروّح بيكلمها في الفون ومبسوط. وبعد ما خلص. حسين: صحتها إيه دلوقتي وعاملة إيه؟
أدهم: الحمد لله، بقت أحسن. حسين: طيب الحمد لله، بس ما كنتش أعرف إنك حبتها قوي كده! اعترفتلها بحبك ده؟ أدهم: وانت مالك؟ على العموم آه اعترفتلها، بس صح، هي ليه رافضة إن حد يعرف علاقتنا وإنها حبيبتي؟ إيه المشكلة يعني؟ إيه يعني لما الكل يعرف إنها girlfriend بتاعتي؟ حسين: إحنا مجتمع شرقي، مفيش حاجة اسمها علاقة أو girlfriend دي. أدهم: أمال هنا بيعترفوا بإيه؟
حسين: بالخطوبة وبس، دي اللي معترف بيها. إحنا هنا مش في أمريكا اللي انت اتربيت واتعلمت فيها. هنا البنات مختلفة، وخصوصاً بنت زي ليلي دي. أحمد: مالها ليلي؟ حسين: بنت بسيطة ومن الناس اللي عندهم قيم وأخلاق، غير وسطكم. أدهم: إيه وسطنا دي؟ انت هتعمل زيها؟ حسين: يا حبيبي، ما تزعلش، مش قصدي، بس انت أهو بتقول girlfriend، ده مش صح هنا ولا ينفع. واللي بتصرح بحاجة زي دي بتبقى مش محترمة، فهمت بقى؟ أدهم: فهمت، بس مش مقتنع.
حسين: هتقولها إمتى على حقيقتك؟ أدهم: لما أقرب منها أكتر وأفهمها أكتر. حسين: بس خلي بالك، الكذب الكتير مش حلو وآخره مش حلو. أدهم: ربنا يسترها بقى. ليلي اختفت فترة لحد ما تتحسن، وكل اللي بينهم تليفونات بس. أدهم اشترى موبايل هدية ليها عشان يعرف يكلمها براحته. أخيراً هترجع تاني ويشوفها تاني، كان متحمس جداً إنه يشوفها ويكلمها وهي قصاد عينه. وهو رايح الصبح شغله. حسين: متحمس النهارده، خير؟
أدهم: انت مش ملاحظ إنك بتتدخل كتير في اللي مالكش فيه؟ حسين: بطمن بس عليك، وبعدين شايف معاك هدية، أكيد لليلي؟ أدهم: ماشي يا عم، وأه لليلي، بس مش هدية بالمعنى ده، ده مجرد موبايل بدل موبايلها اللي اتكسر. حسين: طيب، ممكن أسألك بكام الموبايل ده؟ أدهم: انت بجد حشري قوي. حسين: لا، مش حكاية حشرية. أدهم: أمال إيه بقى؟ my god. حسين: حكاية إن التليفون ده أحدث حاجة في السوق، صح؟ أدهم: طيب، وفيها إيه؟
حسين: لا، فيها كتير. أولاً المفروض إن حضرتك سواق، فمينفعش تروح تجيب موبايل هدية لحبيبتك بفوق 5000 جنيه. ثانياً، حتى لو هتقولها حوشت وفداها الفلوس، هي مش هتقبله. أدهم بتفكير: وليه بقى ما تقبلوش؟ حسين: لأنها مش هتعرف تبرر وجوده معاها في بيتها، تقولهم جابته منين؟ سرقته ولا لقيته ولا إيه، لأن دي راتبها ما يوصلش لـ 500 جنيه، هاه؟ أدهم: هو انت بتعقد كل حاجة ليه؟
حسين: مش أنا، انت قلتلها إنك على قد حالك، يبقى تمشي معاها على قد حالك. أدهم حدف علبة التليفون قدام جنب حسين. أدهم: حلال عليك الهدية لبنتك. حسين: لا، العفو يا باشمهندس، خليه، ولما تخطبها أديهولها هدية. أدهم: لا، خلاص قفلت منه. خده يا هرمية من الشباك، اختار. أدهم راح واتقابل هو وليلي، والمفروض إنهم هيخرجوا مع بعض لأول مرة. خرجت بدري من شغلها واتقابلت معاه، كان واقف على عربيته، وأول ما شافها ابتسم وقرب منها وسلم عليها.
أدهم: أخيراً هنغير منظر باسكت الزبالة ده ونخرج. ليلي: أدهم، مش عايزة أتأخر. أدهم: يلا بس. ويدوب هتمشي، لقت نفسها هي في اتجاه وهو في اتجاه. أدهم: انتي رايحة فين؟ ليلي: انت اللي رايح فين؟ يلا. أدهم: طيب، اركبي يلا. ليلي: أركب إيه؟ العربية دي؟ لأ طبعاً. أدهم: ليه بقى إن شاء الله؟ ليلي: أولاً، مش بركب عربيات حد. ثانياً، مش هركب عربية مع حد. أدهم باستغراب: أفهم بس، إيه الفرق بين أولاً وثانياً دي، الاتنين واحد.
ليلي: لا طبعاً، العربية دي مش بتاعتك، بتاعت الشغل، ولو جرالها حاجة وأنت بتدلع بيها هتلبس. ثانياً بقى، أنا مش بركب عربيات مع حد. أدهم: أولاً، مليكيش دعوة بالعربية واللي هيجري. ثانياً، يعني إيه ما بتركبيش مع حد؟ أنا مش حد، المفروض إني حبيبك، ولا إيه؟ ليلي: حبيبي آه، بس برضه مش هنركب عربية مع بعض. أدهم: انتي محسساني إني بقولك تعالي شقة مفروشة ولا تعالي نامي معايا، دي مجرد وسيلة مواصلات.
ليلي: أرجوك يا أدهم، انت بتضيع الوقت، يلا بقى ولا هنقضيها خناق. أدهم مخنوق ومتضايق من تفكيرها، بس مضطر يجاريها. أدهم: ok, let's go. ليلي: أفندم؟ أدهم: sorry, يلا بينا، بس هناخد تاكسي، مش مترو، deal؟ ليلي: ديل، وايد ورجل، وأي حاجة، يلا بينا. مشيوا، ويدوب هيمسك إيدها، سحبتها براحة. وقف وبصلها باستغراب. ليلي: الناس هنا عرفيني، ما ينفعش، أرجوك. سكت أدهم ووقف تاكسي ومشوا. اتفاجئت ليلي إنهم واقفين قدام مطعم شكله فخم جداً.
ليلي وقفت وما اتحركتش، وأدهم بيتكلم، بس ملقاهاش جنبه. بص لقاها وراه، رجعلها تاني. أدهم: في إيه مالك؟ وقفتي ليه؟ ليلي: إيه المكان ده؟ أدهم: مطعم، ماله؟ هيعجبك، يلا. ليلي: انت عارف مكان زي ده منين؟ أدهم فكّر للحظة: صاحب الشغل بيجي هنا كتير، وأنا ببقى معاه، عشان كده عارفه. ليلي: طيب، اديك قلت صاحب الشغل، مش إحنا، يلا يا أدهم من هنا. ويدوب مشيت خطوتين. أدهم: انتي مالك النهارده؟ حد مصلّطك عليا؟
الأول مش هركب عربية، وبعدها لا، ما تمسكش إيدي، ودلوقتي لا، ما أدخلش المطعم، في إيه بالظبط؟
ليلي: في إنك غريب، بتحاول تعيش عيشة مش عيشتك. أنا عندي استعداد آخدها مشي معاك لأي مطعم في وسط البلد، على قدنا، أو غالي سنة، بس أهو نغير جو ونأكل حتى ولو فول وطعمية، المهم أبقى معاك. لكن انت عايز تركب عربية مش بتاعتك، وتمشي زي صاحب الشغل، ولابس بدلة معرفش ليه، مع إنك المفروض إنك خارج معايا، مش يونيفورم بتاع الشغل، وجايبني مطعم هندفع فيه 3000 أو 2000 جنيه عشان ناكل أكلة منعرفش اسمها، انت إيه ده؟ بتعمل كده ليه؟
أنا مش عايزة كل ده. أنا ممكن أقعد معاك ساعة على الكورنيش ناكل درة وأبقى أسعد إنسانة في الدنيا. أدهم واقف مش عارف يرد ويقولها إيه؟ يقولها إن ده لبسه الطبيعي؟ ولا دي عربيته؟ ولا ده طبعه ولا مطعمه ولا إيه ولا إيه ولا إيه؟ كدب كدبة ولازم يكملها للآخر. أدهم: طيب يا ليلي، أوك، شوفي عايزة تروحي فين وأنا معاكي. مشيت وهو وراها، وقفت على المحطة. أدهم: ممكن أسأل، انتي واقفة هنا ليه؟ ليلي: هنركب. أدهم: نركب إيه بالظبط؟
أدهم بيسألها وهو عارف الإجابة. أدهم: اوعي تتخيلي للحظة إني ممكن أركب أتوبيس أنا وانتي، اوعي. راح شدها ووقف تاكسي وركبوا. ساكتين هما الاتنين، والسواق بيسألهم رايحين فين، وهما الاتنين ساكتين. أدهم: ما تردي على الراجل وقولي رايحين فين. ليلي: حاضر. ردت على السواق ووصلهم ونزلوا. ليلي: يلا، تعال. أدهم: إيه ده؟ ليلي: إيه هو اللي إيه ده؟ انت محسسني إنك خواجة؟ كشري! إيه متعرفش الكشري؟ مجيتش هنا انت وأصحابك قبل كده؟
ده أشهر محل كشري في وسط البلد. أدهم: يعني أول خروجة لينا تبقى محل كشري؟ ليلي: أنا بحب الكشري، يلا. شدته من إيده ودخل وراها. ودي كانت أول تجربة لأدهم بالكشري. المرة دي هيخرج إزاي بقى منها وهيتحجج بإيه؟ أدهم: إيه الريحة دي؟ ليلي: ريحة الكشري، في إيه يا أدهم؟ مالك؟ ريحة الدقة والصلصة، ركز بقى.
قعدوا يدردشوا، وجه الجرسون، وطبعاً أدهم ما فهمش أي مصطلح من مصطلحات الجرسون، وفتح بقه وبص لليلي. معرفش يعني إيه نص ولا كمالة ولا عادي ولا أي حاجة تانية. أدهم: هو مش انتي توليتي الخروجة من أولها؟ كملي يلا، ساكتة ليه؟ أدهم عالج الموقف. ليلي: ماشي، بس انت عايز حراق ولا مالكش في الحراق؟ أدهم: هاكل اللي انتي هتاكليه. ليلي: أوك، اتفقنا. ومكنش عارف إنه هيندم على اختياره ده. جه الكشري قدامهم، وأدهم بيبصله، إيه ده؟
مكرونة ولا رز؟ وإيه البني ده؟ ليلي: بتبص كده ليه؟ كل وهو سخن. بصلها لقاها بتقلبُه قلب. زيها بتحط دقة، حط زيها. حطت شطة، مسك الإزازة، راحت ماسكاها منه. ليلي: هو فيه شطة؟ جرب الأول قبل ما تزود، أنا بحب الشطة زيادة. جرب فعلاً، ويدوب حط معلقة في بوقه، حس بنار طالعة من ودانه ووشه أحمر. ليلي: هههه، شكلك مالكش في الشطة. أدهم مش عارف يتكلم أصلاً، لأنه لو فتح بقه هيصوت زي العيال.
أكل كام معلقة والنار بتزيد، وهيا بتاكل عادي جداً ومستمتعة جداً. أدهم: في حمام هنا صح؟ ليلي: آه، هناك أهو. أدهم: طيب، بعد إذنك. قام بسرعة، وهيا ضحكت لأنه أكل شطة عشان خاطرها واستحملها. أدهم جري وغسل بوقه بميه، بس مفيش حاجة بتبرد النار دي، وفضل واقف مش عارف يعمل إيه؟ يمشي ويسيبها ولا إيه؟ إيه اللي هو بيورط نفسه فيه ده؟ وليه كل ده؟ الإجابة كانت واضحة وبسيطة: بيحبها وبس.
هنا سكت وخرج لها وقعدوا يتكلموا. مشوا هما الاتنين جنب بعض، وكل ما بيحاول يمسك إيدها بترفض بالذوق. وأخيراً وصلها لحد المترو، وأختها كانت مستنياها. ليلي: هتركب معايا وتوصلني؟ أدهم عايز يقول آه، بس كان تعبان جداً ولازم يروح، لأنه حاسس إن الكشري هيطلع على عينيه. أدهم: لا، معلش، ورايا شغلانة لازم أخلصها، تتعوض. أشوفك بكرة، أوك؟ ليلي: أوك، أول ما أعرف، أكلمك، هكلمك، سلام.
مشيت مع أصحابها وأختها، وهو جري على عربيته وروح بسرعة. أول ما وصل، أبوه بينادي عليه وأمه، بس ما ردش على حد وجري على أوضته. علي: لا، ابنك زودها قوي. طلع وراه، وأمه كمان بتهدي في جوزها. دخلوا الأوضة عنده، مفيش حد، بس سمعوه صوته في الحمام بيرجع. أمه ريهام: ظلمت الولد، تعبان أهو. دخلت عنده، لقيته قاعد في الأرض. ريهام: إيه يا حبيبي؟ مالك؟ قوم. أدهم: لا، متقلقيش، لخبطت بس في الأكل شوية. ريهام: أكلت إيه وفين؟
أدهم: متشغلش بالك انتي. قام أدهم وخرج، ولقى أبوه هو كمان واقف. أدهم: مالكم في إيه؟ أول مرة تشوفوا حد بيرجع، غريبة. ريهام: اجيبلك دكتور؟ أدهم: لا يا ماما، بس شوية وهفوق، عندي حرقان في صدري ومعدتي مش متظبطة. ريهام: طيب، أنا هجبلك حاجة للحرقان، بس قولي أكلت إيه الأول؟ أدهم: كشري. علي وريهام: إيه؟ كشري؟ كشري إيه ده؟ علي: وليه تاكل كشري؟ عرفتوا منين ده أصلاً؟
ريهام: ولما انت عايز تاكل حاجة زي كده، قولي وأنا أخلي الشغالين يعملولك هنا حاجة نضيفة. أدهم: إيه انتوا الاتنين؟ عيل صغير أنا؟ أكلته وخلاص، خلص الموضوع، مش تحقيق هو. علي: لا، ما خلصش، أهو ما انت عمال ترجع ووشك أصفر وحالتك متنيلة. أدهم: طيب، خلاص، ممكن تسيبوني أرتاح بقى. عند ليلي، هي وأصحابها اللي هما جيرانها. هبه ولقبها عجيبة، لأنها سمرا شوية. شرين ولقبها عبدو، وساكنة وفوقهم. وفاء وسمر وأختها ماجدة طبعاً.
وفاء: احكيلنا، عملتوا إيه ورحتوا فين؟ سمر: بالتفصيل الممل. ليلي: أولاً، كان عايزنا نخرج بعربية الشغل وأنا رفضت، وبعدها خدنا تاكسي، روحنا مطعم كده من النوع الهاي قوي، بس رفضت، ورحنا أبو عماد بتاع الكشري. سمر: جتك نيلة! بقي يقولك العربية تقولي لأ، ويوديكي مطعم فخم، تروحي للكشري؟ أضربها دي ولا أعمل إيه؟ هبه: سيبيهالي، هو انت هبلة ولا هبلة؟ بقي حد يرفض مطعم فايف ستار ويروح للكشري؟ واحشك يا أختي الكشري!
وفاء: إيه يا بنات، المادة مش كل حاجة، هي مش عايزة تكلفة، إيه اللي فيها يعني؟ شرين: الطم ولا أجيب لطامة؟ يارب، مش طالبة غير واحد كده طويل عريض، حليوة، وياخدني مطعم نجمة واحدة حتى، يارب. ليلي: هههه، يارب يا أختي، يرزقك من أوسع أبوابه. شرين: طيب، والنبي، بلّي ريقنا بأي حتة رومانسية، كده، أي كلمة، أي لمسة، أي حاجة، ده إحنا غلابة. ليلي: رومانسية إيه يا عبدو؟
بقولك اتخانقنا على العربية والمطعم، وبعدها روحنا للكشري، وهو شكله مالوش فيه ولا في الشطة، وحطيتله شطة كلها، وإيه؟ قام يجري يا عيني على الحمام يطفي النار، وبعدها قعدنا شوية ووصلني للشغل واعتذر وجري. هبه: يا عيني عليك يا ولدي، من ليلي العسكري واللي هتعمله فيك. ليلي: والله بحبه، بس مش عارفة، بحب أغلس عليه. ماجدة: مالك سرحتي في إيه كده؟ ليلي: مش عارفة، بحس إحساس غريب وأنا معاه؟ مش عارفة، ما يعرفش المترو؟ مبيحبش الزحمة؟
ساعات بيتكلم إنجليزي كتير، لكنته حلوة، مش مصطنعة، كأنه مولود بره؟ بيصرف مش بيهمه؟ النهاردة حسيت إنه ما يعرفش يعني إيه كشري أصلاً وأول مرة يدوقه؟ إنسان غريب. وفاء: ولا غريب ولا حاجة، هو بس من جاور القوم، كل اللي حواليه ناس نضيفة، وهو من كتر ما عاشرهم بقى زيهم، وإنتي مع الوقت هتبقي زيه. شرين: ههههههههه، وتقول ياي إيه ده؟ إيه اللي بتكوله ده؟ ياي؟ سوفاج. قلبوها هزار وضحك، وأهي لمة بنات.
آخر الليل، ليلي كلمت أدهم والبنات جنبها بعد إصرارهم إنها تطمن عليه. ليلي: إزيك عامل إيه بعد علقة الكشري؟ أدهم: الحمد لله، كويس. صوته كان واطي وتعبان. ليلي: صوتك ما بيقولش كده، انت تعبان ولا إيه؟ أدهم: يعني شوية، معدتي مكركبة حبتين، مش أكتر، just don't worry. ليلي: إيه آخر جملة دي؟ أدهم: سوري، ما تقلقيش انتي وما تشغليش بالك، وأنا الصبح هبقى كويس وأشوفك إن شاء الله. ليلي: ولو مش هشغل بالي بيك، هشغله بمين؟
البنات: تيراراتيررااا. أدهم: مين جنبك؟ ليلي: ما تاخدش في بالك، دي شلة المجانين. أدهم: الساعة كام دلوقتي عشان سهرانين كده مع بعض؟ ليلي: الوقت متأخر، بس إحنا ساكنين جنب بعض، كل اللي فوق واللي في الوش واللي تحت، كده يعني، ومن صغرنا بنسهر مع بعض. عدت الليلة على أدهم وهو تعبان الليلة كلها، وقرر إنه ما ياكلش حاجة ما يعرفهاش تاني.
يومين وأدهم أقنع ليلي إنهم يفطروا مع بعض، وإنها تيجي الشغل بدري شوية، وفعلاً اتقابلوا. وخناقة كل مرة المكان والعربية، والمرة دي ليلي أخدته فلفة، ودي كانت تجربته مع الفول والطعمية. الأكل عجبه جداً واستمتع بالوجبة جداً، بس بعد ما رجع شغله، معدته اشتغلت وفضل تعبان النهار كله. آخر النهار مروح لأنه مش قادر يفضل أكتر من كده، اتصل بليلي واعتذر لها وروح. حسين: وبعدين معاك؟ هتفضل كده لامتى؟
انت مش متعود على الأكلات دي، وهيا بتحاول توفرلك عشان ماتصرفش كتير، قولها الحقيقة. أدهم: مش وقته، وبعدين الحياة تجارب. حسين: بس انت بتتعب جامد ومعدتك مش مستحملة، يا خوفي المرة الجاية لتاخدك مصمت. أدهم: تاخدني إيه؟ مصمت إيه؟ دي بتاع إيه ده كمان؟ حسين: كرشة وفشة ولحمة راس وكوارع. أدهم: إيه الكرشة والفشة دي؟ ده عبارة عن إيه؟ حسين: مصارين البقر ورجليه. قاطعه أدهم: بس خلاص يا عم حسين، اسكت، ووقف على جنب بسرعة.
وقف وهو فتح الباب وفضل يرجع، وعم حسين بيضحك عليه. أدهم: اااااه، انت بتضحك؟ عندك حق، ماهو انت مش حاسس بيا. حسين: آسف يا ابني، بس تخيلتك كده أول ما تدخل هتقولها إيه؟ ولا هتسيبها وتجري؟ هههه. أدهم: اضحك، اضحك براحتك، انت. أول مرة أعرف إن الحب بهدلة كده. ليلي خرجت مع أصحابها ونزلوا الجيزة، فانتهزت الفرصة واتصلت بأدهم. ليلي: أحمد مشغول؟ أدهم: ليه؟ ليلي: جاوب الأول، مشغول ولا فاضي؟
أدهم: اتردد، هو مشغول، بس لو في فرصة يشوفها بعيد عن الشغل، مش هيضيعها. أدهم: مش فاضي ولا مشغول، وده يعتمد على الوضع. ليلي: يعني لو الوضع إني أشوفك، هتقول إيه؟ أدهم: هقول حددي المكان وخمس دقايق وأبقى عندك. ليلي: ينفع تيجي الجيزة؟ أدهم: آه ينفع، بس فين في الجيزة؟ ليلي: تعال بس، وأوصفلك في الطريق، بس مبدئياً كده، عند الميدان. أدهم: مش عارف حاجة في الجيزة، فسأل حسين ووصف له المكان. أدهم اتصل بليلي.
أدهم: أنا في الميدان، انتي فين؟ ليلي فضلت تقوله أماكن كتيرة وهو مش عارفه. ليلي: طيب، عند عمر أفندي. أدهم: ويطلع إيه عمر أفندي ده؟ وهو فين؟ ليلي: ااااه، هتجنني، طيب السنترال، واوعى تقولي سنترال إيه ده، الميدان عبارة عن السنترال. أدهم: لحظة كده، آه، آه، شوفته، أنا قدامه أصلاً. ليلي: ثواني وهبقى عندك، خليك معايا وقولي انت واقف فين بالظبط؟ أخيراً وصلوا لبعض، وطبعاً معاها أصحابها، وعرفتو عليهم.
شرين: هو انت معندكش إخوات صبيان يا أخويا؟ أدهم: لأ، ليه؟ شرين: خسارة يالا. المهم، فرصة سعيدة يا كابتن. أدهم: أنا أسعد، اتشرفت بيكم يا بنات جميعاً. يالا يا ليلي، يدوب انتي بتقولي ساعتين. ليلي: انت جاي بالعربية تاني؟ أدهم: يعني، نفترض إن حد اتصل بيا أقوله استنى والنبي، ارجع أجيب العربية؟ خليكي منطقية شوية. ليلي: ماهو. أدهم: ماهو إيه؟ قولي حاجة يا ماجدة.
ماجدة: العربية هتسهل الطريق، وبعدين لو حصل حاجة يعرف يجيبك بسرعة، روحي. أدهم: تصدقي، أنا هبدأ أحبك. ماجدة: ماشي، بس عد الجماعة. أحمد: يا باشا، انت فوق راسي. أخدها واتحركوا. كانت مبهورة بالعربية وفخامتها. فضل سايق شوية وبيفكر يروح فين. ليلي: ده شارع البحر الأعظم، هتلاقي فيه أماكن كتيرة يتقعد فيها، أو اركن جنب الكورنيش كده وخلاص. أدهم: نفسي أعرف، مش عايزانا نقعد في مكان محترم ليه؟
ليلي: نظرتنا للاحترام مختلفة. أنا أي مكان بسيط هيعجبني، انت بتحكم بفخامته. أهو استنى. أدهم: استنى إيه؟ ليلي: نادي النقابة بتاع المهندسين، تعال ندخل بالكارنيه بتاعك. أدهم: كارنيه إيه؟ ليلي: كارنيه النقابة، مش انت مهندس ولا إيه؟ أدهم: آه، ماشي، نركن بس. يلا تعالي. نزلوا وماشيين، وكالعادة، كل ما بيحاول يمسك إيدها بتسحبها وتبتسم. أدهم: ماشي، براحتك. دخلو وقعدوا، وجالهم الجرسون بيسألهم تشربوا إيه؟ أدهم: فيه موكا.
الجرسون: أفندم؟ وبيبص ليلي. ليلي: ما تبصليش، أنا معرفش إيه الموكا دي. أدهم: أوك، خلاص، كابتشينو، ولا ده كمان مش موجود؟ الجرسون: موجود يا أفندم، والآنسة؟ ليلي: زيه، ولا أقولك، فيه عصاير فرش. الجرسون: أيوه يا فندم. ليلي: لو سمحت، عصير مانجة. مشي وهما بيبصوا لبعض، والاتنين مستغربين بعض. ليلي: تطلع إيه الموكا دي؟ أدهم: نوع من أنواع النسكافيه، بس أحلى شوية منه وأقوى. ليلي: اممم، ماشي.
هما الاتنين ساكتين لحد ما جه الجرسون بطلباتهم. ليلي: أنا بعشق المانجة بكل أشكالها. أدهم بابتسامة: وايه كمان؟ ليلي: وايه كمان إيه؟ أدهم: بتحبي إيه كمان؟ عايز أعرف كل حاجة عنك، كل حاجة بتحبيها. ليلي: بحب الشوكولاتة، وخصوصاً بنت الأبالسة مارس، غالية بس حلوة. أدهم: مفيش أي شيء في الدنيا دي يغلى عليكي، فاهمة؟ ليلي ابتسمت واتكسفت، وشغلت نفسها بالعصير.
أدهم بيبصلها، وسؤال جواه بيلح يخرج، بس مش عارف يقوله إزاي. هيقوله من غير تزويق. أدهم: ليلي!! ليلي: هاه. أدهم: تتجوزيني؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!