بعد أن تأخر الوقت على عاصم قرر العودة إلى الفيلا. بعد فترة قصيرة وصل. صعد بسرعة إلى الأعلى وفتح الباب ليجد أسيل ملقاة على الأرض والدماء بجانبها. انقبض قلبه عليها، جرى عليها. ظن منها أنها فعلت بنفسها ذلك. رفعها على السرير. وجد أنفها وفمها ينزفان وكدمات كثيرة بيدها وخدها. استغرب لذلك. دخل الحمام وأحضر ماء دافئ وقطن وجلس بجانبها يمسح عنها الدماء. حاول إفاقتها ولكنها لا تستجيب. اتصل على صديقه فارس.
فارس بنعاس: أيوا يا عريس. عرفت أن زواجك كان النهاردة. زعلان منك يا خاين. عاصم: بقولك إيه. فوق كدا وتعالى ليا حالاً. فارس: في إيه قلقتني. عاصم: تعالى بس بسرعة. فارس: حاضر. أغلق الهاتف وقام بسرعة واستبدل ثيابه. وقاد سيارته إلى فيلا الدمنهوري. أعرفكم بفارس. صديق عاصم الأنتيم. شاب وسيم كان متفوق دراسياً فهو الأول على دفعته في الثانوية العامة. دخل بعد كلية الطب وأصبح معيداً بكلية الطب جامعة القاهرة.
بعد وقت قصير وصل إلى الفيلا. وجد عاصم في انتظاره ويبدو عليه القلق. فارس: في إيه يا ابني قلقتني. عاصم: تعالى شوف العروسة. بحاول أفوقها مش بتفوق. فارس: يخربيتك. عملت فيها إيه. شكلك طلعت شديد أوووي. وغمز له. عاصم: اتنيل أنت. هو أنا عملت حاجة. أخذه من يده وصعدا إلى الأعلى. عاصم: استنى دقيقتين. ترك فارس خارج الغرفة ودخل ليضع على رأسها الحجاب وغطى جسدها بمفرش السرير. عاصم: تعالى يا فارس ادخل. أمسك فارس يدها لقياس النبض.
عاصم: إيه. بتمسك إيدها ليه؟ لا يدري لماذا يغار عليها. وبرر لنفسه أن اسمها الآن مكتوب على اسمه. فارس: أومال هكشف عليها إزاي. رفع فارس وجهه إلى وجهها. ليقف مذهولاً. فارس: أسييييل. عاصم باستغراب: أنت تعرفها؟ فارس: دي أسيل طالبة عندي. ومن الطلبة المتفوقين. كمان. دي أول سنة أدرس ليها. وكنت عايز. وسكت فجأة عن الحديث. كان عاصم يستشيط غيظاً من حديث فارس. عاصم بزهق: ما تخلص وشوف فيها إيه.
قام فارس بإسعافها حتى استفاقت من الغيبوبة. فتحت عينيها شاهدت عاصم وفارس. أسيل بخوف وهي تنظر إلى فارس: دكتور فارس. أنا. ثم نظرت إلى عاصم وخافت أن تكمل. فارس: حمد لله على سلامتك يا أسيل. مين عمل فيكي كدا. عاصم: مش هتكتب ليها العلاج. شعر فارس بالإحراج. فارس: آه أكيد. وكتب بعض المسكنات والفيتامينات واستأذن وخرج. ذهب معه عاصم لتوصيله. فارس: خلاص يا عريس. أنا عارف الطريق. ونزل بمفرده ليغادر المكان.
عاد عاصم إلى حجرته وجد أسيل تضم جسدها بين يديها ويبدو عليها الخوف. جلس عاصم بجانبها. عاصم: أسيل إنتي في سنة كام؟ أسيل: أنا في 3. ثم وضعت يدها على رأسها من الألم. عاصم: مين عمل فيكي كدا. وأشار إلى الكدمات في جسدها. أسيل: وهيفرق معاك إيه. عاصم: عايز أعرف. أنا قفلت الباب عليكي وخرجت. انتي اللي عملتي كدا في نفسك؟
أسيل: اسأل الست والدتك. وبدأت في البكاء بحرقة. أنا عملت ليكم إيه. علشان تعملوا فيا كدا. أنا أصلاً ما أعرف أنتم مين. وإيه الذنب اللي عملناه أنا وأخويا. ثم فين أخويا؟ عملت فيه إيه؟ عاصم: طب ممكن تهدى. انتي أكلتي؟ أسيل: لأ ما أكلتش. عاصم: طب تعالى أساعدك تغيري هدومك. استغربت أسيل تغيره المفاجئ. ساعدها عاصم في استبدال ملابسها.
كانت أسيل تشعر بالخجل لوجوده بقربها وهي تستبدل ثيابها. ولكنها تتألم ولا تستطيع أن تفعل ذلك بمفردها. استبدلت ثيابها ببجامة من الستان باللون الروز. كانت تبدو رائعة الجمال. عاصم: هنزل أجيب العشا وأرجع. نزل عاصم وأحضر صينية مليئة بالطعام والفاكهة وصعد إليها. عاصم: تعالى يلا علشان تاكلي. جلست أسيل وهي تتألم بجانبه. عاصم: أنا هاكلك.
وجلس يطعمها بيديه. كانت نبضات قلبها تدق بسرعة. فهي في حيرة من شخصية هذا الشاب. يبدو أنه السجان لها ولكن ملامحه القاسية وراها حنان وطيبة. أطعمها بيديه حتى شبعت. كان يشعر بالراحة وهو معها ويطعمها. عاصم: يلا ننام. خافت أسيل ورجعت للخلف. عاصم: اطمني. مش هقرب ليكي. أخذها من يدها ووضعها بالسرير. ونام بجانبها. كانت أسيل تضم نفسها وتعطيه ظهرها وهي تفكر من يكون. حتى راحت في النوم.
ظل عاصم يفكر في أسيل. لا يدري كيف يتعامل معها. بداخله الانتقام الذي تربى عليه. ولكن عندما يراها ينسى كل شيء. ظل يفكر حتى نام هو الآخر. مر الوقت حتى جاء الصباح على أبطالنا. عند سلوى. سلوى: بقولك إيه. شكل الواد هيحن للبنت دي. اتصرفي أحسن هتخسري كل حاجة. سها: بس انتي وعدتيني أن عاصم ليا يا طنط. سلوى: أعمل إيه في المصيبة اللي جات لينا هنا. شوفي بقي تقدري تخلصينا منها إزاي. وأنا مش هوصيكي.
سها: أكيد هخلص منها. وعاصم يكون ليا. سلوى: طب اقفلي. ووريني شطارتك. أغلقت سلوى الهاتف مع سها. أعرفكم ب سها. فتاة متدلعّة جميلة بعض الشيء. عندها 22 سنة. ابنة أحد رجال الأعمال بدمنهور. تحب عاصم وتتمنى أن تكون زوجته. تستغلها أم عاصم بحجة أنها ستزوجها إلى ابنها.
فتح عاصم عينيه ليجد تلك الجميلة بين أحضانه. ظل ينظر إليها ويتأملها. كم هي رقيقة وجميلة. وتذكر حديثه مع عمه عندما رآها عند مولدها. أنه يريد أن يتزوجها. وابتسم لتحقيق أمنيته. شعر بها أنها بدأت تستيقظ. فأغمض عينيه بسرعة. فتحت أسيل عينيها وابتعدت بسرعة عنه. أسيل وهي تنظر إليه: أنا مش عارفة انت مين. أكيد في حاجة مضايقاك مني ومن حازم. بس والله لو أعرف السبب. أكيد هرتاح وانت كمان ترتاح.
وفجأة سمعت طرق على الباب. فتح عاصم عينيه. حيث قامت أسيل لكي تفتح الباب. ولكن يد عاصم أمسكتها. عاصم: انتي اتجننتي ولا إيه. أسيل باستغراب: أنا عملت إيه. عاصم: إزاي تفتحي الباب وانتي لابسة كدا. ادخلي غيري هدومك. وأشار لها أن تبتعد عن الباب وفتح هو. أم حسين: صباح الخير يا عاصم باشا. عاصم: صباح الخير. أم حسين: الست الكبيرة بتقولك الفطار جاهز. تحت. عاصم: قولي ليها نازلين حالا.
ودخل إلى أسيل وجدها استبدلت ثيابها وفرشت السجادة كي تصلي. انتظرها. حتى أنهت صلاتها. عاصم: انتي مين عودك على الصلاة. أسيل: بابا وماما الله يرحمهم. استغرب عاصم كيف لعمه القاتل أن يصلي. أسيل: أرجوك خليني هنا. أنا خايفة منها. عاصم: خايفة من مين. أسيل: من والدتك. دي ضربتني كتير من غير ما أعمل ليها حاجة. عاصم: ما تخافيش. أنا هتكلم معاها. ويلا تعالي.
وأخذها ونزلوا للاسفل. جلسوا ثلاثتهم على مائدة الطعام. كانت سلوى تنظر إليها بحقد. سلوى: نزلت وروحت فين يا عاصم بالليل. عاصم: مفيش. خرجت اتمشى شوية. سلوى: طب خلي بالك كبار البلد هيحضروا النهاردة علشان يهنّوك. على الجواز. ونظرت إلى أسيل. وياريتها جوازة عدلة. ليقطع حديثهم دخول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!