“كل ما أردته أن أتمرد على ذاتي و أقوى على معاناتي، لم أدري كيف كليهما معًا تعاونا في تدمير حياتي ؟ وقف “عز” مصدومًا أمام والدته بعد حديثها وطريقتها الجافة في التحدث عن الفتاة، بينما شقيقته اقتربت منها تقول بتوترٍ: “أهدي بس يا ماما، الموضوع ميتاخدش كدا، جومانا مانا ملهاش علاقة بكل دا” صاحت والدتها بصوتٍ عالٍ: “يا سلام؟! اصرفه منين كلامك دا يا ست بسمة؟! كمان امها اتجوزت؟! لحقت؟!
دي عدتها خلصانة من ييجي شهر و أقل كمان، دا إيه نسب الهم دا؟! دلف “جلال” لهم على أثر الصوت الذي توصل صداه للبيت بأكمله وهو يقول بلهفةٍ وقلق: “إيه في إيه؟! حصل إيه يا عز؟ التفتت له زوجته تقول بحنقٍ: “تعالى و أعرف حصل إيه يا سيدي، تعالى شوف نسب إبنك اللي يشرف، اسمع يا جلال على جثتي الجوازة دي تتم، أنا قولت اهوه” رد عليها هو مُسرعًا: “نعم؟! هو أي هبل و خلاص يا عزة؟!
ما تفوقي كدا و تعقلي كلامك، إحنا مال أبونا بحياتها و بأهلها إحنا اللي يخصنا البنت نفسها” تدخلت “بسمة” تقول بصوتٍ مضطرب: “يا بابا أصلًا جومانا اتصلت بعز و قالتله بكرة يروح ياخد حاجته و دبلته، البنت أصلا حاسة إنها بتظلمه يعني هي مش أنانية و كل همها عز” تحدثت والدته بحنقٍ: “أحسن برضه أنا من الأول مش قبلاها خلاص، يشوف واحدة غيرها الدنيا مليانة بنات كتير” اقترب “عز” يقف أمامها يقول بصوتٍ محتد:
“حتى لو البنات كتير بس أنا مش هاخد غيرها هي و حتى لو فيها إيه أنا برضه عاوزها هي، البنات كتير آه بس مفيش واحدة فيهم زيها، ريحي نفسك” تحرك من أمامها بعد حديثه بينما “جلال” قال بلومٍ يعاتبها: “مفيش فايدة فيكِ أبدًا مخك عطلان عن التفكير و علطول مصدرة أوامرك على الكل، خليكِ براحتك بقى”
تحرك من أمامها هو الأخر و كذلك ابنتها التي رمقتها بضجرٍ وشررٍ ثم دلفت غرفتها بينما “عزة” جلست على المقعد تفرك كفيها معًا والغيظ يظهر عليها. *** في الخارج دلف “عز” الشرفة يقف بها يود الصراخ ورفع صوته يبكي لكنه تحامل على آلامه وأخفض رأسه ورفع كفيه يفرك خصلاته يحاول التوصل لحلٍ يحافظ به على حبه حتى وإن لم يعترف لها بذلك ولم يعترف حتى لنفسه.
اقترب منه والده يضع يده على كتفه يربت عليه بحركةٍ خافتة ثم وقف كليهما يستندان على سُور الشُرفة فقال والده بنبرةٍ هادئة: “مالك يا عز؟! فيك إيه يابني؟ رد عليه بصوتٍ مختنقٍ: “عز تعب من دنيته خلاص وجاب أخره فيها يا أبو عز، الدنيا دي عصرتني وبرضه مش عاجبها، طب أعمل إيه تاني؟! رد عليه والده بنبرةٍ هادئة:
“تسلم أمرك للي لا بيغفل ولا بينام، أنا ربيتك على المسئولية من صغرك، عمرك ما كنت جبان ولا ملاوع، يبقى تقف في وش الدنيا وتاخد حقك منها” سأله بنبرةٍ موجوعة: “حتى لو الحق دا مش عاوزني؟ حرك رأسه موافقًا ثم قال مؤكدًا كلماته: “طالما أنتَ شايفه حقك يبقى خده غصب عن عين التخين، إلا لو قلبك بيكدب عليك بقى ومش شايف إن دا حقك” رد عليه بلهفةٍ:
“حقي….حقي و حق قلبي في الدنيا دي، مش هسيبها، لو اضطريت أني أمشي وأسيب كل حاجة علشانها هعمل كدا، بس عاوزها هي تمسك أيدي وأنا والله مش هفلتها” سأله “جلال” بثباتٍ: “أنتَ عاوز إيه يا عز؟! رد عليه بنبرةٍ ضائعة: “عاوزها هي…. والله عاوزها” حرك “جلال” رأسه موافقًا ثم قال بنبرةٍ هادئة بعدما ربت على موضع قلبه: “طالما دا أراد وحلم يبقى هتوصل أنتَ وهو للحلم دا”
تحرك والده من أمامه بعد حديثه بينما “عز” نظر في أثره وصوت والده يتردد صداه في سمعه، إذا أراد القلب مراده فعليه بالعزم ليناله، تلك العبارة التي يؤمن بها دومًا وأبدًا لذا سيعزم نيته في التمسك والحصول عليها.
أخرج هاتفه من جيب بنطاله يحاول أن يهاتفها لكنه تفاجأ به حينما وضعته في قائمة الحظر، اتسعت عينيه بدهشةٍ ثم أخرج محادثاتهما لكنها قد فعلت المثل، حاول مع كل الطرق التي تؤدي إليها لكنه تفاجأ بها أغلقت كل أبوابها في وجهه. رفع رأسه للسماء بأعين بها زخز الدموع لكنه اغلقها بسرعةٍ كبرى وأطبق شفتيه على بعضهما يأكل في لحم فمه من الداخل لشدة غيظه. ***
جلست “جومانا” مقابل المقعد الذي وضعت عليه أشياء “عـز” وهي تفكر هل هذه هي نهاية قصتها معه؟
لطالما كانت دومًا تخشى أن يصبح مصيرها كما مصير والديها، زيجة فاشلة نتج عنها أطفالٌ مشوهين النفوس، كانت تطمح في تكملة القصة معه من طرف آخر وتعيشها بأكملها كما تمنت أن يحدث يومًا، لكنها خشيت عليه من متطلبات الحياة، نعم هو يجاهد ويعمل دومًا حتى يجتمعان سويًا في بيتٍ واحد، فكرت أن ما تفعله هي هو أنسب حل حتى لا يتورط بها وحتى لا تزداد همومه أكثر من السابق. رغمًا عنها فرت دمعة هاربة من بين أهدابها وقالت بصوتٍ متقطعٍ:
“غصب عني والله….غصب عني أني أعمل كدا بس مش بأيدي أقف أتفرج وأنتَ لسه بتحارب علشاني، لو بأيدي هقولك متزعلش وسامحني بس غصب عني والله بعمل كدا، ربنا يعوضك بالأحن عليك من نفسك” كانت تتحدث مع صورته الموضوعة في الإطار الخشبي الذي قامت شقيقته بصنعه لهما سويًا، بينما هي انخرطت في البكاء في غرفتها ونظرها مُعلق بصورته وكأنها تودعه بتلك الطريقة. ***
في اليوم التالي أثناء عمل “عـز” حاول طوال اليوم أن يصل لها بشتى الطرق لكنها أوصدت كل الأبواب في وجهه، زفر هو بقوةٍ ثم قال بنبرةٍ جامدة يحدث نفسه: “لأ ما أنا مش هقعد أبكي على الأطلال، اقسم بالله ما هينفع الهبل دا، يا أنا يا أنتِ بقى”
رمىٰ هاتفه على الطاولة عاد لعمله بعقل متخبط وشارد في تلك المعضلة الملقبة بـ “خطيبته” لطالما كانت دومًا تتعمد البعد عنه لكنه يرى في نظراتها أنها حقًا تريده، لم تنطق يومًا ولم يعترف أيًا منهما للآخر بمشاعره لكن نظراتهما سويًا تنطق بما يحمله قلب كلٍ منهما للآخر. على الجهة الأخرى قامت بإرسال كافة أشياءه إلى بيت والديه مع جارتها التي تقطن معها في نفس البناية ثم عادت لها من جديد تجلس معها في شقتها وقالت بمعاتبةٍ:
“ليه كدا بس يا جومانا؟! يا بنتي حرام عليكِ الواد غلبان اوي وميستاهلش منك كدا” ردت عليها بقلة حيلة: “علشانه هو أنا عملت كدا، هيجيب منين يتجوزني يا طنط؟! هيعمل أيه في الضغوطات اللي عليه، أهله نفسهم شكلي هيكون قصادهم إيه؟! خلاص كل واحد يروح لحاله وربنا يعوضه بالأحسن مني” ربتت جارتها على فخذها ثم قالت بنبرةٍ هادئة:
“أهلك خلاص كل واحد فيهم شاف دنيته وعاش حياته، وأخوكِ وخلاص هيتجوز ومش شاغل نفسه بيكم، شوفي حياتك أنتِ وربنا يعوضك خير يا بنتي” حركت رأسها موافقةً فتحركت جارتها بعدما رمقتها بشفقةٍ على حالها وما تشعر به، فيما بكت “جومانا” على نهاية القصة التي لم تبدأ من الأساس، حينما بدأت تتقبل فكرة تواجده بجوارها، بدأ تواجده ينسحب من جوارها كما انسحاب المياه من بين الأنامل.
على الجهة الأخرى في نفس المكان كان “أنور” يتحدث في هاتفه مع حبيبته وهو يقول بنبرةٍ هادئة: “يا ستي ماهي هتمشي اهيه أعمل إيه يعني، وبعدين هي طيبة ومستحيل تزعلك أبدًا” ردت عليه بحنقٍ: “لأ يا أنور، أنا يا أخويا متعقدة من بنت جوزي اللي فات، يا أخويا كانت بت حرباية وقدام أبوها تعمل ملاك بريء و خليته طردني من البيت، اللي عندي قولته” حاول كسب رضاها بحديثه وهو يقول بنبرةٍ متلهفة:
“خلاص خلاص يا حبيبتي، هشوف حل معاها كدا وأشوف الواد خطيبها دا يشد حيله شوية” ردت عليه بدلالٍ مصطنع: “يخليك ليا يا أنور، يلا سلام وأبقى طمني بقى، على تليفونات” أغلقت معه الهاتف بينما هو خرج من الغرفة ثم توجه لغرفة الجلوس يجلس بجوار ابنته وهو يقول بثباتٍ: “ها يا جومانا خطيبك مردش عليكِ؟! مفيش أخبار عنه خالص؟! اغمضت جفونها بشدة تحاول كتم دموعها ثم قالت بنبرةٍ جامدة:
“لأ وخلاص مفيش عز تاني، حاجته وصلتله وكل واحد فينا راح لحاله، حاجة تاني؟! رد عليها بجمود وكأن الأمر لم يعنيه أو يخص فلذة كبده: “أحسن برضه دا واد خايب ومكانش هيعمل حاجة وأنا عارف كدا، محمد جاهز وعنده استعداد تكوني مراته خلال الأسبوع دا، إيه رأيك؟! شعرت هي بالنيران تلتهمها لذا انتفضت تصرخ في وجهه: “هو ايه اي حد ياخد وخلاص؟! مش همك غير إنك تسيبني أغور من هنا؟! ربنا ياخدني من وسطكم كلكم علشان أرتاح بقى منكم”
انتفض هو الآخر يمسكها من خصلاتها ثم قال بنبرةٍ جامدة وهي تتأوه في يده والدموع تنهمر على وجنتيها: “لمي نفسك يا بت بدل ما أكسر عضمك يا حلوة، جتك البلا وأنتِ شبه أمك كدا، بوز فقر زيها، عيشت صابر العمر اللي فات دا كله علشانكم أنتم وضحيت بكل حاجة، خلاص بقى كدا جبرت، ويكون في معلومك برضه هتتجوزي محمد، عاوزاني اسيبك تدوري على حل شعرك؟! دا بعينك، لمي نفسك بدل ما اسيب نفسي عليكِ”
دفعها على الأريكة بعد حديثه الغليظ بينما هي انكمشت في نفسها تضم ركبيتها أمام صدرها والدموع تسيل على وجنتيها وحينما شعرت بضيق السُبل في وجهها رفعت رأسها للأعلى وهي تقول ببكاءٍ: “يــا رب ضاقت عليا أوي افرجها من عندك يــا رب، افرجها و ريح قلبي” *** وصل “عـز” شقتهم بعدما عزم النية على زيارتها مع شقيقته لكنه تفاجأ بملامح شقيقته الحزينة وكذلك والده على عكس والدته، فسألهم بتعجبٍ من تباين حالتهم: “مالكم يا جماعة فيه إيه؟!
رفعت “بسمة” رأسها تنظر له بخوفٍ فيما طالعه والده بشفقةٍ بينما والدته قالت بقلة حيلة: “أنا عارفة يا أخويا مالهم؟! مكبرين الموضوع أوي وشايفين الدنيا ضلمة من ناحيتهم” عقد حاجبيه وهو يسأل: “موضوع!! موضوع إيه دا؟! على العموم يا بسمة قومي البسي علشان هنروح نزور جومانا” ردت والدته بعدما ابتسمت بتهكمٍ: “ملوش لازمة يا حبيبي، جومانا خلاص بح، بعتت حاجتك مع أم مريم جارتهم وخلاص موضوعك معاها خلص، ريح نفسك يا حبيب أمك”
انتفض من مجلسه وهو يقول: “يعني إيه؟! ازاي تعمل كدا؟ ردت عليه والدته بحنان تحاول مراضاته: “هي مش باقية عليك خلاص يا حبيبي، ربنا يعوض عليك بواحدة شبهك وشبه قلبك” سألها بضياعٍ بعدما أبصرت عينيه أشيائه موضوعة في أحد أركان الغرفة: “يعني كدا خلصت خلاص؟! رد عليه والده بأسى: “للأسف يا بني خلاص كدا ربنا يعوض عليك ويكرمها بالأحسن منك إن شاء الله، بس هي قافلة كل الطرق في وشنا ومحدش عارف يوصلها”
تحرك نحو الأشياء يمسكها بذراعيه أو بالأدق يحتضنهما ثم توجه نحو غرفته دون أن ينبث ببنت شفة، بينما “بسمة” قالت بقلبٍ ملتاع عليه: “صعبان عليا اوي يا بابا، كان بيحبها حتى لو مقالش كدا” ردت عليها والدتها بحزنٍ لأجله: “خلاص بقى محدش يزعله ويفكره خلوه يفك كدا ويضحك وإن شاء الله هينساها” في الداخل أمسك الصورة الخشبية التي جمعت صورتهما سويًا وهو يقول منفعلًا وكأنها أمامه: “غبية!!
أنتِ غبية ومتسرعة، كنت هاجي وأقولك أني اتصرفت ولقيت حل يريحنا، بس كالعادة اتسرعتي وضيعتي نفسك من أيدي، ازاي مش شايفة أني عاوزك وأن.. أني حبيتك….للأسف حبيتك أوي” قالها بندمٍ وهو يعترف بحبه لنفسه، هو الذي مَنَّ نفسه باعترافه لها يوم أن تصبح زوجته ويحق له التحدث معها كما يشاء، لكنها لم تترك له الفرصة حتى وجدها تنسحب من كفه كما يفر الكذب بظهور الصدق. ***
بعد مرور ثلاثة أيام من تركهما لبعضهما، لم تتغير الاشياء كثيرًا بل ظلت كما هي، “عز” يحاول التوصل لها دون جدوى وحينما جلب رقمًا آخر أغلقت في وجهه لذا علم أن ذلك هو نهاية الطريق ولن يقلل من شأن نفسه أكثر من ذلك، بينما هي حينما استمعت لصوته رق قلبها وكانت على وشك الرد لكنها تركته كما تفعل في كل مرة وأيضًا قامت بوضع الرقم في قائمة الحظر كما سابقه.
كانت “جومانا” في غرفتها في وسط النهار فتفاجئت والدها يدلف غرفتها وهو يقول بنبرةٍ جامدة بعد مقاطعته له منذ آخر حديثٍ دار بينهما: “جهزي نفسك و البسي عدل علشان محمد جاي هنا النهاردة وهيخطبك، واحتمال يكتب الأسبوع الجاي، يلا شوفي هتلبسي إيه؟! انتفضت تقول بثباتٍ لم تعلم من اين اكتسبته: “مش هلبس ومش هخرج ومش موافقة أصلًا، على جثتي فاهم!! على جثتي” اقترب منها يصفعها على وجنتها وهو يقول بنبرةٍ غليظة:
“يبقى على جثتك فعلًا يا بنت ****** أنا صبرت عليكِ كتير ومش هصبر اكتر من كدا، داهية تاخدك وعلى الله متخرجيش” حذرها بحديثه ثم تركها وغادر الغرفة بينما هي تلمست بأناملها وجنتها المصفوعة وقد تورمت في الحال وظهر اثر أنامله عليها، أخرجت هاتفها تحاول التوصل لشقيقها لكن هاتفه كان مغلقًا، حينما فشلت في محادثته طلبت رقم والدتها وحينما أتاها الرد قالت بصوتٍ باكٍ:
“يا ماما الحقيني علشان خاطري، ضربني وعاوزني اتجوز محمد، علشان خاطري تعالي و خديني معرفش حد اروحله وحسام موبايله مقفول” ردت عليها والدتها بقلة حيلة: “هعمل إيه بس يا جومانا، وبعدين خطيبك فين؟! ردت عليها بصوتٍ أقرب للصراخ: “سيبته، سيبته بسببكم، هو ميستاهلش أنه يكون وسطنا وأنه ياخد واحدة معقدة زيي، ومش هتجوز حد، ولو ربنا ياخدني يبقى أحسن” ردت عليها والدتها بنبرةٍ هادئة تحاول طمئنتها:
“أهدي بس يا حبيبتي، محمد برضه عاوزك من بدري وبيحبك، ماله محمد؟! ردت عليها بصراخٍ: “محمد بتاع البنات؟! محمد اللي كل يوم في حضن واحدة ومفضوح في كل مكان؟! محمد اللي الحرام عنده زي شرب المياه؟! قبل أن ترد والدتها وتبرر أفعاله، قالت هي بثباتٍ: “مع السلامة يا مدام أنا شكلي طلبت رقم غلط” أغلقت في وجه والدتها ثم ألقت الهاتف بجوارها ومسحت دموعها بعدما توصلت لقرارها النهائي. ***
في شقة “عز” كان جالسًا في غرفته بعد عودته من العمل وكذلك تلبسه الحزن وخيم عليه وعلى هيئته، فدلفت والدته له وهي تقول بلهفةٍ: “عز، بقولك يا حبيبي، سالم خطيب أختك وصل برة تعالى اقعد معاه يلا هو مستنيك” حرك رأسه موافقًا ثم خرج من غرفته بعدما وقف يتمم على هيئته ورتب خصلاته ثم خرج يرحب بخطيب أخته وهو يقول بنبرةٍ هادئة: “سالم الغالي، منور يا حبيبي” رد عليه “سالم” بنبرةٍ ضاحكة: “يا جدع؟!
ماهو باين عليك أهو، إيه ياعم هشحتك علشان أشوفك؟! وحشتني” رحبا ببعضهما ثم جلسا سويًا وقد اقتربت منهما “بسمة” تضع المشروبات امامهما فقال “سالم” بمرحٍ: “بالصلاة على النبي، دا إيه العصير العسل دا” ابتسمت هي بخجلٍ بينما تحدث “عز” بنبرةٍ جامدة: “احترم نفسك يالا واقعد بأدبك” رد عليه “سالم” يعانده: “دا كان زمان يا حبيبي، دلوقتي هي مراتي وكله عارف روح اتشطر أنتَ”
تنهد “عز” بقلة حيلة ثم نظر نحو موضع دبلته التي تتوسط إصبعه ولم يقو هو على نزعها، غرق في التفكير بها حتى وجد نفسه يبتسم بأسفٍ على حبه الذي لم يكتمل، فيبدو أن القدر لم يريدهما سويًا لذا حُكِم عليهما بالفراق، ولكن لما لم يكن للقدر رأيٌ آخر؟
قبل أن يتعمق في التفكير وجد هاتفه يصدح في جيبه، أخرجه وهو ينظر بحاجبين معقودين وسرعان ما انبسطت ملامحه حينما رآى رقمها على شاشة هاتفه، فاتسعت عينيه بدهشةٍ وضغط على زر الايجاب فوجدها تقول بلهفةٍ باكية: “عــز !! رد عليها هو بنفس اللهفة: “نعم يا جومانا؟! بتعيطي ليه” تحدثت ببكاءٍ مزق نياط قلبه وسرق لُبه وخاصةً بتلك النبرة الموجوعة لذا صمت هو وحينما طال صمته ذكرت اسمه بريبةٍ جعلته ينفض رأسه ثم سألها بلهفةٍ: “حصل إيه طيب؟!
_”جايب عريس و عاوز يجوزني بالعافية، واحد الحرام عنده سهل ومعرفش ربنا، عارفة أني مش من حقي أطلب حاجة زي دي، بس اعتبرني أختك ومحتاجة لمساعدتك” شعرت هي بقرب والدها من باب الغرفة لذا أغلقت الهاتف في وجهه دون أن تخبره بذلك بينما وقف هو متخبطًا فيما يجب عليه فعله، ها هي تأتي له على طبقٍ من الفضة فهل سيستطيع أخذ ما يريد أم أن المعاناة حليفته؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!