الفصل 1 | من 15 فصل

رواية هديه من مجهول الفصل الأول 1 - بقلم محمد السبكي

المشاهدات
22
كلمة
890
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

أنا شهد، بشتغل سكرتيرة في عيادة دكتور تجميل مشهور جدا. كنت بشوف كل يوم أشكال وألوان من البشر. كانوا بيختلفوا في الشكل والنوع، بس كلهم بيتشابهوا في حاجة واحدة بس، وهي الفلوس. كل اللي كان بييجي العيادة معاه فلوس كتير أوي. ما طبيعي، لازم يكون غني. هو في حد عاقل يدفع بالآلاف عشان يصغر مناخيره أو ينفخ شفايفه. دي ناس عدت مراحل راحة البال والفراغ. أكيد الفلوس اللي بيغيروا بيها خلقة ربنا دي زيادة عن احتياجهم.

يعني أكيد عايشين في أحسن البيوت، وبيركبوا أحسن العربيات، وبياكلوا أشهى وألذ الأكلات. وأكيد طبعًا أولادهم في أرقى المدارس. صح ولا أنا غلطانة؟ ما هو مفيش حد هيوصل للفراغ ده غير لما يكون باله مرتاح، وأولاده شبعانين ومدفيين جنبه. مش زينا بنجري ورا لقمة العيش الحاف، وياريت بنلحقها في النهاية. كنت بقضي طول اليوم في العيادة، وبعدها أروح بيتي وأفتكر الواقع المرير اللي عايشة فيه.

أم وأب تعبانين، وأخوات بياكلوا في بعض من كتر الضيق اللي عايشين فيه. كلهم أصغر مني، وعشان كده اتكتب عليّ الشقا والتعب من بدري أوي. من بعد ما خلصت الدبلوم على طول. كان لازم أشتغل غصب عني، وإلا هنموت من الجوع. كنت فاكرة إن حياتي خلاص اتحددت، وقصتي اتكتبت وهتكمل على الحال ده. بس الدنيا فيها من المفاجآت ما لا يخطر على بال أي شخص. وفي ثانية قصتي اتبدلت، أو تقدروا تقولوا اتكتبت من جديد.

والحكاية بدأت في يوم عادي، بدايته شبه كل أيام حياتي اللي فاتت. بس نهايته هي اللي كانت مختلفة. كنت قاعدة في العيادة، وفجأة دخل واحد وواحدة شكلهم حلو أوي. الطبيعي إن كل الناس اللي بتيجي شكلها حلو ونضيف، بس المرة دي كانت مختلفة. بجد شكلهم كان حلو وراقي فوق الوصف. ومن كتر انبهاري بيهم، فضلت باصة عليهم طول الوقت. لدرجة إن الشاب أخد باله من نظراتي. بصلي جامد بنظرة غريبة، وبعدها وقف قدامي وقال بجدية:

"لو سمحت، إحنا دورنا إمتى؟ اتكسفت أوي من نفسي. باين جدًا من كلامه إنه لاحظ نظراتي ومراقبتي ليهم. قلت له بكسوف: "فاضل دورين يا فندم." قعد مكانه بهدوء. حاولت أبعد نظراتي عنهم على قد ما أقدر. خفت يشتكوا للدكتور ويقطعوا عيشي. وفعلاً بعدت عيني عنهم وشغلت نفسي بالشغل. بس ثواني وركزت معاهم تاني. غصب عني كان لازم أركز بعد اللي شفته. الشاب طلع من جيبه علبة قطيفة وقربها من البنت وقالها: "كل سنة وأنتِ طيبة يا روحي."

البنت حطت إيديها على بقها وصوتت أول لما فتحت العلبة وقالت له: "ياااااه يا تامر، جبتلي العقد اللي كان نفسي فيه. ربنا يخليك ليا يا حبيبي." قالها وهو بيبصلي بقرف: "يا روحي، أنتِ تؤمري وأنا أنفذ. النهاردة عيد ميلادك ولازم أحققلك ولو جزء بسيط من أحلامك." قالت له بدلع: "جزء بس؟ ده أنت مفيش حاجة اتمنيتها إلا وحققتهالي. جبتني عند الدكتور عشان أظبط شكلي وكمان جبتلي العقد اللي كان نفسي فيه. حقيقي أنا محظوظة بيك."

كل ده وأنا بتابعهم في ذهول. العقد شكله يخطف العقل والعين. لدرجة إنه خطف كل تركيزي وانتباهي. ياترى يساوي كام؟ شكله غالي أوي. بيتهيألي إني ممكن أحل بيه كل مشاكلي. مش مشاكلي بس، مشاكل المنطقة كلها. ياااه، لو بس يبقى معايا. فقت على صوت الدكتور وهو واقف جنبي وبيقولي: "إيه يا شهد؟ بقالي ساعة برن الجرس." اتخضيت وقمت من مكاني بسرعة وأنا بقوله: "آسفة يا دكتور، جاية ورا حضرتك حالاً." في الوقت ده الشاب

قام من مكانه وقال للدكتور: "بصراحة يا دكتور، أنا مستغرب جداً إن واحد في مكانة حضرتك يشغل عنده الأشكال الغريبة دي." اتصدمت جداً من كلامه. هو ليه بيتكلم عليا بالشكل ده؟ مش قادرة أنطق ولا أدافع عن نفسي. الدكتور بصله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...