انزلي يا تالا جدك عايزك تحت بسرعة. لبست نقابي ونزلت بسرعة. جدي عمره ما طلبني، أنا كنت فاكرة إنه نسي إن عنده حفيدة عايشة معاه في البيت. في ساحة البيت الكبير كان جدي قاعد على الدكة وقصاده شاب جميل. جدي قال: "اقعدي يا تالا." قعدت بخجل. جدي بص ناحيتي: "ده ابن عمك سامر وصل النهاردة وطلب إيدك مني! بلعت ريقي بصعوبة. أنا مشفتش سامر من أيام الطفولة، من أول الخناقة اللي دارت بين والدي الله يرحمه وعمي جابر.
وقتها عمي جابر ساب البيت وسافر إسبانيا ومات هناك، وكل علاقتنا بسامر ووالدته انقطعت من زمان. ليه راجع دلوقتي؟ ليه طالب إيدي وهو حتى ما يعرفنيش؟ تذكرت كلام والدي عن والدة سامر وقد إيه هي ست شريرة ومتكبرة ومش بتحبنا، وإنها عمرها ما نسيت معارضة والدي لجواز عمي منها. كل ده وسامر ساكت، كان بيبص عليا كل شوية لكن بنظرة تايهة، كأنه مرغم على الحضور هنا.
قلت بخجل: "أنا معرفش ابن عمي كويس يا جدي واتفاجأت بطلبه. أكيد ابن عمي عايش في الخارج وعارف إن الحاجات دي مش بتتم بالطريقة دي. أنا محتاجة وقت أفكر." "لكن أنا مستعجل." نطق سامر بصوت هادي. "أنا شايف نقرا الفاتحة وخلال فترة الخطوبة تقدري تاخدي قرارك." كنت لسه هفتح بقي لكن جدي قال: "خلاص هنقرأ الفاتحة دلوقتي وبعدها ربنا ييسر الخير." بعد قراية الفاتحة، سامر باس على إيد جدي ومشي. كده من غير أي كلام ولا حتى تلميح.
طلعت غرفتي في غضب شديد. جدي فاكرني طفلة من التراث القديم، يأمر أطاع، لكن أنا ليا رأي وقراري، ومش هتجوز سامر ده مهما حصل. مكنتش أعرف أي حاجة عن سامر ولا شغله، والصراحة في الوقت ده مكنش ليا رغبة أعرف أي حاجة. الصبح كانت صاحبتي هدير منتظراني عشان نروح الجامعة وكانت مستعجلة جداً لأننا اتأخرنا وكمان عمالة تلومني لأني خبيت عليها خبر خطوبتي. ركبنا مواصلات أقلتنا للجامعة. دخلنا المدرج وكان فيه هيصة لأن دكتور المادة اتأخر.
بعد ربع ساعة عميد الكلية دخل المدرج. الكل لزم الصمت. عميد الكلية شرح إن مدرس المادة بتاعتنا اتنقل جامعة تانية وإن فيه دكتور جديد هيمسك المادة بدل منه. زعلت جداً لأن كنت بحب دكتور مختار وبفهم منه كويس وكانت ضربة موجعة ليا. عميد الكلية قال: "رحبوا معايا بالدكتور سامر." وفجأة دخل سامر ابن عمي، بلبس أنيق شايل في إيده دفاتره. سامر كان وسيم جداً ومظهره ملفت وجذاب. اتسمرت مكاني وحاولت أستخبي تحت البنش من الصدمة.
بدأ سامر يتكلم ولاحظت وشوشات البنات جنبي. قد إيه هو صغير ووسيم وقصص غريبة عن أصله وحكايته وجاي من فين. سامر كان مبهر في طريقة شرحه لدرجة إن المدرج كله كان بيسمع في صمت. ولما خلص ارتفعت عاصفة من التصفيق. ولقيت طالبات وطلاب كتير راحوا يسلموا عليه ويتعرفوا عليه. هدير: "يلا نسلم على الدكتور يا تالا." قلتلها: "مش عايزة، يلا نمشي." هدير قالت: "ده دكتور لقطة يا تالا، شفتي بيتكلم إزاي؟ "شايفة عيونه، شايفة لبسه."
وسط الزحمة بصيت عليه. كان مشغول في الكلام ومكنش بيبص على المدرج. وقفت وفضلت باصة عليه. قلت يمكن يبص عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!