بعد أسبوعين من الخطوبة، داريا بدأت تتغير. لم يعد أهم شيء بالنسبة لها المكياج والملابس وتسريحة الشعر وأحدث هاتف ومجلات الموضة. سامر كان غير مهتم بكل هذا.
بطلت تلبس ضيق ومحزق، ملابسها تغيرت معظمها ووجدت راحة في ذلك. نظرات المتربصين بجسمها التي كانت تسعدها قبل ذلك أصبحت تضايقها وتهرب منها. وجدت معنى آخر للجمال في عيون سامر الممتنة لمحاولاتها أن تصبح الفتاة التي يحبها. لم تعد تستهويها حفلات الشلة وتدخين السيجار في السر والسهر لنصف الليل في حفلات النفاق الجماعية. لقد أصبح لحياتها معنى آخر وباتت مستعدة للتخلي عن الماضي ونسيانه.
لكن الماضي مثل الأفعى، حتى لو قطعت جزءاً منه، ستسعى خلفك الرأس وتقتص لنفسها. سامر كان يحاول يقرب منها، ما يقدر ينكر البنت الهايفة اتغيرت قد إيه عشانه. بطلت تكلم شباب في الفون، مع إن دا في وسطها أمر عادي. حتى فتحي نفسه، قطعت علاقتها بيه. لم تكن تعرف أن تالا بنت عم سامر. لم تجئ فرصة تعرف ذلك، تالا لم تحضر الخطوبة. فتحي الحاقد لم يكن مستعداً لفقدان فرصته. تالا ستكون معه لوحده، الأحضان التي تخيلها في أحلامه ستكون حقيقية.
رَزَع فتحي الفون على الأرض، حاول يكلم داريا أكثر من عشرين مرة من غير فائدة. سب ولعن في سره. "البت هتبوظ الخطة." ولع سيجارة حشيش وقعد يفكر. "اتصل بـ دالين. اسمعي، لو داريا مردتش عليا، هخرب الدنيا. أبظ خطوبتها على الدكتور بتاعها. هقوله إحنا عملنا إيه في بنت عمه." دالين كلمت داريا: "ردي على فتحي، الواد محشش، دماغه بايظة. على فكرة يا داريا، في خبر بمليون جنيه. تالا طلعت بنت عم سامر وفتحي بيهدد يبعت الصور لسامر."
حطت داريا دماغها وسط رجليها، ما كانت تتوقع كده. شعرت بصدمة. سحبت تليفونها ومن غير تفكير مسحت صور تالا الخادشة للحياء من على تليفونها. "في أقرب فرصة هقول لسامر على الحقيقة وأطلب منه السماح والعفو." لكن فتحي كان لها بالمرصاد، لازم تتخلص من الشوكة دي. كلمت فتحي الذي طلب منها تكون حاضرة الساعة خمسة في المكان الفلاني. جمعت داريا فلوس كتير، حطتها في شنطتها. الفلوس بتغري أي إنسان وفتحي محتاج فلوس.
كان فتحي مستني على نار وصول تالا وداريا. خطته ماشية في طريق سليم. "داريا انتقمت من تالا وخلاص معدش ليها لازمة عندها. هتمسح صور البنت وأنا هعمل اللي أنا عايزه." وصلت تالا قبل الميعاد. فتحي قال: "يلا نطلع الشقة." تالا: "مش هطلع غير لما أشوف داريا بتمسح الصور بعيني." فتحي: "يا بنت الناس، كل اللي عايزاه هيحصل. يلا بينا نطلع الشقة؟ تالا بنبرة غاضبة: "انت مستعجل ليه على الشقة كده أوي؟ انت كمان لازم تمسح صوري."
ابتسم فتحي: "القطة طلع لها مخالب وبتخربش." "متنسيش إني ماسكك من إيدك اللي بتوجعك يا تالا، ولازم تنفذي كل اللي أنا عايزه." تالا بخضوع: "حاضر. اطلعي قدامي على الشقة!! تالا: "بلاش يا فتحي؟ فتحي: "أنا محدش يعرف يهددني، متخلقش اللي يهدد فتحي السنياري." تالا: "اتخلق وواقف هنا قدامك." فتحي بقلق: "البنت دي تقصد إيه؟ الظاهر لازم أوريها العين الحمرا." "اطلعي يا بت قدامي! " وسحب طبنجة في إيده.
تالا سكتت شوية وهي بتبص على فتحي، شخص قبيح، لا إنساني. "وماله، نطلع." ومشيت تالا قدام فتحي لحد ما وصلوا الشقة. فتح الباب ودخلوا جوه. فتحي: "يلا اقلعي نقابك ده، إحنا لوحدنا دلوقتي." تالا: "بسرعة كده، مش نشرب حاجة الأول؟ فتحي: "بمكر، يعني انتي عارفة هيحصل إيه؟ تالا: "طبعاً عارفة، أومال أنا جيت لوحدي ليه." دخل فتحي المطبخ، كان محضر زجاجة خمرة. صب كاسين ورجع. تالا كانت فتحت الباب من غير ما يحس. فتحي: "صب كاس، اشربي يلا."
تالا: "اشربي انت الأول، معندكش شوية مزة؟ أطلق فتحي ابتسامة كبيرة: "هو دا الكلام ولا بلاها." تالا كانت بتكسب وقت لحين وصول جوان. دخل فتحي يدور على مزة، انفتح الباب ودخلت جوان. بسرعة استخبت ورا الجدار. رجع فتحي المنتشي بالصينية. وقفت تالا تستناه. تالا: "بقلم محترم! " وضربته على وشه، وقعت كل حاجة على الأرض. صرخ فتحي: "يا بنت... " وقبل ما يخلص الشتيمة ويسحب الطبنجة، جوانا فاجأته من الخلف.
ضربت إيده بعصايه، وقعت الطبنجة على الأرض. تالا مسكت الطبنجة وعينيها كلها غضب، رغم احتجابها ورا النقاب. "اقلع هدومك يا كل... فتحي بيصرخ من وجع إيده، جوانا بتضربه بقوة على ضهره، وقعته على الأرض. "اقلع هدومك بسرعة قبل ما نقتلك." مسكت جوانا تليفون فتحي، ومسحت الصور اللي عليه وكسرت التليفون مية حتة. وصلت داريا القلقة العنوان وطلعت درجات السلم في خوف لأول مرة في حياتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!