الفصل 26 | من 28 فصل

رواية هدير الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
20
كلمة
1,384
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

خرج على بطاطا هاتفه ماركة انيفنكس نوت 4 والتقط صوره لقارب يعبر النهر ووضعها قصة لصفحته الوهمية على الفيس بوك. كانت في الخلفية فتاة تجلس وحيدة شارده، متكئة على يدها. للحياة طرق ودروب ومسارات ودهاليز وأسرار. دلوقتى ممكن يستريح. الرواية التي ألفها وكتبها سارت كما رغب، كل أبطال القصة عملوا ما توقعه. إنجاز يستحق. أشعل على بطاطا سيجارة ودخنها في طريقه نحو وكره الحقيقي.

فتحت جوانا عينيها الصبح. جسمها كان متكسراً من النوم على الكنبة. انتبهت أن على بطاطا لم يكن موجوداً. رأت الورقة مركونة بجانبها. أمسكت الورقة وهي متغاظة. قدر يهرب منها مرة ثانية. وهي تقرأ الورقة ابتسمت بسخرية. رن هاتفها. "ألو؟ "إزيك يا جوانا؟ "الحمد لله، طمنيني الليلة عدت على خير؟ سامر قاعد جنب تلا، بيغمزلها. "اسأليها قابلت على بطاطا؟ جوانا اندهشت. "ليه بتسألي كده؟ "مجرد سؤال يعني."

"أيوه قابلته وكنت هقتله لكنه هرب، الوغد الحقير." "لمسك؟ جوانا بصراخ. "إنتي بتقولي إيه؟! الجواز جننك؟ "آسفة والله، بس هو قال إنه هيلمسك قبل ما سامر يدخل عليا." "آها، قولي بقى السر اللي كنتي مخبياه عليا؟ حكت تلا لجوانا سرها الغامض وأن على بطاطا لم يلمسها ولا حاجة. ومرة ثانية سألت جوانا: "هو لمسك؟ وكانت تلا متأكدة أن على بطاطا فعل ما في دماغه. "لا طبعاً، مستحيل يكون دا حصل. كنت هقتله قبل ما يفكر أصلاً."

أنهت تلا المكالمة وبصت للرسالة التي وصلتها من غير سامر ما ياخد باله. "أتمنى إن الأمور سارت كما خططت لها؟ ردت تلا على الرسالة قبل ما تمسح كل حاجة وهي بتبتسم. "وكمان عايز تقابلني وعازمني على العشا؟ دا إنت اتجننت خالص يا بطاطا." وكان فيه شيء داخل جوانا بينهشها. الفضول والغموض المحيط بقصتها. ليه على بطاطا عمل كل ده؟ وازاي تلا عرفت إنه لمسها؟ "الوغد دا دبر كل حاجة والأمور كلها كانت تحت سيطرته."

"تحب جوانا الرجال الغامضين اللي محدش يقدر يتوقع ردود أفعالهم؟ ظلت جوانا سرحانة بتفكر في كل اللي حصل. وتلا في الناحية الثانية شارده وسرحانة وعلى وشها ابتسامة ميتة. أخبرها على بطاطا بكل ثقة. بعد عرسها، يوم الأربعاء الساعة السابعة مساء هيكون قاعد مع جوانا في مطعم قديم. "مستحيل أفكر إني أقبل دعوة واحد مجرم زي على بطاطا. فليذهب للجحيم."

وواصلت ذهابها للجامعة. وكل ما يوم الأربعاء يقترب شعرت بتوتر وأن جلد جسمها بياكلها. شبيها بمدمنة تنتظر جرعة المخدر اليومية. يوم الأربعاء نزلت الجامعة عادي ورجعت على سكنها وهي بتحاول تنسى الموعد اللي ضربه على بطاطا ليها. على بطاطا مظهرش في اليومين دول ولا حتى بعت ورد ولا حاول يتصل بيها أو يقرب منها. "كتب على بطاطا إن كل حاجة انتهت. يا ترى كان بيراهن على إيه؟

أنا مش بحبه ولا طايقة خلقته ولا عايزة أسمع عنه أي خبر. ولو شفته هقطعه بسناني." الساعة 6:30. على بطاطا تأنق وذهب للمطعم. "يجب أن تحترم الأنثى ولا تدفعها لانتظارك. وإذا تأخرت لن تكون إهانة. نفسها عزيزة وعليك تحمل ذلك." الساعة 7. بص لساعته ودخن سيجارة وطلب من النادل فنجان قهوة. احتسى على بطاطا القهوة بقلق. وهو مش خايف إن جوانا متجيش الميعاد. خايف أكتر من اللي بعد كده. هيفتح معاها كلام إزاي؟

فقد كان واثقاً من حضورها حتى تكتشف غموضه. "عليك أن تراهن على فضول المرأة دوماً ستنجح." دخلت جوانا من باب المطعم. كانت لابسة جيبة وبلوزة. تخلت عن لبسها المعتاد قميص وبنطال. وقف على بطاطا باحترام وشد الكرسي عشان تقعد. "جلست جوانا." جلس على بطاطا قدام جوانا. وصول نظره عليها. "الشنطة دي فيها سلاح أبيض أو مسدس؟ "ليه خايف؟ "اسمحيلي أقول بصراحة إنك مجنونة وإني مقدرش أتوقع إنتي ممكن تعملي إيه! "أنا جيت هنا لسبب واحد."

تنهد على بطاطا. "طبعاً عشان أنا ملمستش صديقتك تلا ودي كانت مفاجأة بالنسبة ليكي، فأنا في نظرك مجرد مجرم خالي من المشاعر والإحساس." "بناشد داخلك الأنثى المتمردة القوية أن لا تصرخ." "أصرخ ليه؟ أنا مش ضعيفة يا مجرم." تذوق على بطاطا الكلمة. "مجرم". خرجت من بين شفاه جوانا رطبة، حلوة، لامعة. "تحبي تختاري قائمة الطعام ولا أختار أنا؟ "أنا مش ممكن آكل معاك أصلاً." "يبقى أختار أنا." صرخ على النادل. "نزل اللي طلبته منك."

"إنت فاكر نفسك إيه؟ لو ما بطلتش تمشي ورايا وتراقبني، هبلغ الشرطة." "مفيش داعي لكده. كل أحلامي تحققت. أنا مش هضايقك تاني ولا هظهر في حياتك. يمكنك أن تبروزي قصتي في دفترك وتقرائيها كلما اشتقتي لملامحي الرجولية." ابتسمت جوانا. "كلامك مضحك. إنت فاكر نفسك إيه؟ إنت مجرم." قضم على بطاطا الخبز.

"الدنيا مليانة أسرار يا آنسة جوانا، ولازم تعرفي إنك بتتجني عليا. يكفي إنك تعرفي إني طول حياتي معملتش حاجة أخجل منها ولم أظلم أي شخص." "آها، إنت فاكر خدعتك مع تلا ممكن تغير رأيي عنك؟ "أنا مش مضطر أمثل عشان أنال عطفك أو شفقتك. أنا بتصرف بما يمليه علي شرفي، مش عشان أعجب حد." "إنت عايز مني إيه؟ "إنك تمدي إيدك وتأكلي معايا ونشرب فنجان قهوة في سلام كشخصين طبيعيين. وأوعدك إنك مش هتشوفي خلقتي مرة تانية."

"لو كان دا هيريحك ويخيل لك تبعد عني، هعمله حاضر! أكلت جوانا مع على بطاطا المنتشي. ماذا يريد أكثر من ذلك؟ سيعود لوكره ويكتب كلمة واحدة: تمت. وانتهت. ودع على بطاطا جوانا على باب المقهى، وسار ناحية وكره شارد وحزين ومبتسم. بعض الأشخاص ليس مقدر لهم الفرحة. انتظمت حياة تلا وسامر. تصادف حملها الأول مع الامتحانات النهائية. وكان سامر بيساعدها بكل قوته. تضخم حب تلا جوه قلبه. تلا عملت كل ده عشان بتحبه عشان توصل ليه.

بعد الامتحانات وضعت تلا طفلتها. جوانا، طفلة جميلة ورقيقة. الطفلة اللي كانت شبه جوانا. كانت اسم على مسمى. وبعد سنة أخرى رزقت بطفل آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...