تمت الخطبة في أجواء احتفالية كبيرة، داريا عزمت كل أصحابها في الجامعة، وكنت بجد فرحانة وسعيدة. متأنقة في فستان عاري الصدر وتركت شعرها بعد أن تمكيجت واختفت ملامحها الأصلية. سامر مختلف عن التجارب اللي مرت بيها قبل كده، خلاف إنه دكتور، سامر لطيف وأنيق، صنف مختلف ما قابلتوش قبل كده. مش عيل فرفور، تقيل، وفي ثقله جمال ودلال. سامر لما بيعبر عن مشاعره بطريقة مثقفة، مبهر، مش خفيف، الكلمة بتطلع منه بحساب. يوم
الخطوبة داريا قالت لسامر: "أنا بحبك". ولا يعلم سامر كيف تقول فتاة لرجل قابلته للتو بحبك، فالحب لابد أن ينمو ببطء مثل نبات الصبار. اكتفى سامر بابتسامة خاطفة ونظرة عميقة ساخرة وقول: "بسك مش عاجبني". تلا بصدمة: "معقول دي أول كلمة أسمعها منك!؟ سامر: "وممكن ما تسمعيش غيرها لو أخذتي ملاحظاتي باستخفاف". داريا: "ده تهديد يا دكتور؟
سامر: "قبل الخطوبة مرحلة وبعد الخطوبة حاجة تانية. يا ريت من بكرة تحترمي الشخص اللي ارتبطتي بيه في اختيار ملابسك". داريا بغضب في سرها: "هو فاكرني إيه؟ واحدة جاهلة فلاحة؟ أنا داريا وبابا شهرته ومنصبه أكبر مناصب في البلد". لكن حاجة جواها كانت بتقولها تراجع: "المرة دي سامر مختلف". ابتسمت داريا بمكر: "حاضر يا حبيبي، من بكرة هغير طريقة لبسي". سامر يفهم أن داريا فتاة فارغة معتزة بثروة والدها ومنصبه وعليه أن يغيرها. ***
تلا لما قابلت جوانا، قالت: "أنا رايحة للكلب ده، هقتله". جوانا: "مش بالطريقة دي يا تلا، احنا لازم نجيبه ملعبنا، كفاية اللي حصل المرة اللي فاتت". تلا: "مش قادرة يا جوانا، أنا مولعة نار". جوانا: "ابعتيلي رسالة وحاولي تتوددي عليه يمكن يقع. أنا عارفة الصنف ده كويس، صنف هلس، بايع الدنيا ورغبته عنده أهم حاجة". اعترضت تلا: "أنا مش كده، وحتى لو حاولت مش هعرف". جوانا: "ابعتي بس الرسالة وبعد كده نقرر هنعمل إيه".
بعتت تلا رسالة لفتحي: "أنا تلا وعايزة أقابلك ضروري". وانتظرت الرد. فتحي كان نايم، لما فتح عينيه قرأ الرسالة: "تلا عايزة تقابلني؟ أنا ليه؟ قعد يفكر عن سبب بلا جدوى. فتحي بص لنفسه في المراية: "يمكن عجبتها؟ ليه لا؟ رغم كده شعر بالخطورة، تلا اتطردت من الكلية، ممكن مجهزة ليه مقلب أو جايبة أهلها عشان يضربوه، واتقلبت سعادته نكد وقلق. لكن كيف يرفض رجل دعوة امرأة جميلة؟ فتحي من أول ما شاف وش تلا وهو مغرم بيها.
تلا جميلة لحد مفزع، تذكر أول ما تلا رفعت النقاب، اتسمر في مكانه من شدة جمالها. طلع صور تلا وقعد يتفرج عليها ويتخيل لو كانت الصور دي بإرادتها، لو عاش معاها اللحظات دي حقيقة. وارتفع الأدرينالين في دمه وغمرته نشوة غريبة تطالبه بتلبية طلبه. "ماذا لو كنت أعجبتها؟ أعتقد أنني شاب وسيم ولا يهمني ما يقوله الناس عني، الناس قذرين يتعمدون ذكر مساوئنا. هيحصل إيه يعني؟
ثم تذكر خطوبة داريا، إزاي حتى ما فكرتش تعزمه زي باقي الطلبة، الموضوع ده كان مؤثر فيه جدا. ضرب فتحي جرعة أفيون ورد على الرسالة: "هقابلك". "هعمل إيه دلوقتي؟ جوانا هتنقذيني، اطلبي منه الصور واعرضي عليه فلوس. الناس المعفنة اللي زي فتحي أبوها وأمها الفلوس". وصل فتحي، شاب نحيل ملامحه داكنة متأنق في جاكت بني وبنطال أزرق. قرب من تلا بعد ما راقب الطريق وتأكد إنها مش لوحدها. رحب بيها. تلا ردت باقتضاب.
تلا: "فتحي، أنا عايزاك في كلمتين". فتحي: "وماله، ماشي". تلا: "اللي حصل منك ده حرام وما يرضيش ربنا، ترضى أختها يحصلها كل ده؟ يتدمّر مستقبلها؟ انت عملت كده ليه يا فتحي؟ أنا عمري ما شفتك ولا آذيتك. داريا دفعتلك كام؟ أنا هدفعلك قده مرتين بس امسح الصور". انفتحت عيون فتحي، الكل ينظر إليه كأنه حثالة، تخصصه إجرام، شيطان في الأرض. "أنا ما أخدتش فلوس من داريا". تلا بغضب: "امال عملت كده ليه؟ فتحي: "خدمة إنسانية".
تلا: "بتسمي دي خدمة؟ حرام عليك. امسح الصور يا فتحي الله يرضيك". أخرج فتحي سيجارة وأشعلها: "أنا كان ممكن أمسح صورك، الموضوع كله كان لعبة بالنسبة لي. لكن بعد ما شفتك مبطلتش أفكر فيكي، تصدقي إنّي حبيتك. وطول الليل صورتك في بالي. أنا ممكن أتغير عشانك، أبطل مخدرات وأبقى شخص كويس". تلا بعصبية: "بطل الكلام ده، الأسطوانة دي قديمة. امسح الصور وشوف عايز كام فلوس". فتحي ببرود: "مش عايز منك فلوس، أنا عايزك انتي". تلا: "تقصد إيه؟
فتحي: "عايزك انتي مش عايز فلوسك، عايزك ليا انا". تلا بغضب: "اللي بتفكر فيه ده مستحيل يحصل، ولو حاولت تبتزني هبلغ الشرطة وهبقى حسيبك". نفخ فتحي دخان السيجارة: "اعملي اللي انتي عايزاه يا تلا. شوفوا بقى موقفك هيبقى إيه لما أبعت الصور للدكتور سامر ابن عمك!! انهارت تلا بمجرد ذكر اسم سامر. فتحي كان فتش وراها وعرف أصلها وفصلها. أخرج فتحي تليفونه وطلع الصور: "أنا هبعت الصور لسامر دلوقتي". تلا بخضة: "ارجوك، أبوس إيدك بلاش".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!