حتى موعد السادسة مساء يوم الاثنين 22 ديسمبر، كانت تلا تعتقد أن ما تمر به مجرد حلم مزعج، سينجلي عندما تفتح عينيها. كانت لتلا عيون واسعة بندقية وجميلة، لكنها رغم ذلك لم تكن قادرة على إخفاء الحزن. فـ العيون التي يطرق الحزن بابها يستوطنها، ولا يفلح أي شيء في في طردها.
في الطابق الأرضي، تجمع خلف كثير، وكانت هناك زغاريد تنطلق من فم امرأة عفية كل عشرة دقائق. وكانت كل زغرودة بمثابة طعنة في صدر تلا، التي تكومت على نفسها خلف باب غرفتها، رأسها العارية ذات الشعر الطويل المائل للصفرة مندسة بين ركبتيها المرتعشة. رغم سنينها الاثنتين والعشرين، لم تستطع تلا فهم لماذا الحياة قاسية معها لهذا الحد. ما الجرم الذي ارتكبته تحديدًا يستحق هذا العقاب المؤلم؟
لدى تلا صورة قديمة لوالدتها تحتفظ بها في صندوق خشبي صغير مزين بلاصقات. رفقة العائلة، أخرجت تلا الصورة، قربتها من عيونها وبكت. يقولون إن الأم الجيدة تكون أقرب شخص لابنتها. وتلا فقدت والدتها ووالدها. ورغم كفاح جدها لاحتضانها، إلا أن ما كانت تفتقده تلا كان حضن الأم. "احنا هنتحرك دلوقتى، هتيجى معانا؟ تلا من وراء الباب بصوت بائس: "لأ." البيت فضي بعد ما كل الناس مشيت على حفلة الخطوبة. نزلت تلا تتفقد البيت.
مثل آخر جندي في جيش منهزم يمر بين أطلال مدينته المحترقة. شعرت تلا أنها تعرضت لخيانة من كل المقربين منها، ولا شخص واحد حاسس بألمها. فبعض البشر يفشلون في مشاركة مشاكلهم مع الآخرين، يجبرون على الاحتفاظ بها لأنفسهم. صرخت تلا من الوجع: "سامر كان بين إيديها، قريب جدًا، سامر ضاع والكلية ضاعت." سحبت منجل وخرجت للحقل، يوجد برسيم في الغيطان. قامت تلا بجز عشب الأغنام، خلفت أكوامًا من الضحايا خلفها،
وهي تسأل نفسها: "لماذا لا تكون مشكلات الحياة بتلك السهولة، ويكفي منجل واحد لقطعها؟ وكانت هناك شجرة برتقال في منتصف الحقل. نظرت تلا للشجرة. الريح كانت تعصف بأوراقها، طارت ورقة لبعيد واستقرت على الأرض. "تخلت عنها أمها، مثلها، هذه الورقة وحيدة وبائسة، حكم عليها بالموت. هذه الورقة لا يمكن إعادتها أبدًا إلا بمعجزة." قالت تلا: "يارب ساعدني يارب، الله وحده يحقق المعجزات."
في المجلس التأديبي، بعد فحص تليفون داريا، مكنش فيه ولا صورة مخلة. داريا مكنتش محتفظة بصور تلا على هاتفها، قامت بمسحها. أو ربما تستخدم هاتف آخر. تذكرت تلا فتحي، الحثالة الذي أجبرها على الصور. صرخت تلا وسط الحقول: "أنا مش هكون ورقة وقعت من شجرة، أنا هدافع عن حقي." كلمت تلا جوانا: "أنا عايزة أوصل لفتحي يا جوانا بأي طريقة." "عرفي الولد ده في كلية إيه وأنا هتصرف." جوانا المتعاونة، التي حاسّة
بالذنب: "حاضر يا تلا، قابليني خارج الجامعة بعد ساعة." العثور على فتحي مكنش صعب. فتحي مشهور بسبب المخدرات، ودائمًا بيستكع زي الضبع في شوارع الجامعة الخالية من الطلبة. راقبته جوانا لحد ما خرج من الجامعة وقدرت تعرف هو ساكن فين. سجلت العنوان ومشيت تقابل تلا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!