فتح إيهاب الباب ووجد جابر أمامه. ارتاع إيهاب داخليًا من أن يكون حدث شيء لوالده. ظن أن جابر أتى لينتقم منه، فهو دائمًا ما يخشى من جابر ويصنع له ألف حساب، فهو من أبناء أعمامه الأكثر قوة وتحفظًا. بدون مقدمات، سحب جابر إيهاب من قميصه وأخذه إلى أسفل في الشارع الذي يوجد به منزله. حاول إيهاب الخلاص منه لكنه لم يستطع، فقوة جابر البدنية تفوقه. عندما وصلوا الشارع، نفضه جابر بيده بعيدًا عنه كأنه حشرة.
"ابقى انت يا عيل ياللي مالكش لازمة تروح لاثنين سِتات قاعدين في بيتهم لوحدهم وتتشطر عليهم، ولما الست الكبيرة تتعب بسببك تجري زي الجبان وتسيبهم." "محصلش الكلام ده، أنا روحت لمراتي عشان أصالحها." عندما سمع جابر منه كلمة (مراتي) ، شعر بغليان الدم في عروقه وقام بضربه في وجهه، ثم أمسكه من ياقة قميصه.
"دي مش مراتك، دي طليقتك. مالكش الحق إنك تكلمها أو تتعرضلها بأي شكل من الأشكال. أنا جيتلك لحد عندك قدام الشارع كله بحذرك، لو مرة تانية اتعرضتلها أو حاولت تكلمها، وقتها حسابك هيكون معايا أنا. أنا هعديها المرة دي وهكتفي بتحذير قدام الناس دي كلها، إنما المرة الجاية ماتلمش غير نفسك."
ثم قام بضربه في رأسه وتركه ورحل. صعد إيهاب وهو يجر أذيال الخيبة وقرر أن لا يتعرض لها مرة أخرى، وسوف يركز على رباب ويراقبها ليعلم إلى أين تذهب ليكون على علم بما تفعل. *** في اليوم التالي في الشركة، عند جواهر. كانت تجلس مع أصدقائها القدامى وقصت لهم عن عملها بعد أن تركت الشركة، وتعطيهم نصائح حتى يستطيعوا أن يقوموا بعمل مبيعات. وأثناء جلوسهم في الاستراحة، أتى طاهر وجلس معهم وحاول أن يتقرب مرة أخرى من جواهر.
"حمد الله على السلامة يا جواهر، الشركة نورت مرة تانية." أماءت له جواهر رأسها ولم تجب عليه، واستكملت حديثها مع الجميع وتجاهلت وجوده. انتهى وقت الاستراحة وذهب الجميع لمكتبه. حاول طاهر إيقاف جواهر والحديث معها مرة أخرى. "جوهره استني لو سمحت عايزك." "خير يا أستاذ طاهر، في حاجة؟ ويا ريت تراعي الألقاب بينا مرة تانية." "حاضر، بس أنا كنت عايز أتكلم معاكي شوية." "مافيش كلام بينا. ولو حاجة خاصة بالشغل كلم مستر جاسر هو يفيدك."
"لا أنا عايز أتكلم على اللي حصل زمان، أنا آسف، أنا معرفش عملت كده إزاي. صدقيني أنا حسيت بخسارة كبيرة أوي، محستش إني بحبك بجد غير لما بعدتي عني. دورت عليكي كتير بس للأسف معرفتش أوصلك، كنت عايز أبررلك اللي حصل بس للأسف معرفتش مكانك." "طيب." ثم تركته وذهبت دون أن تضيف أي حديث آخر. حاول طاهر أن يوقفها مرة أخرى وقام بمسكها من معصمها، لكنها لم تعطيه فرصة وقامت بلطمه قلم على وجهه. "أوعى في مرة تانية تحاول تلمسني، أنت سامع؟
لو فاكر إن كلامك العبيط ده هيأثر فيا تبقى عبيط. ولو فاكر إني سبت الشركة بسببك تبقى غلطان، زي برضو لما رجعت تاني مرجعتش بسببك. يا طاهر، أنت أقل بكتير إني أحطك في دماغي أو تفكر فيك. أنا مش عارفة أصلًا لما وافقت عليك أول مرة كنت بفكر إزاي، أكيد مكنتش في وعيي. أنا بشكر هاجر لأنها السبب إن الخطوبة ماتمت." "أنا عارف بتقولي كده عشان زعلانة وأنا راضي بأكتر من كده، بس ارجعلي تاني." "أنت مصدق نفسك؟
طيب بص يا طاهر من الآخر كده، لو فكرت تقربلي تاني ماتزعلش لما تلاقي نفسك بره الشركة خالص. أنا لحد دلوقتي بقول بلاش أبقى قطاعة أرزاق، لكن لو اتعرضتلي تاني وقتها هتلاقي بره." ثم تركته ورحلت تشعر باشمئزاز من ذلك الشخص، فمثاله من الرجال لا يؤتمن. أثناء ذهابها لمكتبها، قابلت جاسر في طريقها. "جوهره استنى." "خير يا جاسر." "طاهر ضايقك تاني؟ "متقلقش، حاول إنه يكلمني بس أنا مسكتلوش." "يبقى هو اللي جابه لنفسه."
"متقلقش، أنا هددته إنه لو حاول يقربلي مرة تانية هتسبب إنه يمشي من الشركة، فحسيته إنه خاف." "أكيد طبعًا هيحاول يقربلك عشان ترجعي تعلنيه تاني، أصل البيه افتكر نفسه بقى باشا وجاب شقة من شقق المشاريع اللي إحنا ماسكينها وقسطها عالي عليه ومش هيعرف يدفعه، عشان كده بيحاول يوصل القديم عشان ترجعي تعلميه ويقدر يدفع قسط الشقة والعربية."
"ماتقلقش، أنا مش عبيطة عشان أقع في الغلط مرتين، واللي قولتهوله يخليه لا يجرؤ إنه يقرب مني مرة تانية." "تمام، عمومًا المرة الجاية أنا اللي هتصرف معاه." "تمام اتفقنا." شعرت جواهر بأن جاسر يكن لها المشاعر، لكنها لم تريد أن تتعشم مرة أخرى، فكفى ما حدث بالماضي. ذهبت لمكتبها وشرعت في العمل مرة أخرى تحت نظرات صديقتها المبتسمة بطريقة أضحكتها. "مالك يا يسرا؟ في إيه؟ مش عارفة أكلم العميل." "أصل فرحنالك." "أنا ليه؟
عشان المبيعات يعني؟ "لا، عشان مستر جاسر." "يا شيخة اتقي الله، مافيش حاجة والله بينا." "هو مافيش دلوقتي أو مافيش عندك، لكن ده مش معناه إن مافيش مشاعر من خلاله. إنك ماتعرفيش كان بيسأل عليكي إزاي عشان يحاول يرجعك. بصي يا جوهره، بلاش تجربتك تخليكي تفكري إن كل الناس شبه بعض، ومستر جاسر من يوم ما جينا الشركة والكل بيحلف بأخلاقه."
صمتت جواهر لا تعرف ماذا تجيب عليها، ولكنها نفضت الحديث من دماغها خوفًا من أن تعشم نفسها مرة أخرى. *** في منزل مهره، كانت تجلس مع والدتها في الغرفة وتعطيها الدواء. وأثناء جلوسها، سمعت طرقًا على الباب، فتحت الباب وجدت جابر أمامها. قامت بالترحيب به وأدخلته لوالدتها، فهو أخبرها أن والدتها طلبت رؤيته. جلس الجميع في غرفة والدة مهره، وبدأ جابر في الحديث ليطمئن عليها. "إزيك حضرتك عاملة إيه؟
"بخير يا بني، وشكراً إنك جيت ومتأخرتش. مهره اعملي لجابر فنجان قهوة." "حاضر يا ماما. قهوتك سادة مش كده؟ "مافيش داعي." "لا إزاي، هعملها وأجي حالًا." ذهبت مهره لعمل فنجان قهوة، واستغلت والدتها ذلك الوقت لتتحدث مع جابر بارتياح. "بص يا جابر، أنا جايباك النهارده عشان أوصيك بمهره. أنا لو جرالي حاجة هتبقى وحيدة." "ربنا يديكِ الصحة ويخليكي ليها، بكره تعملي العملية وتبقى زي الفل."
"بص يا جابر، أنا معنديش وقت إني ألف وأدور عليك في الكلام. أنا عارفة إنك بتحب مهره من زمان وكان عينك منها." صدم جابر من حديثها، وإن كانت تعلم أنه يحبها، فلما زوجتها من آخر؟ "بص يا جابر، أنا عارفة أنت بتفكر إزاي دلوقتي. بتقول لنفسك طالما بتحبها ليه سبتها تتجوز غيرك؟
"عشان أبقى صريحة معاك، أنا كنت بخاف عليها أوي وكنت عايزها تتجوز شخص متفاهم، وكنت بخاف عليها منك ومن عصبيتك. مهره زمان كانت بتحبك ومتعلقة بيك، لكن كنت بخوفها منك عشان ماتتعلقش بيك أكتر. كنت بخاف في مرة تتعصب وتمد إيدك عليها، وقتها مكنتش هقدر أعملك حاجة. مكنتش أعرف ممكن بعد الجواز تعاملها إزاي، كنت مفكرة إن ممكن تطلع عصبيتك عليها." "طيب، وإيه اللي جد دلوقتي وليه بتقولي الكلام ده؟
"عشان أقولك إن كنت غلطانة وندمانة على اللي عملته زمان، بس اللي عملته ده خوفًا على بنتي الوحيدة اللي أبوها مات وسابها لي. يا ريتني كنت جوزتهالك." "خلاص، الكلام ده مالوش فايدة دلوقتي." "بص يا جابر، مهره لسه قدامها مدة العدة بتاعتها، وبعدها هتبقى حرة، تقدر تقرب منها." "ومين قالك إني لسه بحبها." "نظرة عينك اللي بتهرب من إنك تبصلها يا جابر، أنا مش صغيرة، أنا عندي ٥٥ سنة والدنيا علمتني." "ودلوقتي مابتخافيش عليها؟
"لا، لأنك راجل حر ودمك حامي وتخاف عليها ومش هتظلمها. فكر براحتك يا جابر، وصدقني لو قررت إنك تتجوزها وقتها هموت وأنا مرتاحة بأني سيباها في عصمة راجل يخاف عليها." لم تستكمل حديثها ودخلت إليهما مهره وبيدها فنجان القهوة. نظروا إليها وتوقفوا عن الحديث. رفع جابر عينه ونظر لمهره وهو يشكرها وحديث والدتها يتردد في عقله. ساد الصمت في المكان، وبعدها قرر جابر الانسحاب ليخلو بنفسه ويعيد التفكير في حديث والدة مهره. ***
في منزل ليالي، أتى تامر ووجد ليالي قد جمعت هداياه جميعًا ووضعتها أمامه على طاولة صغيرة. "اتفضل." "إيه ده؟ "حاجتك." "ليه يا ليالي؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟ "تامر، أنت بتحبني؟ صمت تامر يفكر في سؤال ليالي. "أنت ما بتحبنيش يا تامر. لو بتحبني مكنتش هتفكر في سؤالي، كنت هترد على طول." "لا، أنا بفكر ليه بتسألي السؤال ده، أنا مقصدش كده." "تامر، أنت بتحب سمر؟
للمرة الثانية تصدمه بحديثها تجعله لا يعرف ما سيقول. هل يعترف لها بالحقيقة وينهي ذلك الوضع؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!