ظل الشجار بين رباب وحماتها وذهبوا لأيهاب ليشركوه في الشجار. "بص يا أيهاب، أمك عايزة تشغلني وتنضف المطبخ مكان اللي عملته. مهره، انت متجوزني شغالة ولا إيه؟ إحنا متفقناش على كده." "إيه يا أيهاب، عايز أمك الست الكبيرة في السن تقف تخدم عليكم؟ تحدث أيهاب بعصبية مفرطة، فهم لا يعطوه الفرصة للاختلاء بنفسه، فهو يريد إعادة ترتيب حساباته. "في إيه مشاكل وخناق كل شوية؟
ماتهدوا، إحنا مكملين مع بعض. إيه، هنقضي الأيام اللي جاية خناق ومشاكل؟ "يعني انت موافق على كلام مراتك؟ "بصي يا رباب، انتي جاية هنا وكنتي عارفة الدنيا ماشية إزاي. في إيه جاية تتنططي دلوقتي ليه؟ فاكرة نفسك هانم بجد ولا إيه؟ "وإنتي يا أمي، ارحبي شوية. أنا مش ناقص صداع. هي هتعملك اللي انتي عايزاه." "مكنش ده كلامك اليومين اللي فاتوا." "كنت معتمد على وجود مهره، لكن خلاص مابقتش موجودة. المقلوب إيه؟ تقعدوا هوانم وأخدمكم أنا؟
"طيب افرض حملت، إيه العيل يسقط مني بسببكم." "لما تبقي تحمي، ساعتها نبقى نتكلم. لكن طول ما لسه بطنك فاضية، يبقى تشتغلي زي ما أمي عايزة." "طيب وابني؟ أمك عايزاني أوديه لأمي." "الأول كان ليه مكان، دلوقتي مافيش مكان ليه. لما نفضيله مكان، أبقى رجعيه. وأبوه أولى يصرف هو عليه. أنا أتحمل أكله وشربه ليه؟ واتفضلوا بقى اطلعوا بره ومحدش يدخل هنا تاني."
خرجوا من الغرفة وتركونه بمفرده. أخذ الهاتف وظل يرسل لمهره رسائل اعتذار. وبعد فترة، قامت مهره بحذر حتى لا يستطيع إرسال لها شيء. *** في الشركة، في اليوم التالي، ذهبت جوهره لتودع أصدقائها وليالي التي شعرت بحزن من فراقها، لكنها تمنت لها الأفضل. ذهبت جوهره لشركتها السابقة وصعدت الدور الذي كانت تعمل به، وأول ما رأته طاهر خطيبها السابق أمامه.
نظر لها طاهر بصدمة من وجودها، فهو لم يتوقع أن يراها. ودل يحدث نفس الشيء. لما عادت جوهره مرة أخرى؟ هل أتت لتزور أصدقائها أم عادت للعمل مرة أخرى؟ أم أتت لتتشفي فيه؟ اقترب منها لا إرادياً. "إزيكم يا جوهره، عاملة إيه؟ وقفت جوهره أمامه بابتسامة شماتة. "إزيكم يا طاهر، عامل إيه؟ "الحمد لله بخير، انتي جاية تزوري حد هنا ولا إيه؟ "لأ، أنا رجعت الشغل تاني. أصلهم كلموني وقالولي محدش عارف يشتغل والمشروع واقع."
شعر طاهر بحرج من تلميحها، ولكنه أراد أن يرد عليها حتى لا تشعر بانتصاره. "المشروع صعب ومكان صعب إن حد يشتري فيه. المشاريع السابقة كانت في أماكن حيوية." "مممم، تصدق ممكن برضو. عموماً، أنا رجعت وهنشوف العيب في المشروع ولا اللي بيشتغل على المشروع إنه فاشل ومش عارف يبيع." "عن إذنك بقى عشان أنا مشغولة وعايزة أسلم على الباقي."
ثم تركته ورحلت تحت نظرات الغيظ منه، فهي لو فعلت كما كانت تفعل سابقاً، سيصبح أضحوكة للجميع. فخلال الفترة السابقة كان يحاول إقناع الجميع بأنه اعتمد على ذكائه، فإذا أتت جوهره وحققت مبيعات، وقتها سيشمت به الجميع. دخلت جوهره مكان عملها السابق وقام الجميع بالترحيب بها، ما عدا هاجر التي تجاهلتها. فاقتربت منها جوهره بشماتة وسلمت عليها. "إزيكم يا هاجر، عاملة إيه؟ مش تسلمي عليا؟ داحنا زمايل قدام."
"إزيكم يا جوهره، انتي رجعتي ولا إيه؟ "آه رجعت تاني. أصل جاسر جه وكلمني وقالي إن يا حرام محدش عارف يبيع حاجة في المشروع الجديد ولازم أنزل عشان أظبط الدنيا وأقنعني كتير، وأنا بصراحة مردتش أحرجه ونزلت." "بس المشاريع دلوقتي صعبة مش زي الأول." "ده كلام الفاشلين، سوري لو كلامي ضايقك. عن إذنك." ثم تركتها، وعندما التفتت وجدت جاسر أمامها. عندما علم أمر وصولها، أتى إليها ورحب بها أمام الجميع حتى يعطيها وضعها.
(جاسر شاب لديه ٣٣ عام، من مؤسسي الشركة في بداياته أثناء دراسته كان يعمل سيلز في إحدى الشركات، فقرر هو واثنين من أصدقائه تأسيس شركة لهم. وبالفعل استطاعوا أخذ قرض مع جمع المال من عمولتهم وقت عملهم وأسسوا شركة صغيرة. ومع انضمام المشاريع كل فترة يقومون بعمل توسيعات وفتح فروع لها) "أهلاً أهلاً، نورتي الشركة يا جوهره. عوداً حميداً. أنا حاسس إن الشركة روحها رجعت لها تاني."
"الشركة منورة بأصحابها يا جاسر، وبإذن الله نرجع أيام زمان تاني." "مكتبك زي ما هو، تقدري تقعدي عليه من ساعة ما مشيتي ومحدش استخدمه." "شكراً بجد على استقبالك، وده بإذن الله نعمل شغل حلو مع بعض." بدأت جوهره بالجلوس على مكتبها وفتح الحاسوب الخاص بها، وأتى لها جاسر وأعطاها داتا ببعض بيانات العملاء. بدأت جوهره في إعادة كتابة ملاحظاتها على الجهاز وبدأت بالعمل، وبعد فترة استطاعت تحديد موعد مع أول عميل.
لم يصدق زملاؤها أنها خلال ذلك الوقت القصير استطاعت إقناع عميل بالشراء. أخذت تتواصل مع عدد من الأشخاص، وعند الاتصال بالعملاء كانت تهتم أنها تتصل بالأرقام المميزة أولاً. كان طاهر وهاجر يراقبونها من بعيد ويحاولون فهم أو سماع تلك المكالمات، ولكنهم لم يستطيعوا. في انتهاء اليوم، اقترب الجميع منها وبدأوا بالمباركة لها.
"كان عنده حق مستر جاسر يخليكي ترجعي، بصراحة يا جواهر، انتي بتثبتيلنا إن السيلز ده عندك موهبة. غششينا بقى شوية حاجات تخلي حتى العميل يسمعنا." "عيوني حاضر، بكرة ممكن أقولكم بعض التفاصيل الصغننة كده." حاولت هاجر قلب الترابيزة عليها وتشويه سمعتها. "إلا صحيح يا جوهره، مستر جاسر اللي رجعك وهو اللي جابلك القايمة، هل المبيعات اللي اتعملت من القايمة دي صدفة؟ نظر الجميع بصدمة وساد الهدوء في المكان.
"مش مشكلتي إنك فاشلة يا هاجر، إنتوا الفترة اللي فاتت كنتوا بتشتغلوا بمجهودي اللي علمته ليك. لما أول ما المشروع اتغير والمواصفات اللي انتي حافظها اتغيرت، يا حرام مش عارفة تشتغلي. بس عشان كلامك الخيبان ده، تعالي نبدل الداتا ووقتها نشوف مين الدهب ومين الفضة." صوت تحدث جاسر مؤيداً جوهره.
"إنتي مش محتاجة تعملي كده أو تبرري أي حاجة يا جوهره، الكل عارف إنتي إيه كويس من قبل ما أي حد يجي الشركة. وقدام كل الموظفين، لو حد اتعرض لجوهره مرة تانية بأي كلمة، كأنه اتعرضلي أنا، ووقتها يتأكد إنه مبقاش ليه مكان وسطنا. جوهره هنا من زمان وطول عمرها معروفة بشغلها وبمبيعاتها ومافيش أي غبار عليها. المشروع الجديد بقاله شهر ومقدرتوش تبيعوا حتى شقة واحدة، جايين دلوقتي تعلقوا فشلكم على غيركم." تحدث أحد الزملاء.
"عندك حق يا أستاذ جاسر، كلنا عارفين مين هي جوهره وياما اتعلمنا منها، واللي حصل انهارده ده مش جديد عليها. بالتوفيق يا جوهره ومبروك عليكي." شعرت هاجر كأن أحدهم سكب دلو ماء عليها. حاولت الاقتراب من طاهر وغمزت له أن يؤيدها، لكنه تجاهلها وقرر أن يحاول تصليح الماضي معها، فهو داخلياً لا ينكر ذكاء جوهره في المبيعات. تحدث طاهر مؤيداً حديث الجميع. "أنا فعلاً فتره تدريبي كانت مع جوهره، وهي ذكية وعندها القدرة إنها تقنع العميل."
نظر له الجميع بسخرية، فهم علموا لما يخطط في غياب جوهره ينكر فضلها عليه، وأمامها يقر بفضلها عليه. 😏😏 *** في منزل أيهاب، انتهت رباب من تنظيف المنزل بعشوائية واستأذنت من أيهاب بحجة أنها ستترك الولد لوالدتها، واتصلت على شخص ما، طلبت أنها تقابله ووافق الطرف الآخر وذهبت لمقابلته. "إزيكم يا وائل؟ "أنا مش مصدق، رباب. خير، مش كنتي قولتي مش عايزة أشوفني تاني؟ "أنا غيرت رأيي، مش أنت كنت عايزني؟ أنا موافقة." "هو مش انتي اتجوزتي؟
عايزاني ليه بقى؟ "مش مشكلتك، أنا هعملك اللي انت عايزه. مالكش دعوة بأي حاجة تانية." "يا ستي موافق، عندك مكان؟ "لأ، انت اتصرف وكلمني." ثم تركته ورحلت تحت نظرات الاستغراب منه. قرر أيهاب الذهاب لمنزل مهره ومحاولة إقناعها بالعودة إليه مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!