الفصل 18 | من 19 فصل

رواية حكاية حلم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رحاب محمد

المشاهدات
16
كلمة
5,487
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

قاسم بصدمة: انت بتقول إيه؟ هي دارين اتقتلت؟ كمال بصراخ: قاسم، متعملش الحركات دي عليا وقولي الحقيقة. قاسم: انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم أي حاجة. كمال بضيق: مش فاهم؟

طيب هفهمك. دارين أبوها كان رايح يزورها عشان مش بترد على مكالماته، فضل يخبط عليها، محدش بيرد. جاب البواب وكسروا الباب، ولما دخلوا لقوها مرمية على الأرض وغرقانة في دمها. يا قاسم، واضح جداً إنها كده من فترة، والكلام المبدئي بيقول إنها بقالها أسبوع، يعني من ساعة ما حضرتك اتخانقت معاها وبطلت تروح البيت. فهمت كده ولا أفهمك أكتر؟ قاسم قعد على أقرب كرسي

وهو في حالة صدمة وتعب: فهمت، فهمت. بس والله العظيم كل اللي في دماغك ده ما حصل، ولا أعرف حاجة عن كل ده.

كمال: يا ريته في دماغي أنا وبس. أبوها بيتهمك بشكل رسمي بقتلها، والبوليس دلوقتي بيدور عليك ومعتبرينك هربت بعد ما عملت كده. قاسم، أرجوك لو عملت كده عرفني عشان أقدر أساعدك، متخليش عليا. أنا صاحبك وأخوك وهفضل جنبك أيًا كان اللي حصل. أنت طول الفترة اللي فاتت مكنتش طبيعي، وكل اللي كان على لسانك إنك ممكن تقتلها، وإن سبب بعدك عن حلم لو الحل اللي هيرجعك لـ حلم موتها، فأنت قلت إنك مش هتتردد وهتعمل كده.

قاسم: كمال، أنت بتقول إيه؟ أنت بتلبس التهمة عليا أكتر بكلامك ده. أي حد وهو متعصب بيقول أي كلام، بس أكيد مش هيعمله. كمال بعصبية: أنا أكيد مش هروح أقول الكلام ده قدام النيابة، بس بسألك بيني وبينك، وارجوك جاوب بصراحة يا قاسم. أفهم القضية كده، ممكن تلبسها بكل سهولة. وبيوجه كلامه لـ حلم: حلم، لو سمحتي خليه يقول الحقيقة. حلم كانت في حالة ذهول من اللي بتسمعه. معقول هو يكون عمل كده؟ قاسم بقى قاتل عشانها هي؟ حلم

قربت منه وقالت برجاء وخوف: قاسم، أوعى تكون عملت كده. أرجوك قولي إنك معملتهاش يا قاسم. قاسم: بتقولي إيه أنتِ كمان؟ أنا أعمل حاجة زي دي؟ ليه اتجننت؟ أنا أه منكرش إني كنت عايز أخلص منها بأي شكل ومش بحبها، بس أكيد مستحيل أقتلها. حتى لو كنت قلت ده في وقت غضب، دي مهما كانت كانت حامل في ابني، وحتى لو بكرهها، فا أكيد مش هعمل كده عشانه على الأقل. كمال باستغراب: حامل؟ حامل إزاي يعني؟ امتى ده حصل؟

قاسم: ده موضوع يطول شرحه يا كمال. وفجأة وقف بإصرار: أنا لازم أروح أسلم نفسي دلوقتي وأثبت إني مليش أي دخل في اللي حصل وأفهم كل حاجة بالتفصيل. كمال بتأكيد: أنا أصلاً كنت جاي آخدك عشان كده، لأن كل ما أنت هتفضل مختفي كده بتثبتها عليك. قاسم: طيب يلا عشان متأخرش أكتر من كده، بس أنا لازم أوصل حلم البيت الأول. ردت هي بسرعة وإصرار: توصلني فين؟ أنا رجلي على رجلك، مش هسيبك.

كمال: حلم، أنتِ الدنيا مقلوبة عليكي، وأهلك وخطيبك هيتجننوا ويعرفوا مكانك. لازم تروحي البيت. حلم أكدت على كلامها بحدة: مش هروح يا كمال، وبابا أصلاً أكيد مع عمو مراد دلوقتي وأنا هفهمه كل حاجة. كمال: هما فعلاً مع بعض، والاتنين في النيابة أصلاً وبيتحقق معاهم. أبو دارين متهم الكل بالتستر على قاسم، وأنا بالعافية قدرت أجي هنا عشان ننهي كل ده. قاسم: كمان؟ طيب يلا بينا بسرعة بقى، كفاية كده بهدلة للكل بسببى.

واتحركوا كلهم لوجهتهم. ...................... في النيابة مراد وإبراهيم قاعدين جنب أوضة وكيل النيابة، وعمر قاعد قصادهم وبيطلهم بغل. عمر: قتلتوها يا مراد؟ قتلتها أنت وابنك؟ وديني ما هسيبكم. وابنك اللي هربتوا ده هجيبه ومش هرتاح غير وحبل المشنقة حوالين رقبتهم. مراد مش عارف يتكلم يقول إيه، وهو مش متأكد إذا كان ابنه عمل كده ولا مظلوم.

إبراهيم حاسس بيه وبيتألم عشانه. قاسم زي ابنه هو كمان، بس برضه مش متأكد من براءته، ولكن مش هيسكت على اتهامه. رد عليه بحدة: عمر، إحنا مقدرين كل اللي أنت فيه، بس قاسم لغاية دلوقتي بريء، ومفيش حاجة تثبت عليه إنه هو اللي عملها، فـ بطل كلامك ده يا خي. عمر بسخرية: آه، ما أنت لازم تقول كده يا إبراهيم، مش ده صاحبك وحبيبك، واللي كنت عايز تجوز بنتك لابنه؟ وكمل بحقد وشماتة: بس إيه اللي حصل بقى؟

إنه ساب بنتك واختار بنتي أنا. ده مش بعيد تكون أنت اللي عملتها أنت وبنتك وبتمثلوا حوار إنها مختفية ده. إبراهيم وقف قصاده بغضب شديد: احمد ربنا إني مقدر اللي أنت فيه كويس، وإلا حسابي معاك كان هيبقى غالي أوي يا عمر. صرخ عمر بغضب: ووريني هتعمل إيه يا سي إبراهيم؟ ما هو أنتوا تعملوا عملتكم وكمان ليكم عين تتكلموا وتبجحوا فيا. لو أنا كلامي مش صح، فين قاسم وحلم؟ ردوا عليا. هما فين؟ هربانين ليه؟

قاسم وحلم كانوا وصلوا وسمعوا آخر كلامه. رد قاسم سريعاً: أنا أهو يا عمر بيه، وأنا مكنتش هربان للعلم يعني. إبراهيم أول ما شاف حلم جري عليها وحضنها بلهفة: حلم، حلم حبيبتي، كنتي فين يبنتي كل ده؟ عمر بيبص عليها وعليه بسخرية: لا، واضح جداً إنك مكنتش هربان. بس كنت أنت والهوانم بتقضوا شهر العسل مع بعض تقريباً. قاسم مسكه من ملابسه بقوة وغضب: بقولك إيه، إياك تتكلم عليها بالطريقة دي تاني، أنت سامع؟

احترم نفسك. كفاية أوي لحد كده، كل اللي أنت عملته معانا. كل الموجودين كانوا بيخلصوه من إيده، والعساكر دخلوا وبيزعقوا فيهم: أنتوا فاكرين نفسكم فين هنا؟ قاسم بعد عنه بصعوبة وبيكلم الأمن: أنا عايز أدخل لوكيل النيابة حالا. العسكري: ليه؟ فاكرها سوق ولا إيه؟ قاسم قاله بجدية وحدة: بلغه إني أنا قاسم، جوز القتيلة اللي بيدوروا عليه. العسكري أول ما سمع دخل بسرعة أخد إذن وخرج ورد بحدة: ادخل. قاسم دخل ومعاه كمال.

منتصر وكيل النيابة قاعد على الكرسي بثقة: والله كويس يا قاسم إنك قررت تسلم نفسك ومتتعبناش. كمال طلع الكارنيه بتاعه وحطه قدامه وهو بيقول: المحامي كمال سليم حاضر مع المتهم. منتصر قام سلم عليه بترحيب واحترام: آه طبعاً حضرتك غني عن التعريف. اتفضل يا كمال بيه. كمال قعد هو وقاسم على الكراسي قدام مكتبه. كمال بثقة: ممكن أقرأ المحضر بعد إذنك. منتصر: طبعاً طبعاً. اتفضل. كمال مسك المحضر وبيقرأ فيه. ................... وبره عند

حلم إبراهيم بيسألها بحدة: حلم، أنا عايز أفهم كل حاجة، وإزاي قابلتي قاسم، وليه مشيتي وسبتي فرحك بالطريقة دي؟ حلم: حاضر يا بابا، أنا هفهم حضرتك كل حاجة. وحكتله كل اللي حصل ودموعها بتنزل بغزارة: هو ده كل اللي حصل والله، وأنا مكنتش عايزة أمشي ولا أي حاجة، بس قاسم اللي عمل كده، والله أنا مليش دعوة. إبراهيم: إنتي اللي غلطانة في كل ده. ليه مجتيش حكتيلي كل حاجة من الأول؟ ليه خبيتي؟ أنتِ وهو وكمان يخطفك ويفضحنا قدام الناس.

حمحم مراد بإحراج وهو متضايق من تصرفات ابنه وحاسس إن شكله وحش أوي قدام إبراهيم: أنا آسف يا إبراهيم، آسف على كل اللي حصل بسببنا، ووالله ما كنت أعرف إنه هو اللي عمل كده. أرجوك سامحه. هو عمل كل ده عشان بيحبها، وموضوعه هو ودارين مش أكتر من اللي أنا حكيتهولك، وأنت فاهم اللي حصل كويس. حقك عليا أنا في اللي حصل والحركة البايخة اللي عملها.

رد إبراهيم بحزن: أنا عمري ما زعلت منك يا مراد مهما حصل، وعارف إنك أكيد مكنتش تعرف. أنا عتابي على قاسم، وحتى لو هو اتهور، فـ هو في النهاية هيفضل ابني، وكل الحكاية إني زعلان منه إنه خبى عليا. بس أنا مش هتكلم في أي حاجة دلوقتي لغاية ما اللي إحنا فيه ده يخلص على خير، إن شاء الله، وبعدها نبقى نتحاسب.

هز مراد رأسه بحزن: يارب، بس اللي إحنا فيه ده يخلص. مش باينلها خير أبداً يا إبراهيم. عمر ناويلنا على الشر ومش عارف هترسي على إيه. كمال خلص قراءة المحضر وبيحطه على المكتب وهو بيقول بتأكيد: بس أنا كنت عايز أفهم حضرتك نقطة إن قاسم مكنش هربان زي ما مكتوب في المحضر. كل الحكاية إنه كان مسافر، ومعرفش أي حاجة عن اللي حصل، بدليل إن أول ما عرف جه لحد هنا بنفسه. هو لو كان هربان، أكيد ما كانش هيجي تاني.

منتصر بتفهم: تمام. طيب هو كان مسافر فين؟ ومين الناس اللي كانت معاه وهتشهد بده؟ وليه مرجعش بيته وأخد مراته معاه، مع إنهم لسه عرسان جداد على حسب المعلومات اللي عندي. كمال كان هيجاوبه، وقفه منتصر بإشارة من إيده: ممكن أسمع الرد منه هو شخصياً لو سمحت. كمال ببرود: اتفضل. قاسم بارتباك وتلعثم: أنا كنت مسافر لسبب مينفعش أقول عنه، ومش بروح بيتي، وماخدتش مراتي معايا لأني كنت على خلاف أنا وهي.

منتصر ابتسم بخبث: عارف ده. حتى الجيران قالوا إنهم سمعوا خناقكم، وإنك كمان كنت بتضربها، وشافوك بعدها وإنت خارج متعصب. كمال: ده دليل يثبت إنه فعلاً خرج من هناك، يعني. منتصر: وما يمنعش إنه رجع برضه عادي جداً في وقت تاني محدش شافه فيه، وقتلها، ومشي واختفى بعدها عشان محدش يشك فيه، ويرجع يقعد قدامي كده بكل ثقة ويقول: كنت مسافر. بس من سوء حظه إن الجيران سمعوا كل كلامه وخناقه معاها، وشهدوا عليه،

وإنها كانت بتقوله: أنت عايز تقتلني. وبيوجه كلامه لـ قاسم بحدة: تقدر تنكر إنك حاولت قتلها؟ كمال بص لـ قاسم بمعنى: متتكلمش. هو فاهم الطريقة دي، بيحاول يضغط عليه عشان يقع في الكلام ويمسك أي دليل ضده. منتصر ابتسم بثقة وهو يتكئ على كرسيه: طبعاً مش هترد، عشان ده أصلاً اللي حصل. بس أنت بعدها فكرت وقررت تقتلها من غير ما حد يعرف، صح؟

جوابه كمال بسرعة وتأكيد: لا، مش صح. وكل الكلام ده محصلش. هو أه اتخانق معاها اليوم ده، بس خناقة عادية ممكن تحصل بين أي اتنين متجوزين. منتصر: ومش غريبة إن اتنين لسه متجوزين جديد يحصل بينهم مشاكل بالسرعة دي لدرجة صوتهم يسمع في المكان كله؟ كمال: لا، مش غريب ولا حاجة. وأي اتنين ممكن تحصل بينهم مشاكل بسرعة جداً يا منتصر بيه. منتصر: طيب، ولو هفترض إن كلام حضرتك صح، ليه دارين اتقتلت في نفس اليوم بالليل؟

كمال: والله دي حاجة إحنا لسه منعرفهاش. بس مش معنى كده إن جوزها هو اللي قتلها. لو كل واحد اتخانق مع مراته بعدها قتلها، مكنش بقى فيه ستات في الدنيا. وبعدين، هو تقرير الطب الشرعي ظهر ولا لسه؟ أنا حابب إني أشوفه. منتصر: لا، لسه مطلعش. وهناجل التحقيق مع قاسم لغاية ما التقرير يظهر. كمال: تمام، وأحب أقرأه أول ما يطلع. منتصر: أكيد. قاسم: كمال، أنا هيبقى إيه وضعي دلوقتي؟

كمال: هيأمر بحبسك على ذمة التحقيق لمدة أيام لغاية ما يظهر التقرير، بس متقلقش، خير إن شاء الله. منتصر قال نفس الكلام بالفعل: أمرنا نحن وكيل النائب العام بحبس المتهم خمسة أيام على ذمة التحقيق. كمال: ممكن طلب يا منتصر بيه، بعد إذنك. رد منتصر بتأكيد: طبعاً يا كمال بيه، اتفضل. كمال برجاء: بلاش ينزل الحجز، حضرتك أكيد فاهميني. هز منتصر رأسه بتفهم: فاهم، فاهم. اعتبره حصل. وخرجوا من الأوضة، والعسكري حاطط في إيده الكلبشات.

مراد جرى عليهم هو وحلم بسرعة: في إيه؟ كمال، حصل إيه؟ حلم: قاسم، فهمني. هما واخدينك على فين؟ كمال: اهدوا يا جماعة. قاسم أخد حبس خمسة أيام على ذمة التحقيق لغاية ما تقرير الطب الشرعي يطلع، وبعدها باذن الله هيخرج معانا، متقلقوش. مراد بصدمة: حبس؟ ابني هيتحبس؟ كمال: متخافش يا عمي، قاسم مش هيدخل حبس ولا غيره. هو دلوقتي هيفضل في أوضة هنا لوحده لغاية ما يخرج خالص باذن الله. ضحك عمر بسخرية: يخرج من هنا؟ ده انتوا بتحلموا!

ده مش هيخرج من هنا غير ع... الإعدام. مراد كان لسه هيرد عليه، بس منعه كمال وهو بيقول: عمي، لو سمحت بلاش كلام معاه هنا، ويا ريت نمشي دلوقتي ونشوف طريقة نثبت بيها براءته أحسن من كل ده. إبراهيم: كمال معاه حق يا مراد، ملوش فايدة الكلام معاه. مراد سمع كلامهم ومشيوا من المكان كله. عدت الأيام وكمال بيحاول يجمع أي دليل يثبت براءته، لغاية ما جه ميعاد النيابة. في أوضة التحقيق

منتصر: اتفضل يا كمال بيه، التقرير، مع إنه مفيهوش حاجة جديدة. كمال قرأه باهتمام، وبعد ما انتهى أخد نفس بفرحة: لا، فيه. المهم إن مفيش أي بصمات لـ قاسم على أداة الجريمة. منتصر: بس فيه برضه إن الجريمة حصلت في نفس اليوم اللي هو ساب فيه البيت، بس بالليل الساعة 3 بعد منتصف الليل. كمال: ومافيش أي دليل إنه رجع البيت في الوقت ده وعمل كده. ابتسم منتصر بثقة: فيه حاجة أهم. وشاور ناحية الباب، دخل منه شخص. بصله قاسم وكمال باستغراب:

قالوا في صوت واحد: حسين؟ كمال: وإيه علاقة واحد شغال في شركة قاسم بالقضية؟ منتصر: ثانية واحدة وهتعرف علاقته. قول يا حسين، أنت سمعت قاسم بيقول إيه لـ كمال بالظبط، ومتخافش من أي حاجة. حسين بتأكيد وجدية: وأنا هخاف من إيه؟ دي شهادة حق. أنا كنت داخل لـ قاسم بيه مكتبه زي العادي عشان أديله ورق مهم، لقيته بيزعق جامد، أول مرة في حياتي أشوفه كده. الحقيقة،

وبيقول: هقت*لها لو هي اللي هتقف بيني وبين حلم، هقت*لها ومش هتردد لحظة إني أعمل كده. وكان بيقول اسم مراته الله يرحمها، طبعاً. وكمال بيه فضل يقوله إزاي تقول كده، وهو كل اللي كان على لسانه إنه لازم يقت*لها ويرتاح منها. بس ده كل اللي أنا سمعته. ولما عرفت إنها اتقت*لت فعلاً، ضميري فضل يأنبني، وكان لازم آجي أشهد بحاجة مهمة زي دي. منتصر: طيب يا حسين، تقدر تتفضل أنت دلوقتي.

كمال وريان بيبصوا لبعض بذهول. كمال مكنش متوقع حاجة زي دي خالص. شهادته لخبطت الدنيا. منتصر: ها يا كمال بيه، الكلام ده حصل ولا لأ؟ وبعد التحريات عرفنا إن حلم دي تبقى بنت صاحب والده وجارتهم كمان. وهو كان بيحبها، وواضح جداً إنها رفضاه عشان هو اتجوز. فا رد فعل طبيعي منه إنه قرر يخلص من مراته عشان يخلاله الجو معاها. حصل ولا محصلش؟ صرخ قاسم بهستيريا وحدة: محصلش! محصلش!

والله العظيم محصل حاجة من دي. أنا أه بحب حلم، بس مستحيل أقت*ل. ولو قلت كده، فا أي حد مكاني ممكن يقول كده وهو متعصب. منتصر: لما هو محصلش، تقدر تقولي أنت رحت فين بالظبط الوقت اللي أنت اختفيت فيه؟ كنت مع مين؟ كمال شاورله ميتكلمش. منتصر بانتصار: للأسف يا قاسم، القضية ثابتة عليك بكل الطرق. كل الأدلة ضدك. يؤسفني أبلغكم إن القضية خلاص هتتحول للمحكمة.

قاسم بيبص لـ كمال بخوف. كمال مش قادر يتكلم ومعندوش مبرر للي بيحصل. بيبص للأرض بحزن. خرجوا من الأوضة وعلى وشهم اليأس والهزيمة. مراد كان مستنيهم بلهفة: حصل إيه يا كمال؟ ليه واخدين قاسم تاني؟ فهمني، أنت مش قولت إنه هيخرج معانا؟ هز كمال رأسه للجانبين بحزن وقال بإحراج: أنا آسف يا عمي، بس كل حاجة اتغيرت. حسين اللي شغال معاكم في الشركة شهد ضده، وغير كل مسار القضية. مراد بغضب: الكلب! أكيد عمر دفعه. أنا لسه شايفه بيتكلم معاه.

حلم بهدوء: كمال، لو سمحت خليني أقابل قاسم وأتكلم معاه. قاسم في أضعف حالاته دلوقتي ومحتاج حد يسنده. والنبي خليني أدخل أشوفه لو دقيقة واحدة. كمال: حاضر، ثانية واحدة أحاول آخد إذن. وبعد دقائق: كمال: اتفضلي يا حلم، تقدري تدخلي له، بس متتأخريش. حلم دخلت الأوضة اللي هو فيها بلهفة.

قاسم كان قاعد وحاطط راسه بين إيديه بتعب، وباين عليه الحزن والانكسار. وشه البهتان، عينيه اللي تحتها بقى أسود من قلة النوم، جسمه خس جداً. هما أيام مش طويلة، بس هدوه وكسروه. حلم بتقرب منه وبصوت كله حب وهي بتحاول تقويه: متعودتش أشوف مهزوم. دايماً كنت ليا السند يا قاسم. مش قادر تسند نفسك؟ أول ما سمع صوتها كأن رجعت ليه الحياة مرة تانية، كأنه حصل على حريته بكلمة منها. رفع وشه ليها بلهفة وابتسامة: حلم؟ أنتِ هنا بجد؟

حلم قربت منه ونزلت على ركبها في الأرض جنب رجله وهو قاعد على الكرسي، ومسكت إيده وقالت بحب: آه، أنا هنا. أنا جنبك وهفضل جنبك. ويعز عليا أشوف قاسم حبيبي حزين كده. رد عليها بحزن: قاسم اتكسر من يوم بعدك عنه. من يوم ما سمعت منك كلمة "بكرهك" وأنا حياتي بقت جحيم. اتكسرت من يوم ما شمس الحلم اللي كنت عايش عليه غابت عني. شدت على كفه وكأنها بتأكد على وجودها جنبه، وقالت بحنية وحب

وهي بتجاهد في حبس دموعها: معاش ولا كان اللي يكسرك. أوعى أشوفك كده تاني يا قاسم. أوعى. متعودتش منك على الاستسلام. طول عمرك أماني وحمايتي، ولازم أشوفك في الصورة دي على طول يا قاسم، أنت فاهم؟ هز رأسه للجانبين

بيأس ورد بصوت ضعيف: أنا خلاص انتهيت يا حلم. معدتش أنفع تاني. كل حاجة خلصت. القضية دي نهايتي. ربنا بيخلص لك مني كل وجع وعذاب عيشتيه بسببي. كل حاجة وحشة كنت لك سبب فيها، ربنا بيجيب لك حقك مني يا حلم. أنا آسف. سامحيني أرجوكي. عمري ما كان قصدي أتعبك. كل حاجة عملتها كانت بدافع حبي ليكِ. حلم: هششش. ده مش وقت لوم ولا عتاب يا قاسم. أنا جنبك وهفضل جنبك لآخر نفس فيا. ظهر شبح ابتسامة حزينة على شفايفه،

والدموع بتلمع في عينيه: ياااه يا حلم. بعد كل اللي عملته فيكي، لسه عايزة تفضلي جنبي ومعايا؟ ده أنتِ مشوفتيش مني حاجة كويسة. بس زي ما كنت بقولك مش هسيبك، وعايزك تفضلي معايا.

أنا دلوقتي اللي بقولك: سبيني يا حلم. ابعدي عني ومتجيش هنا تاني، ولا حتى تحاولي تعرفي أخباري. أنا خلاص هتسجن، والله أعلم هيتحكم عليا بإعدام ولا إيه. وكفاية عليكي أوي كده. اللي شفتيه معايا. أنا مرضالكش إنك تربطي نفسك بواحد زيي. أنا بطلب منك تبعدي. بزيادة بقى. أنانية مني. دموعه غلبته ونزلت دمعة ثائرة على خده، مسحها بسرعة بكفه. كمل وقلبه

بيتقطع مع كل كلمة بيقولها: ابعدي عني وشوفي حياتك. خليكي مع مازن. هو بيحبك وهيقدر يسعدك. بس خليكي متأكدة إني بحبك، وعمري ما حبيت حد غيرك، ولا عمري هحب غيرك. عمري ما كنت أتخيل إني هطلب منك طلب زي ده، وربنا يعلم أنا حاسس بإيه وأنا بطلب منك تكوني مع شخص غيري.

حلم بإصرار: وأنا مش هسيبك. مش هسيبك ولا أبعد عنك مهما قولت ومهما عملت. اللي بينا مكنش حكاية الكام يوم دول. ده أنت حكاية عمري كله. واللي أنت فيه ده هيخلص وهينتهي، وترجعلي من تاني، ترجع قاسم اللي مفيش حاجة ممكن تهده ولا تكسره. وكملت بتحذير وجدية: وإياك أشوف النظرة دي في عينك. أنت مينفعش تكون غير قوي. الواد الجامد اللي بيقف في وش الدنيا بقلبه وميتهزش.

تابعت برجاء وصوت ضعيف: علشان خاطري، اقوى وارجع زي الأول. وأنا متأكدة إن اللي أنت فيه ده هيخلص. صدقني يا قاسم. بسعادة وصوته اتملى حماس: إنتي لسه متمسكة بيا أوي كده يا حلم؟ للدرجة دي أنا مهم عندك؟ كمال خبط ودخل عليهم: حلم، لو سمحتي، يلا. أنتِ اتأخرتي أوي، مينفعش كده. حلم قامت من مكانها بإحراج: حاضر يا كمال، هخرج حالا. كمال: ماشي، يلا. وسبقها في الخروج من الأوضة. حلم مسكت إيده مرة تانية وهي بتبتسم لتشجيعه،

وكأنها مصدر أمانه وقوته: هشوفك تاني، بس وانت بره. وكملت بمشاكسة: بس عايزآك أخويا الجامد. لو على المنظر ده، خليك هنا أحسن. أخويا لازم يكون سندي، ماشي؟ اجمد كده، يلا، فيه إيه؟ هز رأسه للجانبين وهو بيبتسم بتعب: أخوكي تاني يا حلم؟ حرام عليكي. تنهدت براحة: أنا جيت دلوقتي عشان أشوف بس ابتسامتك دي تاني. قاسم: إنتي رجعتيلي الأمل في الدنيا تاني. بعشقك يا حلم.

حلم: احممم، مش وقته. سلام بقى عشان لو قعدت جنبك هيبقى فيه قضية فعل فاضح كمان. سلام. قاسم ضحك على شقوتها اللي قادرة تخرجه من أي حاجة مهما كانت صعبة. كان رافض الحياة ومعندوش أي دافع عشان يكمل، بس أول ما سمع صوتها وتأكيدها إنها جنبه، حس الدنيا كلها ضحكتله من تاني. "هقوى وهرجع زي الأول عشان أخرج وأعيش الحياة اللي نفسي فيها معاكي يا حلمي."

أول ما خرجت من عنده انهارت من العياط. كانت بتحاول تكون قوية قدامه، بس جواها مكسورة وحزينة على شكله واللي وصله. خايفة من فكرة إنها ممكن تخسره للأبد. كمال كان بيحاول يهديها. قالت بإصرار بعد ما بدأت تهداء: كمال، إحنا لازم نخرج قاسم من هنا. أنت سامع؟ أنا مش هقف أتفرج عليه وهو بيضيع. هو ضاع مني مرة، ومش هسمح إنها تتكرر تاني. كمال: أنا فاهم ومقدر كل ده، وكل أملي إني أخرجه، وبدور على أي صغيرة ليه.

حلم: عمر أبو دارين يا كمال، ركز معاه. هو اللي هيحاول يلبسهاله أكتر. هو اللي جاب حسين، وهو اللي هيدور على أي حاجة توديه في داهية. ده أب وعايز ياخد حق بنته، ومتصور إن قاسم اللي عمل كده. كمال بتأكيد: فعلاً، إنتي معاكي حق. أنا كل تركيزي هيبقى معاه. لازم يكون معايا دليل براءة قاسم قبل ميعاد الجلسة. حلم بتسأل: يضايقك لو جيت المكتب معاك وشفت المحضر والتقرير؟ يمكن أشوف حاجة أنت مش شايفها. كمال: لا طبعاً، اتفضلي.

وابتسم: يبخت قاسم بيكي يا حلم. دلوقتي عرفت سبب تمسكه بيكي. إنتي فعلاً تستاهلي إنه يقت*ل عشانك. حلم بحدة: قاسم مقت*لش يا كمال. مقت*لش. أنت سامع؟ حتى لو عشان بيحبني زي ما بتقول. كمال: أنا متأكد من ده، ومش قصدي اللي فهمتيه على فكرة. حلم: مش مهم أي حاجة دلوقتي. المهم أنا هروح البيت بس أبلغهم، وهعدي على الشركة عشان بابا لوحده هناك ومقدرش يجي عشان ماسك كل حاجة هناك وعايز يطمن. هبلغه اللي حصل، وبعدها هاجي لك.

كمال: تمام، مستنيكي. حلم وصلت عند البيت لقت مازن واقف قدام بيتها. اتكسفت ومش عارفة هتقوله إيه. كل الوقت ده وهي نسيت وجوده أصلاً من خوفها وقلقها على قاسم. مفتكرتش حتى تعتذر له. مازن فتح لها باب العربية ونزلها بهدوء. حلم باحراج وارتباك: مازن، أنا... أنا آسفة على الـ... مازن قطع كلامها بغيظ: آسفة؟ آسفة على إيه بالظبط يا حلم؟ قوليلي بس عشان أبقى عارف. آسفة على هروبك يوم خطوبتنا ومنظري قدام الناس؟

ولا آسفة على عدم تقديرك ليا؟ وبعد اللي حصل ده مكلفتيش نفسك حتى تتصلي بيا تعرفيني إنتي كنتي فين ولا عملتي كده ليه؟ ردت بسرعة: أكيد أنت عارف اللي حصل مع قاسم، فا انشغلت معاه والله و... مازن صرخ فيها بحدة: قاسم؟ قاسم تاني يا حلم؟ مش ده اللي كان السبب في تعذيبك ووجعك؟ مش ده اللي كنتي عايزة تنسيه وتسيبيه وتبعدي عنه؟ مش ده اللي سابك وراح اتجوز غيرك في الآخر؟ بتفضليه عليا برضه؟

حلم بزعيق وعصبية: حاولت والله حاولت. حاولت أبعد ومقدرتش. حاولت أديلك فرصة، برضه معرفتش. قاسم ده بنسبالي كل الدنيا. عارف هو محور حياتي. لو هو مش موجود، يبقى أنا ميتة اللي جوايا. ليه عدى كل مراحل الحب؟ نزلت راسها في الأرض وهي بتخبي دموعها وكملت كلام بحزن صادق: أنا آسفة يا مازن. حاولت أبدأ معاك حياة من أول وجديد ومعرفتش. بس أنا مكذبتش عليك في حرف. أنت من الأول عارف كل حاجة ووافقت، قولتلك هحاول، وبعترف إني فشلت.

مازن بوجع: إنتي محاولتيش أصلاً عشان تفشلي. حبك ليه عميكي عن أي حاجة حواليكِ. إنتي عمرك ما شوفتيني. بس عارفة؟ أنا فعلاً اللي غلطان. أنا اللي قبلت بالوضع ده من الأول. كانت حاسة إنها فعلاً ظلمته وأذته معاها من غير ما تاخد بالها. رفعت وشها ليه وهي عينيها حمرا من كتر العياط، وقالت بحزن ورجاء: آسفة يا مازن، حقك عليا. دي حاجة غصب عني والله. ارجوك متكرهنيش. مازن ابتسم بحزن ووجع: أكرهك؟

ده أنا كل مشكلتي في الدنيا إني مش عارف أبطل أحبك. أنا هقدر أكرهك؟ لا، من الناحية دي متخافيش. أنا أكتر واحد فاهم ومقدر اللي إنتي بتحسيه ناحيته، عشان ده اللي بحسه تجاهك يا حلم. بس يارته هو يكون يستاهلك ويقدر حبك ليه. ياريت ميأذيكيش تاني.

حلم: قاسم مش وحش زي ما أنت شايفه. هو غلط آه، بس إحنا كلنا بشر وبنغلط. ومفيش حد فينا ملاك معصوم من الخطأ. وهو بيدفع تمن غلطته دي لحد دلوقتي. ده يمكن هو الوحيد اللي بيحاسب على غلطاته، واللي أنا متأكدة منه إن مفيش حد حبني زيه، ولا أقدر أقارن حد بيه. مازن بحزن والدموع في عينيه وصوت مكتوم: يبخته بحبك ليه. كان نفسي حد يحبني ربع الحب ده. كان نفسي حتى تشوفيني وتشوفى حبى ليكي زي ما بتشوفيه. حلم ابتسمت بود وقربت منه وحطت

إيدها على كتفه وهي بتقوله: أنت شخص كويس جداً يا مازن، وباذن الله ربنا هيعوضك بالبني آدمة اللي تستاهلك. صدقني، هتكون أحسن مني وهتحبك زي ما أنت عايز وأكتر. أنت تستاهل كل الخير اللي في الدنيا. كفاية جدعنتك ووقفك جنبي في وقت ضعفي. وبعدت إيدها وهي بتبتسم له ابتسامة أخيرة قبل ما تمشي: عن إذنك. ومشيت من قدامه من غير أي كلمة تانية.

مازن بيبص على مكانها بحزن: كان نفسي تكوني إنتي يا حلم. مكنتش عايز غيرك. بس ربنا يهنيكي معاه. ويارب أشوفك دايماً سعيدة. ويطلع قد ثقتك وحبك ليه. 😔

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...