صحي إياد عشان يصلي الفجر، فراح يخبط على أوضة أبوه يصحيه. وبعد دقايق فتح طارق الباب. فقال إياد: "يلا يا بابا، أدان الإقامة أذن، اتأخرنا النهاردة." طارق: "طيب يا حبيبي، أنا هروح أصحّي ماما، وأنت روح صحّي قمر." إياد: "حاضر." وراح يصحي قمر، فخبط على باب أوضتها واستناها تفتح، بس مفتحتش. فخبط تاني بس برضه مفيش رد.
ففتح الباب بالراحة وهو بينادي عليها، بس فجأة لقاها واقعة على الأرض مش بتتحرك، وجنبها تعبان متوسط الحجم ماشي على إيدها. فجرى عليها وشدها بعيد وحط حاجة تقيلة على التعبان ده. ورجع شال قمر وخرج بيها وهو بيصرخ على أبوه وأمه: "الحقووووونا، قمر بتموت! سمعوه وجريوا على صوته وهما بيسألوه: "إيه؟ فقال إياد وهو بيفتح باب الشقة وبيجري بقمر: "قمر قرصها تعبان وموجود في أوضتها."
فجروا وراه بسرعة ونزلوا وركبوا العربية كلهم وطلعوا على المستشفى. *** في المعسكر وفي وحدة المبيت، وفي شقة فارس وصديقه سيف، كان فارس في أوضته ممد على سريره غضبان وعمال يفكر في الانفصال عن قمر بعد ما قفل السكة في وشها. وكان بيكلم نفسه: "اشمعنى أنا؟ ما كل صحابي كده. وبعدين ما كان في حد في حياتها قبلي، اشمعنا أنا؟ ونفخ بغيظ وحط المخدة على دماغه ونام. وبعد كام ساعة صحي مفزوع وهو بينادي: "قمررررر!!!! سمعه سيف
وهو بيصرخ فراح له وسأله: "مالك يا فارس؟ فرد فارس وهو بينهج من الخضة: "مش عارف، ناولني الماية دي." وناوله سيف إزازة الماية وهو بيقوله: "اهدأ، ده كابوس." فارس وهو بيشرب: "آه، كابوس وحش." سيف: "عن مين؟ فارس: "مش مهم." سيف: "صلي على النبي ونام، مفيش حاجة." فارس: "حاضر، أنت كنت فين؟ سيف: "كنت بصلي الفجر." فارس: "الفجر!! هي الساعة كام؟ سيف: "٤ ونص، قوم صلي ونام." فارس: "طيب." وسابه وراح ينام.
أما فارس فقام من سريره ودخل البلكونة ووقف باصص قدامه وساند إيديه على السور وفي الكابوس اللي شافه. وبعدين فتح تليفونه لقى رسايل كتير من قمر، فقراها ومردش عليها وقفل الفون تاني. وولع سيجارة وشربها ونفخ غضبه وغيظه مع دخانها وهو بيمرر إيده في شعره بعصبية لحد ما خلص ورجع لسريره ونام. *** تاني يوم الصبح، في المستشفى عند قمر. كانت نبيلة مع قمر في أوضتها والدكتور بيكشف عليها، واقفة عمالة تعيط على بنتها واللي جرالها.
أما طارق وإياد كانوا واقفين قدام أوضتها بيتكلموا. فقال طارق بحزن: "اطمن على اختك الأول وبعدين اتصرف." بصله إياد باستغراب: "يا بابا، دي محاولة قتل، ويا عالم مين اللي جابلها التعبان ده." طارق بحزن: "أنا دماغي واقفة ومش عارف أعمل إيه." إياد: "أنا عارف، وعارف مين اللي حط التعبان ده." طارق بدهشة: "قصدك…" إياد: "أكيد هما." طارق بعدم تصديق: "مش للدرجادي الكره يوصل لكده." إياد: "لأ، وأكتر من كده." طارق: "والعمل؟
إياد: "خلي حضرتك هنا، وأنا هروح للقسم وهقوم باللازم، ده حق أختي. وطمني بمكالمة لما الدكتور يخرج." طارق: "حاضر." وسابه وراح للقسم عشان يقوم باللازم. *** نرجع للمعسكر وفي مبيت الضباط، في نفس اليوم بعد الظهر. صحي فارس على صوت سيف وهو بينادي عليه: "انت يا قائد، اصحى ولا هتقضي إجازتك نوم؟ فتح فارس عينيه بالراحة وقال وهو بيتاوب: "إيه يا عم، عالصبح؟ سيف وهو بيبصله باستغراب: "صبح إيه يا روح أمك، إحنا بعد الضهر."
فقال فارس بكسل: "هي الساعة كام؟ فقال سيف بعصبية وهو بيفتح دولابه: "٣، العصر قرب، قوم الحق أي حاجة." قعد فارس عالسرير وولع سيجارة بعصبية وهو بيقول: "مش مصلي، وسيبني في حالي بقى." رد سيف وهو بيغير هدومه: "انت حر، أنا نصحت كتير وأنت مفيش فايدة فيك." فارس بتعجب: "أنت رايح فين؟ سيف بعصبية: "رايح أتغدا وأتمشى شوية أنا وعاصم، تيجي معانا؟ فرد فارس وهو بيسحب فوطته ورايح للحمام: "لأ، أنا هقعد هنا، ما بصدق آخد إجازة."
عليه سيف وهو بيلبس جزمته: "خليك بيتوتي كده، أنا ماشي." وسابه وخرج. وبعد نص ساعة خرج فارس من الحمام وهو بينشف شعره وقعد فتح تليفونه وفضل من تطبيق لتطبيق بيلهي نفسه عن التفكير في قمر. وبعد شوية أكل حاجة خفيفة وقعد قصاد التليفزيون. *** وبعد كام ساعة لقى سيف داخل عليه ومعاه شنط بلاستيك. فسأله فارس: "إيه اللي رجعك؟ سيف وهو بيحط الشنط عالطاولة قدامه: "عاصم عاوز ينزل إجازة بكرة، مراته تعبانة شوية ولازم يبقى جنبه."
بصله فارس بترقب وسأله: "ومين اللي هيديله التصريح؟ طلع سيف ورقة من جيبه وفتحها وادهاله وهو بيقول: "أنت طبعاً، هو مستني إمضتك عليه." فاخد فارس التصريح منه وقراه وبص لسيف وقال باستهزاء: "شهر؟؟ هو مين فيهم اللي تعبان؟ سيف بنفاذ صبر: "أنت مالك، ما تنجز وتمضي." مضى فارس على التصريح ورجعه لسيف وهو بيغمزه: "ابقى قوله فارس بيقولك إجازة سعيدة." فاخد سيف منه الورقة وطبقها تاني وحطها في جيبه وقال: "عيني."
سرح فارس شوية فنادى عليه سيف فانتبه له وهو بيبص للشنط وسأله: "إيه الشنط دي؟ سيف بابتسامة: "ده أكل، لأني عارفك مأكلتش." ولع فارس سيجارة وقال: "لأ، أكلت حاجة خفيفة كده." سيف: "طيب قوم ناكل سوا." فارس دخان سيجارته بضيق وقال: "مليش نفس." سيف: "فارس، لو في حاجة مزعلاك قول، إحنا صحاب ومفيهاش حاجة لما تتكلم معايا ونحل المشكلة سوا." فقام من مكانه وراح ناحية الباب وهو بيقول: "مفيش، أنا كويس، بس هنزل أتمشى شوية أفك عن نفسي."
فمسك سيف المفاتيح بتاعت فارس ونادى عليه وحدفهاله وهو بينكشه: "خد، مضيعهاش من إيدك، مش هتلاقي زيها." فارس بابتسامة: "هي إيه دي؟ سيف باستعباط: "المفاتيح طبعاً." وسابه ومشي. أما سيف راح يبص عليه من البلكونة فشاف توهانه وحركاته العشوائية لحد ما ركب عربيته ومشي. فقال بابتسامة: "ااااه، لو تريحها وتريح نفسك وتبدأ من جديد."
أما فارس ففضل يلف بالعربية وهو مش مرتاح وقلبه قلقان وخايف ودماغه عمالة تودي وتجيب وذكرياته تهاجمه كل شوية ويأنب في نفسه. فشغل أغاني بصوت عالي عشان ميسمعش صوت أفكاره. لحد ما وقف بالعربية في مكان كله صحرا ونزل منها وبدأ يلف حواليها بحيرة وغضب. لحد ما وقف جنبها وفجأة صرخ بأعلى صوت عنده وفضل يصرخ لحد ما نزل على ركبه وبدأ يعيط ودماغه مش رحماه من التفكير والذكريات. ويبص للسماء ويكلم ربنا بندم.
وفجأة سمع خطوات من وراه، فلف لقى كلب كبير أوي بيطلع صوت غريب بيقرب عليه. قام وقف بسرعة وخرج سلاحه وضربه. ورجع لعربيته ولسه بيبص على جثة الكلب ده بس ملقاهوش. فاتحرك بالعربية بسرعة عشان يرجع المعسكر. وهو في الطريق فتح تليفونه ورد على رسايل قمر واتصل بيها بس هي مردتش. فقال في نفسه: "كمان مش بترد عليا، أنا غلطان إني عبرتها." ورجع ساق لحد المعسكر ودخله وركن عربيته وطلع على أوضته ودخل ينام من غير ولا كلمة مع حد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!