مرت الأيام وبدأت الدراسة في الجامعة من تاني. في يوم، قمر كانت مع صاحبتها ملك في الجامعة رايحين يختموا ورق مهم من الإدارة، وكانوا بيتكلموا عن اللي حصل لقمر. ملك: وعملتوا إيه؟ قمر بحزن: ولا حاجة. ربنا أقوى منهم وقادر يشغلهم بنفسهم بعيد عننا. ملك: يارب. بس أنتوا معرفتوش مين اللي عمل كده؟ قمر: لأ. سألتها ملك بهزار: طيب عاملة إيه بقا؟ قمر: في إيه؟ ملك بغمزة: يعني مش ناوية تقولي مين اللي شاغل قلبك؟ ابتسمت قمر وقالت: لأ.
ملك بمحايلة: طيب أي وصف نعرفه منه؟ قمر: لأ. ملك باستغراب: بتحبيه أوي كده؟ قمر بهيام: وأخاف عليه كمان. ملك: طيب ما حاولتِش تقربي منه؟ قمر بحزن: حاولت بس خايفة يكون وهم. وخصوصًا لما بدأت أتأذى من الناس دي، خوفت عليه. ملك: بس ربنا اللي زرع حبه في قلبك أقوى من سحرهم وأذيتهم. تنهدت قمر وقالت: ونعم بالله. ملك: ومعرفتيش أخباره إيه الفترة دي كلها؟ قمر: لأ طبعًا. ملك: ها؟ قمر: ظروفه صعبة وحالته النفسية وحشة أوي.
ملك: ربنا يقويه. قمر: يارب. وفجأة، حست بوجوده القريب منها. فهمست لنفسها: نفسي أشوفه، أطمن عليه من بعيد. ملك: بتقولي حاجة؟ قمر بانتباه: ها؟ لأ أبدًا. ملك بملل: هو فين زياد اللي بيقولوا عليه ده كمان؟ نشّنت قمر على يافطة مكتوبة عند أوضة من أوض المبنى وقالت: أهو المكتب بتاعه هنا. ملك: أخيرًا. يلا بينا. قمر: يلا. ***
وبعد شوية، دخلوا مكتب في الإدارة عشان يختموا الورق. وأول ما دخلت، لقيته قدامها بيتكلم مع صاحبه. فاخدت جنب بعيد عشان ميشوفهاش، واستنت لحد ما يخلصوا كلام. ولكن فضلت تبصله بشرود. ولما قام عشان يمشي، شافت ملامحه كلها حزنة، فزعلت عليه. وبعدين سمعت صوت زياد وهو بينادي عليهم: انتوا يا اللي هناك! فانتبهت له وقالت: أيوه! زياد: كنتم عاوزين إيه؟ طلعت قمر شوية ورق من شنطتها وقالت: عاوزين نختم الورق ده من فضلك.
أخذ زياد الورق منها وقال: تعالوا معايا. وراحوا معاه عشان يختموا الورق. وبعد شوية، جه اتصال لملك من جوزها، فقالت لقمر: خليكي هنا، هروح أتكلم بره. قمر: طيب. وبعد ما خرجت ملك، بصت قمر لزياد وسألته: خلاص؟ زياد: لسه. قمر: هو... لأ خلاص. رفع زياد نظره ليها وقال: في إيه؟ قمر بتردد: أبدًا مفيش. لأ فيه. زياد بتعجب: خير! قمر بتفرك إيديها في بعضهم بتوتر: هو عامل إيه؟ زياد بتساؤل: عاوزة تشوفيه؟ قمر بتوتر: اااه...
لأ. اه. مش قصدي. أوووه. زياد: اهدي. أنا عارف إنك بتحبيه. بصتله بدهشة، فابتسم زياد وقال: أعتقد ده الوقت المناسب إنك تقربي منه. قمر بأمل: إنت شايف كده؟ زياد: طبعًا. قمر بحزن: بس هو قال مش عاوز حب متغطي. يعني كانت رسالة منه إنه مش عاوز يديني فرصة. زياد باستعطاف: ويهون عليكي وهو في الحالة دي؟ قمر بحزن: أنا جنبه من غير ما هو يحس. زياد: مش فاهم. قمر بحزن هادئ: يعني نفذت رسالته، لكن حزن الدنيا كلها في قلبي عليه.
زياد: بس ده عاوز حد جنبه. قمر: ممكن أطلب منك طلب؟ زياد: أكيد. قمر: خليك أنت جنبه وحاول تخرجه من اللي هو فيه. فوقه لنفسه عشان محدش هينفعه غير نفسه. زياد: عندك حق. بس مهما كان ده محتاجلك إنتي بردوا. قمر بجدية: هو قال لك؟ سألته؟ زياد: لأ. بس أنا حاسس بيه. التوهة والكركبة دول نهايتهم على إيدك. قمر بخيبة أمل: ياريتني كنت أقدر أكون جنبه، بس أسمعه بيقولها. زياد: طيب ولو خليتك تسمعيه وهو بيقول محتاجلك، تعملي إيه؟
قمر بسرعة: هنفذ ساعتها من غير تفكير. واللي يحصل يحصل. بس أسمعه بيقولها. زياد بابتسامة: اديني كام يوم وهتسمعيه وهو بيقولها. قمر بشك: ماشي. ثم ناولها الأوراق بعد أن ختمها وقال: اتفضلي الورق. قمر: شكراً. عن إذنك. زياد: مع السلامة. ثم قال لنفسه: بقى معقول في حد يحب بالشكل ده. *** وبعد يومين، عزم زياد صاحبه معاذ على الغدا عشان يغيروا جو بسبب الحالة النفسية اللي فيها معاذ. فراحوا مطعم من المطاعم وقعدوا يتكلموا وياكلوا.
الويتر: تؤمر بحاجة تانية يا فندم؟ زياد: واحد برتقال كمان من فضلك. معاذ: وأنا واحد كولا. الويتر: تحت أمركم. معاذ: الأمر لله. شكراً. وبعد ما الويتر مشي، بص زياد لمعاذ وسأله: مش ناوي تفوق بقا؟ معاذ بغضب: إنت مستوعب اللي بتقوله؟ زياد بتعجب: آه. في إيه؟ معاذ بصوت عالي: الخساير اللي حصلت في الشركة كبيرة أوي. زياد بهدوء: عارف. بس إنت بقالك شهر في الحالة دي وخسرت ناس كتير حواليكم.
معاذ بعصبية: مش مهم. المهم إن الشركة متقعش. وبقولك إيه، أنا جاي آكل وأمشي. أرجع الشركة. ومتفتحش الموضوع ده تاني. زياد بقلة حيلة: براحتك. في الوقت ده، كان بدأ الويتر يرص الأطباق قدامهم ومشي. وبدأوا ياكلوا. وفي وسط الأكل، قال زياد وهو بيقطع الأكل: على فكرة، قمر سألت عليك. بص له معاذ إليه بدهشة وهو بيشرب الشوربة وسأله: قولت إيه؟ رفع زياد نظره له بابتسامة وكررها تاني: قمر سألت عليك. ساب معاذ
المعلقة من إيده وسأله: إنت بتتكلم جد؟ ولا بتهزر؟ قال زياد وهو بيرفع الشوكة عشان ياكل: طبعًا بجَد. معاذ: وقولتلها إيه؟ بصله زياد وقال بروقان: ناكل وأحكيلك. معاذ: طيب... سرد زياد الحوار اللي دار بينه وبين قمر، وبعدين سأله: إيه رأيك؟ معاذ باستهزاء: رأيي في إيه؟ زياد: إنها بتحبك ونفسها تكون جنبك. معاذ: بس أنا... زياد: مبتحبهاش. صح؟ معاذ: مش كده. الحكاية كلها إن حابب اهتمامها بيا مش أكتر. وبعتبرها طالبة في الجامعة وبس.
زياد: وليه مقولتلهاش كده؟ معاذ: خايف أجرحها. زياد: تجرحها وتفوقها أحسن ما تسيبها متعلقة في حبل دايب. معاذ: عندك حق. زياد: حمد لله ع السلامة. يعني إنت مش عاوزها جنبك؟ معاذ: لأ. عاوز أبقى لوحدي. زياد: ليه بقا؟ معاذ: هقوم لوحدي. مش عاوز مساعدة ولا عاوز حد جنبي. زياد: متأكد؟ معاذ: قصدك إيه؟ زياد: نور مثلاً بتعمل إيه؟ فابتسم معاذ وقال: نور. أنا مش عارف من غيرها كنت عملت إيه. هي اللي لقيتها جنبي في الوقت ده.
زياد: عشان بتحبك. معاذ بخبث: تفتكر؟ زياد: ليه لأ. ده باين في كل تصرفاتها معاك. بس قول لي، إنت بتحبها؟ بصله معاذ بسكوت وابتسم. ففهم زياد قصده وقال: طيب وهتعمل إيه مع قمر؟ معاذ: حاول إنت تقول لها بطريقة لطيفة تبعد عني. زياد: على راحتك. وبعدين نادوا عالويتر وطلبوا الحساب ودفعوه. وبعدها قاموا يتمشوا شوية ويكملوا كلام لحد ما كل واحد فيهم رجع بيته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!