الفصل 2 | من 11 فصل

رواية حكاية مها الفصل الثاني 2 - بقلم منصور سيد

المشاهدات
26
كلمة
819
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

والآن أنا في حيرة من أمري، هل أعترف له أم أداري عليه؟ وهل إن اعترفت له سيبتعد عني ويتركني؟ فأنا أحبه، وأيضًا أخاف أن أخدعه. وظللت في هذه الحيرة، فعقلي يقول لي: ما دمتِ الآن مكتوبة باسم التي ربتني وزوجها الذي أصيب بالمرض وهو في عز شبابه وتوفاه الله، ولم يرد الله لهم الإنجاب، واعتبروني ابنتهم، فلما أفتح على نفسي بابًا من نار لا أدري عواقبه، وأنا في غنى عن ذلك.

وكنا نتقابل أنا وفارس في الجامعة ونجلس معًا. وأنا أنظر إليه تارة أريد أن أخبره كل شيء وأرتاح وأريح عن قلبي هذا الحمل الكبير، وتارة أخرى أقول لنفسي: أهدم ساعدتي بيدي. وهو إيه هيفرق معاه إن كان يعلم حقيقة أمري أم لا؟ ما دام لا يعلم ذلك أحد سواي أمي التي ربتني، وهي لن تخبر أحدًا. وقد سألني فارس: هل أخبرتِ أهلك بي وبأنني أريد أن آتي بعد الامتحانات لأطلب يدك منهم؟

فقلت له: أنا لا أخفي أي شيء عن والدتي، وخصوصًا بعد وفاة والدي، فقد تقربت منها كثيرًا، فنحن ليس لنا غير بعضنا. وحاولت أن أتشجع وأحكي له كل شيء.

ولكن فارس قاطعني وقال: ده انتي ظروفك زي بالظبط، فأنا أيضًا أعيش مع والدتي وليس لنا أي أحد آخر، ولكن والدتي ميسورة الحال جدًا. وعلمت منها أن عائلتها عائلة كبيرة وميسورة الحال، ولكنها في بلدها، ولكني لم أرَ والدي أو أحدًا منهم. بس أنا عندي والدتي دي بالدنيا كلها، وبحمد ربنا ليل نهار عليها أنه عوضني بها عن كل شيء. أكيد هيكونوا أصحاب هي ووالدتك. فقلت له: ربنا يحفظها لك.

فقال لي فارس: طب إيه رأيك نحدد ميعاد تعارف بينهم الأول ونجعلهم يتقربوا من بعضهم؟ فقلت له: انت شايف كده؟ فقال: أكيد، ولا انتي إيه رأيك؟ فقلت له: اللي انت عاوزه يا فارس. وفعلًا اتفقت مع فارس على ذلك، وتركته وعدت للمنزل، ودخلت على غرفة والدتي مباشرة لأخبرها بالأمر، ولكني تفاجأت بأن والدتي ساقطة على الأرض وليست في وعيها. فحاولت إفاقتها فلم أستطع، فحاولت حملها ولكن لم أستطع أيضًا.

فأسرعت واتصلت بفارس وأنا أبكي وأخبرته بالأمر، فقال لي: اتصلي على الإسعاف بسرعة وأنا جاي لك، ولو وصلت قبل الإسعاف ناخدها لأقرب مستشفى. وفعلًا جه فارس وكانت الإسعاف وصلت، وتحمل والدتي وأخذوها إلى المستشفى، وركبت معها، وخلفنا فارس بسيارته. وأنا أمسك يد والدتي وأبكي وأقول لها: حتى أنتِ ستتركينني؟ أرجوكي ظلي معي، فأنا أحتاج إليك. وصلنا إلى المستشفى وأدخلوا والدتي للمستشفى، وأمسك

فارس يدي وهو يقول لي: إن شاء الله خير وهتبقى كويسة بإذن الله. وغابت والدتي كثيرًا بالداخل، ولم يخرج دكتور يطمئنا. والقلق سيقتلني، وفارس بجانبي يحاول أن يطمئني. وبعد كام يوم كتب الطبيب لها على الخروج، ولكن بشرط أن تلزم الفراش والراحة التامة والاستمرار على العلاج حتى تتحسن، فقد تأثرت حركتها ونطقها، فتتكلم بشكل صعب وغير مفهوم جيدًا.

أعدنا بها للبيت، وفاجأني فارس بزيارة ومعه والدته، ودخلت سلمت على والدتي وجلست معها محاولة التحدث معها، وإن كانت والدتي ما زالت تتحدث بصعوبة، ولكنها كانت مبسوطة جدًا بوجودها. وتكررت زيارتهم لنا كثيرًا وتقربهم لبعض، وأنا وفارس أيضًا نتقرب أكثر وأكثر. ورغم أنني أصبحت أكثر احتياجًا لفارس، ولكني كرهت نفسي كلما أحسست أنني أخفي عليه حقيقة أمري. وقد جمعت قواي وقررت أن أخبره بكل شيء. وقاطعت كلامه فجأة الذي

كان يتحدث فيه وقولت له: أنا في موضوع خاص بي لازم أخبرك بيه، مش قادرة أداري عليك حاجة. ولكن فاجأني فارس وقال لي: أنا أيضًا أريد أن أخبرك بموضوع لأرتاح. فتوقف لساني عن الحديث وقولت له: موضوع إيه؟ قال فارس:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...