بتبدأ قصتنا ببنت مصريه لابسه فستان زفاف أبيض وواقفه على كوبري في تركيا وعماله تعيط وتقول: الحيوان خدعني، طب هروح لمين أنا دلوقتي وأنا مليش حد هنا. عااااايزه أروح بيتنا. مرت عربية من جمبها، لاحظ الشاب اللي فيها إن البنت واقفه بتعيط، افتكر إنها عايزه تنتحر. وقف عربيته ونزل بسرعة. قلها بلهفة: Bunu yapma İntihar çözüm değil. (الترجمة: ارجوكِ لا تفعلي ذلك، الانتحار ليس الحل) بصت ناحيته ورفعت حاجبها بتعجب وقالت:
اتكل على الله يا أستاذ دلوقتي وسيبني أكمل عياط، علشان أنا مش فاهمة أنت بتقول إيه. ورجعت بصت للبحر وقالت بعياط: هعمل إيه في المصيبة اللي أنا فيها دي، لا أنا فاهمة حد ولا حد هيفهمني، ماشي يا كريم الكلب أما أشوفك. سمعها وهي بتتكلم مصري، هدي شوية وابتسم. بصت ناحيته لقيته بيبص عليها وبيبتسم. قالتله بتعجب: خير يا فندم، في حاجة؟ ولا أنت علشان شكلك ابن ناس هتتريق عليا أنا كمان، بنت ناس بردو بس الزمن اللي عمل فيا كدة.
لسه هيرد، قاطعته: أنا عارفة إنك مش فاهم أنا بقول إيه، فاتفضل امشي يلا وسيبني أكمل عياط، جتك داهية في حلاوتك. سند على سور الكوبري وقال بتناكة: اعتبر دي معاكسة ولا إيه بالظبط؟ اتصدمت لما كلمها مصري، بلعت ريقها اللي جف في حلقها وقالت بتوتر: هو أنت عربي؟ رد ببرود: مش عربي، بس أنا مصري كمان. حطت إيدها على وشها بإحراج ولفّت وشها للناحية التانية وقالت بصوت واطي: يادي النيلة، دا طلع فاهم أنا بقول إيه.
: أي، هتفضلي باصة الناحية التانية كتير؟ بصتله وهي تتظاهر بالثبات: ها، وأبص الناحية التانية ليه؟ : واقفة على الكوبري بالليل وبلبس الفرح بتعملي إيه؟ ناوية تنتحري! : انتحر! لا حضرتك فهمت غلط. وبعدين كزّت على سنانها وقالت بغيظ: أنا ناوية أرتكب جريمة قتل. حط إيده حوالين رقبته: ياساتر، إيه العنف ده؟ قالت بعياط زي الأطفال: الحيوان خدعني، مفروض إني حاجة تذكرة وجاياه علشان نكتب كتابنا هنا وأكمل حياتي معاه، اتفاجئت بيه في
المطار بعد ما وصلت بيقولي: أنا حاسس إني اتسرعت في الجوازة دي وأنا بحب واحدة تانية، انزلي على مصر تاني. كان متنح من كلامها: مش فاهم. بعصبية: إيه، هو أنا بقول تعاويذ؟ : واضح إن لسانك طويل، طب هنفترض إن فيه راجل ندل وعمل حركة زي كده معاكي، مرجعتيش ليه مصر؟ ردت بإحباط: وأنا قدام المطار واحد شد شنطتي بالباسبور بالفلوس والموبايل وكل حاجة وهرب، أول مرة أعرف إن تركيا فيها حرامية زي عندنا.
: لا، هي مفهاش حرامية، تقريباً انتي اللي نحس. : حتى أنت بتقول عليا نحس، بس يكون في علمك لولا الفستان الزفت ده والكعب، أنا كنت جريت وراه وجبته من قفاه، بس يلا اللي حصل. : أيوا، وبعدين يعني؟ بصت ناحية عربيته: أنا معنديش مكان أروحله ومعرفش حد هنا. قالها: لا حيلك حيلك، افرضي طلعتي نصابة وحد مأجرك وكل اللي بتقوليه كذب. : نصابة! لا بقى، أنا مبشحتش، اتفضل امشي يلا، أنا أساساً مرضاش أروح معاك. ههه.
بصت وشها الناحية التانية بعصبية. ببرود: طيب ماشي. وسابها وراح ناحية عربيته. قالت بصدمة لنفسها: إيه ياربي الرجالة الندلة اللي الواحد بيقع فيهم دول، دا سابني ومشي فعلاً. أتصرف إزاي؟ أتصرف إزاي؟ لسه بيفتح باب العربية، بيبص وراه لقاها واقعة على الأرض مغمى عليها. جرى ناحيتها بلهفة وفضل يفوق فيها. انتي، يا فوقي. فتحت عينها ورفعت راسها وقالتله: اسمي وعد. وغمضت عينها ورمت نفسها تاني على الأرض. ابتسم على
سذاجتها وقالها بقلة حيلة: قومي اتزفتي يلا، علشان هتروحي معايا، بس تعرفي لو كان الحوار نصب، هندمك على اليوم اللي قابلتيني فيه. فتحت عينها بسرعة وقامت نفضت الفستان وراحت ناحية العربية وهي بتقوله: أنا لو هنصب على حد، أكيد هستنضف يعني. وبصتله بإشمئزاز. وقف بصدمة يبص على نفسه ويقول: تستنضف! واضح إني اتبست في مصيبة. راح ناحية العربية وركب، وهي ركبت معاه.
أول ما حطت دماغها في العربية نامت، لأنها كانت تعبانة جداً من اللف في الشوارع طول اليوم. وعد بنت عندها 23 سنة، متوسطة الطول ورفيعة، شعرها بني طويل زي لون عيونها، بيضاء وذات ملامح طفولية. مخطوبة لابن عمها بعد قصة حب 8 سنين، حبوا بعض من وهما صغيرين، بس هو سافر عشان يشتغل في تركيا ووعدها بالجواز. عدت الأيام وأهل وعد كل يوم يزنوا عليه عشان يتجوزها.
من الضغط عليه من والده وعمه، وافق أخيراً إنه يبعت لوعد تسافر له تركيا عشان يتجوزوا. لبست فستان فرحها من مصر وركبت الطيارة، بس اتفاجئت بيه بيقولها: أنا شكلي اتسرعت، ارجعي مصر تاني. وصلوا الفيلا أخيراً وقالها انزلي. صحيت بفزع: أنا فين؟ : اطمني، إحنا قدام البيت. بصت حواليها وبعدين هديت وقالت: شكراً يا... : اسمي زين. وعد ببرود: اسمك وحش، حاول تغيره. وبعدين سابته ونزلت من العربية. زين بصدمة:
إيه الكائن اللي أنا وقعت فيه ده؟ دي لا يمكن تكون بنت عادية، ده فعلاً ليه حق حبيبها يطفش. زين الرافعي شاب وسيم، طويل القامة، يمتلك ملامح حادة ورجولية، عيونه خضراء وعنده لحية خفيفة، عمره 30 سنة. هو الابن الكبير لوالده اللي اتوفى وساب له كل أملاكه، عايش طول عمره في تركيا، بس لأن عيلته مصرية، بيتكلم مصري كويس وعارف العادات المصرية كمان. نزلت وعد من العربية لقت الفيلا كبيرة أوي وجميلة، قالت بتعجب:
البيت ده كله بتاعك لوحدك؟ : لا مش لوحدي طبعاً، انتي تدخلي بالراحة من غير صوت، ماشي؟ : اشمعنى من غير صوت؟ اوعى تكون حرامي؟ وده مش بيت... : ششش، حرامي إيه؟ انتي كمان، دا بيت عيلة وكلهم نايمين، ادخلي بالراحة وعدي ليلتك على خير لحد ما أشوف بكرة هشرح لهم الموضوع إزاي. : موضوع إيه؟ هو أنا تهمة؟ مش مفروض المصريين يتحملوا بعض في الغربة؟ ده أنتو عيلة ندلة فعلاً. زين بغضب وصوت منخفض:
لو ملمتيش لسانك ده، هرميكي من قفاكي، أرميكي بره تاني. وعد بغضب: أنا... زين: شش، اسكتي. قالت بصوت واطي: حاضر، سكت. فضلوا ماشيين على طراطيف صوابعهم لحد ما وصلوا الباب. فتح الباب ودخلوا. وعد مقدرتش تمسك نفسها وراحت عطسة: آاااتشو! كان فيه صدى صوت والعطسة كان صوتها عالي. زين حط إيده على وشه بيأس: يادي النيلة. خرج جده (إسماعيل، دا كبير العيلة وهو اللي واخد باله منهم بعد وفاة والده) وهو ساند على العكاز من أوضته.
وخرجت والدته (مديحة) وإخواته التوأم (تميم وتمام، عمرهم 22 سنة ولسه بيدرسوا في الجامعة) وأخته حسناء (25 سنة وشغالة مع زين في الشركة) كلهم خرجوا من أوضهم على صوت العطسة. بصوا على زين ووعد وهي بفستان الفرح. وعد بصدمة: لا، دانتوا متشبثين بقى! هي عطسة هتصحّي العالم ده كله؟ عيلتك دي مش سالكة يا أسطى. زين بعصبية: أصلها عطسة جاموسة تقريباً. جده بعصبية: الله الله، البيه بيتأخر لوقت الفجر وكمان جايب في إيده عروسة!
وعد بتبص حواليها: هي فين العروسة دي؟ وبعدين بصت لزين وقالت: معقول يقصدني أنا؟ والدته بصدمة: زين، أنت اتجوزت؟ وعد بصدمة: اتجوّز مين يا تنط؟ هو أنا أرضى بواحد زي ابنك؟ مش خير ولا إيه يا جماعة؟ أخته بصدمة: وكمان متجوز بنت بيئة؟ ردت وعد بعصبية: لا بيئة إيه يا حبيبتي، اسحبيها كدا بدل ما أجي أجيبك من شعرك. زين حط إيده بسرعة على بقها: اسكتي يخربيت لسانك، أنا اللي جبته لنفسي. والدته بعصبية:
زين، أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل حالا؟ مين البنت دي؟ : مفيش حاجة يا ماما، اطمني، أنا هفهمك كل حاجة. قعدوا سوا ووعد بدأت تحكيلهم اللي حصل معاها، وكلهم اتأثروا وصعبت عليهم. والدة زين: يا حبيبتي يا بنتي، هو في رجالة بالندالة دي؟ وعد بصت ناحية زين وافتكرت أما كان هيسيبها عند الكوبري ومروح، قالت: آه فيه، وقاعد جنبك كمان. زين بص لها بتبريقة (اللي هو: اسكتي أحسن لك) جد زين:
طب يا بنتي، مش كنتوا كتبتوا الكتاب وانتوا في مصر؟ أضمن لك بدل البهدلة دي. : حضرتك، اللي حصل إن كريم ده يبقى ابن عمي وأنا وهو بنحب بعض بقالنا 8 سنين. لما قرر يسافر، وعدني إنه هيكون نفسه هنا ويبعت لي نتجوز. وأنا عمري ما خونته، ده عشرة عمر. قلت له نكتب الكتاب في مصر، قالي لا تعالي ع تركيا ونكتبه هنا وأعمل لك أحلى فرح. أنا متأكدة إن كريم في حاجة خلته يعمل كده ويسيبني، اللي بينا قصة حب كبيرة مش مجرد ارتباط عادي.
زين بصوت خافت: واضح إنها قصة حب قذرة. وعد بصت له بغضب: سمعتك على فكرة. والدة زين: بإذن الله خير، إحنا تقلنا عليكِ في الأسئلة. قومي غيري الفستان ده ونامي، وبإذن الله تتحل. وبعدين ندهت على الخدم يظبطولها أوضة الضيوف. حسناء: ماما، أنا هجيب لها هدوم من عندي. : طيب يا حبيبتي، روحي. وعد: متشكره جداً لكم بجد، وبإذن الله أكون ضيفة خفيفة عليكم. قام الجد ووالدة زين رجعوا على أوضهم عشان يناموا.
فضل وعد وزين وتميم وتمام قاعدين مكانهم. تميم مد إيده سلم عليها وهو بيقول بابتسامة: أنا تميم. وعد سلمت عليه: وأنا وعد. بصت على تمام. أنتو تؤام مش كده؟ زين بصوت خافت: نبغة ذكاء، عرفتيها لوحدك. تميم: آه، أنا اسمي تميم وهو تمام. وعد بألش: تمام أوي ولا تمام نص ونص؟ هههه ههه. بصت حواليها لقت الكل بيبص عليها بإشمئزاز. قالت بإرتباك: آه، ماشي. اسمكوا حلو أوي. بعدين مدت إيدها عشان تسلم على تمام.
تمام بص لها بقرف وسابهم وقام مشي دخل أوضته بدون ما يتكلم. وعد بإحراج: هو في إيه؟ زين: تقريباً عنده نظر. وعد بصت له بغضب. تميم: تمام معقد شوية وقليل لما بيتكلم، متزعليش منه، هزري معايا أنا، أنا بحب الهزار. وعد: طب وأنا هفرقهم إزاي من بعض؟ دانتو شبه بعض أوي. وقف تميم وبيفتح زرار قميصه وبيقولها: أنا عندي ندبة في صدري، هو معندوش. وعد بتبص عليه بتعجب وبإحراج. زين قام بسرعة حط إيده على عينيها وقالها:
قفل زراير القميص يا ابني، بطل عبط. وعد بتحاول تحوش إيده من على عينيها: وسع بقى، عايزة أشوف. زين: تشوفي إيه؟ اتنيلي. قفل تميم زراير القميص. شال زين إيده من على وشها. وعد بعصبية: طب أنا هفرقهم إزاي دلوقتي وأنا مشوفتش العلامة؟ زين: ليه؟ هو انتي عشان تفرقيهم هتخليهم يفكوا زراير القميص كل مرة؟ وعد: آه صحيح، دا مينفعش. زين: مش بقول قنبلة ذكاء. تميم: خلاص خلاص، أنا هقولك حل أسهل، لما أشوفك أنا اللي هبدأ بالكلام، ماشي؟
مبدأتش يبقى ده تمام. وعد: فكرة حلوة برضو. زين: حيلك حيلك، اللي يشوفك وإنتي بتتكلمي يقول مطولة معانا هنا. انتي من بكرة تروحي السفارة وتحلي مشكلة الباسبور بتاعك اللي ضاع ده وترجعي ع مصر، فاهمة؟ وعد بغيظ: لما أكون قاعدة في بيتك ابقى أتكلم. زين بعصبية: مش بقول أنا اللي جبته لنفسي. جت حسناء وجابت الهدوم. : الهدوم أهيه يا وعد. وعد: متشكره جداً، وأسفة على سوء التفاهم اللي حصل من شوية. حسناء: ولا يهمك. زين:
يلا روحي غيري ونامي، الوقت اتأخر وأنا خلاص هنج. وعد بألش: أعمل ريستارت؟ هه ههه. صوت صرصار الحقل. الكل بيبص عليها بإشمئزاز. وعد بتعجب قالت لنفسها: إيه العيلة الكئيبة دي؟ خدتها حسناء ودخلوا الأوضة اللي هتنام فيها وحطتلها الهدوم ع السرير. وعد: واوو، إيه الأوضة الكبيرة دي كلها؟ حسناء بابتسامة: كويس إنها عجبتك. وعد رمت نفسها ع السرير: دي تحفة، إزاي متعجبنيش؟ حسناء:
أنا مستغرباكي على فكرة، إزاي حبيبك سابك وغدر بيكي وإنتي بتضحكي عادي كده؟ وعد: أصل أنا عارفة كريم كويس، هو بيحبني وأكيد في حاجة حصلت خلته يعمل كده، هو طول عمره ندل أساساً، بس أنا مش هسيبه، هتجوزه يعني هتجوزه. حسناء بتعجب: هو اسمه كريم؟ وعد: آه. حسناء: اسمه على اسم خطيبي. وعد: اكيد مش كل كريم زي التاني. حسناء بابتسامة: فعلاً، ربنا يهديه لك. أنا هسيبك بقى تنامي. خرجت حسناء ووعد غيرت هدومها وخرجت البلكونة تشم هوا.
فجأة كل الثبات اللي كانت فيه راح وانهارت من العياط. نزلت ع الأرض بركبتها وفضلت تعيط جامد. البلكونة بتاعتها كانت جنب بلكونة زين. زين لما سمع صوت عياط قام من على سريره وخرج البلكونة، عرف إن الصوت جاي من بلكونة وعد. قال لنفسه بتعجب: كانت عمالة تهزر وتضحك وكأن مفيش حاجة، ودلوقتي مموتة نفسها من العياط عشان لوحدها وعارفة إن محدش شايفها. سابها قاعدة ع الأرض بتعيط ودخل بهدوء عشان متحسش إن في حد سمع صوتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!