قفل سليم مذكرات ساجدة وهو في قمة ذهوله، ونظر لخطيبته قائلاً: "إنتي لاقيتي المذكرة دي فين؟ ردت أمل: "ما أنا قلتلك إن كل ما أمر عليها في المستشفى بلاقيها بتخبي حاجة تحت مخدتها. وزي ما إنت عارف من ساعة ما جت المستشفى وهي ساكتة ما بتتكلمش خالص، فدورت على اللي هي بتخبيه ده يمكن أعرف أي حاجة عنها." قال: "وهي ما حستش بيكي أو حتى اعترضت إنك تاخديه؟ أمل:
"إمبارح قامت من النوم عمالة تصرخ وتعيط، فما قدرناش نسيطر عليها إلا بأبرة بنج. ولما نامت أخدته من تحت مخدتها من غير ما أحد يعرف." قام سليم من مكانه وحرك يده على شعره بعشوائية، وبدأ يتحرك في أركان الأوضة بتوتر، حتى قالت أمل: "ما تقعد بقى يا سليم، خيلتني." رد عليها: "مش قادر أستوعب اللي قريته يا أمل. معقول اتعرضت لكل ده؟ ردت عليه: "ده اللي فارق معاك؟ ومش فارق معاك إن أخوك الندل اغتصبها؟ سليم بزعيق:
"أخويا طول عمره و ***، بس أقول إيه؟ لا يجوز على الميت إلا الرحمة. وحقيقي البنت دي صعبت عليا قوي." ردت أمل: "دي قطعت قلبي عليها. مش قادرة أتخيل إن كل ده حصل معاها. ولو وصفتلك حالتها يا سليم، هتصعب عليك أكتر. تخيل إنها رمت نفسها قدام عربيتي، وكان منظرها وقتها صعب جداً، والحمد لله لحقتها وأخدتها على المستشفى، وربنا نجاها بعد العملية اللي عملتها. ومن وقتها مش بتنطق، تحس إنها جسد بلا روح." رد قال لها بحزن:
"طبعاً يا أمل، متوقعة تبقى عاملة إزاي بعد اللي اتعرضت له. وبالدعوة اللي رفعناها عليها زودناها عليها أكتر." ردت أمل بسرعة: "إنت مش قلت لي إنكم اتنازلتوا على الدعوة وسجلتوها ضد مجهول؟ سليم: "أنا اتكلمت مع جدي إمبارح، وقلت له إنها محجوزة في المستشفى. قالي الدعوة لسه مرفوعة لحد ما حالتها تتحسن، وبعدين تتعرض على النيابة." ردت أمل باستهزاء: "لا جدك رحيم قوي الصراحة." رد سليم بتحذير: "امممممممممل." أمل:
"اعذرني يا سليم، بس أنا مشوشة ومش عارفة أفكر، ومش قادرة أتخيل إن انت أخو الشخص اللي اغتصب البنت الغلبانة دي، وكان هو السبب الرئيسي في كل اللي حصلها ده." سليم: "لا معلش، فهميني قصدك إيه، لأن اللي في بالي دلوقتي إن الموضوع ده بالنسبالك ممكن يأثر على علاقتنا." ردت أمل: "أنا مش قصدي كده، بس حط نفسك مكاني لو... قاطعها: "أنا مش هحط نفسي مكان حد، ولو إنتي شايفاني وحش يبق... قاطعته: "أنا لو شايفاك وحش مش هحبك من الأول."
سليم بالزعيق: "امال إيه بقى؟ لى تسمى بدني بكلام ملهوش لازمة؟ قال إنت أخو الشخص اللي اعتدى على الغلبانة، قال. ما أنا قلت لك إني زعلان عليها، يعني واقف في صفها، مش في صف أخويا. ما تحسسنيش إني مجرم وإني ممكن أئذيكي." ردت أمل: "ليه أخدت كلامي على المحمل ده؟ أنا مكنش قصدي كده والله." رد سليم: "امال قصدك إيه يا دكتورة؟ أمل بهدوء:
"يا سليم اسمعني، قصة البنت دي مقصّرة فيا جداً، ومش قادرة أتخيل إن الموضوع ده طالع من عيلتكم، وإن أخوك كان سبب كبير في اللي حصل لها." سليم بزعيق: "طب وأنا كمان مصدوم زيك، بتلوميني ليه بقى؟ أمل: "طب خلاص، أهدا. أنا آسفة لو كنت وصلت لك تفكيري بطريقة غلط. أنا عارفة إن مالكش ذنب، بس أنا حقيقي متضايقة قوي عشانها." نفخ بصوت عالي وقال لها: "أنا زيك وأكتر، وهاعمل اللي أقدر عليه عشانها." *** "في غرفة الجد"
كان قاعد مع محامي العيلة، وبيتكلموا في شؤون قضية حفيده أدهم، اللي اتقتل من مراته سجده. وبعد ما اتفقوا، قال للعامله: "ابعتيلي سليم على المكتب." ردت بهدوء: "حاضر يا حاج." بعد شوية، دخل سليم على مكتب جده عبد الرحمن، وقاله: "إزيك يا جدي؟ رد جده: "خطيبتك مشيت ولا لسه؟ سليم: "وصلتها وجيت لك." عبد الرحمن: "أنا اتفقت مع المحامي إنه يمشي في قضية أدهم، لأن عرفت إن حالة البنت بتتحسن، وأنا عايز آخد تار حفيدي بقى."
رد سليم بعد تفكير: "بصراحة يا جدي، أنا كنت عايزك في موضوع مهم بخصوص القضية." رد عليه: "خير." أخذ نفس وقاله: "كنت طالب منك تتنازل عن الدعوة اللي رفعتها ضد سجده." قام عبد الرحمن من مكانه وزعق فيه وهو بيقول له: "إنت اتجننت ولا إيه؟ إنت سامع نفسك بتقول إيه؟ سليم: "اسمعني يا جدي، البنت دي مظلومة و... رد عليه: "مظلومة إزاي يعني؟ إنت كلمتها؟ سليم: "البنت مبتنطقش من ساعة اللي حصلها." عبد الرحمن: "امال عرفت إزاي إنها مظلومة؟
سليم: "قريت مذكراتها." ضحك عبد الرحمن باستهزاء: "إيه شغل الأطفال ده؟ عايزني أوقف قضية حفيدي عشان شوية كلام ملهوش أي لازمة، واحتمال كبير تكون خدعة عشان ما تتسجنش." سليم: "يا جدي، البنت دي اتعرضت لظلم كبير. خليني أشرح لك ع... قاطعه: "كلامك مش هيقدم ولا هيأخر، وحق حفيدي هيتاخد من عين التخين." سليم بنرفزة: "مش لما تعرف قتلته لي الأول." رد عبد الرحمن بهدوء:
"عشان تورثه. بما إنه من عيلة كبيرة، يبقى هتاخد من وراه فلوس كتير." سليم اتصدم من رد جده، فقاله: "ما كنتش هربت ولا بينت لحد إنها هي سبب في قتله، بس تفكيرك ده بيعرفني أدهم طالع لمين." رد عبد الرحمن بزعيق: "إنت إزاي تكلم جدك بالطريقة دي؟ هو ده العلام اللي اتعلمته يا باشمهندس؟ رد سليم: "ما فيش علام ولا دين بيرضى بالظلم ده. إنت حتى مش عايز تسمع وجهة نظري." أخذ عبد الرحمن نفسه بصوت عالي، وبعدين قعد على الكرسي،
وبص لسليم وقاله: "قول اللي عندك." سليم فضل باصصله، وبعدين قاله: "أدهم اغتصبها، وهي كانت بتدافع عن شرفها اللي أخذه منها." كان عبد الرحمن قاعد ساكت وبيبصله، ومش باين عليه أي تأثير بكلامه، لحد ما قاله: "وبعدين؟ سليم اتنرفز وقاله: "يا جدي، بقولك اغتصبها." رد عبد الرحمن: "وايه اللي يثبت إنه اغتصبها؟ البنت كانت مراته، وده حقه الشرعي. ولا مذكراتها لحست لك مخك؟ كان سليم بيحاول يتحكم في أعصابه، فقاله:
"اغتصبها قبل ما يتجوزها." ضحك عبد الرحمن وقاله باستهزاء: "لا يا شيخ. وما دورتش في مذكراتها كده يمكن تكون كاتبة إنه اتجوزها عشان يداري على فضيحتهم مثلا." سليم بهدوء: "يا جدي، خد الموضوع بجدية شوية. أنا مستعد أديك مذكراتها وتقراها، ومتأكد إن نظريتك هتتغير اتجاهها." رد عليه: "وانت مفكرني أهبل عشان أقرأ شوية كلام فارغ؟
أنا حفيدي رجل أعمال كبير، ويشاور بس على البنت اللي عايزها في ثانية تكون عنده، فا مش هيبقى مضطر إنه يغتصب. وده أكبر دليل إن هي كذابة، ومذكراتها دي تمويه لينا مش أكتر." سليم فقد الأمل في جده، فبصله بعدم رضا وقاله: "بما إن كلامي مش هيقدم ولا هيأخر، فا أنا مضطر بقى إني أفعل مش أتكلم بس. عن إذنك." وقبل ما عبد الرحمن يتكلم، كان سليم خرج بره الأوضة وهو في قمة عصبيته. ***
كانت أمل قاعدة بتفكر في كلام سجده وكلام سليم، ودماغها فيها 100 سؤال، وعايزة تساعد سجده، بس مش عارفة تساعدها إزاي. لحد ما جالها تليفون من فريدة، أخت سليم، فردت عليها: "إيه يا فريدة؟ فريدة: "عاملة إيه يا أموله؟ أمل بخنقة: "بخير." فريدة: "مالك؟ صوتك مش عاجبني." شردت أمل في كلام سليم لما قالها: "لا معلش، فهميني قصدك إيه، لأن اللي في بالي دلوقتي إن الموضوع ده ممكن يؤثر على علاقتنا." لحد ما سمعت فريدة بتقولها:
"يا بنتي، ما تردي عليا. رحتي فين؟ أمل: "معاكي يا فريدة، بس متضايقة شوية، معلش." فريدة: "مالك؟ في إيه؟ إنتي متخانقة مع سليم ولا إيه؟ فكرت أمل، يا ترى تقولها على مذكرات سجده وكلامها مع سليم؟ ما هي صاحبتها الوحيدة، وهي أساساً اللي كانت سبب في خطوبتها من أخوها سليم. ولا تسكت وما تقولهاش حاجة؟ برضه دي تبقى أخت أدهم، وكانت بتحبه جداً، ومستحيل تصدق الكلام ده في حق أخوها. لحد ما سمعت فريدة بتقول بنرفزة:
"إنت يا بنتي ما تردي عليا. تصدقي أنا غلطانة إني اتصلت بيكي." أمل أخذت نفسها بقوة وردت عليها: "أنا مش فايقة للكلام دلوقتي يا فريدة، خليها وقت تاني، معلش." ردت فريدة: "ماشي يا ست المهمة. أنا كنت بتصل عشان أسألك على سليم." استغربت أمل وقالت لها: "ماله سليم؟ فريدة: "معرفش والله، شد مع جدي في الكلام النهاردة الصبح، ومن ساعتها ما جاش البيت، ففكرته معاكي." أمل بقلق: "أنا ما شفتهوش من الصبح برضه. طب اقفلي طيب، أرن عليه."
فريدة: "ما تتعبيش نفسك، تليفونه مقفول." أمل: "ده إيه القلق ده يا ربي." فريدة: "ما اعرفش والله، ممكن يكون خرج مع أصحابه أو راح الشركة." أمل: "طب اقفلي طيب، أما أشوفه فين، وبعدين أكلمك." فريدة: "ماشي، ابقي طمنيني." قفلت أمل الخط، واتصلت بسكرتيرة سليم، وللأسف عرفت إنه مش في الشركة. وأخذت رقم واحد من صحابه واتصلت به، وبرضه ما وصلتش لحاجة، فقلقت أكتر. يا ترى هو فين؟ وتليفونه مقفول ليه؟ يا رب طمني عليه. ***
داخل أحد الأوض في المستشفى، كانت سجده نايمة على السرير، وبأيديها محلول. وبعد فترة، فتحت عينيها بفزع، كأنها شافت حلم بشع. وبصت حواليها، واتفاجئت بوجود سليم قاعد على كرسي جنب السرير بتاعها، وبيطلها بتفحص. فبصت له بخوف، وفضلت تبص حواليها، وحاولت تشيل المحلول من أيديها، بس هو قام بسرعة مسك أيديها وقال لها: "بتعملي إيه؟ زقت إيده بفزع وصرخت. فقال لها بهدوء:
"اهدأي، أنا مش هأذيكي. أنا عارف إنك تعرفيني، بس أنا هنا عشان أساعدك." فضلت تصرخ بكل قوة، لدرجة إنه حط إيده على ودانه. والممرضة دخلت الأوضة وقالت له: "قلت لك يا أستاذ سليم، هي حالة خاصة ومش أي حد بيدخل الأوضة. بعد إذنك اتفضل." رد عليها: "بعد إذنك إنتي اتفضلي، وأنا عارف أسكتها إزاي." ردت: "يا أستاذ، كده خطر على حالتها و... قاطعها: "أنا عارف هعمل إيه، بعد إذنك اتفضلي. ولو في حاجة هنادي عليك."
كل ده أثناء ما كانت سجده بتصرخ بكل قوتها. وأول ما الممرضة طلعت من الأوضة، أخذ إبرة المهدئ من الدرج، وحاول بصعوبة إنه يديها الإبرة أثناء مقاومتها له. وأخيراً هدت، وفضلت تبص له ودموعها على خدها، وما تكلمتش كلمة. قعد جنبها وقال لها بهدوء:
"أنا كنت مضطر أديكي الإبرة دي عشان أعرف أتكلم معاكي. ما تخافيش مني، مش هأذيكي. أنا عارف إنه صعب عليكي تثقي في حد تاني، بس والله أنا هنا عشان أساعدك، ومش عايز منك أي مقابل. كل اللي عايزه إنك تحكي لي اللي حصل معاكي." فضلت تعيط وتبص في أنحاء الأوضة، ما عدا هو. لحد ما طلع مذكراتها من شنطته وقال لها: "أنا قرأت كل الكلام اللي مكتوب هنا، وعايز أساعدك."
غمضت عينيها، وافتكرت كلام صاحب التاكسي لما قالها إنه عايز يساعدها واتسجن بسببها. وبعدين افتكرت حسام لما قالها نفس الجملة، وورطها في قضية مخدرات. وبرضه كانت نفس جملة معتز، بعتها للمغتصب الثاني. ففتحت عينيها، وعيونها حمرا من كثر العياط، وللأسف مش قادرة تنطق. لحد ما سليم صدمها بكلمته الأخيرة: "أنا عايز أتزوجك يا سجدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!