عادت سهيلة إلى البيت لتطلب والدتها التحدث معها. سهيلة: نعم يا ماما، في حاجة؟ والدتها: أنا كنت لحد دلوقتي ساكتة ومش راضية أتكلم، بس مش قادرة أكتم أكتر من كده. إنتِ يا بنتي موافقة بجد تتجوزي الجدع اللي اسمه أدهم ده؟ سهيلة بخجل: آه يا ماما، موافقة. والدتها بغضب: إزاي ده؟ إحنا ما نعرفش عنه حاجة، لا أصل ولا فصل ولا حتى اسمه الحقيقي. سهيلة وهي على وشك أن تبكي: يا ماما، ما هو معانا بقاله قد إيه؟ حضرتك شوفتي منه حاجة وحشة؟
وبابا لو ما كانش واثق فيه ما كانش وافق. أمسكتها من ذراعها: سهيلة، أنتِ بتحبيه؟ نظرت بعيدًا عنها ولم ترد. أشرق وجه والدتها بنور الفهم أخيرًا. والدتها: قال وأنا اللي استغربت إزاي سهيلة اللي بترفض كل الناس واللي من كليات واللي مركزه مرتاح ومش بيعجبها أي حد توافق على أدهم اللي تقريبًا ما لوش أي حاجة. دمعت عيناها ولم تعقب مجددًا على كلام والدتها. ابتسمت والدتها بحنية قبل أن تجذبها نحوها وتعانقها.
والدتها بحنية: أنا بس خايفة عليكِ، أنتِ بنتي الوحيدة يا سهيلة. ربنا يسعدك يا حبيبتي ويجعله خير ليكِ. سهيلة بحب: يارب يا ماما. *** أرغد بغضب: يعني إيه مش عارفين تجيبوا معلومة عنه؟ أنت فاهم إنه البني آدم ده خاطب أختي وكان خلاص هيدخل عيلتنا؟ هبعت لك صورته وفي أسرع وقت ألاقي تقرير مفصل عنه قدامي. ثم أغلق الهاتف وهو يرمي على الكنبة بإرهاق، فمن أين أتت له هذه المصيبة الجديدة! دلفت سيدرا لتجده على حاله. سيدرا: مالك يا أرغد؟
أرغد وهو مغمض العينين: مفيش حاجة، شوية مشاكل في الشغل بس. اقتربت سيدرا منه وهي تمسح على كتفه بحنان: معلش يا حبيبي، إن شاء الله هتتحل. أردفت بحزن: لسة متعرفش حاجة عن عاصم؟ تشنج وجهه، ولكن حافظ على تعابيره الباردة وصوته الثابت الخالي من أي انفعال: لسة يا سيدرا. سيدرا: يارب بقا. حاول السيطرة على غضبه ولم يرد أن يخبرها الحقيقة ويكون السبب في ألمها، لهذا حافظ على صمته. ***
مر شهرين بنفس المنوال، كان عمر أغلب الوقت يبقى في شقته ويكاد يقضي عليه التوتر من أن يُكشف أمره في أي وقت. كانت مقابلاته مع ميرال فقط، وكانت مقابلات قليلة تستنكر فيها ميرال تصرفاته وتأجيله زفافهما. أما أرغد، فكان يحاول الوصول إلى المعلومات في أسرع وقت ممكن، ولكنه انشغل في عمل الشركة وقد سافر لإتمام صفقة منذ ما يزيد عن الشهر ولم يعد حتى الآن، كما أنه طلب التحرّي عن عمر أيضًا فهو لا يثق به.
أما أدهم، فكان يعمل بجد حتى يثبت لوالد سهيلة أنه يستطيع تحمل المسؤولية وأنه يُعتمد عليه، كما أن سهيلة كانت تتجنبه طول هذه الفترة بسبب خجلها منه وأيضًا تعليمات والدها. أما قوت وسيدرا، فلم يكن هناك جديد في حياتهما. *** كانت تستعد بمساعدة قوت. سهيلة بلهفة: شكلي حلو كده؟ قوت: قمر والله. سهيلة بسعادة: أنا مش مصدقة إنه هقعد معاه النهاردة في الرؤية الشرعية وأنه بابا وافق نتخطب رسمي أخيرًا.
قوت بود: والله ولا أنا، بس أدهم أثبت فعلاً إنه ونعم الرجل. سهيلة وهي تضع يد قوت على قلبها: شايفة قلبي بيدق بسرعة إزاي. احتضنتها قوت بسعادة: ربنا يهنيكِ يا حبيبتي ويتمم على خير. سهيلة: يارب. *** كان يقف أمام المرآة يكمل ارتداء بدلته وهو ينظر لنفسه في المرآة. للحظة ابتسم لما هو مقدم عليه، فرغم فقدانه ذاكرته وكل ما مر به يشعر بشيء جميل بداخله بسبب خطبته لسهيلة. أتى إيلاف من ورائه ووضع يده على كتفه وهو مبتسم.
إيلاف: أخبار عريسنا إيه؟ أدهم بابتسامة هادئة: الحمد لله، وجاهز أهو، بس متوتر شوية. إيلاف بمرح: لا اجمد كده يا بطل، وبعدين ده الدنيا سهلة معاك خالص. ذهبا لأسفل وهما يجلسان معًا. بعد قليل دلفت سهيلة وهي مرتبكة من شدة التوتر. تركوهما وحدهما ليتحدثا قليلًا. أدهم وهو يتنحنح: إزيك يا آنسة سهيلة؟ سهيلة بخجل: الحمد لله، أنت عامل إيه؟ أدهم بجدية: أنا الحمد لله، في حاجة حابة تسألين فيها؟
أومأت بالنفى، فصمت مجددًا وهو مرتبك هو الآخر. ترددت قليلًا قبل أن تقول: في حاجة عايزة أقولها لك. أدهم باهتمام: إيه هي؟ سهيلة بخجل: إن شاء الله يوم الخطوبة مينفعش أنت اللي تلبسني الدبلة. أدهم بدهشة: ليه؟
سهيلة بشرح: علشان حرام تلمسني وأنت لسه أجنبي عني. الرسول عليه الصلاة والسلام بيقول "لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له". وحتى لو خطيبي، أنت لسه غريب ومش من حقك تلمسني أو تمسك إيدي حتى لو هتلبسني الخاتم. ودي ذنوب وتعتبر تجاوزات في خطوبتنا وممكن ربنا يعاقبنا بسببها بعدم التوفيق في حياتنا الزوجية بعد كده. ف لحد ما تبقى زوجي إن شاء الله هنلتزم بضوابط الخطوبة الشرعية علشان ربنا يبقى راضي عنا.
أدهم بإعجاب: أنا ما كنتش أعرف كل ده ومبسوط بمبادئك قوي يا سهيلة. سهيلة: أنا ما كنتش أعرف أنا كمان لحد ما بحثت وشوفت برضه. أدهم: إن شاء الله هنعمل زي ما قولتي. سهيلة بفرح: تمام. ذهبت من أمامه وهي خجلة بشدة وقلبها ينبض بسرعة شديدة ولا تستطيع التحكم في انفعالاتها أو سعادتها. في اليوم التالي... سهيلة: خطوبتي إن شاء الله بعد يومين، تشرفيني فيها أنتِ وميرال.
سيدرا بسعادة: مبارك يا روحي، مبسوطة لك جدًا، هقول لبابي وميرال ونيجي أكيد. سهيلة بحماس: تمام، مستنياكم على نار. بعد يومين في حفل الخطبة. كان الجميع يتحرك هنا وهناك ويستعد. وقد خرجت العروس الجميلة وجلست بجانب العريس مع بعدها عنه بمسافة حتى لا تكون ملتصقة به. وقف الجميع يشهد لحظة تلبيس الدبل، وسيدرا وميرال لم يصلا بعد.
وقف إيلاف ووالده والسعادة تشع من وجهيهما. وقد اقتربت والدة سهيلة لتلبسها الدبلة بدلًا من أدهم بعد إطلاق الزغاريد وباقي العائلة يراقبون في سعادة، ما عدا شخص واحد. فجأة فتح الباب ليدخل شخص غير متوقع تمامًا. استرعى انتباه الجميع ووجهوا أبصارهم نحوه. ورفع أدهم وسهيلة أنظارهما بتساؤل، وليتسبب حضوره بصدمة للبعض والآخرين يحدقون بفضول...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!