أول رمضان. "اصومه أنا وأنت؟ "هوا مين ده اللي هيصوم؟ من امتى وأنا بصوم؟ "وحيات أمي لو فطرت لأنكد عليك، ده أول يوم! "وإنتي مالك يا سهر! "يبني! يا مدب يا قليل الذوق. خد ياض رايح فين؟ "وسعي من خلقتي، بتعملي إيه في بيتنا أصلاً؟ "بساعد طنط في المحشي." "لفي بسرعة." "ورق عنب؟ "وباذنجان يا يويو." "ده أنا هاجي بدري على كده، بس يارب ميحصلش بلية في الشغل." "طب وحيااااااااات أمي تاني لو فطرت ماهتدوق منه صباع يا يوسف."
ظهرت ماما قدامي من العدم. "هي صح، لو فطرت لا أنت ابني ولا أعرفك." "إنتوا متفقين على أمي بقى؟ طب سلام." طلعت وراه لحد باب الشقة. "لو فطرت هعرف يا يوسف." "خشي جوه يابت بإيدك المشمرة دي، داخلة خناقة! أدركت إيدي اللي كنت بغسل بيها الباذنجان وحطيتها ورا ضهري. قبل ما ينزل، رجع بص لي بتركيز. "والكام شعراية اللي طالعين دول لسه متحجبوش؟ ضحكت على طريقته جامد. "ركز معايا شوية." وبعدين دخلني وقفل الباب ونزل.
"آها قد إيه ابنك ده جميل وأنا بحبه، مع إنه جحش." "أيوه مهو يتحب." "قد إيه إنتي بتطبلي لابنك الجحش." "يوسف غلبان أوي وقلبه طيب، بس موضوع السجاير وإنه بيفطر ده معرفش ماسكه ليه." "صحابه الظباط كلهم بيصلوا وبيصوموا، محدش ياخد بأيده ليه؟ ده أنا فكرت أوصي عليه حد يا ست هدى عشان ياخده لطريق ربنا."
"أوعي تعملي كده يا سهر، يوسف لو حس إننا بنغصبه هيعاند أكتر. أنا متأكدة إن ربنا هيهديه في يوم، وإنتي كمان إنتي خير لي وهتاخدي بأيده." "بس هو يحس على دمه بس." "قال يقولك مش هتجوز، ناوي يترهبن الواد." ضحكت. "هوقعه بس إنتي اصبري." "تربيتي حبيبتي." *** "صلي على النبي." "إيه يا يوسف باشا؟ "خير يا محمد." "شايفك حاطط السجاير جنبك، يعني إنت مش صايم ولا إيه؟ حرك عينه بزهق وقال بفسره. "بدأنا بقى." "لحد دلوقتي صايم." "وبعد كده؟
"لا مش ضامن، لو حد نرفزني." "السجاير جنبي." "طيب المياه قاطعة في المدرية فا... لقتني بطلع مياه وبفتحها. شدتها منه بعصبية. "مياه؟؟ هتفطر ولا إيه؟ إنت عبيط يا محمد؟ بص لي باستغراب. "هو مكنتش هفطر، بس مالك اتضايقت ليه يا يوسف؟ يوسف كمل وابتسم. "وأنا بفطر، صح؟ سيبك مني بس، إنت عمرك ما فطرت ودايمًا في السليم وبتقرأ قرآن وبتصلي، بتعمل إيه بالمياه يا نجم؟ ضحكت. "كنت هديهالك تساعدني أتوضى بس." "آها، إذا كان كده ماشي."
صببت له مياه، وبعد ما خلص كان فيها كتير لسه. مسكها وبص لي. "حظك بقى، شوية المياه دول تتوضى بيهم ونصلي كلنا." "ارتبكت. أنا؟ بس... "بس إيه؟ يا أخي دي فرصة، يمكن تبقي بدايتك الجديدة، وكمان ادعي ربنا يسترها في شغلنا." هزيت راسي، ولكن جوايا سؤال: هو ربنا أصلاً هيسمعني لما أدعي؟ ولو سمعني، هيستجاب ليا؟ خلصنا صلاة وحسيت بسلام نفسي رهيب. لفيت لمحمد وطلبت منه نتكلم شوية. "ها، قولي فيه إيه؟ "إنت عارف إني مش بصلي."
"أها يا يوسف، ربنا يهديك." "أنا بصلي بس كل فين وفين يعني." "ليه مش منتظم؟ "مش عارف. بنسى أصلي، بحس الموضوع صعب، وبحس إنه مش عارف برضه." "والله يا صاحبي، شيطان مش أكتر." "هو ربنا ممكن في يوم يسمعني ويغفر لي؟ "أكيد ربنا غفور رحيم، وبعدين ربنا الوحيد اللي مستنيك في أي وقت تروح له، صدقني." قعدت شوية مع نفسي، اتخنقت وحسيت إني عايز أفطر. فتحت السجاير وشربت منها على طول بدون تفكير، وحتى مندمتش.
أصل يعني ربنا هيسيب كل الناس ويسمعني أنا وهيغفر لي كل الذنوب دي إزاي أصلاً! روحت البيت بعد الشغل، وكان فاضل دقايق والمغرب يأذن. دخلت بالسجارة قاصد قدام سهر وماما. "انت فطرت؟ رد ببرود. "وسعي عشان جعان." سهر بغيظ بصت لهدى وهي هزت راسها بمعنى سيبيه، ولكن الاتنين قلبوا وشهم عليه. وبعد الأكل خرج البلكونة يشرب سجاير تاني. سهر بصت عليه بغل وراحت ناحية هدى، غميزتلها. "أنا هنزل أجيب السحور." "بإيدك كده؟
وشعرك ده، قولتلك إيه عليه." "معلش بقى، ربنا يهدي." "لا يا حبيبتي، مفيش نزول كده." ضحك بصوته كله. "طب أشطا، انزلي." اتفاجئت من رد فعله وحاولت تداري. "عايز زبادي؟ "لأ." أمال الغيرة بتاعت الروايات فين؟ قبل ما أخرج من الباب بصيت على شكلي. "إلهي! رجع أصة؟ عدلت إيدي ودخلت شعري جوه ونزلت. لكن سمعته بيضحك! بقي الموضوع كده؟ كشفني يعني وعارف إن بضايقه بس؟ طب وحيااااااااات أمي لوري أمك يا يوسف.
نزلت لعمو اللي تحت البيت جبت الفول والزبادي وطلعت على طول. بس قبل ما أفتح بالمفتاح سمعت صوت يوسف بيزعق. "هوا إيه اللي مش هتعرفي تقوليها له تمشي! إنتي مش بتطرديها، هي عندها بيت تقعد فيه." غمضت عيوني بصعوبة. أكيد مش بيتكلم عني، لأ! "ماما سهر مش عيلة، نبي ماشي؟ وأنا مش عايز أكلمها، أنا ياريت تتصرفي." مسكت دموعي بالعافية. وبعدين الباب اتفتح فجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!