الفصل 4 | من 21 فصل

رواية حقي الشرعي الفصل الرابع 4 - بقلم شمس الحياة

المشاهدات
19
كلمة
1,943
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

نطق أخيه بدهشة. "زين…" اقترب يدقق النظر به قائلاً: "اه والله هو…" واستمع لمالك يقول: "بجد ياعمو انت صاحبه… طيب يالا بسرعه ركبهولي عشان انا زعلان…" انصدمت معالم أخيه حينما ناداه مالك بعمي. كاد أن يتدخل إلا أن ملامح زين المتفهمة أراحته وأخذ الطفل من يده وقال له: "طيب إيه رأيك مش النهاردة على ماأعرفك عليه الأول… لأنه بقاله فترة معزول وخايف يتهور ويوقعنا… تعالا يالا نتعرف عليه الأول…"

رفع زين بصره وجد أخيه فارس ينظر له بحنين. رغم أن فارس يزوره باستمرار، إلا أن زين لم ينقطع عن مصر طوال الفترة السابقة. كان يأتي كثيراً لمزاولة أعماله والتي يساعده بها أخيه فارس. ولكنه لم يقترب من البلد منذ رحيلها عنها. اكتفى بشراء مزرعة كبيرة على مقربة منهم كان يزورها بين الحين والآخر ولكنه لم يقو يوماً على مواجهة جده. اقترب زين من فارس وقال: "إيه يابني هتفضل متنح كتير…" تكلم فارس أخيراً وقال:

"مش مصدق نفسي والله أخيراً يابني…" واقترب يحتضنه. بعد مدة من الوقت كان قد أخذ زين مالك لفرسه مرجان وعرفه عليه. وللدهشة تفاعل معهم الفرس بطريقة جميلة أطربت قلب مالك. وبين كل لحظة وأخرى يجذب طفله لحضنه يشبع أنفه برائحته كأنها ترياق الحياة. انتهوا من الإسطبل وذهبوا باتجاه الاستراحة. وزين أصر أن يحمل مالك على ذراعيه كأنه طفل صغير. ينظر فارس لهم بحزن قائلاً بصوت مسموع لأخيه:

"ربنا يستر من ردة فعل سيلا… سيلا هتجنن لما تشوفك… يمكن ردة فعل جدك أنا متوقعها هتكون إزاي… بس هي…" توقف عن السير مرحباً بأشخاص يرونه لأول مرة منذ ثماني سنوات. ينظرون للصورة المتكاملة التي هم عليها. أب يحمل طفله وعمه يجاورهم. إن كانت لديهم شكوك فبالطبع زالت الآن. اقترب منهم شخصاً يعرفونه يقول: "أهلاً أهلاً بابن عاصم… والله زمان ياراجل…" قالها مازن بغل واضح عليه. مازن ابن أخو والدته وابن خالهم.

شخص بغيض كريه يكرهه زين وفارس بشدة. اقترب من زين وقال بغيظ: "والله البلد نورت بس غريبة سمعت يعني إنك مطرود منها بسبب اللي عملته مع بت عمك…" لم يمهله زين فرصة للتحدث وأنزل ابنه أرضاً وانقض عليه يضربه بشدة قائلاً: "إياك أسمعك ياقذر بتجيب السيرة دي على لسانك ولو كنت نسيت زين أفكرك أنا… عيلتي خط أحمر…" قام فارس باحتجاز أخيه وقال بصوت مرتفع وبغضب يشبه غضب أخيه لمازن:

"غور من هنا يالا بدل ما أقسم بالله ما هيجي عليك ضهر هنا…" قام مسرعاً يمسك فمه يقول: "ماشي يابن عاصم هنشوف…" واقترب من مالك بخبث. فـ عمته والدة زين أخبرته بكل ما حدث في محاولة منها لفضح سيلا غير مدركة لمن سيقلب الدنيا فوق رأسها. وقال لمالك: "أبوك إيده تقيلة أوي يامالك… ابقي حنن قلبه علينا…" انصدم فارس فهو يعلم مالك شديد الذكاء ولابد أن يسأل. كاد زين أن يرحل وراءه جاذباً إياه مرة أخرى. إلا أن يد مالك جذبت يده

تسأله بالإنجليزية بدهشة: "ماذا يعني هذا الرجل بكلامه… هل أنت والدي حقاً…؟ اندهش فارس فهو يعلم أن مالك لا يتحدث بالإنجليزية إلا عند الغضب. اقترب منه وجلس أمامه يقول بوجع: "وماذا إن كنت والدك…؟ لن تتقبلني! نظر له الطفل بغضب وقال: "وأين كنت…؟ قال: "كنت أنتظر اللحظة لكي أتعرف عليك بها؟ نفض الطفل ذراعه من يد والده وقال: "أريد الذهاب لأمي…" وذهب يتقدمهم. "متقلقش مالك ذكي وهيتقبلك بسرعة…" قال له بوجع

وهو يفرك بين عينيه بتوتر: "تفتكر…" أخذه من يديه وقال له: "لو تقصد سيلا هتقسيه عليك فدا مستحيل… أنت متعرفش سيلا راقية إزاي في تعاملها مع الكل… حتى أمك اللي طول الوقت بتستفزها… ما بالك أنت…" زفر بوجع في نفسه وقال: "ماهو عشان… أنت مش عارف أنا عملت إيه…" قال له: "إن شاء الله هتتحل… استعد بقى للحرب اللي داخلين عليها… دي كل اللي يقابلنا يجري على الحج زمان القصر قايد نار…" كانت تجلس بيديها كتاباً تقرأه بصمت على الأرجوحة.

وعلى الجهة الأخرى جدها يجلس مع جدتها على ترابيزة بجانبها في مشهد ريفي يتبادلون الكلمات وتجاورهم والدة زين وزوجها عاصم. أما تسنيم فهي تدرس بالأعلى. اقترب مالك من والدته مسرعاً واندس في أحضانها يتمتم بالإنجليزية قائلاً: "لقد رأيته؟ استغربت حديثه وحالته وقالت: "من؟ رأيت من… حبيبي؟ قال بخفوت: "والدي…" صعقت ووقع الكتاب من بين يديها وقامت في جلستها مسرعة وقالت له: "أين؟

أشار بيديه ورفعت رأسها ووجدته يقف أمام باب القصر ينظر لهما بنظرة جديدة عليها. نظرة تشبه تلك التي رمقها بها في آخر مرة رآه بها. كانت تظن أنها سترتجف وتخاف. ولكن نار الظلم والقهر مازالت مشتعلة بداخلها. ردت نظرته المشتاقة بأخرى كارهة وحاقدة تخبره بصمت: "مازال الوقت لم يحن بعد ولا مكان لك هنا…" كان يقرأ نظرتها بصمت ووجع. يعلم كم تكرهه ويعلم أن الطريق طويل. ولكن اشتعلت بداخله هو الآخر نار التحدي وقال في نفسه:

"يا أنا يا مفيش يا سيلا… مش هسمحلك…" حرب نظرات مشتعلة بينهم. إن كان سيظن أنه سيكسرها مجدداً إذن فلن تكون سيلا. أما هو يقسم لنفسه: "لن تكون إلا له…" نادماً على كل تلك السنوات التي ابتعدها عنهما. صاحت والدته حينما رأته مهللة: "ولدي… ولدي حبيبي حمدلله على سلامتك أخيراً يا جلبي…" اقترب منها مسرعاً يضمها بلهفة وحب. انتهى من والدته واقترب من والده. فـ بادله حضناً يملأه العتاب لفراقه قائلاً: "وحشتني يا والدي…"

ربت والده على كتفه قائلاً: "مرحباً بعودتك يا ولدي…" اقترب من جدته وقبل يديها بحب. صاحت الجدة تقول: "أخيراً يا جلب ستك… شوفتك بعد الغيبة دي…" اقترب من جده الذي كان ينظر له بغموض وجلس تحت قدميه وقبل يديه وقال بخفوت: "سامحيني يا جدي… ارضي عني…" ربت على كتفه بضعف لسنوات عمره التي تعدت السبعين قائلاً: "طالت غيبتك يا زين… وما عهدتك جاسي الجلب أكده…" بكى على يد جده وأحس جده بدموعه على يديه وهو محني الرأس.

فعز عليه حفيده وسنده الأكبر. هو يعلم أن لولا زين ووجوده ما كانت تلك العائلة. تنهد وقرر في نفسه أن يكفي فراقاً وأن آن أوان لم الشمل. عله يرتاح بقبره بعد استناده على زين. فقال له الجد بخفوت: "زين ابن عاصم مينحنيش أكده جووم يا ولدي… تعالي بحضن جدك…" حضنه زين بشدة تحت صدمة سيلا مما يحدث. قاطعتهم تسنيم مهرولة تحتضن أخاها قائلة: "وحشتني أوي يا زين… حمدالله عالسلامة…" احتضنها مسرعاً وقال:

"وانتي وحشتيني كمان ياقردة… كبرتي أهو…" نظرت له بعبوس وقالت: "إف منكم علطول مقللين مني كدا…" ضربها فارس بخفة قائلاً: "بس يا بقرة…" التفت لابنها وسحبته من يديه والتفت للذهاب للداخل. إلا أن صوت الجد منعها قائلاً: "تعالي ياسيلا…" نظرت لجدها بنظرة خيبة وقالت: "بعد إذنك يا جدي عندي مكالمة ضرورية…" وصعدت للأعلى بسرعة. أما مالك أشار له الجد أن يأتي فذهب لجده مسرعاً يجلس بين أحضانه. كانت تمشي بالغرفة ذهاباً وإياباً

تحدث نفسها بغيظ تقول: "بجح جاي بعد دا كله ولا كأنه عمل حاجة… وطبعاً لازم ياخدوه بالأحضان مهو زين أفندي كبير العائلة وناصرها… بس يانا يا أنت أنا لازم أمشي من هنا…" جاءها اتصال فردت عليه مسرعة. كان سليم صديقها. "أهلاً بالناس اللي مش بتسأل… اللي لقي أحبابه نسي أصحابه…" شتت ذهنها عن غضبها فضحكت عليه بخفة قائلة: "والله أنت فظيع ياسليم… يابني أنا مش سيباك بقالي يومين بس…" ولم تلاحظ ذلك الذي اسودت عيناه من الغضب يحدث نفسه:

"انت بتاعتي أنا بس ياسيلا… أظاهر إني سبتلك الحبل على الآخر…" يفكر بشر إلا أن قاطعته ضحكاتها مرة أخرى تقول: "بقولك إيه ياسليم هتيجي إمتى بقى أنا زهقت من غيركوو…" لم تدرك شيئاً مما حدث بعدها. فقط دخل عليها بحدة وانتزع الهاتف من يديها وأغلقه ورماها على السرير ورائها قائلاً بغضب: "انتي بتكلمي مين… ومين سليم دا…" وينظر لها بعين تطلق شرراً. ارتعش قلبها بخوف لدقائق لهيئته تلك التي تشبه هيئته في تلك الليلة المشؤومة.

إلا أنها فاقت مسرعة وأزاحته بيديها من أمامها قائلة: "انت مين سمحلك أصلاً تدخل عليا كدا… أنت مجنون… اتفضل اطلع بره…" ورفعت إصبعها محذرة: "واوعى تنسى نفسك تاني مرة… أنت ولا حاجة بالنسبة لي… والحمدلله إني خلصت من مقرف زيك…" وكادت تذهب من أمامه إلا أنه قبض على ذراعها بحدة قائلاً: "المقرف دا استحالة تخلصي منه يابت عمي… وهتفضلي ليا… العمر كله… انتي بتاعتي أنا…" التفت له بشر قائله:

"تبقي بتحلم… دا بعدك… ابعد إيدك الو*خة دي عني… أنا بكرهك…" وجع بقلبه ينخر به بشدة. هل قالت تكرهه؟ لا والله لن يستسلم. قربها منه تحت نفورها قائلاً بأذنها: "انتي ملكي أنا بس وأقسم بالله ياسيلا لو لمحتك بتتكلمي مع حد هيبقي يومك طين…" صرخت به قائلة: "انت اتجننت… انت مين عشان تتحكم فيا…" قال لها بهمس وهو متأنٍ بكلماته يقول: "أنا جوزك ياسيلا هانم… وانتي مراتي لسه…"

وطبع قبلة بجانب فمها مسرعاً وقذفها مسرعاً على السرير خلفها وتركها تعاني من آثار قنبلته التي فجرها منذ قليل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...