الفصل 6 | من 21 فصل

رواية حقي الشرعي الفصل السادس 6 - بقلم شمس الحياة

المشاهدات
18
كلمة
1,600
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

كانت تصعد مهرولة على السلالم بعدما أفضت جزء بسيط مما في قلبها. أيحسب أنها بذلك انتهى وجعها؟ لا والله، لو ضافوا أعوامًا على أعوامها لن يزيل أثر ما وضعه بداخلها تلك الليلة. ربما أراحها الله منه، ولم تلتقيه مجددًا طوال ثمان سنوات. ولكن هناك، في مكان بعيد داخل قلبها، قهر وذل كبتته بقلبها لسنوات. ولكن غصبًا عنها حينما رأته اليوم، ظهر هذا الوجع وكأنه بالأمس.

رفعت نظرها للأعلى تستمد الراحة بالدعاء الصامت بقلبها المكلوم. تعرف أنها أصبحت قوية الآن، ولكنها تعترف أن هناك جزءًا كبيرًا منها بقي مع تلك الليلة، ولن يعود. طفولتها، طفولتها الضائعة. انتبهت على صراخه في أمه، ولكن لم تهتم. ولكن صوت صراخه على والدته جعل قدميها تتسمر مكانها. وتحرك فضولها كأنثى لمعرفة ما سيقوله ذلك الحقير. وقفت واستدارت لترى ما يحدث بمكان غير مرئي له، حيث كان مشغولًا بما يقول، غير واعٍ بمن تشاهده وتسمعه.

انتهى من حديثه، والذي بالعكس لم يبرد نارها، بل زادتها اشتعالًا. وأقسمت أنها لن تكون علكة لهم ثانية، مهما كان. وبالفعل صعدت مسرعة للأعلى تحجز تذاكر الطيران لها ولابنها. يكفي إلى هذا الحد، لا تريد معرفة شيء عنهم مرة أخرى. ستغلق تلك الصفحة من حياتها نهائيًا.

ولكنها انتفضت على صوت صراخ جدها عليها بشدة. لم تتوقع أي شيء، غير أن ابنها حدث له أمر سيء. تركت ما كانت تفعله مسرعة للأسفل حيث الصراخ. نزلت السلالم مسرعة وجدتهم يتجمعون حول الأريكة، حيث نقل عليها من. لم تتوضح لها الرؤية بعد. صاح الجد بها قائلًا: "سيلا يابتي، الحقي جدتك. شوفي مالها. طمنيني عليها يابتي." أفاقت من صدمتها قائلة: "لو سمحتوا، النفس بس. خليني أشوفها."

انزاحوا جميعًا وتركوا لها المجال. فبحكم عملها كطبيبة، اطمأنوا لها، أنها ستنقذ الجدة. نظرت بجانبها وقالت: "تسنيم، لو سمحتي هاتي شنطتي من فوق، انتي عارفاها." صعدت تسنيم مسرعة تنفذ ما طلبته منها. استدارت لهم مرة أخرى بعدما اطمأنت عليها وقالت: "فارس، شيل جدتك، دخلها جوه. مفيهاش حاجة، ضغطها وطى بس. يالا لو سمحت."

اقترب فارس وحملها، بينما هو فقط ينظر لما يحدث بروح خالية. ثوانٍ وكتبت شيئًا في ورقة واستدارت مرة أخرى. لم تجد غيره ينظر لها بتمعن. استدارت يمينًا ويسارًا، كان الجميع دخل خلف الجدة. صاحت بصوت عالٍ لصبري الذي يقف بالخارج كحارس. إلا أن هناك من قبض على يديها وأخذ الورقة منها وقال لها بحده: "ايه، مش شيفاني قدامك. انت ازاي تسمحي لنفسك تنادي بصوت عالٍ على راجل غريب؟ نفضت يديه بحده قائلة:

"اياك تفكر تمد ايدك دي عليا، انت فاهم." وأكملت تقول بسخرية: "اتفضل ياسبع الرجال، هات الأدوية اللي في الورقة دي." واستدارت ترحل، إلا أن يديه التي أعادتها مرة أخرى جعلتها تستشيط غضبًا منه. قائلة: "انت غبي مبتفهمش؟ قولتلك متلمسنيش." قال لها بصوت مغتاظ هامسًا: "أقسم بالله ياسيلا مهعديهالك وهتشوفي. أظاهر انك... لم تدعه يكمل وقالت بصوت مخنوق: "ايه، كمل. ولا مكسوف؟ نسيت الليلة اياها واللي عملته فيا؟

اقتربت منه وحطت بصبعها على صدره تضربه به عدة مرات، قائلة: "اطمن يازين بيه، منستش ولا عمري هنسي. ازاي أنسي؟ وأكملت ولم تعد تسيطر على دموعها، تقول: "أنا في حياتي مهنسي ايدك وهيا بتضربني بكل قسوة كاني واحدة من الشارع. ولا عمري أنسي وانت بتزيحني كاني حشرة معدية. اطمن، اللي زرعته الليلة دي هتحصده بايدك وهتشوف."

إن كان في الماضي قلبه يؤلمه، فالآن بعد كلامها هذا ورؤيته لدموعها تلك، قلبه يقسم أن أحدًا قام بتقطيعه قطعًا قطعًا. كانت تحاول أن تفلت يديها منه بقوة، إلا أنه أحكم قبضته عليها قائلًا: "سامحيني. أنا آسف ياسيلا. لو عشت عمري كله أقولك آسف، عارف مش هتكفي، بس سامحيني. ومتحرمنيش من ابني. أنا عارف أن غلطت كتير ومش وقت مبررات، بس الحاجة الوحيدة اللي مقدرش أوعدك بيها هي أن أطلقك وأسيبك لغيري. أنا آسف، مش هقدر."

وتركها ورحل، تلعنه آلاف المرات، وتلعن تلك الظروف التي جمعتها به. ربما لو كانوا تعارفا في وقت آخر وزمان آخر، ربما كانت ستقع بحبه من أول نظرة. ولكن هي أقدار قدرها الله. نظرت لأثره بحزن ونفضت أفكارها السخيفة من نظرها، قائلة وهي تضع يديها على قلبها وتضربه بعنف: "ايه، هتحن ولا ايه؟ دا لسه المشوار طويل، طويل أوي. يارب صبرني."

بعد مدة، كانت استعادت الجدة وعيها، والجميع يقف حولها بصمت. وحدها هي أساس المشاكل، من تقف بعين تقطر مكرًا وغلا وحقدًا. تدعي الله أن يمر الموقف بسلام، ولكن خاب ظنها. وزوجها انتبه لها واندفع ناحيتها بحدة، قائلًا بوجهها: "انتي لسه أهني؟ امسي انكشحي من هنا، روحي على بيت أخوكي. معيزشي أشوفك واصل. ولولا أني ولادنا كبار وخايف من الفضيحة، كنت طلقتك من زمان. يالا." ودفعها بيده. نظرت بحزن مصطنع لعمها، تقول:

"سامحني ياعمي، إني... ولم يدعها الجد تكمل. وصلت كذبها. رفع يده للأعلى في إشارة أن تسكت، ونظر بحدة لها، قائلًا: "يكشي كنتي فاكرة أني مخبرش يااك باللي مليتيه براسي حفيدي. خلّيتيه لأول مرة يعصي أمري ويخلف وعده. بس اللي مصورتوش أنك تكون بالإجرام ده، اللي تخليكي تقولي على ابني الله يرحمه أكده وتتهميه زور. غوري من اهنه، إني استحملتك كتير. ومن النهارده، تنسي أن ليكي عم."

هبت بغضب تجاه سيلا واتجهت مسرعة ناحيتها ترفع يديها لكي تصفعها، إلا أن هناك من وقف بينهما فحطت يدها عليه. صفعته بقوة وغل. كان زين واقفًا بصمت وخزي من ما يحدث حوله وتصديق كلام والدته. إلا أنه لاحظ اندفاع أمه ناحيتها تنظر لها بشر كأنها تلبسها شيطان. اندفع يقف بينهم، إلا أن يد والدته التي كانت تنوي بها صفع سيلا حطت على خده هو بدلًا منها. فشَهِق الجميع. فنطقت والدته سريعًا: "ولدي، إني كنت قاصدها هي." "بعد من أهنه."

ونظرت لسيلا بغل واضح. أمسك يديها ونظر لها بغيظ قائلًا: "كفاية بقي. بلاش توطي نفسك من نظرنا أكتر من كدا. كفاية." وتركهم ورحل للخارج. أما هي صاحت ويد زوجها تدفعها للخارج تقول لسيلا: "متفكريش أنك فلتي مني يابت المصراوية. إني وراكي والزمن طويل." بعدما هدأ الوضع قليلًا، نظرت حولها لم تجد ابنها. نظرت لجدها وسألته: "اومال مالك فين ياجدي؟ نظر لها بحب وقال: "متقلقيش يابتي، إني سيبته مع الغفير بره يلهيه عشان ميسمعش المرار ده."

هزت رأسها وقبلت رأس جدتها وخرجت تبحث عنه.

خرج مسرعًا للخارج، فاليوم كان صعبًا عليه. قلبه يتمزق من ما يحدث، فإن كانت والدته قد كذبت عليه، فهو أين كان عقله. لما لم يبحث وراء الأمر. تنهد ونظر للأعلى يناشد ربه بصمت. كان اقترب من وراء القصر حيث الحديقة الخلفية، كان قد زرعها جميعًا بيديه بجميع أشجار الفاكهة وخصص مجلسًا يشبه المجلس العربي. جلس على الوسائد وأراح رأسه. لقد مر اليوم بالكثير، وزادته تلك العلكة التي تلتصق به، فهي كل دقيقة تتصل به. لا طاقة له للرد على أحد.

رن الهاتف مرة أخرى، فقام بغلقه وأزاحه بعيدًا بحدة. جذب انتباه ذلك الذي كان يجلس بالأرض تحت شجرة الليمون، يلعب تحتها بالتراب. رأى مالك والده جالسًا ويديه تغطي وجهه. وكأنه أحس بوالده، فقام من مجلسه وتقدم ببطء منه، ووضع يديه المتسخة بالتراب على كتف والده الذي للان لم ينتبه له.

حطت يديه الصغيرتان على كتف والده، فشعر زين بشيء يوضع على كتفه يشبه يد ضعيفة توضع على كتفه. فكر بابنه، ولكن كذب نفسه، لأن مالك غاضب منه. لكنه استمع بعدها لهمس كلمات، ولكن كذبه أيضًا. ولكنها عادت تلك الهمسات واخترقت أذنيه. "بابا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...