الفصل 8 | من 21 فصل

رواية حقي الشرعي الفصل الثامن 8 - بقلم شمس الحياة

المشاهدات
17
كلمة
1,597
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

تجلس أمامها ابن أخيها الماكر مازن، تخطط كيف تنتقم منها وتجعلها تتجرع الذل والهوان مثلما تجرعته لسنوات وهي تجري خلف أبيها. أيظنون أنها تنتقم لأختها؟ لا والله، تنتقم لنفسها ولقلبها الجريح. لطالما أحبت أحمد وتمنته لنفسها، ولكن عمها المصون اختار لها عاصم. حسب العادات، لا يحق لها أن ترفض، فالابنة الكبرى لابن العم الكبير. لكنها أحبته هو.

كانت حاقدة على أختها لأنها كانت ستتزوجه. لم تحب أختها أحمد أبداً، ولكنها أحبت شخصاً آخر. كان حباً طاهراً وبريئاً. ولكن حقدها وكرهها لها جعلها تخبر أخيها بالكذب أنها أخطأت معه. وعلى هذا اتفقوا على قتلها حتى لا تجلب لهم العار، وحتى يخلو لها الطريق لإيقاع أحمد تحت رغبتها ودناءتها. وأقنعت أخيها بأن أحمد رفض أن يتستر عليها.

وبعدما فعلت كل ذلك، وضحت بالغالي والرخيص، أتت تلك الساقطة في نظرها وحوطت على كل شيء. لقد سلكت جميع الطرق في نظرها حتى تجعل زين ينتقم منها تلك الليلة، لتحفر داخل عقله لسنين. استخدمت جميع الحيل والطرق، حتى الأعمال والأسحار صنعتها وآمنت بها. ذهبت لدجال معروف وقامت بعمل سحر لابنها ليستمع لها ويسير ورائها كمغيب. لم يكن هذا زين القوي التي عهدته، وعليه أقرّت. فتبعت عليه هذا الساحر وسلكت طريقه للآخر. كلما شعرت أن قلب يلين من جهة ابنة عمها، ذهبت سريعاً وجددت السحر. حتى سيلا لم تتركها وفعلت لها سحراً بالفراق والكره، وصل لدفعها للانتحار. جاهلة، وسلكت طرق الجهل. لم تكن تتوقع أنه سيأتي اليوم وينقلب السحر على الساحر، ولكن هذا وعد الله. فلتنتظر.

وفي داخلها، لن تجعلهم ينتصرون عليها مهما كان. وإن كانت ستقتلها بيديها. انتبهت على ابن أخيها يقول: "كل شيء تم يا كبيرة واللي انتي عايزاه حصل". نظرت له بفخر قائلة: "عفارم عليك يا ولا، تربيتي بصحيح". نظر لها بفخر قائلاً: "عيب عليكي يا عمتي، أنا في الخدمة. ده أنا تربية إيدك برضه". "كلها بكرة وتطب عليهم الأجنبية، وأتهنى أنا بلهطة الجشطة". نظرت له بقرف: "أعمل بيها اللي انت عاوزه، لازم نكسرها ونذلها".

وأكملت: "دلوقتي إحنا لازم ننتبه للخطوة اللي بعديها. خد الأثر ده، بتاع اللي متتسميش، ووديه لعامر السحار. خليه يظبطها عمل متقومش منه. خلينا نخلص ونرتاح". أخذه من يديها يشتم رائحتها به، قائلاً بتقزز: "جشطة، خسارة في ابنك اللوح ده". ضربته على كتفه قائلة: "غور من هنا، متغلطش في ولدي واصل، وأنا هشوف هتعمل إيه".

قام مسرعاً، دخل غرفته وأخذ يشتم رائحتها به. فكر أنه إن ذهب بأثرها هذا من الممكن أن يتسبب السحر بموتها، وهو ما لا يريده. فهو عشقها منذ أن رآها صغيرة تأتي لهم بزيارات خاطفة. لن يسمح لعمته أن تؤذيها. وعزم على أن يأخذ أثر زين بدلاً منها، لعله يخلص منه نهائياً. أهداه تفكيره لذلك، وأخذ صورة لزين كانت مع عمته واستطاع أخذها منها لكي يصنع العمل عليها. وذهب منتشياً بسعادة.

صباحاً. الكل على قدم وساق. يرقد فارس وزين خلف مالك هنا وهناك حتى يمسكوه لإتمام عملية الطهارة. أما سيلا، فعلى الرغم من أنها جراحة ناجحة، إلا أنها أوكلت تلك المهمة لطبيب العائلة وقررت أن تبقى داخل غرفتها حتى ينتهوا، فقلبها يؤلمها على ابنها. أخبرتهم أنها لن تستطيع، ولثقتها في جدها، أوكلته بتلك المهمة. أمسكه فارس مسرعاً، قائلاً: "أخيراً مسكتك يا بطل. يلا بقى عشان تاخد الجايزة الكبرى".

عبس الطفل بتساؤل، ونظر لأبيه يسأله عنها. ضحك زين بشدة عليه وقال له: "يلا اسمع الكلام عشان هندبح الدبايح دي كلها أنا وانت، ولا مش عاوز تشوفني وأنا بدبح؟ صفق الطفل بيديه وقال لوالده: "عاوز، عاوز. يلا يا عمو عشان آخد الجايزة". ضحك عمه عليه وقال: "يلا يا بطل، أحلى جايزة لأحلى مالك". بعد فترة، كان مالك يجلس مسترخياً من آثار المخدر الذي حقنه الطبيب به. لم يشعر بشيء. انتهى الطبيب.

انتبه لعمه الذي يقول: "خلاص خلصنا يا بطل، مبروك عليك الجايزة". نظر الطفل يميناً ويساراً يبحث عنها. ضحكوا عليه. فأخرج والده من جيبه هدية مغلفة وأعطاه إياها وقال له: "آدي يا سيدي الجايزة الكبرى". ضحك بسعادة وأخذها من والده. يفتحها مسرعاً. كان جهاز آيفون آخر إصدار. كان قد أعجب مالك بهاتف والده بالأمس، فقرر أن يأتيه بواحد يشبهه. أخذ يقبل والده بعنف من جميع الجهات فرحاً بهديته. حتى قال له: "اهدى، هتعور نفسك".

حمله فارس بتأنٍ وهدوء حتى لا يؤذيه، وقال له: "يلا بقى عشان نشوف بابا وهو بيدبح". انطلقوا للخارج. لمحت تلك التي تقف أعلى السلم تنزل مسرعة ما إن لمحتهم خارجين بمالك. اقتربت منه تسأله: "انت كويس يا حبيب ماما؟ ضحك الولد قائلاً: "آه يا ماما، وأخدت الجايزة الكبرى كمان". ضحكوا جميعاً بصوت عالٍ. ونظرت لهم بغيظ وعدم فهم. واقتربت تسأل ابنها: "جايزة إيه دي؟

أعادوا الضحك. فتحدث فارس يشرح لها. ثوانٍ وضحكت ضحكة أخذت قلب ذلك الذي ينظر لها بشرود وهيام. انتفض على كلمات ابنه يقول: "يلا يا بابا عشان أشوفك وأنت بتدبح". نظر له وقال: "يلا يا بطل". تبعته للخارج، وجدت جدها وجدتها وعمها وتسنيم جالسين بالشرفة منتظرين خروج مالك. أخذت مالك على رجليها بهدوء حتى لا تؤذيه. فهو إلى الآن لم يشعر بشيء من تأثير المخدر، ولكن من المحتمل أن يزول التأثير قريباً.

اقترب الجد بكرسيه منه قائلاً: "مبروك يا حبيب جدك، بقيت راجل كبير خلاص". ضحك مالك قائلاً: "آه وأخدت الجايزة الكبرى". وأشار له بالهاتف. ضحكوا جميعاً. واقترب جده عاصم يقبله بفخر وأعطاه رزمة من المال كنقوط له، كما يفعل أهل الصعيد. أخذها الولد منه بمرح، فاليوم يوم سعده.

وذهب زين وفارس لذبح الذبائح. أمسك زين الذبيحة الأولى وسمى الله عليها وقام بذبحها، فصاح مالك بمرح. وفعل بالثانية والثالثة. أما في الرابعة، دفعته الذبيحة بعنف، فغرزت السكينة بيده بدلاً منها، محدثة جرحاً عميقاً.

فاقترب فارس منه مسرعاً وقام بنحرها عنه. أما هو، فكان يترنح من غزاره الدماء. كانت تجلس تنظر لهم في صمت. لاحظت ملامحه المتألمة وإبعاد فارس له مسرعاً. ثوانٍ واستقام. ونظرت للدماء التي تتساقط بغزارة من يده. وقفت مسرعة تتفحصه أكثر بعدما مررت ابنها لعمته. رفع نظره وجدها تنظر له بتركيز. نظر لها بضعف، كأنه يطلب منها أن تنقذه. جسده بدأ يضعف شيئاً فشيئاً. لم تدري ما حدث بعدها، صرخت مسرعة باسمه وجرت ناحيته بسرعة.

انتهى فارس من الذبيحة وانتفض على صوتها باسم أخيه. انتبه له وأسنده مسرعاً. لم يكن يتوقع أن يكون جرحه عميقاً لتلك الدرجة. كانت قد وصلت له وأخذت يديه التي يمسكها بشدة يكتم دماءها. قالت له: "خليني أشوفها".

كان الجميع قد التف حوله. أمرتهم مسرعة أن يأخذوه للداخل. حمله فارس مسرعاً، كان يترنح يميناً ويساراً. التف الجميع حوله. أمرتهم بهدوء بالخروج حتى تقوم بعملها. كانت قد دونت بعض الأشياء لفارس ليأتي بها. أتى بها فارس وعقمت له جرحه وخاطته بحرفية شديدة. ليست بجديدة عليها، ولكن كان الجرح عميقاً فعلاً ويحتاج لراحة، وقد تعلو حرارته. فقد جسمه الكثير من السوائل فاستعانت بالمحلول لتغذيته.

بعد مدة، خرجت لهم وطمأنتهم عليه وأعطت ابنها دواء مسكناً ونام بعمق. دخلت مرة أخرى تطمئن عليه. كان ينام بعمق، لا يدري شيئاً مما يجري. تنهدت وجلست أمامه تنظر له بصمت تفكر. "أنا فعلاً خوفت عليه؟ ولا إيه اللي جري؟ أنا ليه حاسة إن قلبي بيوجعني كدا؟ أف". وبقيت تضرب صدرها بيديها قائلة: "إنت إيه اللي بيدق ليه كدا أول ما بشوفه؟ أنا اتجننت ولا إيه؟ مش ممكن، مش ممكن أبداً".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...