الفصل 2 | من 21 فصل

رواية حقي الشرعي الفصل الثاني 2 - بقلم شمس الحياة

المشاهدات
20
كلمة
1,078
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

بعدما أنقذوها، علم من والدته بتشبث طفله بالحياة. ولكن جاءت رغبتها أن تحافظ عليه مقابل رحيلها لإكمال دراستها بالخارج، ولأنها مدللة جدها، وافق الجد على طلبها حتى يحافظ على حياة حفيدته وابنها. واشترط الجد ذهاب جدها عابد معها وجدتها. وقد كان. رحلت إلى أمريكا ووضعت ابنه مالك هناك. وحينما حاول التحدث مع جده كي يرى ابنه، توسل إليه وبكى بحرقة، ولكن كانت النتيجة دائمًا

قول الجد له: "اتفاجأنا، كان واضح وأنت اللي خليت بيه معندكش أولاد من حفيدتي". انكسر ظهره. لديه ابن على قيد الحياة تمناه بحرقة منذ زمن، وحينما أعطاه الله له، عاقبه به على خطاياه. بعدما أتمت سيلا دراستها التي خضعت لنظام التسريع لتفوقها، أصرت على طلب الطلاق وضغطت على جدها برؤية حفيده، وكان لها ما طلبت. أجبره جده على طلاقها، وبعدها كانت تنزل سيلا بالإجازات مع ابنها وجديها إلى البلد لفترة مع عائلتها وتعود مرة أخرى.

استطاعت أخته أن تبعث له بصورة طفله، الذي كان يموت كل ليلة وكل وقت من شوقه لرؤية ملامحه فقط. كان يحدث نفسه: "هل يشبه أم يشبه والدته؟ والدته التي رأها مرة واحدة في حياته، بعدما أنهك روحها وكسرها". يتذكر عينيها التي تشبه السماء الزرقاء التي كست باحمرار من كثرة الدموع. نظرتها له، التي كلما يتذكرها تجعله يدرك كم كان حقير معها. **flash back**

منذ ثماني سنوات، في تلك الليلة المشؤومة، أمره جده بالصعود وأخذ احتياجاته والرحيل عن المنزل حالاً، وإلا يعود إلى البلد مرة أخرى إلا حينما يأذن له هو بذلك. اشتد الغضب بقلبه، وأقسم أن يذيقها العذاب قبل أن يرحل. كم يكرهها وكم يريد تحطيم رأسها وقتلها.

صعد مسرعاً إلى الأعلى حيث الغرفة، وهم أن يفتح الباب ولكن كان مغلقاً من الداخل. انطلقت شيطانيته في لحظة، وقام بخبط الباب بقدمه مرة واحدة فانكسر القفل. ومعه سقط قلب من كانت ترتدي روب الحمام بعدما أزالت قذارته من عليها، ويديها ترتعش بشدة خوفاً منه.

انطلق للداخل بعنف، ولكن قدمه تسمرت بالأرض حينما وجد حورية من حوريات الجنة تقف على باب الحمام، ترتعش بخوف وعيون من شدة البكاء احمرارها كسي على زرقة عينيها، ولكن يقسم أنه ما رأى أجمل منها من قبل. وشعرها التي تجعدت بفعل المياه وقطرات الماء التي تنزل ببطء على عنقها، كأنها قطرات من الندى.

كان ينظر لها متفحصاً إياها ببطء، جعلها ترتعش أكثر بخوف أن يكمل وصلة تعذيبه لها واغتصابها وقتل روحها. اندفعت للوراء مستندة إلى باب الحمام الذي يندفع معها ببطء، حتى باتت في قلب الحمام مرة أخرى.

وعت أنها في الداخل، فأسرعت بغلق الحمام مرة أخرى عليها وجلست القرفصاء على الأرض ترتعش، مسندة رأسها إلى باب الحمام الشفاف، حيث رآها من كان يقف مصدوماً في مكانه، لم يتحرك أبداً. لا يعلم لماذا ألمه قلبه على فعلتها، ولكن ما يعلمه أنه لن ينسى نظرة عينيها ورؤيته لانكسارها في هذه الليلة.

دائماً ما يرى عينيها تنظر له بصمت في كوابيسه. لو يرجع الزمن للوراء، لما قربها تلك الليلة، ولو على رقبته، ولكنه موقن أن هذا عقاب الله له ويتقبله بصدر رحب، لعله يأتي هذا اليوم وتضحك له تلك العيون الباكية. **back** وها هو بعد ثماني سنوات من الغربة والوحدة يجلس مكانه، يسبقه شوقه لرؤية وحيده، ولو لثانية من بعيد. يفكر: هل قالوا له إنه مات أم مسافر؟ أم أن ابنه لا يذكره من الأساس؟

انتبه لما بين يديه، صورة طفله الحبيب. "يالله، كم يريد رؤيته، يخبره أنه والده، يحاضنه بين يديه". انتفض على قرع الباب. قال: "تفضل". الحوار بالإنجليزية...

دخلت تتهادى في مشيتها تلك الزوجة الإنجليزية الباردة التي تزوجها منذ عشر سنوات. كم كان مغيباً حينما تزوجها، وفضلها على من كانت من دمه. ولكن عزاءه الوحيد أن زواجهم مبني على المصالح لا أكثر. تهتم بأعماله مقابل الأموال، لا عاطفة، ولا حب، فقط علاقة عملية بحتة، وفي بعض الأحيان علاقة جسدية باردة. انتبه لها تقول: "لقد انتهيت من العمل يا عزيزي، دعنا نذهب لتناول الغداء والذهاب للمنزل".

وافقها بصمت وأغلق هاتفه، وذهب معها بذهن مشتت. ….! ….! في المستشفى التي تعمل بها سيلا، تجلس على الأرض تستند برأسها على الحائط داخل غرفة العمليات بعد عملية جراحية دامت لمدة سبع ساعات، تفوقت بها كالعادة. تجلس بتعب تنشد بعض الراحة لجسدها المنهك، فهي طبيبة جراحة تعمل بإحدى المشافي بأمريكا. ذاع سيطها من أشهر الأطباء الشباب لنجاحها ومهارتها في عملها.

جلست بجانبها صديقتها أليس. "أوه عزيزتي، لقد تفوقتِ على نفسك كالعادة، هنيئاً لكِ". نظرت لها سيلا بطرف عينها: "وكأني من قمت بها لوحدي أيها الغبية، لولاكم ما كنت سأنجح أبداً". قالت أليس: "دائماً ما تفاجئينا بتواضعك سيلا". واندفعت تقول: "حسناً عزيزتي، أين سيقام حفل طفلنا العزيز هذه السنة؟ لابد من حفلة عيد ميلاد رائعة". نظرت لها سيلا وقالت:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...