الفصل 12 | من 23 فصل

رواية هل بعد الفراق يا امي لقاء الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية حسين

المشاهدات
23
كلمة
1,165
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

تشعر أحيانًا بالذنب تجاه "عمر"، وهي تتذكر كل لحظةٍ ضُرب فيها بدلًا منها حين كانت هي من أخطأت، أو في كل مرةٍ كان يشقى بها ليجد لها اللقمة دون أن يجد لنفسه. كان لها الأخ والأب والمنقذ، ولم تفِده هي بشيءٍ سوى زيادة المتاعب. لم تكن تعلم أن بسمةً منها تمحو كل هذا في غمضة عين. كان "عمر" يمرُّ في المستشفى في يوم عمله الاعتيادي حين نادته فتاةٌ تسأله عن مكان دورة المياه للنساء. فقال وهو يشير إلى اليسار:

-بصي هتمشي كده من الطرقة ديه هتلاقي الحمام هناك. قالت هي: -يا أستاذ لو سمحت قل لي الاتجاه كده ديه مش هفهمها، يمين... شمال، كده يعني. انتبه "عمر" إلى تعابير وجهها واتجاهه الذي يدل على عدم رؤيتها لأي شيء، فقال محرجًا: -اه أنا آسف، ادخلي شمال وامشي لقدام هتلاقي الحمام. شكرته على مساعدته ثم رحلت.

كان خارجًا من المستشفى لقضاء حاجةٍ ما عندما سمع شابتين تتحدثان من الداخل قرب السور. ميّز صوت الأولى التي كانت طبيبة مستجدة في المستشفى. قالت الطبيبة: -مين اللي وصّلك؟ -طلبت عربية. تقول الأخرى منزعجة: -في ست استفزتني اوي عالصبح وأنا جايالك، غايظاني نفسي أجيبها من شعرها كده. قالت الأخرى مستغربةً كم انزعاجها: -قالت لك ايه مضايقك اوي كده؟ قالت "أروى" بانزعاج أكبر: -كنت واقفة تحت البيت مستنية العربية لقيتها بتقول لي...

ثم قالت مقلدةً قول السيدة: -لما أنتم معاقين وحالتكم بلا ما تقعدوا في بيوتكم. ثم قالت: -بجد الناس اللي بتفكر إني عشان اتعميت خلاص بقى المفروض ما أعملش أي حاجة في حياتي!

نفسي البلد ديه تفهم إني واللي زيي مش مجرد حالات بائسة مابتعملش حاجة في حياتها غير إنها تاكل وتنام زي البهايم، أنا إنسانة عندي أحلام وطموحات أحققها، وأقدر أنجز وأتعلم كثير جدًا بس لو اتوفرت لي المساعدات المناسبة، نفسي الشوارع والعربيات والسواقين يبقوا مجهزين للناس اللي زيي، لولا الطرق المش منظمة والسواقين اللي ما بيحترموش حد كان زماني بمشي لوحدي عادي. بدت غاضبة فقالت رفيقتها محاولةً تهدئتها:

-طب خلاص بالراحة أنتِ متعصبة اوي كده ليه؟ -عشان الناس بقت مقرفة ومفيش وعي بربع جنيه يا "إيناس". استمع لهذا الكلام ثم انصرف فورًا قبل أن تراه "إيناس". نظر لـ"أروى" نظرةً خاطفة فلاحظ أنها هي نفسها التي سألته عن دورة المياه في الصباح. في نهاية ذهب للطبيبة "إيناس" سألها عن "أروى" فأجابت: -لا ما هي مش مريضة ديه بنت عمتي كانت عايزاني في موضوع ضروري فجات لي عشانه وبعدين قعدنا نتكلم شوية.

تأسف بلباقة على التدخل ثم رحل وهو يفكر بتلك الفتاة. لا يعلم هل ذكّرته بـ"إسراء" أم أنها لا تغيب عن باله من الأصل. حالتها مثل حالة "إسراء" وهي في سنٍّ قريبة منها كذلك. تفكّر قليلًا، ربما ينفع "إسراء" أن تتعرف على من هنّ في مثل وضعها علهنّ يخففن عنها. قد يكون تشارك تجاربهما ومشاعرهما بخصوص الأمر مفيدًا لكليهما.

في نهاية دوامه، وبعد تفكير في الأمر، قرر سؤال الطبيبة "إيناس" إن كان لديها مانع في أن تتقابل الشابتان. كان يعلم أن الأمر سيكون محرجًا لكن إن كان في الأمر أي نسبة لإفادة لـ"إسراء" فسيحاول. شكّت بدايةً في نيته وصدقه، لكنها قررت أن لاتظلمه فأخبرته بأنها ستسأل قريبتها عن الأمر. -هو فيه ايه بقى؟ أنا من حقي أفهم ايه اللي بيحصل. كان ذلك سؤال "عمر" موجهًا لـ"إسماعيل" الذي يقف أمامه. قال "إسماعيل": -عايز تفهم ايه بالظبط؟

باغته "عمر" بالأسئلة بحدّة: -أبويا وأمي فين؟ وسابوني ليه؟ مين اللي كان بيبعتلي الورق بالعناوين؟ مين اللي بعت الراجل عشان يخبطني بالعربية؟ -أنا ماعرفش حاجة، واوعى من طريقي بقى. كان "عمر" يزداد اشتعالًا مع كل جملة. صرخ قائلًا: -كداب. قال "إسماعيل" معاتبًا منزعجًا: -هو ده جزائي دلوقتي يا "عمر"؟ بعد ما أويتك أنا وأختك وأنتم مش لاقيين حتة تلمكم تكلمني بالمنظر ده وتطلعني كداب كمان!

قال "عمر" بلهجةٍ متهكمةٍ مستنكرةٍ شابتها المرارة وهو يمسك العبرة التي أوشكت على النزول: -أويتني أنا وأختي؟! اوعى تكون مصدق نفسك! ده أنت أوحش حاجة عملتها في حياتك إنك كنت جزء من حياتنا، ده أنا أختي لحد دلوقتي بتقرف من سيرتك.

ثم فجأة، أصاب "عمر" السخط من كل شيء، وزادته جملة "إسماعيل" سخطًا. فعل ما فاجأ "إسماعيل" حقًا، هو نفسه لم يدرِ كيف فعل ذلك، لقد دخل في حالةٍ لم يدخل فيها من قبل. أمسك بـ"إسماعيل" من ياقته فألصقه بسور البيت قائلًا بصوتٍ امتلأ غلًّا: -أمي وأبويا فين يا "إسماعيل" اخلص؟ ارتبك "إسماعيل". ابتلع ريقه ثم قال وهو مازال ملتصقًا بالسور: -عايز تعرف ايه يا "عمر"؟ عايز تعرف إن أهلك عايشين؟

أيوة يا "عمر" أهلك كانوا عايشين السنين ديه كلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...