الفصل 34 | من 41 فصل

رواية حلا والفهد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم بسمة شفيق

المشاهدات
31
كلمة
4,638
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

أما يوسف فوصل لأقصى درجات تحمله، وجهز سلاحه وكان سيصوب عليه، ولكنه لاحظ فهد الذي يأتي من خلفه ببطء وحرص. فشاور فهد ليوسف والجميع بأن لا يبدوا أي رد فعل حتى لا يلاحظ أحمد.

فاقترب فهد من أحمد وكان سيقيده، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فأحمد رأى فهد في زجاج الزينة الذي أمامه، فالتفت سريعًا وحاول ضربه بالسلاح في رأسه، ولكن تفادى فهد الضربة بكل خفة ومهارة. فحاول أحمد أن يصوب على فهد، ولكن أمسك فهد بيده التي تحمل السلاح سريعًا.

فتقدم يوسف منهم بسرعة وخلص الطفل من بين يدي أحمد، ثم تقدم أكمل ومعه محمد، وبدأوا هم وفهد في تلقين أحمد درسًا لن ينساه. فبدأ أكمل يضربه بحدة وغيظ كأنه ينتقم منه بدل والده على قتل والديه، ومحمد يضربه بغل وكأنه يأخذ حقه من كل معاملة معه، وفهد يضربه بقوة وكرة كأنه ينتقم منه بدل والده على كل يوم عاش به هو وإخوته دون والدهم.

فأعطى يوسف الطفل لأميمة ثم عاد إلى أحمد حتى ينتقم منه على كل ما فعله، فقد حان وقت الحساب بينهم. فذهب لفهد ومحمد وأكمل وجعلهم يبتعدوا عنه، ففهم فهد أنه يريد أن يأخذ حق ابنه الآن مثلما فهم من جده أنه سبب العداوة بينه وبين أحمد. فأخذ أخاه وابن عمه وابتعد حتى يعطيه فرصته ليأخذ بثأره.

فأمسك يوسف بأحمد الذي ينزف من عدة أماكن في وجهه، ثم بدأ في ضربه بعنف وغل، فما فعله أحمد معه أشعل نار الانتقام بداخله ولن يطفئها سوى أن يأخذ حقه منه بقسوة وقوة. فظل يوسف يضربه بعنف وينظر الجميع لأحمد بشماتة، ثم رمى أحمد الذي أصبح مشوهًا ولا يقوى على فعل شيء أرضًا، وسحب سلاحه وجهزه لإخراج الرصاصة منه في قلب أحمد. ولكن قاطعه دخول الشرطة، فأمسك به فهد سريعًا وأنزل يده وقال:

"خلاص يا جون البوليس دلوقتي هو اللي هيجيبلك بقيت حقك." يوسف بمرارة: "مش هرتاح يا فهد إلا لما أقتله زي ما قتل ابني قدام عيني وأنا واخد بسببه رصاصة ومرمي في الأرض ومش قادر أنقذ ابني منه." فهد: "وحد الله، أنت متستاهلش إنك توسخ إيدك بدم زبالة زي ده." ثم أمسك فهد السلاح من يد يوسف ورماه أرضًا.

فذهب العساكر نحو أحمد حتى يقبضوا عليه، ولكن أحمد قام سريعًا وحمل سلاح يوسف المرمي أرضًا وصوب على أحدهم وقتله. فالتفت يوسف وفهد بذعر ناحيته، فوجه أحمد المسدس ناحية يوسف وكان سيصوب عليه، ولكن يوسف كان أسرع منه وأخذ السلاح الذي في حزام الضابط بجواره وصوب على قلب أحمد في أقل من ثانية.

صوب يوسف وقتل ذلك القلب الذي يملك من الحقد والكره ما يجعل البحار كلها سوداء ويجعل السماء دائمة الظلام ويجعل الشمس لا تنير من كثرة حقده وكرهه والسواد بداخله. فقال يوسف بشماتة وراحة في نفس الوقت: "مش قولتلك يا فهد إني مش هرتاح إلا لما أقتله زي ما قتل ابني." فأخذ الضابط السلاح من يده سريعًا ثم قال:

"كده ولا كده هو أصلاً كان هيتعدم، وأنت كنت بتدافع عن نفسك وأنا والعساكر والناس دي كلها شاهدة على كده، ده غير إنه صوب على عسكري، وده كمان غير البلاوي اللي هو عاملها، ده كان يستاهل إنه يتحرق حي مش بس يتعدم." فقال أكمل بشماتة: "أهو خد جزاءه وغار في داهية زي أبوه." فقال الجد بود وشكر: "آسفين يا جماعة على تعبكم معانا." الضابط:

"لا ولا يهمك يا حاج هشام، المهم تسلم لي على الأستاذ هيثم والأستاذ سعد، وخصوصًا الأستاذ سعد، ده راجل دمه شربات." الجد بضحك: "يوصل يا حضرة الظابط." الضابط: "طيب عن إذنك بقى أنا هروح أشوف بقيت شغلي." الجد: "اتفضل." ورحل الضابط حتى يكمل بقيت عمله في المكان ويتصل بالإسعاف لتأخذ جثة أحمد. فذهب يوسف نحو نورهان الممددة أرضًا سريعًا وحملها بين يديه ثم صعد بها إلى غرفته حتى يتصل بالطبيب. فقال فهد بحدة وتساؤل:

"الظابط ده كان بيتكلم عن إيه؟ هيثم مين وسعد مين اللي بيتكلم عنهم؟ فقال الجد ببرود: "هيثم وسعد البحيري، اللي هما أبوك وعمك، فاكرهم." فهد بسخرية: "آه فاكرهم، أبويا وعمي اللي ماتوا من 23 سنة، صح." فجأة الصوت من ورائه: "كده برضه تقول عليّ أنا وعمي؟ مكنش العشم يا فهد."

فالتفت فهد وانصدم مما رأى وأصبح مثل التمثال مكانه لا يقدر على التحرك، ولم يكن حال إخوته يختلف عن حالته. وصعقت حلا عندما رأت والدها وشعرت وكأن دلو من الثلج سقط عليها، فبدأت ترى غيمة سوداء أمامها، فاستسلمت لها وغابت عن الوعي. فخاف الفتيات وذهبن نحوها برعب. فقالت إسراء بتساؤل: "هما مين الاتنين دول؟ أسر بصدمة: "دول عمي هيثم وعمي سعد اللي كانوا ميتين من 23 سنة."

فانصدمت إسراء وبقيت الفتيات، ثم نظروا بعضهم برعب وعادوا ونظروا إلى هيثم وسعد بفزع، ثم غابوا جميعًا عن الوعي. وقالت تقى بصدمة: "هما... هما... هما... ثم غابت عن الوعي هي الأخرى. فذهب الشباب نحوهم بفزع وحاولوا إيقاظهم، ولكن بائت محاولتهم بالفشل. فقال أكمل بغيظ وخوف: "يعني هما مختفيين بقالهم 23 سنة، حبكت يظهروا يوم الدخلة بتاعتنا." أسر بتهكم وهو يحاول إيقاظ إسراء: "هي فيها دخلة، دي شكلها خروجة يا أخويا."

فاستطاع فهد أن يلملم شتات نفسه ونظر إلى والده وعمه ببرود، ثم ذهب نحو حلا وحملها وقال بحدة: "كل واحد ياخد مراته ويطلعها في أوضة أمي، زمان يوسف كلم الدكتور فوق." وذهب بحلا سريعًا إلى الداخل دون أن ينتظر أي رد منهم. وخرج إخوته من صدمتهم بصعوبة، ثم اتبعوه إلى الداخل، ومن بعدهم أولاد عمه وكل واحد يحمل زوجته. (بعد قليل من الوقت) خرج الطبيب من غرفة أميمة وقال بعملية:

"الحمد لله هما كويسين، أنا اديت كل واحدة فيهم حقنة وشوية وهيفقوا." فذهب سعد وفهد في نفس الوقت نحو الطبيب، ولكن قال سعد بسرعة للطبيب بلهفة وخوف: "يعني بنتي بخير يا دكتور." الطبيب: "أيوه كلهم جوه كويسين، حضرتك متقلقش." فنظر فهد لسعد بغيظ. فقال سعد: "بتبص لي كده ليه؟ دي بنتي." فتجاهله فهد وقال للطبيب ببرود: "متشكرين يا دكتور." فقال الطبيب: "العفو يا فهد بيه، عن إذنكم." فهد ببرود: "اتفضل." ثم قال بحدة:

"أنا داخل آخد حلا، وأوضة البنات محدش يقرب منها غير الصبح، سيبوهم مع بعض النهارده محدش يجي جنبهم." فاغتاظ الشباب منه بشدة وتمنى كل واحد لو يقتله الآن. وقال محمد بحدة: "بقولك إيه، أنتم حرين مع بعض، لكن أنا هاخد مراتي، وكمان أنت هتاخد حلا معاك، وكمان نورهان في أوضة يوسف، ولا هو حلال ليك وحرام على غيرك." فقال أكمل بغيظ: "أيوه إشمعنى أنت." جاسر بغيظ: "ولا هو خيار وفقوس يا فهد." أسر بعصبية:

"وكمان إشمعنى نورهان ويوسف سايبهم وجاي تمشي كلامك علينا إحنا." فهد بحدة: "بس مش عاوز أسمع صوت حد، أنا ماليش دعوة بنورهان ولا بيوسف ولو عاوز تاخد مراتك يا محمد ادخل خدها، وأنا محدش ليه دعوة بيا، (ثم أشار على الشباب وقال) لكن أنتم بقى، لو لمحّت واحد منكم مقرب من الأوضاع دي هيبقى آخر يوم في عمره، ساااااامعين." ثم دخل للغرفة مرة أخرى تحت نظرات الشباب المغتاظة والحارقة له. فقال جاسر بغيظ: "إشمعنى هو يعني." أكمل بحدة:

"أنا ماليش دعوة، أنا هدخل آخد مراتي." مصطفى: "يا جماعة صلوا على النبي، فيها إيه لو سيبناهم بس النهارده يرتاحوا، أنتوا مش شايفين حالتهم." فقال أسر بحدة: "ونبي يا مصطفى مش ناقصة عقلك دلوقتي." جاسر: "أيوه، أنا هموت وآخد مراتي في حضني يا عم، هو أنا مش هعرف أتلم عليها أبدًا لا قبل الجواز ولا بعد الجواز." أكمل: "أيوه، أنا كمان عاوز آخد مراتي من هنا، وهو مش هيقدر يمنعني." فقال مصطفى بحدة:

"شوفوا يا شباب، البنات تعبانين ولو واحد فيكم جه جنب الأوضة دي، أنا بقى اللي هروح لفهد وأخليه يتصرف معاكم." فنظرت الشباب له بحدة وغيظ ثم صمتوا لأن ما بأيديهم حيلة. فخرج هنا فهد وهو يحمل حلا ثم ذهب بها ناحية غرفته بكل برود وهو يتجاوز والده وعمه وكأنهم غير موجودين، لكن منعته يد جده التي أمسكت يده بحدة وقال: فقال الجد بحدة: "فهد، عاوز أتكلم معاك." فقال فهد بحدة وهو ينظر لوالده وعمه:

"مش النهاردة يا جدي، ثم أنا اللي هاجيلك وأتكلم معاك لأن شكلنا كده فيه بينا كلام كتير لازم يتقال." وذهب بعدها ببرود وهو يتجاوزهم مرة أخرى. فبدأ الشباب كل واحد منهم يلعن ويسب فهد بجميع الشتائم التي يعرفها. فقال محمد وهو ينظر لوالده بعتاب وكأنه يوجه الكلام له: "عن إذنكم أنا داخل آخد مراتي عشان ما أسيبهاش لوحدها هي وأولادي."

ثم دخل إلى الغرفة وغاب بها بعض الوقت، ثم خرج بعدها وهو يحمل زوجته ويتجه بها لغرفته وتصرفه لا يختلف كثيرًا عن تصرف فهد تجاه والده وعمه. فذهب جاسر نحو والده وقال بتساؤل وعتاب: جاسر بتساؤل وعتاب: "ليه... ليه تعيشنا كل السنين دي واحنا في عذاب؟ هنت عليك أنا وإخواتي؟ بلاش أنا وإخواتي، هانت عليك مراتك، حب عمرك؟

دي كانت بتموت من غيرك، كنت بسمعها دائمًا وهي بتعيط وبتكلم صورتك وبتقول دائمًا إنها مستنياك زي المريض اللي مستني دواء عشان يشفيه من مرض ملهوش علاج، كانت دائمًا تقول إنها متأكدة إنك هترجع، وأديك رجعت وأنا متأكد مليون في المية إنها سامحتك من غير حتى ما تفكر إنها تعاتبك." فكان سيتحدث والده ولكن أوقفه قول جاسر الحازم: جاسر بحزم:

"متقولش حاجة، أنا عن نفسي مش زعلان إنك سبتنا نعيش لوحدنا، لأني متأكد إن عندك أسبابك وإنك كنت أكيد بتعمل ده لمصلحتنا، بس برضه مش قادر أسامحك على كل سنين البعد دي واللي شفته فيها أنا وإخواتي، وأول ما فهد يسامحك ويصفى من ناحيتك، يمكن ساعتها أنا كمان أقدر أسامحك." ثم التفت لمصطفى وأكمل وقال بجدية وبرود: جاسر بجدية وبرود: "أنا هقعد أشرب فنجان قهوة لحد مراتي ما تفوق وأدخل آخدها." مصطفى: "أنت نسيت كلام فهد يا جاسر."

جاسر بعصبية: "أنا محتاج مراتي جنبي ومش هقدر أسيبها يا مصطفى، ولو فهد أخد حلا، فهو أخدها لأنه محتاجها جدًا ومحتاج حد يتكلم معاه ويلاقي حضن يحتوي، مش عشان بس خايف عليها، وأنا كمان محتاج مراتي زيه ويمكن أكتر منه، وكمان محتاج سهيلة جنبي النهارده أكتر ما هي محتاجاني بكتير." فقال أكمل: "إحنا جايين معاك يا جاسر مش هنسيبك لوحدك، كل واحد فينا يشرب فنجان قهوة لحد مراته ما تفوق وياخدها، وأنا بكرة هعرف أتفاهم مع فهد."

فقال أسر بمزاح حتى يلطف الجو قليلاً: "طب هو مينفعش إني آخدها من غير ما أشرب قهوة؟ أصلي مبحبهاش وبخاف أحسن تسهرني، وأنتم عارفينّي بنام من المغرب." أكمل: "يلا يا جزمة قدامي على المطبخ عشان أنت اللي هتعمل القهوة وتجيبهالنا كمان." فقال أسر بمرح وبصوت أنثوي ودلع: "أمرك يا سيدي تؤمر بحاجة تانية." فلم يستطع جاسر أن يكتم ضحكه، وضحك، فابتسم أسر بسعادة أنه استطاع أن يخفف على ابن عمه ولو بالقليل. فقال الجد بصدمة:

"هو الواد أسر جراله إيه؟ ماتظبط كده يا واد مالك بتتماصي زي البنات كده ليه." فقال أسر بمزاح وصوت أنثوي: "إيه مش عاجبك." فاندفع الجد نحوه وخلع حذائه وكان سيقذفه به، ولكن هرب أسر سريعًا قبل أن يضربه جده وسط ضحكات أولاد عمه. فقال جاسر: "يلا يا شباب نشرب القهوة ونبقى نرجع للبنات كمان شوية." فرد أكمل: "يلا." ثم ذهب الشباب حتى يجلسوا قليلاً ويعودوا مرة أخرى حتى يصطحب كل واحد منهم زوجته. فقال هيثم بأمل وحزن لوالده:

"تفتكر هيسمحوني زي أمهم." الجد: "متقلقش يا ابني، إن شاء الله هيسمحوك، ده روحهم فيك، بس هما كرامتهم نقحة عليهم حبيتين عشان سبتهم المدة دي كلها." سعد: "يعني هو كان بمزاجنا يا حاج، ما أنت أكتر واحد عارف اللي حصل." الجد: "اصبروا يا ولاد، فرجة قريب." فقالا الاثنين بأمل: "يا رب." فقال الجد:

"يلا روح نام في أوضتك يا سعد، وانت يا هيثم روح الأوضة اللي في الآخر دي هتلاقي أميمة هناك، لأن البنات احتمال يفضلوا في أوضتكم دي النهارده." هيثم: "وليه ننام من دلوقتي يا حاج، ما تخلينا قاعدين مع بعض شوية." الجد: "لا نقعد مع بعض إيه، إحنا لازم ننام لأن ورانا إجراءات هنخلصها في القسم بكرة وكمان عندنا الأيام اللي جاية عزاء وشغل كتير، فلازم نرتاح دلوقتي." سعد:

"يااه يا حاج، بقى بعد كل اللي عمله ده، وبرضه هتعمل عزاء وتحزن عليه." الجد بحزن لم يستطع أن يداريه: "في النهاية ده ابن ابني يا سعد، وعمر الدم ما يبقى ميه، ودائمًا كان نفسي يرجع عن اللي هو فيه وعن سكة أبوه ويكون هنا في حضني أحسن، زي ولاد عمه، بس أهو كله قدر ربنا ومكتوب لنا." فقال هيثم: "الله يرحمه ويغفر له يا حاج." الجد: "يا رب." سعد: "طب عن إذنكم أنا رايح أنام." هيثم: "وأنا كمان، تصبحوا على خير." الاثنين في نفس واحد:

"وأنت من أهل الخير." الجد: "يلا، أما أروح أنا كمان أنام أحسن." سعد: "فعلاً، روح نام أحسن يا حاج." الجد: "طب عاوز حاجة يا ابني." سعد: "لا يا حاج تسلم." الجد: "ماشي تصبح على خير." سعد: "وأنت من أهل الخير." ثم ذهب كل واحد إلى غرفته. (في غرفة يوسف)

كان يوسف يدور في الغرفة قلقًا وتوترًا وخوفًا على تلك النائمة أمامه، فحتى بعد أن طمئنه الطبيب وقال له إنها ستفيق وإنها بخير، ولكن فكرة أنه كان سيخسر أول فتاة يدق لها قلبه كانت تجعله يموت من الخوف. هو الآن يدعو الله أن يجعلها تفيق وتصبح بخير، ولن يتركها أبدًا حتى يتزوجها ويجعلها ملكه ومن نصيبه. فقطع سلسلة أفكاره وخوفه صوت تململ تلك النائمة. فذهب نحوها بلهفة وانتظرها حتى تفتح عينيها.

ففتحت نورهان عينيها ببطء ثم أغلقتهم مرة أخرى، وظلت تكرر الأمر حتى اعتادت عينيها على الضوء. فسمعت صوت يوسف وهو يقول لها بلهفة: يوسف بلهفة: "نورهان، انتي كويسة؟ حاسة بإيه؟ ردي عليا يا نورهان." فنظرت له نورهان وظلت صامتة قليلاً حتى تتذكر ما حدث، فتذكرت وفتحت عينيها على مصرعيها وقالت برعب وهستيريا: نورهان برعب وفزع: "ابني... ابني يا يوسف... ابني حد خدوا من بين إيديا... ابني فين؟ فسيطر يوسف عليها وأمسك يديها

وقيدها بيديه وقال بخوف: يوسف بخوف: "أهدي يا نورهان، أهدي ابنك بخير، أحمد هو اللي خدرك وخدوا." فقالت نورهان ببكاء ورعب: "أحمد... أحمد خد ابني... زمانه قتله... لا... لا... ابني... لا." ثم عادت لحالتها الهستيرية مرة أخرى. فأمسكها يوسف وسيطر عليها بصعوبة مرة أخرى وقال: يوسف: "أهدي يا نورهان، ابنك ماتش، أحمد هو اللي مات، سامعة؟ أحمد هو اللي مات." فتوقفت حركة نورهان وقالت بصدمة: نورهان بصدمة: "مات." يوسف:

"أيوه، مات، أصلًا الإنسان اللي زي ده ميستهلش إنه يعيش، ده بني آدم جواه حقد وكره يكفي الدنيا باللي فيها." فقالت نورهان بدموع: "يوسف، احكي لي وقولي إيه اللي حصل، أنا مش فاهمة حاجة وخايفة." فاقترب منها يوسف ومسح دموعها بحنان وقال: يوسف بحنان: "هحكيلك، بس متعيطيش." فأومأت نورهان برأسها بالموافقة بسرعة.

فحكى لها يوسف عن كل ما حدث، من بداية أخذ أحمد للطفل ومحاولة قتله، حتى قتل يوسف لأحمد. ولم تستطع نورهان أن تسيطر على دموعها. فانهى يوسف حديثه عن ما حدث بقوله: يوسف: "خلاص يا نورهان، سبب عذابي وعذابك أنتِ وابنك في الدنيا، أنا خلاص خلصتك منه أخيرًا، وهنعيش وبالنا مرتاح." فنظرت له نورهان بصمت تام ولم ترد. فخاف يوسف بداخله، لم هي صامتة؟ هل كانت تكن له مشاعر؟ هل أصبحت تكرهني؟ هل هي الآن حزينة على زوجها ووالد ابنها؟

فكان سيتحدث ولكن فاجأه شيء لم يتوقعه، فانورهان اندفعت نحوه وحضنته بقوة. فانصدم قليلاً ولكنه حاول إمساك مشاعره ولم يبادلها، ولكنه لم يستطع أن يصمد أكثر. (فقال في نفسه) .... فليذهب كل شيء عرض الحائط، إنها في حضني الآن. فضمها له بقوة وكأنه يريد إدخالها بداخل قلبه وضلوعه حتى يشبع أنفه من رائحتها التي أسكرته. فقالت نورهان بدموع وهي تضم يوسف:

"شكرًا يا يوسف، شكرًا، أنا لو عشت عمري كله أحاول أرد لك جميل إنك أنقذت حياتي وحياة ابني مش هقدر أرد لك ربع الجميل ده، أنت بطلي ومنقذي." فقال يوسف بعشق وهو يتنفس رائحتها: "جميل إيه بس اللي أنت بتتكلمي عليه؟ ابنك ده حتة مني، أي نعم أنا مش أبوه، لأني حاسس إنه ابني يا نورهان، وحاسك إنك... إنك... إنك أنتِ كمان مني وليا." نورهان بدموع وخوف: "متسيبينيش يا يوسف، أنا ما صدقت لقيتك، أنت أحسن حاجة حصلت لي في حياتي."

فاخرجها يوسف من حضنه وضم وجهها بيده وقال بعشق ولهفة: يوسف بعشق ولهفة: "مستحيل أسيبك، أنا اللي بترجاكي إنك متسيبينيش، أنا من غيرك أموت." فقالت نورهان بلهفة وعشق: "بعد الشر عليك، متقولش كده، دي أنا أروح فيها، أنا مش ممكن أعيش من غيرك أبدًا." فقال يوسف بعشق وهو يضم وجهها: "قوليها يا نورهان، قولي الحاجة اللي هتخليني أكون ملكك وكلي ليك وتحت أمرك العمر كله، بس قوليها." نورهان بحزن وبكاء:

"مش هينفع يا يوسف، أنا أكتر بني آدمة زبالة أنت كنت ممكن تشوفها في حياتك، أنا ماستهلكش وأنا كمان مانفعكش." يوسف بعشق: "يعني هو أنا اللي كنت ملاك يا نورهان؟ أنا كنت أزبل منك ميت مرة، واللي أنتِ عملتيه ما يجيش نقطة في بحر اللي كنت أنا بعمله، وأنا عايزك بعيوبك قبل مميزاتك." فقالت نورهان ببكاء وقهر: "حتى لو في يوم كنت مرات عدوك." يوسف بعشق وهو يضع جبينه على جبينها:

"حتى لو كنتي أسوأ واحدة في الدنيا دي، كنت برضه هحبك وأعشقك." فانصدمت نورهان، هل اعترف لها الآن أنه يحبها أم أنها تتخيل؟ يا الله أرجوك لا أريد أن أكون أتخيل، أريد أن يكون اعترافه حقيقيًا. فقالت بصدمة: "انت... انت... أنت قولت إيه." يوسف بعشق:

"قولت بحبك، من يوم ما شفتك عند المطعم بحبك، من ساعة ما عيني جت في عينك بحبك، من ساعة ما حسيت إنك مسؤوليتي أنا وإن ابنك هو ابني حبيتك، قوليها بقى يا نورهان ومتعذبنيش أكتر من كده، أبوس إيدك قوليها." فقالت نورهان بعشق: "بحبك يا يوسف، بحبك."

فالتقط يوسف بقيت حروفها بين شفتيه بقبلة رائعة يعبر بها عن جميع مشاعره تجاهها، ظل يوسف يقبل تلك المصدومة والخجلة بين يديه بنهم كأنه يأكل حلوى طيبة المذاق حتى انقطعت أنفاسهم وشعر بحاجتها وحاجته للهواء، ففصل القبلة وقال بعشق وهو يلهث: يوسف بعشق وهو يلهث: "وأنا بعشقك يا نورهان، بعشقك." فقالت نورهان بخجل: "إيه اللي عملته ده يا يوسف." أسند يوسف جبينه على جبينها وقال بحب: يوسف بحب:

"اعذريني، بس كنت هموت عليها من ساعة ما شفتك." فخجلت نورهان وقالت: "متنساش إني لسه مش مراتك وده حرام." فابتعد عنها يوسف وقال بحب: "عدتك تخلص بس، ومش هخليكي تعدي من تحت إيدي وهتجوزك فورًا." فابتسمت نورهان بخجل ولم ترد. فقال يوسف بوقاحة: "طب قومي وروحي أوضتك عشان لو فضلتِ تعملي اللي بتعمليه ده، مش هخرجك من هنا إلا وانتِ فعلاً مراتي." فنظرت له بصدمة وقالت بخجل: "يا قليل الأدب يا سافل." فقال لها يوسف بخبث:

"أنا قليل الأدب وسافل كمان، طب تعالي بقى أما أوريكِ سفالتي." ثم اندفع نحوها وحملها بين يديه. فقالت نورهان بفزع: "يوسف، نزلني، ميصحش كده، انسى اللي أنت بتفكر فيه يا يوسف." فقال يوسف بحب: "متخافيش يا حبيبتي، أنا بس هوديكي أوضتك عشان أنتِ لسه تعبانة وأكيد مش هتقدري تمشي كويس بسبب مفعول المخدر، ثم إني مش هقرب منك تاني إلا وأنتِ مراتي، والبو**سة دي فعلًا كانت غلطة مني وأنا مكانش لازم أعملها، أوعي تكوني زعلانه."

فقالت نورهان: "لا مش زعلانه، بس نزلني طيب." فقال يوسف: "انسى، أنا هفضل شايلك كده." فقالت نورهان بمرح: "هتعود أنا على الدلع ده كده، وبعدين هو أنا كنت ملكه ولا أميرة." فقال يوسف بعشق: "أيوه، أنتِ ملكي وأنا واحد من رعيتك، ملكي تسمحي لي أوديها أوضتها." فأومأت نورهان رأسها بالموافقة وهي تبتسم بحب وسعادة. فذهب يوسف بها إلى غرفتها وكل منهم لا يكاد يصدق أنه أخيرًا سيجتمع بالآخر وتخلصوا أخيرًا من مشاكلهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...