في نفس اللحظة، كان عمران راجع من بعيد، شايف حمدي نازل من الجبل، بس ما سمعش الكلام. وقف بعيد، مستخبي بين الصخور. عمران (في سره) ايه اللي جابك اهنيه يا ابن الكلب؟ بتتعامل مع مين فوق؟ واللي خلاني أمنلك وادخلك بيتي؟ ده انت ما تطمنش واصل. رجع عمران الدوار والنار في قلبه، عايز يتأكد بنفسه. دخل البيت يلاقي الدنيا هادية. دور بعنيه يدور على اسراء، تخرج له من المطبخ بضحكة مصطنعة. اسراء (بهدوء) اخيرا جيت يا سيد الناس...
ما كنتش لسه حضرت العشا، تعالى كل معايا عاد. عمران (نظره غريبه) رجعت... علشان ارتاح مش اكل. بقولك يا مرة، انتي كنتي فين الصبح بحق؟ اسراء (بتحاول تخبي توترها) في الدوار هكون فين يعني؟ هو حوصول حاجة ولا ايه؟ مالك اكديه معفر ومغبر خلجاتك كلها. عمران (بصوت خافت) كنت بصفي حساب مع حد اكديه... بس لسه في حساب تاني. *** في الجبل عند رشاد. رشاد (وهو بيفتح الباب بشويش) يا رب... يا ساتر.
دخل وشد الباب وراه، ثبت في مكانه لما شافها نايمة، مربوطة بحبل خفيف حوالين إيديها، ووشها باين. هادي زي الملاك، حتى مع أثر الجروح والتعب. رشاد (بصوت واطي وهو يقرب منها) سبحان اللي خلقك... حتى وانتي ف حالتك داي، قلب الواحد بيرق ليكي. انا مالي اكديه؟ شاغله بالي ليه اكديه؟ قعد جنبها على الأرض، مد إيده يفك الرباط من على إيديها بشويش وهو بيكلم نفسه. رشاد: خلاص... هانت يا حبيبة...
قرب اليوم اللي ترجعي فيه وتاخدي حقك. حقك اللي اتهان سنين. اللي كلهم مشيوا وسابوكي تاكليها لوحدك. والله لادفعهم التمن. مد إيده يحط بطانية قديمة على جسمها، وقعد جمبها، وشه كله تناقضات. رشاد: بس انا ليه اكديه؟ ليه من بين كل الخلق ربنا قلبي وجعني عليكي؟ انا اللي ما كنتش برحم حد واصل. انا اللي وشي يخوف الصغيرين، بقى قلبي يرجف وانتي نايمة؟ مد إيده يمسح خصلتين شعر نازلين على خدها، بس بسرعة يرجع إيده وهو حاسس بتأنيب. رشاد:
حرام... حرام حتى أفكر اكديه. دي ست مظلومة، وأنا واحد من اللي خربوا حياتها، حتى لو ما كنتش شاركت في اللي حوصول معاها. (يقوم يلف في الدوار، مش قادر يهدى، ويرجع يبص عليها) رشاد (وهو يتكلم لنفسه بعصبية مكبوتة) أنا ليه قلبي واجعني على واحدة كانت مجرد بت مرمية فى الجبل؟ ليه بقيت أخاف عليها أكتر من نفسي؟ ليه بقيت مستعد أضرب الصفناوي وأتنكر لعمران علشانها؟ (يقعد تاني، يقرب من وشها، يهمس) رشاد:
والله يا حبيبة، مش عارف اسمي اللي بيحركني ديه ايه، ولا الندم ولا يمكن الحنية اللي ما شفتهاش من زمن. بس أوعدك... أوعدك بعمر رشاد... إنك ما تباتي ليلة تاني مربوطة، وإن اللي ظلمك يتربط مكانك. ويدوق العذاب ألوان. سكت، قعد على الأرض ويسند ضهره على الحيطة. رشاد (وهو بيهمس) كنت فاكر قلبي مات من زمان... بس لما شفتك، رجع يدق. مش بس علشانك، علشان اللي جواه ولسه ما اتحسابش. *** في دوار العمده والكل واقف على رجل.
الست حسنه: العمده الصغير راح فين يا خلق؟ العمده عمران لو خبر مريحمش حد واصل. اسراء: مالكم عاد صوتكم عالي اكديه ليه؟ والله رايدين ربايه من اول وجديد على دلعكم الماسخ ديه. الست حسنه: وحيد بيه يا هانم... ملقينهوش بالدوار واصل. مخبراش راح فين. اسراء بعصبيه: ايه اللى بتقوليه ديه يا وليه؟ انتي اتخبلطي بعقلك عاد. كيف يعني مليقاش الواد؟ ايه الطير اخده وهرب، ولا يكون طلع يجري يا وليه يا مجنونة.
الست حسنه: مخبراش والله يا ست هانم. انا كنت فى المطبخ بجهز له الرضعة، رجعت ملقتهوش وقلبت عليه الدوار كله ملقيهوش. اسراء وهي ماسكاه من شعرها: دا انا اقتلك وارمي لكلاب الشارع ينهشوا فيكي. انطقي وديتي الواد فين. ميكفنيش فيكي عمرك لو ولدي جرا له حاجة. غوري من وشي ومشوفش خلقتك الا لما تلاقي الواد، والا متلوميش الا نفسك عاد. غوووووري يا وش النحس وغراب الشوم. تمسك اسراء المحمول وتكلم عمران. اسراء: عمران وحيد معاك صوح؟
بالله عليك قول انه معاك. عمران: في ايه يا وليه؟ اتخبلطي في عقلك عاد ولا اتجنيتي. وحيد ايه اللي معاي؟ واخده اعمل بيه ايه وانا فى الشغل يا وليه يا مخبولة. الواد في الدوار، لو انتي مركزه معاه زي ما بتكون مركزه فى الحاجات التانية والغيطان، كنتي عرفتي ولدك فين. اسراء بدموع: الواد مش اهنيه يا عمران، ما لقيناهوش في الدار كله. الواد اختفى. ولدي فين يا عمران؟ جيبلي ولدي. عمران بصدمه: بتقولي ايه يا وليه؟
انتي واعية للي بتقوليه صوح؟ يعني ايه الولد مش في الدار؟ امال فين؟ عملت ايه في الواد؟ اسراء: وربي ما عملت حاجة. انا ما لاقيهوش. انا لقيت الست حسنه عماله تصرخ وتقول الواد فين. ودورنا في الدار كله ملكينهوش. كلمتك في المحمول، لا تكون اخذت الواد ولا حاجة. والواد مش معاك. الواد اتخطف. عمران: بتقولي ايه؟ انخطف مين؟ ديه اللي يجرؤ يخطف ولد العمده من قلب الدار؟ هي سايبة اكديه؟ وفينهم غفرر الشوم اللي في الدار نايمين على ودانهم؟
بيعملوا ايه؟ اسراء بدموع: مخابرش. مخابرش. وما ليش صالح عاد. انا بس رايدة ولدي. هاتلي ولدي يا عمران. عمران: تكذبي الكذبة وتصدقيها عاد. قلبك محروق عليه قوي من متى يا بت الناس؟ ولا مفكراني مخبراش ان الولد ديه ولد حبيبة صوح. بس ناقص اعرف فين حبيبة في الاول. وحسابك معايا هيكون واعر قوي. اقفلي لما اشوف الواد راح فين.
ينادي عمران على حمدي، لكن مش موجود. يسال عليه حد من الغفر يقول ده مختفي من امبارح. يرن على المحمول على حمدي. يرد حمدي: كنت خابر انك هتتصل ومستنيك يا بيه. خير. اؤمرني. عمران بعصبيه: هو انت اللي عملتها يا ولد المركوب؟ انت اللي خطفت ولدي؟ والله لندمك على اليوم اللي جيتني فيه. انت ما خابرش انا مين عاد؟ ممكن اعمل فيك ايه؟
واذا مفكر الجبل اللي انت فيه بيحميك تبقى عبيط عاد. انا بقدر اجيبك لو ببطن امك. وولدي لو جرى له حاجة هخليك تتمنى الموت وما تلاقيهوش. ويقفل السكة. بيجمع رجالتك كلها ويطلعوا على الجبل. هيلاقي رشاد وحمدي مستنيينه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!