الفصل 4 | من 21 فصل

رواية حلم الفصل الرابع 4 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
16
كلمة
1,844
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

ظلتا الصديقتان يتحدثان كثيراً و يضحكان. أن جنة قادرة على إنتزاع الضحكات من أعماقها و إخراجها من قلبها بحرية و إنطلاق. وقفت جنة و هى تقول: –هو أحنا هنفضل قاعدين فى الأوضة؟ تعالى ننزل الجنينة نقعد فى الهوا. ثم جذبتها من يديها و هى تكمل بمرح: –أنا مش عارفة إزاى يكون عندكم جنينة حلوة كده و تفضلي قاعدة في الأوضة يا كئيبة يا عدوة الفرحة؟ ده لو أنا ممكن أبات فيه. تضحك حلم بصوت عالى و سعادة.

حقاً جنة الوحيدة التى تخرجها مما هى فيه دون أدنى مجهود منها بطبيعتها المرحة و روحها الطيبة. توجهوا إلى الحديقة الخلفية بعد أن وضعت الزهور فى إناء مميز و خبئت باقى الأغراض فى إحدى أدراجها حتى لا يراها أحد. فلن تتوقف أختيها عن محاولة إقناعها بالموافقة على الأقتران براغب. جلست على الأريكة الخشبية و جلست جوارها جنة و عقصت قدميها و هى تقول:

–إبن عمك ده عبقرى .. عامل المكان ده تقعدوا فيه براحتكم و كمان محدش يشوفكم فيه و حاجة كده قمر. نظرت إليها حلم و هى تتذكر ذلك الوقت الذى ظل راغب يعمل فى ذلك المكان المخصص لهم و لمدة أسبوع كامل بعد أن أحضر كل الأدوات الذى أراد. كان يرفض أقتراب أى شخص من المكان حتى أنه وضع مظلة كبيرة حتى لا يراه أحد من النافذة.

و حين أنتهى توجه إليها هى و طلب منها أن تأتى معه, و حين رفضت ذهبت معها عائشة ليصدما الأثنان من جمال المكان و روعته و الخصوصية القوية به دون أن يشوه المظهر المميز للحديقة. –فعلاً المكان حلو أوى و بحب أقعد فيه .. رغم. و لم تكمل كلماتها و هى ترفع عيونها إلى نافذة غرفته المفتوحة دائماً. لتنظر إليها جنة بعدم فهم و قالت: –رغم أيه؟ نظرت إليها حلم و أبتسمت إبتسامة صغيرة و هى تقول: –بطلى فضول. لتضحك جنة بمرح و قالت بمشاغبة

و هى تداعبها بحاجبيها: –مبقاش جنة لو مكنتش فضولية. لتضحك حلم من جديد بصوت عالي. مر الوقت بين الصديقتان فى مرح. و كانت رقيه و نوار يقفان عند باب المطبخ الخلفى يتابعان ما يحدث. حتى قالت نوار: –أكثر واحدة بتخرج حلم من عزلتها و الحالة النفسية السيئة إللى هى فيه. لتقول رقيه ببعض الشرود غير منتبهَّ لكلماتها و تأثيرها على نوار: –لولا أن راغب بيحب حلم و لسه شايف منها أمل كنت خطبت جنة ليه؟ هى دى البنت إللى تفرحه و تسعده بجد.

تجمعت الدموع فى عيون نوار و لم تعلق على تلك الكلمات. لكنها تحركت خطوتان حتى تصعد إلى غرفتها لتجد غسان يقف هناك ينظر إليها باعتذار عن كلمات والدته التى ضايقته رغم تفهمه لموقف أمه و خوفها على إبنها الذى كاد يكمل عامه الثلاثين بعد عدة أيام. أكملت سيرها و وقفت أمامه و هى تقول: –حمدالله على السلامة … رجعت بدرى النهارده. قبل جبينها و هو يستنشق رحيقها المميز و الذى يتغلل إلى روحه. يربت على قلبه المحمل بالأثم و الذنب. أقتربت

رقيه من وقفتهم و هى تقول: –أطلع شوف راغب .. و خليه ينزل عمك هيصحى كمان شويا و أنت عارف إللى بيحصل كل مره. نظر إلى نوار التى نظرت أرضاً. ثم نظر إلى والدته بلوم. لتقول رقيه بهدوء بعد أن أقتربت عدة خطوات من نوار و ربتت على كتفها بحنان: –يا بنتى أنتى و أخواتك البنات عندى زى بناتى و غلاوتكم من غلاوة ولادى الثلاثة. أنتوا عندى ولاد دلال الله يرحمها مش ولاد أحمد. ثم أبتسمت بتشجيع و هى تكمل كلماتها:

–أطلعى بقى مع جوزك ساعديه علشان يغير هدومه بسرعة و صحوا راغب و أنزلوا بسرعة. غادرت نوار مع زوجها. فى نفس اللحظة التى علا فيها صوت هاتف المنزلتوجهت رقيه إليه و جلست على الأريكة الكبيرة التى تجاوره و وضعت قدم فوق الأخرى و أجابت. ليصلها صوت يوسف الذى أبلغها بأنهم سيتأخرون اليوم. فلدى عائشة عملية ولاده متعثرة و هو أيضاً لديه عملية قلب مفتوح لطفل لصغير.

أغلقت الهاتف و هى تدعوا لهم و لأولادها جميعاً بصلاح الحال و الرزق الحلال و الذرية الصالحة. *** كان بركات يجلس فى غرفته يفكر بهم. ماذا فعل بحياته حتى يكون له ولد كأحمد بكل ما يقوم به من أعمال مشينة و سيئة. بماذا أذنب و بماذا أخطئ معه. و كيف يكون أخطئ و ما قام به معه قام به مع أخيه الأكبر. و ها هو مصطفى إبن يفتخر به و أب جيد و زوج رائع و رجل أعمال مميز. بماذا أخطئ حتى يقتل ولده زوجته. ويجعل فتياته يخجلن من كونه والدهم.

لا تستطيع إحداهم أن تنظر فى عينية براحة و أمان. دائماً هناك لوم ظاهر فى عيونهم. لوم عن ذلك اليوم الذى طلب منهم أن يتناسوا أن والدهم هو من قتل والدتهم. و ليس هذا فقط سكوته أمام أفعاله المخجلة. وما كان يكترفه من أخطاء تجاه والدتهم و أيضاً تجاههم و هو يتنقل من إمرأه لأخرى و من حانه لأخرى. و يعود يومياً يخرج غضبه فى والدتهم المسكينه حتى ماتت من تأثير ضرباته المتكررة و التى لا تحمل أدنى رحمه. وضع رأسه

بين يديه بهم و هو يقول: –لا حول و لا قوة إلا بالله .. حسبى الله و نعم الوكيل .. حسبى الله و نعم الوكيل. *** أستيقظ أحمد و هو يآن بألم. فرأسه سينفجر من كثرة الصداع. يشعر و كأنه كان يجلس داخل إحدى تلك السماعات الكبيرة الخاصة بالأفراح. أعتدل جالساً و هو يتذكر حسن و جمال حسن و رقة حسن و هى بين ذراعية. أنه يتمنى ألا يعود إلى واقع عائلته و بيت العائلة و بنات. لا يريد مفارقة أحضانها و مفارقة كلماتها المعسولة.

التى تشعره بقيمته و أهميته خاصة حين تجلس جواره تسمعه تلك الكلمات الرقيقة عن كونه رجل أحلامها و كم هو غالي و مهم و بداخلها حب كبير له و كم تتمني أن تكون جواره و أسفل قدميه طوال حياتها. في حين لا يرى من أهله و لا يسمع منهم سوى الكلمات الجارحة و اللوم و العتاب و أنه دائماً أقل من أخيه الذى ينال دائماً ما يسحتقه و يأخذ دائماً منه ما يريد. هو الإبن الذى يمسك كل أعمال العائلة.

يتزوج من الفتاة التي يحبها و تنجب له الصبيان و هو لا يستطيع العمل و لا يتحمل. و أيضاً تزوج دلال صديقة رقيه فتاة بسيطة من عائلة بسيطة و متوسطة الجمال أيضاً و لم تنجب له إلا البنات. نفخ الهواء بضيق و رفع عنه العطاء و غادر السرير. ليدلف إلى الحمام يأخذ حمام دافئ يبعد عنه الإرهاق و التعب. و غادر الحمام يلف وسطه السفلي بشرشف الحمام.

وقف أمام مرأة طاولة الزينة و بداء فى ترتيب خصلات شعره المبلله و هو ينظر إلى تلك العلامة الزرقاء أسفل عنقه. و أبتسم بمشاغبة و هو يمسك هاتفه يتصل بها. و حين أجابته قال سريعاً: –وحشتينى أوى يا قلب أحمد. أبتسم و مازالت يديه تداعب خصلاته المبلله و قال: –أكيد يا قلبى هجيلك النهارده .. بس عايزك تسربى عدنان بقى عايز أبات معاكى كام يوم. صمت لثواني ثم قال: –و لا أقولك أيه رأيك نسافر يومين كده الغردقة و لا الساحل حتى.

أتسعت إبتسامته و قال سريعاً: –خلاص أستنى منى تليفون النهارده بس جهزى شنطتك. أرسل إليها قبله و هو يقول: –سلامى يا قلبي. و أغلق الهاتف و توجه إلى الخزانه و أخرج ملابسه ثم بداء فى ترتيب حقيبته و وضعها فى إحدى جوانب الغرفة. ثم أتصل بأحد معارفه و رتب معه الأمر. ثم توجه إلى باب غرفته و أغلقها بالمفتاح و توجه إلى سريره يتمدد عليه باسترخاء فهو يعلم جيداً ما سيحدث الأن.

أنطرقات على الباب و صوت أحد أبناء أخيه يطلب منه الإنضمام إلى الطعام. و رغم أنهم لا يكونوا جادين فى ذلك الطلب إلا أنهم لا يتوقفون عنه. و رغم أنه يرفض كل مره إلا أنهم أيضاً لا يتوقفون. ليس عليه سوى أن ينتظر أنتهائهم و ذهاب كل منهم إلى غرفته و سيغادر و يرتاح منهم قليلاً. *** كانت تتابع كل مأشراتها الحيوية. حالتها ليست بخير و ضغطها مرتفع. و هى تشعر بأرهاق شديد و لا تستطيع المغامرة بحياة المريضة و طفلها.

لذلك أتصلت بزميل لها ليحضر معها تلك الولاده. حتى تقلل من حجم مخاطر خطئها و هى فى تلك الحالة. كان يوسف ينتظرها بالخارج حين أتصلت به و أخبرته بما تشعر و أنها بحاجة لوجوده. فاتصل بالبيت يخبرهم أنهم سيتأخرون. و لكنه أيضاً لم يرد أن يقلقهم. لكنه يتابع حركاتها و قلبه يشعر بالخوف و القلق و التوتر. كانت تشرح لزميلها حالة المريضة بالكامل و كل ما يقلقها. ولكنه شعر بها. أنها وصلت إلى نهاية تحملها لما هى فيه.

فأقترب منها سريعاً وضمها بين ذراعيه لتغمض عينيها باستسلام لذلك الدوار الذى لم تعد تتحمله. حملها سريعاً و توجه بها إلى غرفة الكشف و لحق بهم زميلها و بداء فى فحصها بشكل سريع و يوسف يقف خلفه يكاد القلق يفتك به. حتى أعتدل الطبيب و نظر إلى يوسف و قال: –مبروك يا دكتور يوسف .. دكتور عائشة حامل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...