الفصل 14 | من 21 فصل

رواية حلم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
16
كلمة
2,709
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

واقفه امامه تتناول تلك العلكه بطريقتها المستفزه لكنه اعتاد على ذلك و ايضا هو من دربها على كل هذا. حركاتها المغريه و طريقه ملابسها التى تظهر ما يلفت دون ان تجعل الناظرين لها يرتوا من جمالها تشعل بهم النار التي تكسبهم المال الوفير. –خلصتي اللي قولت عليه؟ هزت راسها بنعم. … ليكمل من جديد. –طيب روحي طربيزة ٦ و اتوصى.

قال كلماته الأخيرة و هو يضم اصابع يده على ذراعها بقوه جعلتها تئن الما لكنها لم تستطع ان تخرج و لو صوت بسيط يدل على ذلك. كادت ان تتحرك حين نظرت اليه باستفهام و قالت. –طيب و الموضوع اياه؟ –ملكيش فيه، ركزي في شغلك و غلطه كمان بعمرك. جابها بصرامه و عيون جاحظه ثم تركها و غادر بعد ان دفعها من كتفها و هو يقول. –يلا على شغلك. لتغادر و هي تشعر بالقهر يتضاعف و الالم داخلها يزداد خاصه و هي كانت السبب في كل ما حدث و ما سوف يحدث.

~~~~~~~~~~~~~~~ ظلت حلم على جلستها بين الخزانه و الحائط حتى هدئت تماما و بدأت في ترتيب افكارها. هي ابدا لن تتزوج. لن تكون يوما لراغب او لغيره. اذا اين المشكله في زواجه من جنه؟ جنه فتاه رائعه تليق به. كانت دائما تظهر بعض الاعجاب به و بمواقفه الرجوليه. ايضا هي لا تعلم شيء عن حب راغب لحلم. دائما كانت تخبئ عنها ذلك الموضوع. في الاساس هي لا تتحدث معها كثيرا في امور تخصها.

و جنه تعلم انها كتومه لذلك لا تدخل فيما يخصها الا اذا ارادت حلم ذلك. مسحت اثر الدموع من فوق وجنتيها. ثم وقفت على قدميها و توجهت الى خزانتها و اخرجت افضل طقم لديها. عليها ان تذهب اليها و تتحدث معها. ابدا لن تتراجع عن هذا. في تلك اللحظه سمعت طرقات على باب لحقها دخول اختيها يرتسم القلق على وجوههم بوضوح. لتبتسم و هي تخرج طقم اخر و تقول بابتسامه واسعه لن تخدعهم ابدا. –انهي طقم احلى. اقتربت عائشه و هي تقول.

–مش محتاجه تعملي كده يا حلم. متجيش على نفسك علشان خاطر اي حد. خفضت حلم يديها و نظرت الى اختها بحب حقيقي و قالت بصدق. –انا كويسه و جنه بنت حلال و راغب يستاهلها. نظرت نوار لها بشك و قالت ما تفكر به دون مراوغه. –بس انتِ بتحبي راغب يا حلم يبقا ليه ده كله؟ تحركت حلم تجلس على سريرها اخذت نفس معيق و قالت بشرود. –انا عمري ما هربط حياتي بحياه راجل و لا عمرى هقدر اكون عيله يدمرها هو علشان مزاجه و رغباته.

–مش كل الرجاله كده، في يوسف و غسان و عمك مصطفى رجاله محترمه و كويسين و قبلهم جدك اللي عاش على ذكرى ستك لحد دلوقتي رغم انها اتوفت صغيره. انت اللي عايزه تشوفي راغب انه هيكون نسخه من ابوكى. في رجاله هي اللي بتتحمل ستاتهم و بتصبر عليهم و الرجاله دي يتعلمها. قاطعتها نوار قائله بصوت عالي و عيونها تتجمع بها الدموع. لتقول عائشه باستفهام.

–مالك يا نوار ايه الدموع اللي في عيونك دي و الحزن اللي مالي وشك و قلبك و ليه كلامك فيه وجع و الم كده انت كويسه؟ نظرت اليها نوار بعيون حزينه و قالت. –انا كويسه و بقول الحق و اللي اختك لازم تفهمه قبل فوات الاوان. ثم نظرت الى حلم و قالت. –حاولي تلحقي حياتك. انت لوحدك اللي هتدفعي تمن كل اللي بتعمليه ده. كل واحد بيدفع ثمن افعاله بس. و لو ناويه تحاسبي على كله انت الخسرانه.

و غادرت الغرفه دون كلمه اخرى فلم تعد تحتمل حرقه عينيها بسبب حبسها لتلك الدموع و لا تريد ان تنهار امامهم فلن تتحمل و تقص عليهم كل شيء و هي قد وعدت غسان بان يظل الامر بينهما. اشارت حلم الى الباب المغلق و قالت بأسى. –شوفتي بقا. اخرجي يا عائشه و سبيني اغير هدومي. ظلت عائشه واقفه في مكانها تشعر بقبضه قويه تمسك بقلبها تكاد ان توقف نبضاته. لكنها تحركت بالفعل لتغادر الغرفه في نفس اللحظه التي انحدرت دموع حلم و هي تهمس.

–من يوم ما وعيت على الدنيا يا نوار و انا بدفع ثمن اخطاء ابوكى و جدك. و جبنكم و محدش حاسس بيا. ~~~~~~~~~~~~~~ –جايه و الله جايه مش واقفه ورى الباب انا. عيب كده. حين فتحت الباب ابتسمت بسعاده و هي ترى حلم تقف امامها بابتسامتها الهادئه التي نادرًا ما تراها ترتسم على وجهها. لكن حين تكلمت علمت جنه السبب. –هو انت طول الوقت كده رغي رغي و هزار حتى مع اي حد بيخبط على الباب. ضحكت جنه بصوت عالي و هي تقول بمرح.

–حلم بنت الناس الاغنيه عندنا يا مرحبا يا مرحبا. التفتت حلم الى داخل المنزل و هي تقول. –يا بنتي بطلي بقا عايزاكي في موضوع مهم. جلست جنه امامها و قالت بابتسامه واسعه. –اكيد لان دي اول مره تجيلي خير يا حلم خوفتيني. ابتسمت حلم لصديقتها الوحيده. التي اصبحت على وشك ان تخسرها للباقي من عمرها. لكن راغب يستحق و ايضا جنه. تشعر انها مزدوجه الشخصيه. من اين لها كل ذلك الكره للرجال؟ و من اين ترى ان راغب يستحق صديقتها الوحيده.

و يستحق ايضا ان تعيش الباقي من حياتها دون صديقتها المقربه. اذا كان هذا احساسها لماذا رفضته؟ هل هي حقا بحاجه للذهاب الى طبيب نفسي؟ مشت عده مرات حتى تخرج من افكارها المتخبطة و قالت بابتسامه واسعه. –جايلك عريس. وقفت جنه و قد اقتربت عينيها من بعضها بشكل كوميدي و وضعت يديها على موضع خافقها و هي تقول. –عريس ليا اني. بتتكلمي جد يا خاله. ضحكت حلم بصوت عالي و مدت يديها تمسكها و تعيدها لتجلس من جديد و قالت.

–يا بنتي بطلي هزار بقا و اسمعي للاخر. وضعت جنه يديها على فمها و اومئت بنعم لتقول حلم مباشره و بشكل سريع و كأنها تلقي الكلمات لا تلقيها. –راغب ابن عمي عايز يتقدملك. –بجد يا حلم بجد. قالتها جنه بسعاده كبيره و عدم تصديق. لتنظر اليها حلم باندهاش و صدمه لتقول جنه بحالميه. –من اول مره شوفته و انا معجبه بيه جدا جدا بس قولت اكيد أنتِ و هو هتتجوزوا زي اخواتك و اخواته علشان كده عمري ما اتكلمت عن مشاعري.

لتضحك حلم بصوت عالي رغم ذلك الحزن الواضح في عيونها و اصبح جزء لا يتجزء منها ثم قالت. –انا و راغب عمرنا ما كنا لبعض هو اخويا الكبير. و بسمت يدها تمسك يد صديقتها و قالت باستفهام. –ها اقوله ايه بقا؟ نظرت جنه ارضا و ابتسمت بخجل لتتجمع الدموع داخل عيون حلم. لكنها وقفت سريعا و هي تقول بثبات واهي. –خلاص حددي معاد مع عمو و طنط و بلغيني علشان ابلغك. لتقف جنه امامها تضمها بقوه و قالت بحب و صدق.

–شكرا حقيقي يا حلم انتِ جبتيلي احلى خبر في حياتي. ربتت حلم على ظهر صديقتها و تحركت تغادر منزلها سريعا قبل ان تخونها عيونها و تنحدر تلك الدموع من عيونها و تلك الدماء من قلبها. جلست داخل سيارتها تبكي بصوت عالي. الم قوي ينحر روحها و قلبها لكن عقلها يلومها عما تفعل ينبهها ان ما تقوم به صحيح مئه بالمئه. ~~~~~~~~~~~~ كان ينظر الى الهاتف و تلك الرساله المكرره. (( انت فين؟ طمني عليك)

نفخ الهواء بضيق شديد ثم قرر ان يجيب على تلك الرساله حتى يطمئن راسلها و يريحه راسه لبعض الوقت. (( انا كويس بطل تبعت رسايل انا مرتاح بعيد عنكم ) ~~~~~~~~~~~~~ تجلس في غرفتها. لا تشعر ان بداخلها طاقه لمواجهه اي من افراد العائله. لا تستطيع الوقوف بجانب اختها الذي يتم ذبحه بدم بارد دون ان يحاول اي فرد من افراد العائله الدفاع عنها او انقاذها.

حتى هي تشعر من داخلها انها مقيده بسرها الكبير و ذنبها التي لم تكترفه و لم يكن لها ذنب فيه. دلف غسان الى الغرفه ينظر اليها و الذنب يقتله ببرود خاصه بعد حديث والدته الثقيل عن رغبتها في ان يذهب هو و زوجته الى الطبيبه ليجدوا حل في موضوع الانجاب. اقترب منها و جلس بجانبها يريد ان يدخلها داخل قلبه يخبئها ان الجميع حتى نفسه. رفعت عيونها تنظر اليه و الدموع تلمع داخلهم ليقترب منها يضمها الى صدره بحنان ثم قال.

–انتِ الدنيا و ما فيها يا نوار انتِ كل حاجه و اي حاجه. قبل وجنتها و اكمل قائلا. –انا بحس انك بنتي حبيبتي و بتمني احبسك جوه قلبي و اضيع المفتاح علشان متخرجيش منه و احميكى من عيون الناس. رفعت عيونها اليه و يدها تحاوط معدتها الفارغه و قالت بألم و قهر و كلماتها المتقطعه تنحر روحه. –انا. انا. انتَ. عاد لضمها من جديد و انحدرت تلك الدمعه الحبيسه بعينيه و قال. –انسي اي حاجه انا مش عايز حاجه من الدنيا غيرك انت و بس يا نوار.

مش عايز غيرك انت و بس. لتضمه بقوه و هي تبكي بصوت عالي و كأنها تتمنى ان تخترق صدره و تدلف الى داخله تختبئ من كل هذا الوجع و الالم و الخوف. غير واعيه ان بداخله كل الوجع و اساسه و انه هو سبب كل ما يحدث معها. ~~~~~~~~~~~~~ غادر غرفته و توجه الى غرفتها بعد ان تأكد انها بمفردها. حين دلف اليها وجدها تغمض عينيها و تريح راسها على الكرسي و كأنها في عالم اخر.

يشعر بالم قوي داخل قلبه من اجلها خاصه و هو يرى ذلك الالم الذي يرتسم على وجهها الضيق و الخوف. ابتسم باشفاق و هو يفكر. انها لم تجد الفرصه حتى تفرح بحملها ان تشعر بالسعاده و الراحه و لو قليلا. لولا انه يثق فيها كطبيبة نسائيه لطلب منها متابعه الحمل مع اي طبيب. اجلس على ركبتيه كعادته معها حين يحب ان يشاغبها و لكنه امسك يديها يقبلها لتفتح عيونها تنظر اليه بابتسامه صغيره فقال بهدوء. –انا خايف عليكى اوى.

ايه رايك نروح المستشفى و نكشف عليكى و نطمن. ربتت على يديه بحنان و قالت. –متقلقش يا يوسف انا كويسه و ابننا كما بخير و كويس متقلقش. انحنى يقبل يديها من جديد ثم قال. –انا عارف ان. –كلنا عارفين يا يوسف كلنا عارفين و مفيش في ايدينا حاجه نعملها للاسف. قاطعته و هي تقول بحزن شديد لينفخ الهواء ببعض الضيق ثم قال. –للاسف العند بيقلب كل الموازين و بيحول الحب لكره و الصديق لعدوا.

اومئت بنعم في نفس اللحظه التي طرقت المساعده الباب و دلفت و هي تقول. –مدام امال وصلت. لتلاحظ وجود يوسف و جلسته ارضا لتشعر بالخجل و غادرت سريع. ليضحك يوسف بصوت عالي ثم وقف على قدميه و هو يقول. –هروح مكتبي خلي بالك من نفسك. اومئت بنعم ليقبل راسها و غادر الغرفه و دخلت مدام امال لتقف عائشه حتى تفحصها تاركه خلفها كل تلك المشاكل رغم انها لا تتوقف عن التفكير في كل ما يحدث. ~~~~~~~~~~~~~

حين وصلت الى البيت كانت الافكار تعصف بقلبها و عقلها و روحه. لكنها تعود و تلوم والدها و جدها و كل من شاهد الظلم الذي وقع عليها و على اخوتها و والدتها دون ان يحركوا ساكن. ترجلت من السياره و حين التفتت وجدته يقف هناك بالقرب من سيارته مكتف اليدين ينظر اليها بقوه و غضب مستتر داخل عيونه التي تحول فيها بريق الحب الى برود و لن تكذب ان قالت انها ترى الكره واضح دون مواراه.

عيونه التي لم تنظر لها طوال حياتها الا بالحب و الخوف و اللهفه الان تنظر اليها بكره واضح و رغبه قويه في الانتقام و هي تفتح له الابواب حتى ينتقم. اقترب خطوه و اخرى. يسير ببطء شديد و كانت خطواته تترك اثرها على قلبها و كأنه لا يسير على الارض. اثر يؤلم و يجرح و لن تكذب ان قالت ان تلك الجروح تنزف و تشعر بدمها المهدور. وقف امامها مباشره و قال ببرود. –بشريني يا بنت عمي. جنه وافقت.

ظلت تنظر اليه بصمت عيونها تنظر الى عمق عينيه تبحث عن ذلك الحب القديم لكنه قد اختفى اثر تلك الاهانه و تعلم ان له كل الحق. خفضت عونها ارضا و قالت بهدوء كاذب. –هتحدد معاد مع والدها و هتعرفني و هبقا ابلغك. و كادت ان تتحرك من امامه حين قال هو ببرود جعل جسدها ينتفض و كأن الحياه تفارقها دون رجعه. –شكرا يا بنت عمي ان شاء الله اردها ليكي يوم فرحك. و اقترب منها مره اخرى و هو يقول بجانب اذنها بصوت بارد كصقيع القطب.

–بس يارب يكون حد كويس كده زي جنه. جنه. و غادر مباشره بنفس خطواته الواثقه الثابته دون ان يلتفت خلفه و لو لمره واحده. لتنحدر تلك الدمعه الحارقه و التي اصبحت رفيقتها المقربه في الفتره الاخيره و التي تخبرها و بوضوح انها الخاسره الوحيده و كم هي ضعيفه عكس ما تتخيل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...