الفصل 7 | من 21 فصل

رواية حلم الفصل السابع 7 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
16
كلمة
1,725
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

أطمئن أن الجميع في غرفهم بعد الغداء، وكعادتهم التي لم تتغير منذ سنوات. حمل حقيبته وفتح باب غرفته، وغادر الغرفة وهو يُمني نفسه بسهرة لطيفة والعديد من الأيام المليئة بالحب والدلع والدلال بين ذراعي حُسن. تلك الفتاة التي يرى فيها جميع النساء تدلله، وتسعده، وتعيد إليه شبابه، وتشعرّه أيضًا بقوته ورجولته التي كان يشعر أنه يفقدها مع دلال. لا يعلم سبب كرهه لدلال، هل لأنها كانت اختيار والده له لكونها صديقة رقية؟

هل لأنه فضل أخاه الأكبر وزوج رقية بدلاً منه؟ أغمض عينيه وهو ينطق اسمها بقلبه، قلبه الذي لم يعشق سواها يومًا حتى التقى بحُسن. التي تذكره برقية طوال الوقت، قوتها وعنفوانها، ثقتها بنفسها وجرأتها. لا يعلم إذا كانت رقية تستطيع الرقص كحُسن أم لا، ولكنّه الآن لا يستطيع التخلي عنها أو الابتعاد، لن يخسر مرتين. علا صوت هاتفه ليمد يده داخل جيب بنطاله ليصطدم بحلم التي كانت تصعد درجات السلم بعصبية شديدة وهي تتحدث إلى نفسها بغضب.

وحين اصطدمت به، رفعت عيونها الغاضبة إليه ليتحول الغضب إلى كره ونفور، لتتراجع قدماها من تلقاء نفسها للخلف لتنزلق وتسقط إلى الأسفل دون أن يتحرك أحمد من مكانه أو يرف له جفن. لتصرخ حلم بصوت عالٍ، وأول من سمع صوتها كان راغب الذي خرج راكضًا من الغرفة ليصدم مما يراه أمامه. حلم ممددة أرضًا أسفل الدرج، وعمه أحمد يقف ثابتًا تمامًا دون أي ردة فعل.

نزل درجات السلم سريعًا ليحاول حملها في نفس الوقت الذي حضر فيه جميع سكان البيت على صوت صرختها وأيضًا صوت راغب المستغيث. "حد يتصل بالإسعاف بسرعة... حد يتصل بالإسعاف." اتصل يوسف، والذي كان أول الحاضرين بسيارة الإسعاف. اقترب من راغب وأمسك يديه وهو يقول بأمر: "بلاش تشيلها يا راغب، ليكون في كسر أو حاجة." ليبْعد راغب يديه سريعًا عنها، ونظر إليه برعب كبير. وكانت نوار وعائشة تجلسان بجوارها بالجهة الأخرى والدموع تغرق عيونهما.

وبركات يقف خلف أحمد الصامت تمامًا، بارد الملامح. لتقترب رقية من الفتاتين وقالت: "قومي أنتِ وهي، البسوا بسرعة على ما عربية الإسعاف توصل." لتركض نوار وعائشة سريعًا إلى غرفتهم، وتحرك غسان وراغب لتجهيز السيارات. وظل يوسف جوارها يتابع حالتها حتى وصول سيارة الإسعاف. لكن مصطفى لم يتحمل أن يظل صامتًا، فقترب من أحمد وأمسكه من ملابسه وبدأ في هزّه بقوة وقال: "عملت فيها إيه يا أحمد؟ إيه ناوي تقتلها زي أمها؟

شهقات متتالية صدرت من جميع الواقفين، ولكن أحمد احتَدّت ملامحه وهو يبعد يد مصطفى عن ملابسه. وظلت ملامحه تحمل تعابير اللامبالاة. ونزل السلم ببرود ووقف جوار ابنته الملقاة أرضًا وقال ببرود: "أنا مسافر يومين مع أصحابي... سلام." غادر المنزل أمام نظرات الذهول والصدمة من الجميع. ولكن لم يستمر الموقف كثيرًا حيث دوت أصوات سيارة الإسعاف، ليتحرك الجميع خلف السيارة وقلوبهم معلقة بالدعاء. ***

خلال دقائق كان الجميع في المستشفى خارج الغرفة التي يتم الكشف على حلم بها. التوتر والقلق واضح على ملامح الجميع، خاصة والجميع يركض يمينًا ويسارًا يحضرون أشياء وأدوية مختلفة. والحيرة من موقف أحمد، وأيضًا مرحبا الجهل بما حدث وكيف وقعت حلم بتلك الطريقة. وكان راغب يشعر بنار تشتعل داخل قلبه، إذا حدث لها شيء لن يترك عمه وسوف يأخذ بثأر حلم والعائلة منه.

بعد مرور أكثر من نصف ساعة بين فحص طبي وإشاعات، خرج الطبيب يقف أمامهم ليلتف الجميع حوله والقلق وصل بهم مبلغه. ليقول بعملية: "المريضة عندها كدمات قوية في ظهرها والتواء في الذراع الأيمن وشرخ في الكاحل الأيسر." بعض الراحة ظهرت على ملامح يوسف وعائشة. والتي قالت باستفهام: "الكدمات دي في منها أي مشكلة؟ "لأ يا دكتور، الموضوع إن شاء الله بسيط. هي بس محتاجة الراحة وهكتبلها على مرهم للكدمات وإن شاء الله هتكون بخير."

أجابها الطبيب بهدوء وتوضيح. لتومئ بنعم، ليشعر الباقي ببعض الراحة أيضًا. إلا أن راغب قال بقلق: "طيب ممكن نشوفها؟ ابتسم الطبيب بعملية وقال مؤكدًا: "طبعًا... حمد الله على سلامتها." غادر الطبيب، لتتحرك رقية وخلفها الفتاتان، وخلفهم باقي العائلة ليجدوها نائمة على ذلك السرير البغيض. يدها اليمنى تختبئ داخل ذلك الضمادة البيضاء، وكذلك قدماها يلتف حولها الجبس.

شعر راغب بألم قوي داخل قلبه وغصة في حلقه تجعل الدموع تتجمع داخل عينيه يحجبها بقوة كبيرة. اقتربت نوار وعائشة من أختهن الصغيرة، والتفت باقي العائلة حول السرير. لتفتح حلم عينيها تنظر إليهم بجمود وكأنها لا تراهم، أو كأنها بمكان آخر وترى شيئًا تكرهه بشدة. اقتربت نوار من أذنها وقالت بحب كبير وصوت يرتعش من الخوف: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي... خوفتينا عليكِ." لم تجب بشيء وكأنها لم تستمع إليها من الأساس.

وبعد عدة ثوانٍ أغمضت عينيها. لا يعلمون من أثر الأدوية المسكنة أم هي تريد الهروب منهم جميعًا. كان الجميع صامتًا وكأن على رؤوسهم الطير، لا يجدون كلمات يقولونها أو تفسير وتبرير. لا أحد يفهم ما فعله أحمد وكيف وصل الأمر لدرجة سقوط حلم من فوق السلم ورد فعله البارد. وقف مصطفى وهو يقول موجهًا حديثه إلى يوسف: "خد مراتك وروح يا يوسف، دي حامل يا ابني ومش حمل تعب."

لتقول عائشة سريعًا: "أنا كويسة يا عمي، مش هقدر أمشي وأسيب حلم لوحدها." قالت نوار بإقرار: "روحي يا عائشة، كلام عمي صح وأنا هفضل معاها هنا." اقترب يوسف وهو يحاوط كتفي عائشة وقال بهدوء: "قومي يا عائشة، لازم حد يرتاح عشان كلنا نقدر نهتم بيها." أومأت بنعم، ليقترب يوسف من جده وقال: "قوم يلا يا جدي روح معانا." في تلك اللحظة تحرك راغب ليجلس أرضًا في إحدى أركان الغرفة، ومن موقعه يستطيع أن يراها جيدًا.

كان الجميع يشعر بقلقه وخوفه، ولكن لا أحد يستطيع التحدث أو قول أي شيء. وقفت رقية وقالت: "يلا يا مصطفى أنت وغسان روحوا انتوا كمان." "أنا هفضل معاكم عشان لو احتاجتوا أي حاجة." قال غسان موضحًا سبب رغبته في البقاء. لتنظر رقية إلى راغب وقالت: "أخوك موجود معانا، معتقدش أنه هيرضى يروح." أومأ غسان بنعم واقترب من نوار وانحنى يقبل رأسها وقال: "اتصلي بيا لو احتاجتي أي حاجة." أومأت بنعم مع ابتسامة صغيرة، ليغادر مع والده وجده.

عادت رقية تجلس في مكانها على الأريكة ونظرت إلى ولدها الذي لم يحرك ساكنًا، عيونه ثابتة على حلم. هي تعشق الثلاث فتيات تراهم كبناتها، لكن حال ابنها لا يسعدها ولا يرضيها، وعليها أن تجد حل لكل هذا الوضع. إذا كانت حلم قد أغلقت حياتها، فما ذنب ابنها. ***

"لو تعرفي حسيت بإيه وقت ما شفتك واقعة على الأرض، قلبي وقف، كنت هموت يا حلم. أنا مستعد أقتل عمي لو ده هيرجعك للحياة ويفرحك ويخليكي تنسي كل اللي حصل زمان. لو تعرفي يا حلم إنتِ عندي إيه، وشايفك إزاي، وبتمني تكوني ليا عشان أسعدك وأفرحك إزاي، كنت نسيتي الماضي واللي حصل، وعمي، وكنت نسيتي كل الدنيا يا حلم."

كان عقله يفكر في كل هذا دون أن ينطق بحرف واحد، كان يتمنى أن يصرخ بكل هذا الكلام لتسمعه هي والجميع وكل الدنيا تسمعه أيضًا. كانت هي في عمق أحلامها ترى نفسها الحاكم وبيدها صولجان، وهذا الصولجان قادر على تحويل كل الرجال إلى تماثيل مشوهة الشكل. وكانت هي تدور في كل الشوارع، وحين تلتقي برجل توجه إليه الصولجان وتحوله إلى مسخ مشوه، تمثال سيء الشكل يكره الجميع النظر إليه. حتى قد أنهت جميع الرجال.

وقف أمامها راغب ينظر إليها بحب صادق، تراه بوضوح، لكن تغلب كرهها وحقدها وهيئة جثة والدتها على ذلك الحب الكبير الواضح أمامها. لترفع الصولجان، وقبل أن يتحول، انتفضت من النوم تصرخ بصوت عالٍ جعلت جميع من معها بالغرفة ينتفض خوفًا، تحول لرعب بسبب نظرتها لراغب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...