أنا أقتل مراتي، متصدقش كلامها ده من زعلها على بنتها يا باشا. أنت قتلتها بالحياة قبل ما تموت، دمرت صحتها ونفسيتها، أنت السبب في اللي بيحصل ده. كانت تقولك أمك مش كويسة، تقولها: "إحنا عارفين ربنا كويس". واللي عارف ربنا بيقتل يا عصام، يا جوز بنتي. ضغطها بقى واطي، وقعت في وسطهم. حاولوا يفوقوها، فتحت عينها وهي بتتنفض.
"بنتي يا حبيبتي، يا بنتي يا ضنايا يا صغيرة يا روحي. دي غلطتي لما جبتك بيت كله ظلم زي ده. لو أعرف ما كنت جوزتك هنا أبداً." عيط عصام بانهيار. والبوكس أخد أمه، وأمها ركبت تاكسي وراحت. جه في بالي أنه ينتحر ويقضي على حياته. طلع فوق ودخل البلكونة. قال بتنهيدة: "وحشتيني من امبارح، عايز أحضنك وأشوفك يا غادة." طلع على السور ورمى نفسه. قال الشهادة وهو مبتسم ودموعه نازلة.
حس بجسمه على الطريق والدم بينزل منه بعزارة وغاب عن الوعي. "الحقونا يا ناس، الرجل وقع من فوق." أتلمت الناس، كان الدم مالي الطريق. قربت دكتورة منه وقالت بخوف: "الراجل بيموت، عايزين إسعاف بسرعة." "الإسعاف مش موجودة." سندته الدكتورة لعربيتها وأخدته على المستشفى بخوف. "أيوة يا بابا، في واحد وقع من البلكونة، تعالا على هناك." "تقريباً هيحتاج عمليات فوراً." "حاضر يا آية، خمس دقايق وهنزل من البيت، أنا جاهز."
قفلت آية وهي بتحاول تفوقه. قالت بصوت مبحوح: "إيه خلاك تعمل في نفسك كده؟ أكيد عالم غبية ممكن تكون دمرتك نفسياً، أو توقع تاني ممكن أنت عملت حاجة غلط وقررت تعاقب نفسك." سكتت آية، أتنهدت ودخلت المستشفى. "يا دكتورة آية، يا دكتورة آية، الراجل ده لسه مراته كانت في المستشفى هنا وخرجت على الدفن." "متأكد يا حسين؟ بعدين مش وقتك ده، هو دلوقتي بيموت." دخلت بسرعة بيه على التروالي وهي بتنهج وبتزعق في العنابر.
"دكاترة بسرعة، يا بابا أنت فين يا بابا." دخل راجل كبير شعره أبيض. شاف عصام حاول يفحصه وقال بيأس: "في نزيف كتير أوي يا آية." بصت بضيق: "لو مدخلتش بيه عمليات هدخل أنا. ده ابن ناس، هدخل جهزوا الأوضة وأنا هتصرف." دخلوا العمليات، وآية بدأت توقف النزيف. كانت مركزة مع ملامحه وبتحاول تسيطر على نفسها. قالت بقلق ونفسها بيروح: "أنا مش قادرة أكمل يا بابا، لازم أخرج." أتنهد أبوها: "اخرجي وأنا هكمل." خرجت
آية وقلبها بيدق بسرعة: "أول مرة أتعلق بمريض بالشكل ده. مالك يا آية؟ مش قولتيلي عمري ما هعجب بحد ولا هتجوز؟ دلوقتي ههتم بشغلي عشان أبقى زي بابا." نزلت لصاحب البوابة وهي معاها كوباية الشاي ومتوترة. ولفت المستشفى كلها. "حسين تعالا عايزك ضروري." "نعم يا دكتورة آية." "في حاجة مهمة." ابتسمت آية بحزن: "إيه حصل للراجل ده؟ عايزة أعرف بتفاصيل." قعد حسين وهو يحكيلها اللي حصل. كانت آية بتمسح دموعها بمنديل.
"كفاية يا حسين، علبة المنديل خلصت." "بقى في ست تقتل مرأة ابنها وتتطمع في ابنها لدرجة ينتحر." سمعت أبوها بينادي عليها، طلعت بسرعة. "ها يا بابا عملت إيه؟ "عنده كسر في العمود الفقري، والنزيف كان خارجي، وكسر في الرقبة. هيحتاج عناية واهتمام." "خلي بالك منه وشوفي أهله فين." قالت بحزن: "لأ، هو مقطوع من شجرة. أنا هتكل بعلاجه وحق العملية على مستوايا الشخصي." مشي أبوها. أتنهدت بقهر: "هتفضل تعملني بجفاف كده؟
أنا دكتورة وأنت دكتور، وأنا بتعلم منك. إمتى هتعملني على أساس إني بنتك؟ دخلت آية لعصام، كان مفتح عينه وبيفوق من البنج. كان بيصرخ بقوة: "غادة! أكمل بهدوء: "وحشتيني." "بتحبها أوي لدرجة دي؟ والله نفسي ألاقي حد يحبني بالشكل ده، بس المنحوس منحوس، الله الوكيل." فاق عصام بوجع: "أنتي مين وأنا فين؟ إيه اللي حصلي؟ "لا، اتدشملت بس مش أكتر. أنا الدكتورة يا متهور، وحضرتك في المستشفى." "آه جسمي." "أنت هتعصبني؟
ما قولتلك أنت اتدشملت!!! ابتسمت ليه، كان مكشر. رجعت كشرت في وشه وقالت باستهازاء: "بقى كده تقتل مراتك وتنتحر؟ حط إيده على رقبته: "بقولك إيه؟ حصلي إيه؟ "عادي، دخل فيك قطر بس أنت ضد الكسر وضد المياه." "لا تصدق، دمك خفيف. قوليلي كمان شوية ضد الحشرة، ضد الفار؟ إحنا هنهزر؟ أنا عايز أخرج من هنا." "عندك كسر في الرقبة والعمود الفقري، ومحتاج رعاية، وأنا هكون هنا في رعايتك، ومش عايزة أسمع نص كلمة. عندي صداع."
"هنزل أجيبلك أكل، ولما أرجع تحكيلي اللي حصل." لسه بتخرج من الباب، قال وعيونه بتلمع: "أنتي شبه غادة مراتي." "أنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!