سمعت ما بين الوعي واللاوعي صوت حد بينهج زي ما يكون حد كان طالع السلم. "سماح! بقى كده يا بت تسبيني وتطلعي تجري؟ هو يعني أحمد هيطير؟ "شفتي يا خالتي... ابنك المحترم جايب بنات الشقة... أنا مش قولت لكوا ده شاب وملوش إنه يعيش لوحده." "انتي بتقولي إيه يا مقصوفة الرقبة انتي؟ قطع لسانك... هو فين أحمد؟ أوعي كده...... يالهوي! مين دي يا بت ومالها عاملة كده ليه؟! "ما أنا سيحت لك دمها قليلة الأدب دي...
عشان تحرم الشغلانة دي وتحرم تيجي هنا تاني." "يا دي المصيبة! البت سايحة في دمها يا اللي مبتفهميش وفي شقة ابني... يعني جبتي مصيبة للواد قبل ما نفهم مين دي وبتعمل عنده إيه." "يا لهوي يا خالتي... يعني كده لو جرالها حاجة أحمد هينضر؟! "علام إيه اللي بتتعلموه ده يا بهيمة؟ دي لو جرالها حاجة تبقى مصيبة... يلا يلا شيليها معايا ننزل بيها نوديها المستشفى." قبل ده بساعتين.
كنت واقف قدام أوضة المكتب اللي المفروض فيها الإنترفيو. إيه كل ده؟ مصر كلها عايزة تشتغل هنا ولا إيه؟ وفجأة لقيت حد داخل وبيتكلم في التليفون ومن سوء حظي إنه وقف جنبي عشان أسمعه. "أنا واقف قدام المكتب اهو... بس العدد كبير قوي... أنكل مؤنس أنا أكيد مش هستنى كل ده... حبيبي يا أنكل ربنا ما يحرمني منك... خلاص هستنى حضرتك تكلمهم." آه عرفت اللي فيها واللي بيحصل في كل مكان بقدم فيه تقريباً...
وفعلا كنت هوفر على نفسي الوقفة وأمشي بس قلت أعمل اللي عليا وخلاص... لقيتُه بص في ساعته وسألني: "قولي ياااا اسمك إيه انت... هو مين من المسؤولين في الشركة اللي بيعمل الإنترفيو؟ "ليه؟ عشان تبلغ أنكل؟ "أيوا هو عايز يعرف اس..... وانت مالك أنت يا دخيل يا حشري؟ مش ناقصة إلا الأوباش دول كمان اللي يتكلموا معاياااا." لقيت نفسي حرفياً متعصب ومش طايق نفسي. مسكت فيه.
"بقولك إيه أنا واقف الوقفة دي بقالي تقريباً كده ساعة ومش طايق نفسي، فأحسن لك كده تشوف لك جنب تاني تقف فيه... ماااشي." "ابعد يا همجي... ابعد وإلا والله أنده لك الأمن." زقيته وبصتله بكل العصبية والغضب اللي جوايا. لقيته بصلي كده بصة تشبه بصة سيرين وإخواتي البنات لما يكونوا زعلانين ومقموصين مني وخد جنب فعلاً وبعد. ماله الواد ده مش مظبوط ليه كده؟ المهم سبتني منه وأخدت الملف بتاعي اللي في إيدي وقولت أمشي ومضيعش وقت أحسن...
وفجأة وأنا طالع خبط فيها جااامد. ووشها خبط في صدري بقرب. "مش تحااااسب أنت كمان." "أنا؟ ولا حضرتك اللي ماشية ومش شايفة قدامك." لقيتها قربت كده وهي عايزة تضحك وقالت: "هو حضرتك حاطط برفان حريمي؟ وبعدين ضحكت ضحكة لفتت نظر الكل لينا. "لقيته فين ده؟ ده أنا بدوخ عالماركة دي مش بلاقيها هنا خالص." واضح إن في ناس سمعتها لأني سمعت ضحك... الله يخربيتك يا سيرين يا مجنناني.
"دماغك ما تروحش لبعيد يا أستاذة ده هو اللي شكله حضن المدام... حضن جامد شوية قبل ما ييجي على هنااا." "ولا تلاقيها هي اللي مش قادرة تستنى وتصبر على ما يروحلها... التفت أشوف مين الحيوان ده... لقيتُه واحد من اللي واقفين... يشبه الواد... بتاع أنكل. "هي مين دي يا خفيف؟! خبطني في كتفي وهو بيضحك. "إيه يا عم بضحك معاك... وعموماً الحلوة اللي ريحتها حلوة أنا مش قصدي أقول عنها حاجة وحشة." وبعدين قربلي وقصد يقولي بطريقة رخيصة.
"وأكيد هي...... "ااااااه... بالظبط كده." لقيتني مش قادر أسمع كلمة زيادة وهجمت عليه بدماغي. وبدأت فعلاً أتخانق معاه لحد ما اللي في المكتب خرجوا بره بس كنت خلاص شفيت غليلي منه وارتحت. وطبعاً كنت أنا اللي مطرود بره... كده كده أنا كنت ماشي. رجعت وأنا حاسس إني مخنوق بس برغم الخنقة دي اللي أنا متعود عليها، كنت حاسس إني محتاج أروح وأشوفها. حاسس إني في صحرا وجوها مش قادر أتحمله ومستني لما أوصل لبستاني الأخضر...
أيوا بالظبط هي تشبه البستان. بقى مجرد النظر ليها بالنسبالي كأنه جايزتي كل يوم بعد إرهاق وتعب خصوصاً إنها بقت عادة عندها إنها تحب إننا نتكلم في أي حاجة قبل ما ننام سواء في أوضتنا أو في الصالة قدام التليفزيون... بحب وقتي معاها بقى هو الحاجة الوحيدة اللي بستناها في يومي وبجد شايل هم اليوم اللي هييجي وتسيبني فيه. لأ خلاص أنا مش عايز أفكر في ده دلوقتي، هو أنا ناقص؟ وصلت وبدأت أطلع السلم جري... وحشتني جداً بجد...
أخيراً وصلت... إيه ده؟ هي فاتحة باب الشقة كده ليه؟ دخلت! إيه ده اللي أنا شايفه ده بجد؟ "أمي... ا!!!!!! "إيه ده!!!!! ... سيرين على الأرض وسايحة في دمها... وأمي وسماح! إيه اللي جابهم دلوقتي وإيه اللي حصل؟! "أحمد! الحقنا... إحنا كنا لسه هننزل نوديها المستشفى." "سيرين... سيرين! إيه اللي حصل يا سماح؟ مالها يا أمي؟ مش قادر أوصف شعوري أول ما شفتها كده حسيت فجأة الدنيا بتتسحب مني أغلى حاجة في حياتي دلوقتي بعد ما ربنا أدهالي.
شيلتها بسرعة وأخدتها في حضني بخوف ونزلت بيها على أقرب مستشفى وأنا مش مصدق إنها هي اللي بين إيدي وغرقانة في دمها. بعد ساعة تقريباً جبتها البيت ونيمتها في سريرنا بعد ما عملوا لها اللازم في المستشفى. وبعد ما الدكتور خيط لها الجرح اللي في راسها وجبس لها رجلها بعد تنيتها أثناء الوقعة. "وإزاي يا أمي البني آدمة دي تقول عني حاجة زي كده؟ شافت عليا إيه عشان تظن فيا كده من الأساس؟
واللي خلاها تعمل اللي عملته ده في المسكينة اللي جوا دي." "يا ابني أنا والله هزأتها، وطول ما إحنا في المستشفى وهي بتعيط من اللي أنا عملته فيها... ده غير كلامك ليها أنت كمان والسم اللي قولتهولها. دي حتى خدت بعضها وجريت على تحت تستناني مع عمك حسن السواق في العربية اللي جابتنا عشان مش قادرة تستحمل اللي خدته مني ومنك." "وهي إيه جابها معاكي أصلاً؟ وإزاي أمها وأبوها وافقوا إنها تيجي."
"هي ما صدقت نتيجة كليتها طلعت وأول ما عرفت إنها نجحت قالت تيجي تفرحك وتشكرك مش أنت برضه اللي كنت بتذاكر لها." "وأنا مالي أنا نجحت ولا منجحتش؟ وبعدين مذاكرة إيه يا أمي اللي بتتكلم عنها دي؟
الكلام ده أيام ما كانت في المدرسة وأمها كانت تيجي وتقولي فهمها واشرحلها وأنا بحكم الجيرة وبحكم إنها كانت طفلة كنت بذاكرلها لكن دلوقتي هي اتعدت حدودها في كل شيء مش كفاية كل أما أجي عشان أطمن عليكوا ألاقيها راشقة معاكم في البيت وكأنها عايشة معاكم." "خلاص بقى يا ابني وأنا هحرج عليها تحكم عقلها قبل أي حاجة تعملها بعد كده." "هي دي فيها عقل أصلاً؟ "المهم ليه جيتي فجأة كده؟ مش أنا قولت لكوا هدبر أموري وأنزل لكوا أنا."
"أختك مريم وخطيبها عايزين يحددوا معاد لكتب الكتاب والجواز عشان هو خلاص خلص وجهز من كله وطبعاً متوقفين عليك أنت وعلى وجودك." "حاضر يا أمي يومين بالظبط أظبط أموري شغلي واستأذن وأجي ونتمم الجواز على خير إن شاء الله... المهم طمنيني أنت الفلوس اللي بعتهالكوا كفت اللي فاضل لمريم ولا لأ." "الحمد لله يا حبيبي أنت عملت اللي عليك وزيادة وجهزت أختك ولا كأن أبوك عايش بالظبط...
هي بس شوية حاجات وطلبات كده لزوم العروسة اختك عايزاهم بس محرجة منك." "وهي لو محرجة مني هتطلب من مين يعني يا أمي... أنا معايا قرشين جوا كنت بعمل المستحيل الأيام اللي فاتت عشان أعرف أشيلهم لها برضه هاخد سلفة من الشغل عليهم وأبعتهم لها تجيب اللي هي عايزاه." "ربنا ما يحرمنا منك يا حبيبي... طمني عليك لسة برضه في شغلة الأمن دي ومش لاقي وظيفة حلوة زي اللي كنت فيها." "لسة يا أمي... الحمد لله على كل حال. ادعيلي أنت بس."
"دعيا لك يا ضنايا ربنا يرزقك برزق أخواتك ويصرف عنك ولاد الحرام و... "صحيح يا أحمد أنا من اللخبطة اللي كنا فيها نسيت أسألك مين دي وبتعمل إيه في شقتك؟! سكت شوية... مش عارف أقولها إيه. أقولها دي اللي زي ما يكون ربنا كتب لي أمشي من شغلي بعد ما الشركة اللي كنت فيها صفت وأروح أشتغل أمن عشان أقابلها وأتجوزها؟ ولا أقولها إن دي البنت الوحيدة اللي من أول يوم شفتها فيه وأنا حاسس إنها... "دي... دي....
تبقى تبقى مراتي يا أم أحمد." "يالهوي... أنت اتجوزت يا أحمد؟!!!! سكت تاني... معاها حق في أي رد فعل تعمله. أنا عارف. "طب وأنا وأخواتك البنات إيه؟ ولا لينا وجود عندك؟ "يا أمي افهميني بس.. ده مش جواز زي ما انتي فاهمة ده... "أومال إيه... رايح تتجوز من غير علمي وعلم أخواتك... الله يسامحك يا ابني... عموماً كده يبقى اللي بيني وبينك هما أخواتك وبس وانت بقى حر في نفسك.... اللي عايزه أعمله... الله يسامحك يا ابني...
الله يسامحك." "استني بس يا أمي انتي رايحة فين... يا أمي!!!!!! وفعلاً سابتني ومشيت. أول مرة في حياتي أحس إني عملت حاجة غلط تزعلها مني كده. أنا عارف إني غلط بس هي كمان مش فاهمة حاجة وأعتقد إنها صعب تفهمني. بصيت من البلكونة يمكن ألحقها وأنزل أحاول أراضيها وأفهمها لكن لقيتها بتركب العربية والعربية خدتها ومشيت. دخلت الأوضة أطمن عليها لقيتها لسه نايمة وشكلها باين عليه الإرهاق والتعب قوي. إيه ده؟
هدومها كلها دم. منك لله يا سماح. قربت من السرير وقعدت جنبها حطيت إيدي على دماغها حرارتها عالية. "اااه ايدك ساقعة قوي." "معلش ايدي مش ساقعة انتي بس عشان حرارتك عالية... طمنيني حاسة بإيه دلوقتي." قالت وهي بتحاول تتعدل. "آه ألم رهيب في دماغي... ورجلي... رجلي بتوجعني قوي." خلصت كلامها وبدأت تعيط زي الطفلة. حسيت إني عايز أروح ألحق العربية وأخنق سماح وأرجع لها تاني.
"طيب ممكن متعيطيش العياط ده هيوجع دماغك أكتر ويخليكي تصدعي زيادة." "مش قادرة يا أحمد... أنا أول مرة حد يمد إيده عليا واللي مضايقني زيادة إن أنا مقدرتش أعملها حاجة... اااه." "حقك عليا... كل اللي حصلك ده كان بسببي أنا... أنا آسف."
كانت لسه بتعيط بوجع حقيقي ظاهر على وشها. لقيت إني مش قادر أتحمل أشوفها كده قربت منها بهدوء وأخدتها في حضني وحاولت أهديها. فضلنا كده فترة وهي معايا وفي حضني لحد ما حسيت إن عياطها قل وتدريجي اختفى. رفعت راسها وبصتلي. "هي دي مامتك و... ومين اللي ضربتني دي أكيد مش أختك." "لأ مش أختي... دي واحدة كده جارتنا من زمان وبتتعامل بعشم شوية بس." "لأ بتتعامل بعشم كتير قوي... انت مشوفتش هي عملت فيا إيه ولا قالت عليا إيه!!
"معلش حقك عليا... وصدقيني إهانتها ليكي إهانة ليا أنا كمان... وأنا مسكتش ولسه لما أروح البلد هجيبلك حقك." حسيتها اترددت شوية وبعدين... "أول مرة أعرف إن عندك ماما." ابتسمت من كلامها. وافتكرت الأغنية اللي بتقول... "حتى أموووره في كلاااامك... "لأ أنا عندي ماما وأخواتين كمان." "بجد... يا بختك بيهم... اسمهم إيه." "مريم وهتتجوز قريب وريم ودي بقى لسه بتتعلم." "ما شاء الله... وينفع... ينفع يعني تعرفني عليهم."
اتنهدت كده وبصيت قدامي بسرحان. أتمنى والله يا سيرين.... أتمنى. "قولت لمامتك إيه عني." "مفيش قولتلها إنك مراتي طبعاً." حسيتها ابتسمت كده ابتسامة بتحاول تداريها. هي مالها فرحت كده ليه؟ ماهي فعلاً مراتي. لقيتها بتحاول تقوم ساعدتها. "رايحة فين؟ "عايزة أقوم آخد دش وأغير هدومي دي." لقيتها أول ما وقفت على رجلها راحت واقعة على السرير تاني. "آه... دوخة غريبة مش قادرة أدوس على رجلي."
"طيب أومال هتقفي في الحمام إزاي عشان تاخدي دش؟! لقيتها بصتلي كده. بمعنى معين لقيت نفسي بقولها. "لو.. لو حابة أساعدك أنا معنديش مانع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!