كنا وصلنا لحد ماكانوا لسة في البلد وبيجهزوا الشنط عشان يسافروا القاهرة. وفجأة جت ريم تقول لأحمد إن سماح مستنياه تحت. _هي شكلها غريب كدة وكأنها معيطة وقالتلي مش همشي من هنا إلا لما أقابله. _ريم... انزلي قوليلها تروح عشان منزلش أنا أروحها بمعرفتي. المجنونة دي لو أبوها عرف عن عمايلها دي هيزعلها وهيبقى عنده حق. _لأ ما أبوها وأمها زمانهم ناموا من زمان. وهي مستنياك يلا أحسن سيرين تحس إن فيه حاجة.
_سيرين حالها بيتقلب أول ما بتسمع سيرتها. والحكاية مش ناقصة. _يا أحمد حرام والله صعبت عليا. أنا أول مرة أشوف سماح كدة. كفاية جوازك المفاجئ ده وكلنا عارفين إنها كانت حاطة عينها عليك. _ريييييييم!!! _وطي صوتك مراتك تسمع. وبعدين شوفها عايزة إيه واطلع على طول. هي يعني هتبات هنا. _انزلي يا ريم... انزززززلي!!! قفلت الباب ودخلت لقيتها واقفة ورايا ومكتفة دراعتها. امممم واضح إنها سمعت. يا دي الليلة اللي مش فايتة. _هتنزلها؟
قربت منها وفكيت دراعتها وحاوطها بإيدي. _هشوفها عايزة إيه وأطلع على طول. ريم بتقول إن شكلها مش مظبوط. وأنا مش عايز أسافر وأبقى قلقان على حد. شالت إيدي من على وسطها واتكلمت بعصبية. _أنا عارف هي ليلة مش هتعدي. _والله!!! مش عايز تمشي وحضرتك قلقان عليها وبتفكر فيها؟ قربتها مني تاني. _سيرين... متنسيش إن سماح تعتبر من أهل بيتي برضه. ومتربية وسط إخواتي. هاشوف مالها وأطلع لك على طول. _أنا عارفة هي جاية ليه.
أكيد مش عايزة إياك تسافر. وتفضل هنا عشان تفضل هي قدامك وتفكر تتجوزها عليا. والله لنزل أضربها البجحة دي. مسكتها من إيديها قبل ما تنزل. _ممكن تهدي وتهدي صوتك. أمي لو سمعتك هتفتكرنا بنتخانق. _ما إحنا فعلاً هنتخانق بسبب سماح بتاعتك دي. _سماح بتااااعتي!!! بصتلي وبعدين كتفت إيديها تاني وفضلت تتهز بعصبية. فضلت أبصلها شوية وهي تبصلي. معقولة تكون بتغير من سماح بسببي.
بس كون إنها بتغير عليا من واحدة ده معناه إني فارق لها مش مجرد زوج هتجيب منه طفل وخلاص. يارب أكون فعلاً فارق معاها زي ما أنا شايف كده وإلا هيجرالي حاجة لو كان كل ده وهم. أنا حبيت وجودها معايا. حبيتها أكتر ومش عارف ممكن يجرالي إيه لو سابتني فعلاً بعد كل ده. _لو عايز تنزل... أنزل أنا كمان معاك. فوقت من سرحاني فيها على اقتراحها ده. لقيت نفسي بقرب منها وبجد في اللحظة دي عايز آخدها في حضني.
شديتها من إيديها ورفعت إيدي أرفع شعرها من على وشها من عصبيتها دي. _عايزة تنزلي معايا عشان تتخانقوا زي ما حصل امبارح عند بيتهم. _خلاص يبقى لا أنا ولا أنت ننزل. ويلا عشان نكمل الشنط وننام عشان عندنا سفر الصبح. لقيتها سابتني فعلاً وراحت للشنط وبدأت تكمل اللي كنا بنعمله. قربت أساعدها فعلاً. _حاضر. دقايق بس هقول لريم تروحها عشان لو أبوها أو أمها ملاقوهاش في البيت ولاقوها هنا هتبقى مشكلة خصوصاً بعد اللي حصل منها قبل كده.
واطلع لك على طول. ماشي. _دقايق وتروح طالع وإلا والله أنزلها الغلسة دي. _حاضر. كملي أنتِ بقى الشنط على ما أطلع. _لأ أنا مش عاملة حاجة إلا لما تيجي ها. *** _أحمد... قالتها بلهفة أول ما شافتني نازل. كانت قاعدة مع ريم. شكلها معيطة بجد وشكلها مش مظبوط فعلاً. _أومال فين أمي يا ريم؟ _أمك صلت العشا ودخلت نامت من بدري. طيب أنا كمان هروح أذاكر شوية قبل ما أنام. ريم سابتنا فعلاً ومشت.
قعدت على آخر الكنبة الوحيدة اللي في وسط البيت واللي هي قاعدة عليها. _خير يا سماح. عايزاني في إيه؟ لقيتها دمعت كدة وكأنها هتعيط تاني وقربت شوية في القعدة مني. _أحمد... أنا بحبك ونفسي أكون من نصيبك أنت. عشان خاطر أغلى حاجة عندك. وحياة خالتي أم أحمد عندك ما تسيبني لأبويا يجوزني حد غيرك. مش عارف في إيه. ليه حد ممكن يعمل في نفسه كدة عشان خاطر حد. أنا عارف إن سماح شايلة لي حاجة جواها من زمان.
بس حقيقي مكنتش أعرف كل ده إلا بعد ما اتجوزت سيرين. مكنتش أعرف إنها ممكن تتحول كدة من واحدة طول الوقت بشوفها جميلة وبتهتم بنفسها خصوصاً قدامي للمسكينة المطفية اللي قدامي دلوقتي دي. معقولة الحب والمشاعر الجميلة دي ممكن تعمل كدة في بني آدم. وأنا ممكن حالي يوصل لكده بسبب حبي لسيرين. مش عارف ليه دلوقتي بالذات فكرت باليوم اللي ممكن تكتشف فيه إنها حامل.
أكيد هو نفس اليوم اللي هتسيبني فيه ويبقى الوجع اللي أنا شايفه قدامي ده مصيري. الله يخربيت الحب اللي ممكن يعمل في حد كدة. قربت منها وقعدت جنبها ولا أول مرة في حياتي من بعد ما كبرت كدة وبقت عروسة. مديت إيدي ومسحت دموعها وكلمتها بنبرة هادية. _سماح... والله العظيم أنتِ غالية عندي قوي ويصعب عليا أشوفك عاملة في نفسك كدة عشان خاطر حد حتى لو الحد ده أنا. أنتِ جميلة وعروسة أي شاب يتمناكي.
بس مش عشان شاب من دول لقى نصيبه بعيد عنك يبقى خلاص الدنيا هتقف. أنا بكلمك دلوقتي وأنا حاسس إني شايف ريم أختي قدامي. بكلمك كأحمد أخوكي اللي مش راضي عن حالتك دي. وليه ده كله أصلاً. صدقيني ربنا هيعوضك بحد هتقولي بعديها ربنا بعد عني أحمد عشان كان شايلي حاجة أحسن. لقيتها فجأة انفجرت في عياط. _يا أحمد... أبويا هيجوزني غصب عني. كان مستني نتيجة السنة دي تطلع عشان أبقى في بيتي وأكمل هناك. _وعم متولي هيجوزك غصب عنك ليه وإزاي.
عم متولي صعب يعمل كدة. مش طريقه يعني. وفي حد يقبل يتجوز واحدة مغصوبة عليه. _لأ ما هو ما يعرفش إني مش عايزاه. إني قعدت معاه مرة واحدة بس وأبويا شكله بيحبه قوي وبيقول هو دي يعني هو دي. _مين ده يا سماح. حد من البلد. مسحت دموعها وردت بتنهيدة. _مصطفى ابن خالة سعدية. _مصطفى ابن خالة سعدية مين!!!! أيوه أبوة اسمه إيه ولا من عيلة مين. _منتاش عارف مصطفى ابن عم فتحي البنا. _اها... مصطفى البنا. طب ده يا سماح حد يرفضه.
مصطفى ده كان صاحبي في معهد الأزهر زمان وابن حلال وطيب. اللي فرقنا بس الجامعة أنا تجارة وهو كمل أزهر وفقه. بس بشوفه ده راجل بجد وابن حلال. _ميفرقش معايا كل ده. إني عايزك أنت. رجعنا للعياط تااااني. _يا سماح والله مصطفى ابن حلال ده لو كان جه لأختي ريم والله ما كنت هفكر حتى. عم متولي عنده حق يتمسك بيه ليكي. لقيتها عيطت زيادة. _ربنا يسامحك يا أحمد على كسرة قلبي دي. يارب يوريهالك عشان تعرف هي بتوجع إزاي. _سماااااح...
يا بنتي اسمعي... إيه ده ليه الدعوة دي بالذات. منك لله عرفتي منين إني بفكر في كده أصلاً. * * * لقيتها سابتني ومشيت وهي لسة بتعيط. قعدت على الكنبة لوحدي شوية أفكر. لأ سيرين مش هتسيبني مش هسمح إنها تعمل فيا كده. يارب أنت عالم أنا والله ما قصدتش أوجع حد ولا أتسبب في كسرة قلب حد. متوجعنيش كده... يا رب. _هي راحت فين؟ لقيتها واقفة على السلم وبتبص في كل مكان. هتكون يعني مستخبية تحت الكنبة!!! بتبص فين دي. _مشيت.
نزلت وجت قعدت جنبي وأخيراً سمعت صوتها هادي بعد العصبية اللي جابت لي صداع دي. _ولما هي مشيت... قاعد لوحدك كده ليه ومطلعتش ليه. لما اتأخرت افتكرتها لسه قاعدة معاك. _لأ مفيش. يلا عشان نلحق نظبط الشنط قبل ما ننام. أخدتها من إيديها وطلعنا. _مش هتقول لي كانت عايزة إيه؟ _هتتجوز. _بجد!!! لقيتها وقفت على السلم فجأة وسألت بفرحة. _آه بجد والله. في إيه؟ مسكت إيدي وطلعت تاني تتمختر كده بطريقة خلتني عايز أضحك والله. _لأ خلاص مفيش.
فرحت لها بس. *** _هتوحشيني يا أمي والله. خالوا بالكم من نفسكم ولو أي حاجة خلي ريم تكلمني على طول. مسافة السكة وهكون عندكوا. حضنتني تاني. والله أكتر حاجة بتوحشني هنا حضن الست دي. _خلي بالك من نفسك يا ضنايا. ربنا يا ابني يكتب لك في كل خطوة رزق وسلامة وسعادة يارب. وبعدين خرجت من حضني وسلمت على سيرين اللي كانت بتودع ريم وحضنتها برضه. _مع السلامة يا حبيبتي. خلي بالك من أحمد يا سيرين. حطي في عنيكي.
خلوا بالكم من بعض يا بنتي. _خلاص بقى يا أمي. كده هنتاخر متنسيش لسه هنعدي على مريم. _مع السلامة يا ضنايا. ربنا يكتب لكم في كل خطوة سلامة يا نور عيني. *** مشينا وسيبنا البلد. كنت في العربية جنب أحمد وببص على كل مكان فيها. هتوحشني كل حاجة هنا. الزرع والشجر والهوا وصوت الميا اللي مبيفارقش الودان. وريحة المكان كله. أنا لازم أجي هنا تاني مع أحمد. ابتسمت براحة لما افتكرت إني ممكن أجي معاه عادي بعد ما سماح خلاص هتتجوز.
ياااه راااحة. _أحمد... مامتك مديانا حاجات كتير قوي. وعيش كتير. لقيته ابتسم وقالي. _أمي عارفة إني بحب العيش الفلاحي وبشتاق للأكل بتاع هنا. عشان كده دايماً تديني من كل حاجة في البلد. _, أحمد أنا بجد حبيت مامتك قوي وإخواتك والبلد كلها. ممكن نيجي هنا تاني قريب. ابتسم لي ابتسامته الجميلة دي وقالي. _وهما كمان حبوكي جداً. وعموماً كل ما أنزل هاخدك معايا. مش عارفة ليه فرحت قوي من كلامه القمر ده. قربت منه وريحت راسي على كتفه.
غمضت عيني براحة وأنا دايماً معاه كده. *** النهاردة أحمد نزل الشغل من بدري. وكالعادة قبل ما نسافر صحيت بدري معاه على عكس حياتي قبل ما يبقى فيها. بس خلاص أنا طبعت روتيني عليه وبقيت أصحى بدري معاه وأنام وقت نومه كمان. أول ما نزل على الشغل. روقت الشقة من بعد ما سبناها الفترة دي كلها. شقة صغننة قوي مش متعبة أبداً. أنا بجد بحب كل حاجة فيها. وغسلت هدومنا. شغلت الغسالة وبعدين روحت علقت الأكل.
النهاردة عايزة أعمل له أكل كويس عشان ما يقولش إن أكل مامته وريم كان أحلى. وقفت لحظة أتأمل الشقة بعد ما روقتها ونظمتها وأنا شامة ريحة الأكل على النار وصوت الغسالة في ودني. إيه ده أنا بقيت ست بيت شاطرة. زي أي واحدة بتقوم بمهامها على ما جوزها ييجي من الشغل. أنا بجد حبيت حياتي البسيطة دي اللي أنا متأكدة إنها عمري ما كنت هعيشها لو ما كنت قابلت أحمد واتجوزته. حلو قوي إحساسي دلوقتي بمسؤوليتي كزوجة ومسؤولة عن بيت وزوج.
حطيت إيدي على بطني واتنهدت. ويارب عن طفل كمان قريب. يااارب. بعد ما خلصت كل حاجة دخلت أخدت الدش بتاعي وسرحت شعري. وقفت محتارة شوية قدام الدولاب. يا ترى ألبس إيه. ابتسمت أول ما شفته. أحمد بيحب ده عليا. خلاص هلبسه. وبعد ما جهزت وجهزت كل الأكل وقاعدة مستنياه. قعدت قدام التليفزيون. أووف هو ماله اتأخر كده ليه. لأ بجد اتأخر قوي عن معاده. مسكت تليفوني وكلمته. إيه ده ليه مش بيرد عليا. هو في إيه. قلقت قوي بجد.
فكرت أقوم ألبس وأروح أسأل عليه في الكومباوند. وفعلاً لما عدى الوقت والليل دخل ولسه ما رجعش قلقت أكتر. قوم غيرت هدومي ونزلت. *** قربت من بوابة الكومباوند وأنا عيني بتبص على كل أفراد الأمن الموجودين. هو مش فيهم!!!!! أومال فين بس. يكون جوا. _سلام عليكم. لقيتهم بصوا لي. أنا عارفاهم وهما عارفيني كلهم طبعاً. بس أعتقد في ناس جديدة. قرب مني عم خيري. موجود في الكومباوند من أول يوم جيت فيه وأنا بشوفه.
_حمد الله عالسلامة يا أستاذة سيرين. رجعتي إمتى؟ _الله يسلمك يا عم خيري. بص لي باستغراب. _أومال فين الشنط بتاعتك أطلعها لك الشقة؟ _بقولك يا عم خيري. أومال فين أحمد مش هو برضه نزل الشغل النهاردة؟ _أحمد!!! فرد الأمن اللي معانا هنا. خير يا ست الناس بتسألي عليه ليه؟ _قولي بس الله يخليك هو مش المفروض نزل النهاردة؟ _اسكتي يا بنتي عاللي جرى.
الغلبان كان واخد إجازة عشان فرح أخته رجع الشغل النهاردة لقى المشرف اللي الله يسامحه جاب واحد من معارفه مكانه بحجة إنه اتأخر في الإجازة والبوابة محتاجة أفراد أمن. رفدوا منهم لله. _إيه!!!!! أحمد اترفد من الشغل!!! _جه الصبح لقاه قاعد مكانه المحروس ده دب خناقة مع المشرف ومشي. _حصل إمتى كل ده؟ _النهاردة الصبح. الصبح. أومال راح فين طول النهار. وهو فين كل ده. وإيه اللي حصل بعد كده!!! _لكن مقلتليش يا بنتي. بتسألي عنه ليه؟
تقريباً مسمعتش عم خيري كان بيقولي إيه. مشيت حيرانة وبفكر يا ترى راح فين وهو فين دلوقتي. _طب أنتِ راحة فين يا أستاذة. مش طالعة شقتك؟ *** كنت ماشية في الشارع تايهة مش عارفة المفروض أسأل عليه فين. وياترى راح فين و سابني قلقانة عليه كده. من يوم ما شفت أحمد في الكومباوند أول ما جه كفرد أمن وهو كان يبان غيرهم. كان دايماً قاعد لواحده. أوقات لما كنت أعدي داخلة أو خارجة كنت ألاحظ وأنا صعب إني ألاحظ حاجة مليش دخل بيها.
كله قاعد بيرغي مع بعضه وأوقات يتسامروا ويضحكوا. لكن هو كان دايماً واخد جنب. هادي. لما كنت أقفشه وهو بيبص لي. كان يتنحنح بحرج ويبعد عينه على طول. ويمكن ده اللي خلاني آخد بالي منه. ولاحظه. كنت لما أقرب من البوابة عشان أقولهم حاجة كنت أوقات ألاقيه سرحان وكأنه بيقول للي حواليه إن مكانه مش هنا. يا ترى يا أحمد أنت فين دلوقتي. أحسن حاجة أعملها إني أروح أستناه في البيت. عشان ما يرجعش ويقلق عليا لما ميلاقنيش. ***
فتحت باب الشقة وأنا مش شايف قدامي من التعب. ياااه أخيراً اليوم خلص ووصلت هنا. يا ترى عملت إيه لما اتأخرت عليها. مردتش أكلمها عشان متقلقش لما تسمع الخنقة اللي أنا فيها من صوتي. حاسس إنها عمالة بتضيق أكتر. أفرجها من عندك يا رب. _سيرين... سيرين!!! إيه ده دي مش في الشقة. دخلت أوضة النوم. برضه مش موجودة. طب وبعدين أنا أصلاً جاي ومش طايق نفسي. مش معقول كمان يكون جرالها حاجة. مسكت تليفوني بقلق وقولت أكلمها.
ضغط الشاشة بسرعة. سمعت صوت باب الشقة بيتفتح. آهى. الحمد لله. _كنتي فين؟ _أحمد... جريت عليه أول ما شفته. بجد كنت هموت من القلق واتكلمت وأنا في حضنه. _كنت فين كل ده. حرام عليك قلقتني. _أنتِ اللي كنتي فين. وإزاي تخرجي من غير ما تعرفيني. خرجت من حضنه أبص على الإرهاق اللي على وشه ده. _كنت بدور عليك. روحت الكومباوند سألت عليك هناك. قالوا لي…. لقيته فتح زراير قميصه بضيقة وعصبية وقلعه ورماه على الكنبة. _قالوا لك إني اترفدت.
وبقيت عاطل. بعدين دخل الحمام وقفل الباب وراه بعصبية. وقفت ورا الباب وحاولت أتكلم بصوت يهديه شوية. _متقولش على نفسك عاطل دي. وبعدين الشغل كتير. صدقني واكيد ربنا هيكرمك بالوظيفة اللي كان نفسك فيها أنا متأكدة من كده. سمعت صوت الدش بيتقفل ولحظة وفتح الباب وهو لابس بنطلون قطني كان في الحمام. وسابني ودخل أوضة النوم. دخلت وراه. لقيته فتح الدولاب دور على تيشرت ملقاش قام قفله بعصبية. _فين الزفت الهدوم اللي هنا.
_أنا غسلت كل الهدوم النهاردة. ثانية واحدة أجيب لك حاجة من على الحبل. لقيته سبقني وراح جاب تيشرت ودخل الأوضة وهو بيلبسه. وبعدين راح ناحية السرير وفرد جسمه عليه بتعب. _اااااه. تعبت. قلعت الجاكت اللي كنت لابساه ورميته على طرف السرير وروحت قعدت جنبه وفضلت أمرر إيدي على دراعه براحة. _هتنام من غير عشا كده. طب حتى أجيب لك حاجة خفيفة تاكلها. فضل باصص للسقف وبعدين غمض عينه بتعب. _مش عايز. أول مرة بعد ما اتجوزنا أشوفه كده.
إيه هم الدنيا اللي على وشه ده. بتضايق وبتهم معاه أول ما أشوفه زعلان ومهموم كده. بس أول مرة أشوفه بالتعب ده وباليأس ده. لو أطول أديله عيوني بس يبقى مبسوط هعمل كده بس مشوفوش في الحالة دي. قربت منه أكتر ومديت إيدي وحطيتها على خده أمرر صباعي عليه بحنان وإيدي التانية على دراعه. _أحمد... والله هتتحل. ربنا أكيد هيفرجها بوظيفة كويسة أفضل من دي كمان. بس ممكن مشوفكش كده. أنا قلقانة عليك. والله هتتحل.
لقيته مسك إيدي اللي على وشه. وشدني أكتر ليه وحط راسه على صدري وغمض عينه. حطيت إيدي على شعره أحاول أخفف تعبه ولو شوية. _طب ممكن تكلمني وترد عليا. كنت فين طول النهار؟ سكت شوية وبعدين ضمني أكتر بدراعة واتكلم بهمس تعبان. _كنت بدور على شغل. لفيت تقريباً القاهرة كلها في كل الوظايف حتى ساعي بتاع قهوة في المكاتب ملقتش. غمضت عيني بأسى. _هما ليه مشوك وإزاي يمشوك فجأة كده من غير ما يبلغوك عشان تتصرف وتشوف شغل تاني؟
_المشرف بتاعي عين قريبه مكاني. استغل غيابي وبلغ إدارة الكومباوند إني مش ملتزم وبغيب كتير رغم إني آخر يوم في إجازتي كانت امبارح. ولما سألت عن باقي حسابي قالوا لي إني واخد سلفة واني أنا اللي عليا لهم فلوس كمان. _يعني أنا مش فاهمة من جمال الشغلانة قوي مستكثرينها عليك. دي أصلاً مش شغلك ومش مكانك. _مش عارف أعمل إيه. حاسس إني تايه. لما سبت وظيفة الشركة قبل كده قعدت مدة كبيرة لحد ما لقيت وظيفة الأمن دي.
مشيت إيدي في شعره بحنان أحاول أخفف عنه. _متشلش هم حاجة. أنا واثقة إنها هتتحل والله. ربنا كريم. لقيته رفع وشه وبص لي شوية وهو ساكت وبعدين بعد واتعدل. _سيرين أنا عارف إن الوضع ده هيطول. وهتمر عليا أيام صعبة أنا عارفها وعشتها قبل كده. بس كنت وقتها لوحدي مكنتش معايا. ومينفعش الأيام دي تتكرر تاني وأنتِ معايا. عشان كده…… سكت تاني وفضل باصص تحت كتير. مش فاهمة. هو بيفكر في إيه. وعايز يقول إيه صعب كده.
_عشان كده… عشان كده أنتِ لازم ترجعي شقتك. أعتقد ده وقته. بعدت عنه وقمت وقفت. حسيت إن في حاجة قرصتني وأنا قاعدة. هو قال إيه. إن أوان انفصالنا. بس. لأ. إزاي. لسه. مش فاهمه. _قصدك… قصدك نطلق دلوقتي يعني!! رفع وشه وبص لي بحزن الدنيا. _مش هينفع تكوني معايا في الأيام اللي جايه. هتكون صعبة. مينفعش. لفيت حوالين نفسي بتوهان في الأوضة. وبعدين رجعت وقعدت جنبه تاني. _أيوا بس…. بس إحنا لسه مش عندنا بيبي وأنا.
أنا كنت متجوزة عشان كده. وده محصلش. يبقى إزاي هطلق. بص لي شوية بمعنى أنا عارف إنك هتقولي كده. إن اللي أنتِ متجوزة عشانه لسه محصلش. _يا سيرين دي إرادة ربنا وبعدين إحنا ملحقناش أصلاً. معداش على جوازنا شهر. قصدي جوازنا الفعلي. أنتِ فهماني. _لأ مش فاهمة حاجة. خلص. لقيتها بدأت عينيها تدمع وتتكلم بخنقة في صوتها. آخر حاجة كنت ممكن أعملها إني أفكرها إن جوازنا وقته خلص زي اتفقنا.
بس ده غصب عني هي ملهاش ذنب في مرمطة الأيام و ممكن شهور اللي جايه. أجي على نفسي وأتحمل بعدها زي ما باجي على نفسي وبتحمل أي حاجة. بس مش هقدر أشوفها بتتمرمط معايا وتشوف اللي أنا شفته. هي إنسانة مترفة جداً وده واضح في كل شئ. الحمد لله من يوم ما بقت مراتي وأنا متكفل بيها كأي زوج بزوجته. ومش هينفع الوضع يبقى غير كده. فضلت ساكتة وبعدين لاحظت دمعة نازلة من عينيها.
طب أعمل إيه هي مش واخدة بالها إن الخلفه دي بإيد ربنا وكمان مش حطة في بالها عامل الوقت أبداً. شدتها من دراعها وأخدتها في حضني. _سيرين… الخلفه دي بأمر ربنا وبعدين إحنا فعلاً لسه معداش وقت يخلينا نقلق. سمعت صوت عياطها. ضمت نفسها ليا أكتر وبعدين اتكلمت بخنقة. _بس أنا مش عايزة أطلق دلوقتي. أنا لسه مبقتش أم. أنا مش عايزة دلوقتي. لسه مفيش بيبي. _مش هتقدري تتحملي ظروفي الفترة دي. لقيتها رفعت وشها واتكلمت بحماس.
_لو قصدك فلوس. أنا معايا فلوس ممكن نصرف منها سوا لحد ما ربنا يفرجها. ونلاقي وظيفة. _مينفعش. _خلاص وأنا مش هطلق ومش هسيبك. إلا يعني يعني قصدي أما يبقى عندي بيبي و هتحمل معاك كل الظروف والله. لقيته بص لي شوية وكأنه بيفكر. _كده معنديش غير حل واحد. لو الوضع طول تنزلي تقعدي مع أمي وريم في البلد وابقى أجيلكم كل فترة لحد ما تفرج. يعني برضه هتبقى هنا لوحدك وأنا هناك من غيرك.
_بس لو ده حصل أكيد هضطر أنزلكوا كل أسبوع أطمن عليكي وعليهم. مردتش عليه. إيه الحل ده. يعني كده كده هنتفرق ومش هبقى معاك. سبته وروحت للدولاب بتوهان وغيرت هدومي وبعدين قربت من السرير ونمت مكاني من سكات. _سيرين… موافقة عالحل ده؟ بعد شوية توهة هزيت راسي بمعنى أيوا. وأنا مش عارفة أيوا على إيه بالظبط. بس واضح إنها حاجة وحشة. _مؤقتاً لحد ما. ما.. ربنا يقدم اللي فيه الخير. هو نفسه مش عارف لحد إمتى. طب لحد إمتى هنفضل مع بعض.
متجوزين. يعني يوم طلاقنا اللي فكرني بيه النهاردة هييجي إمتى كده!! قربت منه وحطيت راسي على صدره أنا المرادي بهم. لقيته ريح ضهره وضمني ليه أكتر وحسيت بشفايفه على جبهتي وبعدين ضمني بدراعه أكتر ودقايق وحسيت إن نفسه انتظم عرفت إنه نام فعلاً من التعب واللف طول النهار. قمت براحة من جنبه واخدت تليفوني وخرجت من الأوضة. فضلت أتمشى في الشقة بحيرة. أعصر دماغي ممكن أكلم مين يساعده. إزاي ألاقي له شغل بسرعة.
كلمت واحد صاحب بابا من زمان واكيد هيساعدني. _الو. إزاي حضرتك يا انكل معتز. أنا سيرين بهجت. _الله يسلم حضرتك. شكراً. من فضلك يا انكل كنت قاصدة حضرتك في. في شغل. وظيفة. _لأ مش ليا ل. لجوزي. _إيه. وهو ماله ده. وهيزعل من حضرتك ليه. هما قايلين عني ليك إيه بالظبط!! _عايزني ألجأ له ليه هو عايز مني إيه بعد اللي عمله. ما حضرتك عارف هما خدوا مني الشركة إزاي وعملوا معايا إيه. _خلاص يا انكل. شكراً. وأنا بعتذر عالمكالمة دي.
فضلت أعيط بعد المكالمة دي كتير قوي. هو أنا عملتلهم إيه عشان يعملوا معايا كده. بعد لحظة افتكرت أحمد. كلمت كذا حد تاني. منهم كتير مردش عليا ومنهم كان كلامه أقسى من كلام انكل معتز. طب أعمل إيه يا ربي. أنا كان نفسي أساعده قوي وأحاول أعمل له حاجة. _سيرين!!! بصيت ورايا لقيته واقف عند الأوضة وبيبص لي باستغراب. وبعدين قرب مني وبص للتليفون في إيدي. _كنتي بتكلمي مين دلوقتي؟ _دي. دي الدكتورة بتاعتي.
كنت باخد منها معاد عشان هاروح لها بكرة إن شاء الله. _عشان موضوع الخلفة برضه. _أيوا يا أحمد. هو يعني في موضوع غيره. لقيته قربني منه وبعدين قالي بحنان. _هتروحي بكرة إمتى. _هاجي معاك. عشان أطمن عليكي وعلى حالتك. بصت له وبعدين هزيت راسي بابتسامة مهزوزة. لقيته قرب مني. _يلا ندخل أوضتنا. وياريت متقوميش من جنبي تاني. ابتسمت له وفعلاً دخلنا أوضتنا. وفعلاً ما نامش إلا لما حط راسه في حضني وفضل ضاممني بدراعه جامد.
حسيت إنه خايف يصحى تاني ميلقنيش جنبه. فضلت أحرك إيدي في شعره وأنا محتارة وبفكر. واضح إن مفيش حل غير ده يا إما نطلق زي ما قال يا إما نفترق وأروح أعيش في البلد وهو هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!