تحميل رواية «حمل بدون قصد» PDF
بقلم سارة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت كبير البلد هناك حريق مشتعل. توحي بقدوم عاصفة سوف تهز كيان العائلة. ريان بغضب: أنا مستحيل أتحمل عملت عمي المستهتر زير النساء. واتجوز واحدة غلطت معاه وبقت حامل، مستحيل يا جدي. يقف الجد ويضرب بيده على مكتبه وبصوت غاضب: اتحشم يا ولد وأنت بتكلم جدك. ولا نسيت نفسك، وإياك تجيب سيرة عمك حليم. مش كفاية إنه مات عشان يحميك وهو في عز شبابه. مات وهو عمره ٢٧ سنة وأنت أكبر منه بسنتين. وأنا مستحيل أسيب حفيدي وعوضي فيه. مفيش حل تاني يا ريان، أنت هترد الجميل وتتجوز حنين. خطيبته، وده آخر كلام. تشتعل نيران ا...
رواية حمل بدون قصد الفصل الأول 1 - بقلم سارة احمد
في بيت كبير البلد هناك حريق مشتعل.
توحي بقدوم عاصفة سوف تهز كيان العائلة.
ريان بغضب: أنا مستحيل أتحمل عملت عمي المستهتر زير النساء.
واتجوز واحدة غلطت معاه وبقت حامل، مستحيل يا جدي.
يقف الجد ويضرب بيده على مكتبه وبصوت غاضب:
اتحشم يا ولد وأنت بتكلم جدك.
ولا نسيت نفسك، وإياك تجيب سيرة عمك حليم.
مش كفاية إنه مات عشان يحميك وهو في عز شبابه.
مات وهو عمره ٢٧ سنة وأنت أكبر منه بسنتين.
وأنا مستحيل أسيب حفيدي وعوضي فيه.
مفيش حل تاني يا ريان، أنت هترد الجميل وتتجوز حنين.
خطيبته، وده آخر كلام.
تشتعل نيران الغضب الجامح ورغبة التمرد على جده.
فيقترب منه وينظر إليه بتحدي ويضع يده على المكتب.
ريان: أنا محدش هيقدر يجبرني، حتى لو كان أنت يا جدي.
وأنت عارف كده كويس، ومهما حصل مش هجوزها.
يبتسم الجد بثقة:
بس أنا لما بعوز حاجة بنفذها.
ومش لسه هستنى رأيك.
أنت خلص، اتجوزتها وفرحك عليها بكرة.
عارف ليه؟ عشان أنت هتروح تكتب الكتاب دلوقتي.
الجد: وإلا هحرمك من الورث.
ريان ببرود: ولا يهمني.
الجد بمكر:
حتى لو كان مصير رضوي هيبقى زي حنين.
بس مع ٢٠ راجل وهتتصور فيلم وهخلي الدنيا كلها تتفرج عليها.
يصرخ ريان بوجع:
لا، رضوي خطيبتي لا.
خلص يا جدي أنا موافق.
بس والله لأدفعها التمن غالي.
وسابه وخرج.
الجد: والله يا ريان أنا بعمل كده لمصلحتك.
بس لو تعرف.
ريان ساق عربيته بغضب ناري وهو بيصرخ آآآآآآآ.
وبيعمل حركات استعراضية غاضبة على الطريق.
ريان: أنا هدفعها التمن غالي.
صبرك يا حنين.
وبعد فترة يصل لبيت حنين ويدخل هناك ويكتب الكتاب.
ويدخل لغرفة حنين وهو ينظر لها باحتقار وقرف وتوعد.
حنين جالسة على سجادة الصلاة وهي لابسة السدال وساجدة.
وبتدي تدعي ربها وبتعيط.
أول ما سمع صوتها قلبه رقة وجلس بجانبها.
حنين لم تشعر به.
ولكنها تتفاجئ به وهي تسلم وتختم الصلاة.
حنين برعب: أنت.
عايز إيه؟ اخرج بره.
رواية حمل بدون قصد الفصل الثاني 2 - بقلم سارة احمد
ريان بسخرية: والله إلا أنا صدقت إنك بريئة، وإنتي في الواقع واحدة رخيصة ومالهاش سعر في سوق البشر. بس أنا هطيّن عيشتك.
ولسه هيمسك إيدها ويشدها ناحيته، يدخل جدها الحج إسماعيل، وكان منزعج جداً والضيقة ظاهرة على وشه.
إسماعيل: يا ريان يا ابني، ميصحش كده. الناس بتتكلم بره وإنت ميرضكش إن سمعة بنتي... هي برضه مراتك واسمها من اسمك.
يبتسم ريان ابتسامة جانبية ساخرة، وعيونه كلها استهزاء. حط إيده في جيبه وتقدم نحو إسماعيل ووقف أمامه ونظر إليه بنفس النظرات والبسمة مرسومة على شفايفه.
ريان بسخرية: بقي قولتي سمعة بنتك؟ آه صح، ما هي سمعتها زي الدهب. بجد عرفت تربي.
يتضايق إسماعيل من نبرة السخرية والاستهزاء في كلامه ونظراته الغير مبررة ليه.
إسماعيل: هو أنا عشان شاري خاطر حيدر جدك وصاحبي، يبقى تسخر مني بنتي وبيتي وتهيني كده؟ لا اسمعني كويس، مفيش جواز وبره.
يتعصب ريان: بصي يا عمي، لو تعرفي مش هتقولي كده. بس أنا عذرك. سلام.
وماشي وهو ينظر لحنين باحتقار وابتسم ساخراً وماشي، تارك أبوها في حيرة من كلامه وطريقته.
والناس بدأت تتهامس. أما حنين اكتفت بالصمت والبكاء.
إسماعيل: أنا عارف يا بنتي إنك مش عاوزاها، بس مينفعش تفضلي على ذكرى المرحوم. وأنا وافقت عشان أنا واثق في حيدر وده صاحب عمري. اصبري، وأكيد ربنا شايلك الأحسن.
وسابها وخرج، بس في شك في باله من تصرفات ريان.
حنين: يا رب ساعدني، إنت عارف إني مظلومة ومليش ذنب في اللي حصل.
وفضلت تبكي.
ريان مضايق أوي وفضل يلف بعربيته وهو بيفكر إزاي واحدة بريئة أوي كده وتخطف القلب تعمل خطيئة زي دي؟ لا لا مستحيل. لا فوقي كده، دي شيطانة متخفية في صورة ملاك. أنا لازم أدفعها تمن إني أنا أجبر على جوزها طيب؟ لا أنا مش لازم أنخدع بمظهرها ده.
وفاق من شروده على صوت هاتفه، أول ما ينظر إليه يشيل الهم.
ريان: آه من رضوى حبي. هعمل إيه معاها؟ هقولها إيه أما ترجع من السفر؟ استر يارب.
فيرد بكل حب: الو يا قلبي.
رضوى: وحشتيني أوي يا قلبي. أنا بعد الأيام عشان جاي واتجوزك وساعتها من هرحمك. بس بابا يصافي أعماله ويرجع مصر، ساعتها يا حبي مش هسيبك.
ريان يسمع الكلام ده وقلبه يوجعه أوي.
رضوى: هو إنت ساكت ليه؟
ريان: عشان بحب أسمعك يا حبي.
رضوى: يا لاهواااي، هنط من التليفون وأبوّسك. سلام بقي، أحسن هتور وأحجز أول طيارة وأجي.
وينهي المكالمة وهو يتوعد لحنين.
وجه يوم الفرح وكان الكل مبسوط إلا حنين وريان. وبعد الفرح يذهبوا لبيت العيلة وينقفل عليهم باب أوضة واحدة.
تفضل حنين واقفة عند الباب بلا أي حركة ووشها منخفض في الأرض وجسدها يرتجف خوفاً من ريان. وتبكي في صمت.
أما ريان راح قعد على السرير بعد ما قلع هدومه كلها وفضل بشورت فقط.
ريان: إيه يا حلوة؟ هتفضلي كده كتير؟ يلا اقلعي هدومك بسرعة والبسي القميص الأبيض ده يا آنسة حنين.
وضحك ساخراً.
ريان: ولا مكسوفة؟
حنين لا رد وفضلت على حالها.
يتعصب ريان وينهض ناحيتها وهو ماسك القميص.
ريان: أنا لما أكلمك تبصيلي مش تتجاهليني. إنتي سامعة؟ يلا اقلعي هدومك. بقي خلينا ندخل. ولا إنتي مش بتحبي الحلال؟ طيب جربني أنا أحسن من حليم وهكيفك أوي.
ترفع حنين وشها وتنظر إليه وعيونها غارقة في البكاء وكأنها تلومه. نظرتها توجع قلبه أوي. بس ريان يتجاهل قلبه ويقسو عليها أكثر ويشدها من الفستان فينزعه في يده.
فتصرخ حنين بوجع فيه.
حنين: حرام عليك، كفاية بقي. وإياك تجيب اسم حليم على لسانك، ده أرجل منك.
يتعصب ريان ويصفعها بقوة وغِل، فتسقط على الأرض فاقدة الوعي وهناك آثار دماء على الفستان.
أول ما ريان ياخد باله يصرخ: حنيني.
رواية حمل بدون قصد الفصل الثالث 3 - بقلم سارة احمد
يصرخ ريان.
حنين... ويحملها برفق وخضة غريبة، وقلبه كاد أن ينقلع من مكانه عليها، خصوصًا أول ما شاف الدم على ذيل الفستان. وضعها على السرير وهو يحاول أن يجعلها تفيق.
ريان: حنين فوقي. اعمل إيه بس يا رب، يا نهار أسود لا يكون إجهاض.
أول ما قال كده، طلع يجري على أوضة ابن عمه الدكتور مازن، دكتور أمراض النسا.
يخبط ريان بقوة على باب أوضة مازن وهو بيزعق عليه بعصبية.
ريان: مازن افتح الباب بسرعة.
وفعلاً يفتح مازن الباب وعيونه مقفولة بنعاس، وهو تقريبًا نايم على نفسه.
مازن: أيوه، مين بينده؟ أنا مش هنا، روح وتعالى وقت تاني.
يعصّب ويتنرفز ريان، ووجهه يحمر من الغضب والخوف على حنين.
ريان: مازن، فوقي أحسن أفوقك. حنين بتنزف جوه.
يفتح مازن عيونه على مسرعيها أول ما سمع كده، وبخضة يرد.
مازن: يا نهار أسود، عملت إيه في البت؟
ريان: مش وقت غليزتك دي، خلص يلا.
وشده من إيده.
مازن: طيب بس أجيب شنطتي.
وفعلاً جابها وراح مع ريان، والقلق مسيطر عليه وخايف عليها أوي، وعيونه كانت هتطلع من مكانها من كتر قلقه عليها.
مازن كشف عليها وأدّالها حقنة.
ريان بقلق: ها، رد، عمل إيه؟
مازن بمكر: اممم، هو أنت قلقان عليها؟ ما أنت بتحبها أهو.
يمسكه ريان من قميصه، وبعبصة جامحة ينظر إليه ويقول:
ريان: اضبط أحسن لك، ولا أظبطك أنا زي زمان؟ رد عدل.
مازن بخوف: طيب يا عم، براحة. الموزة بخير، أنا وقفت النزيف والحمل مستقرة، متخافيش. وبعدين أنا محذرها من الانفعال عشان خطر على صحتها.
يزهل ريان ويتوتر: ححح.. حامل؟ مين دي اللي حامل؟ متعدل كلامك.
يبتسم مازن ويحوط رقبة ريان بحب.
مازن: بص يا صاحبي، أنا عارف كل حاجة، وإيه سر الجوازة دي خصوصًا بعد وفاة عمنا حليم بشهرين بس؟ والسرعة دي... أنا اللي اكتشفت الحمل بعد وفاة عمي الله يرحمه. حنين وقعت من طولها وكانت ضعيفة، فروحت أعمل لها شوية تحاليل واكتشفت إنها حامل، ومن وقتها وأنا براعيها. متخافش، السر في بير. هي دلوقتي هتنام لحد الصبح، بس لازم حد يسهر جنبها عشان يديها الدوا دي، حبيه كل 6 ساعات، وهي هتسخن عشان الضغط العصابي اللي هي فيه. لازم حد يعمل لها كمادات ميه ساقعة، ولازم تبعد عن أي توتر كام يوم.
ريان: تمام، شكراً يا دكتور. من غير ما تردّني بقي.
وفضل يدفعه لحد ما وصلوا لباب، وفتحوا وهيرميه منه.
مازن: كده يا واطي، فعلاً عادتك ولا هتشتريها. عموم، صبرك بس. هي لازم تغير هدومها، تحب أبعت لك أمي تساعدها ولا حورية أختي.
ريان بسخرية: لا يا عم، شكراً الله الغني. دول هينشروا الخبر على طول، غور بقي.
مازن: طيب، مين هيغير لها؟
ريان: وأنا مش عاجبك؟ أنا هغيرها، مش أنا جوزها. وغور بقي.
ودفعه وسك الباب.
ريان: فعلاً غليز.
مازن بضيق: كده طيب يا ريان، صبرك. وراح لأوضته.
ريان بحيرة: يا ربي، أنا هغير لها إزاي.
ونظر إليها وسرح في جمالها.
ريان: وماله، ما أنا جوزها. اتشجع بقي.
وفعلاً غير لها هدومها، ولابسها بجامة بكوم لونها أحمر.
يتجمد مكانه.
ريان: يا نهار يا لاهواي، هو فيه جمال كده. ما علينا.
وراح جاب كرسي وصحن وقطعة قماش وميه متلجة، وبدأ يعمل لها الكمادات.
وتمر الليلة الصعبة، ويأتي صباح يوم جديد مليان بالأحداث.
يفيق ريان على صوت خبط خفيف على الباب، زي نغمة. فيبتسم بحب.
ريان: دي أكيد رضوي، القطة بتاعتي. ده ميعادها.
يقوم من على الكرسي وهو بيتوجع.
ريان: آه يا دهري، ادي اللي جاني من الجواز. دهري انكسر من النوم الزفت على الكرسي.
راح فتح لرضوي، قطته، أصلها كانت عند جدته طول الليل.
يحملها ريان بكل حب.
ريان: إزيك يا رضوي؟ اسمك على اسم حبيبتي.
وفضل يملس عليها وهي تهز ديلها في دلال.
ريان: أنا جعان، وأكيد أنتي كمان.
وبص ناحية حنين النائمة زي الحوريات، ابتسم دون إدراكه. وقلبه خفق بقوة.
ريان: يلا يا قطتي، نروح نجهز الفطار لنا ولي حنين. قبل ما حد يصحى ويحس بينا.
وفعلاً راح المطبخ وحضر صنية محترمة، وأخدها وراح للأوضة والقطة وراه.
بس الحرباية مرات عمه شافته، وراحت نشرت الدنيا.
تفيق حنين لتجد ريان داخل بصنية الفطار وفي فمه وردة ووجه منور وبيضحك.
تتنح حنين مكانها.
حنين: 😮
هي مش مصدقة نفسها من اللي هي شايفه.
ريان: صباح الخير، يا رب تكوني كويسة. أنا جهزت الفطار عشان أنتي لازم تتغذي كويس.
لكن حنين لسه متنحة. يضحك ريان على شكلها البريء زي الأطفال.
حنين بضيقة طفولي: هو أنت بتضحك على إيه طيب؟ أنا مش عايزة آكل.
وراحت بعدت الصنية ودّارت وشها. بص، هي كانت فرحانة أوي زي الأطفال من اهتمامه وحنانه عليها.
ريان: طيب يا ستي، أنا آسف. حقك عليا.
وباس راسها. بس حنين تنكسف أوي.
ريان: ما إحنا حلوين أهو.
وفجأة تلاحظ حنين أنها مش لابسة الفستان، فتشهق بخضة وتضرب إيدها على خدها.
حنين: يا لااهوي، مين اللي غير الفستان ولابسني ده؟
وتبص لريان اللي فضل يصفر ويحاول يهرب منها.
تضيق عينها وبشك: مين غير هدومي؟
ريان ببسمة صفراء 😁: أنا اللي غيرتك، إيه المشكلة؟ ما أنا برده جوزك وعادي يعني.
تتجنن حنين وتصرخ فيها: أنت بتقول إيه؟ أنت فعلاً سافل ومش محترم.
وحولت عليه كل الوسائد. وريان بيضحك: طيب، نتفاهم.
وفجأة يطلع على السرير ويمسكها ويثبتها بقوة وهو بيبصلها. وبيضحك. وأول ما العيون التقت، نسوا كل ما هم فيه.
ولسه هيقبلها، ينفتح الباب. وتدخل رضوي وتصرخ أول ما تشوف الوضع ده.
رضوي: ريانننن.
يتجمد ريان مكانه ويتنح ويبتلع ريقه بصعوبة.
ريان: يا نهار أسود، رضوي.
رواية حمل بدون قصد الفصل الرابع 4 - بقلم سارة احمد
ريان في موقف لا يحسد عليه فقد حدث ما كان يخشاه.
انكسر قلب رضوى أول ما شافت ريان مع حنين.
وبكت بقهر، وألم ليس له وصف.
ينهض ريان من جنب حنين وهو مرتبك ومش عارف يتصرف إزاي ولا يقول إيه.
وعيونه تتوسل رضوى أن تسامح.
يقترب من رضوى وقلبه يخفق بقوة، يتمنى أن يفر من صدره وهو يرى دموع محبوبته.
ونظرة الكسر في عيونها وهو مصدرها.
رضوى متجمدة في مكانها، لا تصدق أن حبيبها قد خانها ومع من صديقة عمرها.
تراقب حنين المواقف ودموعها تسيل بألم وحزن على صديقتها.
يقترب منها ريان ويضع يده على كتفها ويتحدث بصوت مخنوق بالبكاء.
ريان: أنا آسف والله، كان غصب عني، الظروف كانت أقوى مني، أنا...
لم يكمل كلمته ويجدها تنفجر فيه مثل البركان.
وتبعد يده بنظرة عتاب، ورفض، وانكسار.
وتصرخ فيه بالألم.
رضوى: كفاية بقى! حرام عليك، أنت كسرتني، قتلتني! أنا بكرهك يا ريان، بكرهك أنت والسفلة اللي عمله صاحبتي.
قالتها وهي تبكي بوجع وأنين.
وتقدمت نحو حنين الجالسة على السرير تبكي في صمت وعيونها تتوسلها بالمغفرة.
تقترب منها رضوى وتنحني إليها وهي تنظر في عينيها بعمق شديد.
نظرات العتاب والاحتقار تسلب روح حنين وتحبس أنفاسها.
رضوى: بقي أنتِ يا صاحبتي يا أختي تعملي فيا كده؟ تخونيني وتسرقي قلبي مني؟ ياه! ده أنا كنت غبية أوي ومشوفتش ألعابكم الوسخة.
وفجأة تتبدل ملامحها من الحزن إلى الانتقام والتوعد.
رضوى بتوعد: على قد حبي وإخلاصي هيكون الكره والانتقام منك ومن الحيوان ده.
وأشارت على ريان.
حنين: رضوى اسمعيني الأول وبعدين...
لم تكمل الكلمة لأن رضوى سبقتها بصفعة مدوية.
رضوى: إياك تجيني اسمي على لسانك يا حقيرة، أنتِ سمعه.
الكل انصدم من اللي حصل.
وريان غضب مما حدث وجذب رضوى من يدها التي صفعت بها حنين.
خصوصاً أول ما شاف بكاء حنين بقهر.
فيجن ريان وتشتعل عيونه بالغضب ويلوي يد رضوى وري ظهرها.
ويتحدث بغضب ناري وتحذير.
ريان: أي حد هنا هيقلل من احترام حنين يبقى حسابه معايا.
دي مراتي، واللي هيعمل كده هدفهنه مكانه، حتى لو كنتي أنتِ يا رضوى.
تتوجع رضوى.
رضوى: احسب دارعي هينكسر، سبيني بقولك سبيني بقى، أنا تلوي دارعي عشان الحقيرة الخاينة دي.
أول ما قالت كده جن ريان وتركها وقام بصفعها.
ريان: محدش يشتم مراتي طول ما أنا عايش.
ودلوقتي كلكم بره، بره.
أما أنتِ يا مرات عمي شكرية، حسابك معايا عسير، أنتِ والصفرة حرية.
وزقهم كلهم وخرجهم بره.
بس وهو بيطلع رضوى بره العيون ترسل رسائل العتاب والتوعد المحبين.
طلعهم وسك الباب.
حنين على حالها بتعيط وهي لسه حاطة إيدها على خدها.
وشهقاتها الحزينة توجع القلب.
لم يشعر ريان بنفسه إلا وهو خدها في حضنه.
وبيطبطب عليها دون كلام.
فقط لمست اليد هي المراسل.
لم يشعر به القلب.
تهدأ حنين وتنام في حضن ريان.
إلا نام هو كمان.
نتعرف على عيلة ريان.
الجد حيدر عنده 3 ولاد وبنت.
اتزوج مرات، كلهم ماتوا إلا مراته الأولى اللي مش بتخلف.
وهي فاطمة، ودي عشقته الحقيقي ورفيقته في الحياة.
والأخيرة أم حليم وزينة.
زينة دي بقي في عمر حنين، عندها 20 سنة، في ثانية تجارة.
ودي بقي دلوعة أبوها.
طبع أبو ريان ده الابن الأكبر ومراته متوفية ومخلفش غير ريان.
الثاني حسان، أبو مازن وحرية ومراته الحرباية، أم المصايب شكرية.
والباقي هنعرفهم من الأحداث.
نرجع بقى للأحداث.
الغضب والغل سيطر على عقل رضوى ورغبة الانتقام هي اللي شاغلة كل تفكيرها.
وطبع شكرية وحرية مفوتوش الفرصة دي.
وبقوا يبخوا سمهم في عقلها.
شكرية بشر: هو أنتِ هتسبيهالها خطافة الرجالة دي؟ أنتِ لازم ترجعي ريان لحضنك تاني، وطفيها، هي مش هي اللي طفشتك.
حرية بحقد: أنتِ حب ريان الوحيد، ده جدي اللي صمم يجوزهالها.
ما أنتِ عارفة إن جدها يبقى صاحبه وبيحبه.
كلامهم يأثر في رضوى وتصمم على استرجاعه.
رضوى: أنا لازم أرجعه ليه تاني، والسفلة دي هوريها أيام سودة.
وأعرفها أنا مين.
تبتسم شكرية وحرية بشر وفرحة إن خططهم هتنجح.
شكرية بشر: ولسه يا ماما هاشوفي يا زفتة، ده أنا متغاظة منك من أيام حليم، ههههه.
ويمر اليوم.
ويأتي المساء وهو يحمل عاصفة من الأحزان.
ريان في مكتبه بيباشر أعماله لحد جده ما يرجع من السفر.
وهو أبوه وعمه أصلهم سافروا بعد الفرح عشان صفقة عمل مهمة.
يتنهد ريان بحزن وهو يخرج صورة رضوى من درج مكتبه ويتأملها بحب وشوق.
وفجأة يرن هاتفه فيفرح أول ما يشوف اسم رضوى.
بعتت رسالة.
يفتحها بلهفة.
رسالة رضوى: حبيبي أنا آسفة على تصرفي، بس والله ده من غيرتي عليك.
بس أنا عارفة إنك مجبور على الجوازة دي، تعالي، أنا مستنياك في الجنينة.
يبتسم ريان بفرحة ويجري على الجنينة.
يلقي رضوى هناك فيجري يرمي في حضنها.
تضمه رضوى بمكر، وفي عينها نظرة انتقام.
رضوى بتمثيل: حبيبي أنا مسامحاك ولسه بحبك.
وانتِ؟
ريان: أنا والله بحبك وعاوز أتوزجك، توافقي؟ أنا من غيرك بموت.
لمستك هي الحياة.
وقرب جبهته من جبهتها وأنفه من أنفها.
أصبح أنفاسهم واحد.
كان يراقبهم وعيونه فرحانة بشماتة وشر.
شكرية: روحي يا حرية نادي على حنين تيجي تتفرج معانا.
وفعلاً تنفذ حرية وتروح تبلغ حنين.
إلا تروح وتشوفهم.
وقلبها يوجعها.
أول ما رضوى تشوف حنين تلمع عيونها بخبث.
رضوى بخبث: طيب واللي اسمها حنين هتعمل فيها إيه؟
ريان: دي ولا حاجة، كلها فترة وهطلقها، بس يكون جدي هدى.
أتلكك لها على أي حاجة وأطلقها على طول، أنا أصلاً مش بطقها.
الكلام ده دمر روح وقلب حنين.
وبوجع تتحدث.
حنين: وإيه اللي يجبرك؟ أنا بقولك طلقني دلوقتي.
يلتفت إليها ريان.
رواية حمل بدون قصد الفصل الخامس 5 - بقلم سارة احمد
حنين ببكاء وحزن:
وانت ايه اللي جبرك ولا يخليك تستنى؟ أنا بقولك طلقني دلوقتي وروح لحبيبتك...
ونظرت لرضوى بعتاب كبير.
تنظر لها رضوى بشماتة ونصرة.
تبكي حنين بوجع أكثر، وتبكي بمرارة وتشعر بدوار وألم في بطنها، لكنها تتحمل آلامها ولا تظهره حتى لا يشمّت بها أحد، لكن وجع قلبها أكبر مما يحتمل البشر.
ريان مصدوم من ردة فعل حنين، وفي نفس الوقت قلبه يوجعه أوي عليها. في شعور قوي اتولد لحنين، لكن ريان بيحاول يخنقه. وظل ينظر لحنين في شفقة ورحمة على حالها.
تلاحظ رضوى تلك النظرات فتتصرف بسرعة. تقف أمام ريان حتى تبعد نظره عن حنين وتلف يدها حول رقبته بدلع وطيبة مزيفة وخبث.
تتحدث رضوى:
حبيبي لا حرام تطلقها، هتبقى فضيحة كبيرة، ومهما كان دي صاحبتي برضه، خليها على ذمتك، اهو مش هتخسر حاجة.
هي تتحدث وريان أصلاً مش معاها، عيونها بتحاول تشوف حنين اللي دايبة في وديان الحزن والأسى. وكلام ده زاد من تعبها، والدوار زاد عليها، وألم بطنها بقى أقوى. لكن كرامتها أغلى من كل وجع.
ترفع وجهها وتقترب منهما وترد بكل أباء وشموخ:
لا شكراً يا رضوى هانم، أنا مش محتاجة شفقة من حد، وأنا مصممة على الطلاق، وأصلاً أنا عمري ما فكرت إني في يوم من الأيام هكون على ذمة ريان، قلبي وعقلي وفكري كله لحليم الله يرحمه.
ونظرت لريان وبكل تحدي قالت:
طلقني يا ريان دلوقتي.
يزهل ريان من قوة حنين رغم ما هي فيه، وينزعج ويتنرفز من كلامها على حبها لحليم ويشعر بضيق والغيرة. ويبعد رضوى. ويقترب من حنين وعيونه تشتعل غضب وغيره.
وقبل أن ينطق، يدخل حيدر ومعه حسان وشاكر أبو ريان.
يتجهم وجه حيدر والغضب يطل من عيونه.
حيدر:
طلاق إيه؟ احنا معندناش حاجة اسمها الطلاق. إيه الهبل ده؟ ويشوف رضوى انت هنا كمان يا رضوى.
فينظر لشكرية وحرية فيفهم الحكاية. فيزعق في الجميع بغضب وحزم.
حيدر:
ليه كلكم متجمعين هنا؟ حتى الخدم؟ يلا كل واحد روح شوف حاله.
وفعلاً في ثانية الكل يمشي.
ينده حيدر على شكرية بوجه متجهم غاضب.
حيدر:
استني عندك يا شكرية. أنا عاوزك تعالي هنا.
تبتلع شكرية ريقها بصعوبة وتتوتر. تنظر لها حرية بخوف وتهمس لها.
حرية بسخرية:
مش قولتك بلاش شر أحسن؟ أدي كى هتلبسي. سلام يا قطتي.
وفضلت تضحك بشماتة. تضيق شكرية عينها بغيظ.
شكرية:
كده صبرك يا بت الجز*مة. نعم يا بابا.
حيدر بغضب وسخرية:
بابا برضه؟ ماشي. بصي يا شكرية، سم*ك ده تبطلي أحسن لك، وتلمي نفسك عن العيلة دي، بدل والله ما هخلي حسان يطلقك ويرميكي في الشارع. الخطة الخايبة اللي عملتيها دي بأنك تبلغي رضوى بجواز ريان عشان تولعي نار الفتنة والفرقة، يبقى بتحلمي. غوري من وشي. حسان خد مراتك واطلع على أوضتك ومتخرجش من غير إذني. يلا.
شكرية تتوعد لحيدر وترمقه بحقد كبير. وفعلاً يطلعوا على أوضتهم.
حنين:
أنا عاوزة أطلق، مش عاوزة أفضل وسط العيلة دي. طلقني يا ريان.
ريان بغضب:
لا مش هطلقك. انتي...
يدخل إسماعيل جد حنين، فتجري عليه وترتمي في حضنه وتبكي بمرارة.
حنين:
جدي أنا عاوزه أطلق، أنا بموت هنا. خدني معاك أبوس إيدك.
إسماعيل بعصبية:
فيه إيه يا حيدر؟ حفيدك عمل إيه في حفيدتي؟ لو مش عاوزها يطلقها. أنا وافقت على الجوازة الزفت دي عشانك. بس لو حد مس كرامة حفيدتي هنصفه.
حيدر:
تعالي معايا المكتب أفهمك.
حنين:
لا يا جدي أنا عاوزة أطلق.
شدها ريان من إيدها بقوة وهو متنرفز.
ريان:
حنين انتي مجنونة؟ اهدي بقى.
تصرخ حنين:
آه راسي.
وتسقط بين إيدين ريان. فاقت الوعي.
يتخض عليها ريان ويحملها. وعيونه كلها لهفة وخوف عليها.
تتعصب رضوى وتنده عليه:
ريان ريان ردي عليه.
لكن ريان مش سامعها وماشي وهو قلبه هيقف من كتر الخوف.
حيدر:
ريان خلي بالك منها، لو حصلها حاجة حسابك معايا عسير. وخلي مازن يلحقك. وانتي يا رضوى تعالي عاوزك في المكتب يلا بسرعة.
سحبها من إيدها لي مكتبه وهي بتنظر لريان بغل وحقد كبير.
حيدر:
وانت كمان يا إسماعيل عاوزك. سيب حنين مع جوزها متخافش عليها.
يروحوا لي المكتب. أما ريان وصل لي أوضته ووضعها على السرير. دخل ورها مازن وكشف عليها.
مازن:
هي بخير. ميت مرة قولتك بلاش الضغط العصبي خطر على صحتها. لكن الجنين بخير. هي إلا مش كويسة وصحتها في النازل وضعفانة أوي.
ينظر لها ريان بحب وشفقة. ويجلس بجانبها. ويملس على شعرها وينحني ويقبل جبهتها برقة.
يبتسم مازن ويخرج ويغلق ورها الباب.
ريان يتأملها بكل حب وحنان. وبنبرة كلها حنان يتحدث:
والله ما كان قصدي إني أجرحك، بس مش عارف إيه اللي بيحصلي. بس من اللحظة دي هعملك بكل حنان واحترام. شكلي كنت فاهمك غلط ومعرفش إنك طيبة أوي كده.
وضمها لي حضنه ونام. براحة غريبة وهو مبتسم وحضنها.
تخرج رضوى من مكتب حيدر وهي مبتسمة.
رضوى:
كده بقى اللعب هيبدأ وحقي وريان هرجع ليه.
إسماعيل:
يعني إيه اللي بتقوليه ده؟ مستحيل كله ده يحصل لحنين وأنا معرفش.
وبكى.
حيدر:
اهدا يا إسماعيل. أنا حاولت أصلح، ولو سمعت كلامي كل حاجة هتبقى بخير.
إسماعيل:
وأنا واثق فيك يا صاحبي وبحكمتك. ده انت عشرت عمري.
يضمه حيدر.
حيدر:
ده عشمي فيك يا صاحبي.
في الصباح تستفيق حنين وهي مبتسمة وكلها نشاط وحيوية. ولكنها تتعجب أول ما تشوف نفسها في حضن ريان وهوها محوطها بيدها الاثنان. وهي مش عارفة تقوم.
تحاول تفك نفسها منه.
حنين بغضب طفولي:
آه منك فيه إيه؟ لو تبقى كويس مش غليز وبارد وديما متزعلني. بس الله يسمحك.
ولسه هتقوم.
ريان كان صاحي وسامع كل كلامه وبيضحك بمكر. فيسحبها تاني لي حضنه فتتفزع حنين. بس كانت مبسوطة أوي.
حنين بمكر:
بس كده عيب ابعد عني. وانت قليل الأدب.
ريان بغضب مصطنع:
أنا بقى هوريك قلة الأدب بجد.
تصرخ حنين:
ابعد عني.
ريان:
_____
رواية حمل بدون قصد الفصل السادس 6 - بقلم سارة احمد
ريان بخبث: بقي أنا قليل الأدب، أنا هوريكي قلة الأدب على أصولها... وقرب منها وهو مثبتها... وبقي يبوسها في عنقها برقة، جعلت حنين تضحك من قلبها وتنسى كل حزنها...
حنين بضحك: كفاية بقى يا مجنون.
أنا بغير، كفاية هتموتني من كتر الضحك... هههه.
ريان ببسمة ماكرة: عايزني أسكت... وأحل عنك؟
حنين بخجل: يا ريت...
ريان ببسمة جانبية: أولًا تديني بوسة جامدة أوي، ثانيًا تقومي ترقصي لي على أغنية مهرجان... ثالثًا تجهزي لي الحمام وتليفيني...
رابعًا بعد الحمام تجهزي صينية محترمة من ما لذ وطاب من الطعام وتيجي تاكليني وأنا أكلك.
تسمع حنين طلباته وهي مبرقة عينيها ومتنحة من كلامه، والخجل ظهر على خدودها ورود.
يرفع ريان حاجبه متعجبًا من رد فعلها.
ريان: وده بقى اسمه إيه، هبل وعبط؟
تضيق حنين عينها بغضب وخجل.
لا ده اسمه احترام يا عديم الاحترام! وراحت زقاه بقوة بعيد عنها... وقامت تجري. راحت عند الباب بتحاول تفتحه.
ينهض ريان ويروح وراها ويقف وهي مش حاسة بيه عشان مشغولة في محاولة فتح الباب، وفضلت تتمتم: افتحي بقى، هو أنت مقفول بفولاذ؟ يبتسم ريان على برائتها وخجلها ونرفزتها، وكأنها طفلة صغيرة.
ريان: مش هيفتح يا ذكاء، عشان أنا مقفول بالمفتاح. قال كده وهو ماسك المفتاح ورفعه في الهوا.
تنفزع حنين وتلتفت بغضب: خضتني! هات المفتاح!
ريان: عايزة قلبي بشروطي...
حنين بعند: لا مش هقبل، هات المفتاح بقى! وفضلت تنط في الهوا زي الأطفال وريان يرفعه أكتر وهي تعيط بدلع: أنا عايزة المفتاح، ماليش دعوة.
يستغل ريان الفرصة ويسحبها من خصرها ويقربها إليه. قلب حنين بدأ يدق بسرعة ووجهها احمر بقوة. أنفاسه عالية، وبقت تعض على شفايفها من كتر الخجل وتبص في الأرض.
ريان ينسى الدنيا كلها ويتمنى قبلة واحدة، وفعلاً يخطف قبلة سريعة لثواني.
وبعدها ينزلها. حنين مش عارفة تاخد نفسها من كتر توترها ومتلخبطة من خجلها.
ريان مبسوط أوي ومبتسم من شكل حنين، زي ما تكون أول مرة حد يلمسها، وده فرحه أوي وجذبه لها أكتر. وحملها، ريان بـ همس:
سبيني بقى أرجوك... أنا...
ريان: مكسوفة؟
تهز حنين رأسها بمعنى آه.
ينفذ ريان طلبها وينزلها. تخطف حنين المفتاح وتفتح الباب وطلعت تجري. تبتسم ريان بإعجاب.
ريان: فعلاً طفلة، بس إزاي ده وهي... لا، أنا لازم أفهم.
ويخرج وراها عشان يلحقها، لكنه يصطدم برضوي.
فتختفي بسمته ويتجهم وجهه.
ريان بضيق: إيه يا رضوي، ما روحتش ليه؟ هو أنتِ ناوية تباتي هنا ولا إيه؟
رضوي بزعل: هو أنت بتعملني كده ليه؟ هي لحقت تغيرك من تحيتي وكرهك فيه؟ وبكت.
يزعل ريان من نفسه ويصلحها.
ريان: طيب متزعليش، حقك عليا.
وقرب منها وباس رأسها. تحضنه رضوي وتلف يدها حول خصره.
يتخنق ريان ويحس بضيق من قربها.
رضوي: أنا عندي خبر هيفرحك، جدك وافق على جوازنا... وحدد الفرح بعد ٣ شهور من دلوقتي.
أنا فرحانة أوي.
الخبر ده ضايق ريان مش فرحه.
تخرج رضوي من حضنه وتبص له.
وتحزن أول ما تشوف أنه متضايق مش مبسوط.
رضوي: مالك يا ريان؟ زي ما تكون قرصتك عقربة، ياه ليه الدرجة دي مش طايقني؟ طيب أنت حر، أنا مش هفرض نفسي عليك.
وسابته وجرت وهي بتعيط.
ريان بيكلم نفسه: إيه ده؟ هو أنا مالي؟ مش طايق ليه رضوي؟ إيه اللي بيحصل؟ وكل ما تقرب مني أفتكر حنين وأتمنى إنها هي اللي في حضني، وبكره قرب رضوي، إيه اللي بيحصل؟ أنا هروح أدور على حنين. وابتسم أول ما قال اسمها.
طبعًا كان فيه اللي بيسمع وبيشوف ده وكان متضايق أوي.
شكرية: لا كده لازم أشوف خطة أغور بيها البت دي من هنا، بس الأول لازم أسقطها عشان لما تغور من القصر مترجعش تاني.
وندهت على حرية اللي كانت في المطبخ بتاكل.
تخرج حرية لأمها والأكل في فمها وباقي الفرخة في إيدها.
حرية: عايزة إيه يا ماما؟ هو أنا معرفش أطعم لقمة في أم البيت ده، على طول يا حرية يا حرية، عايزة إيه؟
تبرق شكرية: يا خرباتك، هو أنا كل شوية أشوفك بتحشري؟ والغريب إنك رفعت البوزة بقى يا مفترية؟ فرخة بتقولي عليها لقمة؟ وكمان بتبجحي فيه؟ صبرك! وقلعت الشبشب وجرت وراها.
أول ما حرية شافت الشبشب بيترفع عليها طارت وأمها طارت وراها. خدي يا بت هنا، والله ما أنا سايباكي!
تضحك حنين على شكرية وحرية وهي خارجة من المطبخ وشايلة صينية الأكل، وكان معاها مازن.
ينظر مازن بإعجاب لحنين وهي بتضحك، من شهور ضحكة صافية نورت وشها وخليت عينيها بتبرق بفرحة وسعادة.
يقرب مازن من حنين: أنتِ حلوة أوي... أوي.
تتضايق حنين من قربه فتسحب نفسها: عن إذنك، أنا رايحة أوضتي. لكن مازن يمسك إيدها ويقربها منه. حنين بتحاول تبعده بس هي مقيدة بصينية الأكل اللي شايلها.
حنين بضيق: ميصحش كده، ابعد.
لكن مازن مش سامعها ومسيطر عليه فكرة واحدة، هي إنه يبوسها. فيجذبها من خصرها، فتصرخ حنين: ابعد عني! فوقعت الصينية عليها والحساء الساخن يغرقها، فتصرخ من الألم. وقتها يفيق مازن وبخضة: مالك؟ فيه إيه؟ ويحملها ويدخل بيها أوضة. في نفس الوقت يشوفهم ريان ويجن جنانه ويجري وراها ويفتح الباب.
رواية حمل بدون قصد الفصل السابع 7 - بقلم سارة احمد
فتح ريان باب الغرفة. أول ما شافه مازن مقرب أوي من حنين، اللي كانت قاعدة على الكرسي وبتعيط بوجع من أثر الحساء الساخن. ومازن كان بيحاول يشوف إيدها اللي اتحرقت وكان ماسكها.
يزفر ريان زي الثور الهائج، ووجهه بيحمر من الغضب. يجري ريان على مازن ويشده بكل غباء ويرميه بعيد عن حنين. ويمسك الكرسي ولسه هينزل بيه على مازن اللي واقع في الأرض، لكن يوقفه صوت صريخ حنين.
وقامت بسرعة نحو ريان ووقفت بينه وبين مازن وهي بتصرخ: "لأ يا ريان، انت فاهم غلط. مازن كان بيشوف إيدي اللي اتحرقت مكان شربة الخضار انقلبت عليه. حتى شوف."
ينظر ريان ليد حنين وملابسها ليصدق كلامها ويهدأ. أول ما يشوف إيدها حمرا وورمة، والدموع محبوسة في عيون حنين.
يرمي ريان الكرسي بغضب وهو ينظر لمازن بضيق. ينظر مازن لحنين نظرة شكر ومطالبة بسماح على ما فعله. تلتفت حنين لريان اللي خايف عليها وقلقان.
يحملها ريان ليخرج بها من غرفة مازن ويصر على أن يذهب للمستشفى.
"انت بتعمل إيه؟" سألت حنين.
يبتسم ريان ابتسامة جانبية ساخرة: "خطفك."
"خفيف، هو ده وقت تسخر؟" قالت حنين بضيق.
"ما تقولي لنفسك، واحدة انقلب عليها شربة. هاخدها وأروح فين؟ على المستشفى."
أول ما تسمع حنين كلمة مستشفى، ترفص: "لأ ونبي بلاش، نزلني. مش بحب المستشفى."
"لأ بتحبي تفعيص سي مازن؟ اسكتي أحسنلك."
"لأ مش ساكتة، وهتنزلني."
"كده طيب."
أسكتها ريان بقبلة طويلة، فسكتت بعدها حنين وتجمدت من الخجل. يبتسم ريان بنصر: "أهو كده."
شعر الواحد بالهدوء. كل تلك المناقشة وحنين وريان في السيارة، والسواق هو اللي كان بيقود، وحنين وريان في الخلف وريان معقد حنين على قدمه.
وصلوا المستشفى وحنين تكشف على الحر'ق. وخرجت الدكتورة قالت إنها لازم تغير على الحر'ق كل يوم وتدهن من المرهم ده مرتين، مرة الصبح والتانية بليل. طبع الحر'ق واحد في إيدها والتاني على صدرها لحد أول البطن.
وبعد ما يروحوا، شالها ريان تاني وطلع بيها أوضة وسط أنظار الجميع، ما بين حاسدة وحاقدة ومحبة.
"كده البت دي حفرت قبر'ها بإيدها." قالت شكرية بحقد. "ومن بكر هنفذ الخطة."
"بت يا حرية، أنا محتاجك بكرة في التنفيذ."
"حرام يا ماما، ده لسه محروق." قالت حرية بوجع.
تزخ'دها شكرية في جنبها وبكل حق'د ترد: " اياكي تاني أسمعك تقولي كده، أحسن هسمع كلام أبوكي وأجوزك لبدران وأطلعكم من الكلية وتشتغلي خدامة في بيت جوزك."
ترتعب حرية وتبكي بقهر وقلة حيلة وترد: "خلص يا ماما، اللي تشوفيه، بس بلاش بدران ونبي."
"أيوه كده اضبطي." قالت شكرية بضحكة شر.
"يا بنتي، خليني أغير لك هدومك، طب أساعدك."
"لأ، مستحيل." رفضت حنين.
"لأ بقي، ده انتي مش هتجي بسهل." وشدها ريان من إيدها وهي تصرخ من الألم.
"طب خلص، موافقة، بس غمض عينك."
"حاضر، صبرني يا رب."
راح جاب قميص نوم بصلي خفيف. تلوي حنين فمها بضيق: "وأنا هلبس ده؟"
"أيوه، واقلعي بقي، أحسن والله أنا اللي..."
"خلاص، هات، وغمض عينك."
غمض ريان عينه وبدأ يقرب منها ويساعدها في تغيير هدومها. وبعدين دخلت حنين تحت الغطي وغطت وجهها من الاحمرار من الورد.
ابتسم ريان متعجباً: "طيب إزاي يا ربي؟ هي بتنكسف كده؟ ولا لأ؟ أنا أسيبني من الأفكار دي وأروح أنام أحسن."
دخل في السرير واتغطى وسحب حنين من غير كلام ليحضنه ونام. حنين استسلمت من كتر التعب والمقاومة ونامت.
"أنا إنسان سافل، إزاي كنت عايز أعمل كده مع حنين وهي كل مرة تنقذني من ريان؟ أنا خجلان من نفسي أوي، سامحني يارب. أنا من الصبح لازم أعتذر منها."
في الصباح، تتسحب شكرية للمطبخ وتحط في الأكل اللي طالع لحنين وريان حبوب إجهاض.
"كده تمام. ريان مش بيحب يشرب عصير المانجا، بس هي بتحبه، بسم الله الهاري."
أما دور حرية كان أنها تشغل الخدام لحد ما شكرية تنفذ خطتها. تشير شكرية لحرية أن كله تمام.
"خلص، أنا لقيت الخاتم، تقدروا تمشوا. بس لو لقيت حاجة ناقصة تاني هسجنكم. يلا امشوا."
الخدام يمشوا ويطلعوا بالصينية الفطار لحنين وريان. يخرج ريان من الحمام وهو بيجفف شعره بالمنشفة. وفجأة تصرخ حنين: "آه، بطني بتوجعني، الحقني يا ريان."
يجري ريان على حنين اللي ماسكة بطنها وبتصرخ وبتعيط. يجري مازن اللي كان في الطريق على أوضتهم أول ما سمع صريخ حنين.
"الحقني يا مازن، حنين مش عارف مالها."
"بسرعة هات الشنطة بتاعتي من أوضتي." قال مازن بقلق.
يجري ريان ويجيبها بسرعة، لكن أول ما يدخل أوضته يلقى مازن بيبكي.
رواية حمل بدون قصد الفصل الثامن 8 - بقلم سارة احمد
ذهب ريان ليغرفه مازن حتي ياتي بالحقيبه الطبيه ويعود مسرعا.
لكنه اول ما دخل غرفته وجد مازن يبكي، وحنين مغمي عليها، وهناك أثر دماء على السرير.
تقع الحقيبه من يد ريان، ويجري عليها ويبكي بمُره طافح.
وفضل يهز فيها ويبكي: "حنين ردي عليه."
ويلتفت ليجد مازن جالسًا على الأرض ومنكس رأسه بين كفيه، وصوت شهقاته عالي.
يصرخ عليه ريان بصوت جوهري غاضب:
"ردي عليه هي حصلها إيه."
يرفع مازن وجهه إليه وعيونه غارقه بدموع، وبصوت هامس حزين:
"حنين ماتت عشان أجهضت."
يصرخ ريان فيه:
"لا لا حنين عايشه."
ويحملها ويجري بها بسرعه، وهو ينظر لها ودموعه تسيل عليها.
"حنين ردي عليه."
وهو بيصرخ: "متسبنيش حنين."
الكل جري وراه متسغربين وبيبكوا، أولهم بيقولوا: "هو إيه اللي حصل وهو فيه إيه؟"
لكن ريان مردش على حد، وجري على سيارته ووضع فيها وساق بجنون، وعيونه تراقب حنين من خلال المرايا.
ووصل المستشفى وصرخ على الدكاتره، وفي ثواني حنين كانت في العمليات.
وريان واقف بره بيبكي وبيدعي ربه أن ينقذها.
وبعد فترة كان الكل وره، والقلق والخوف مسيطر عليهم.
إلا شكريه، اللي فرحانه بانتصار شرها.
يخرج الطبيب ويقول:
"هي كويسه اطمنوا."
لكنه همس لريان أنها فقدت الجنين.
وطبعت شكريه اتسحبت وراحت جنب ريان حتى تسمع ما قاله الطبيب.
وعندما سمعت هذا فرحت جيدًا ولمعت عيناها.
وقالت في نفسها:
"كده بقى أول جزء من خطتي نجحت. الباقي سواد."
يهمس ريان لحيدر، وبعدها يسود وجه ويمشي من المستشفى بعد ما اطمن على حنين وأخذ معه الجميع.
لم يبق في الغرفه إلا ريان يتأمل حنين النائمه لا تشعر بشيء.
ويقترب منها، وفجأة يبتسم ويقبلها من خدها.
ريان بخبث:
"فوقي بقى الكل ماشي."
لكن حنين لا ترد.
ريان:
"هو انتي استحليتيها ولا إيه؟ فوقي والمصحف لو ما ردتي ها..."
لم يكمل وتفتح حنين عينها.
حنين:
"وخلص. نبي أنا فايقه أهو."
ريان بحنيه:
"انتي بخير."
تبتسم حنين:
"الحمد لله. بس بجد أنا صدقتك وبشكرك. لولاك انت ومازن وحريه كنت دلوقتي..."
يضع ريان يده على فمها وينظر لها بحب وحنان:
"أياك تنطقي بيها."
ويدخل مازن:
"أهو الجو أمان."
يضحكوا: "أمان يا معلم."
يدخل مازن ويقفل وراه الباب.
ينظر إليه ريان بضيق:
"صدق إنك غليظ."
مازن:
"ليه."
ريان بسخريه:
"من غبائك. ما انت شايفهم كلهم وهما ماشيين."
يضيق مازن عينه وينظر لحنين:
"يرضيكي كده يا حنين."
يغير ريان ويدير وجهه باتجاهه.
ريان:
"كلمني أنا يا بابا. عدل رقبتك أحسن أعدله أنا."
تضحك حنين: "خف شويه يا ريان."
"بس بجد يا جماعه حريه اختك يا مازن طلعت طيب بجد، عشان هي اللي كشفت خطه امها."
قبل ساعات.
حريه راحت لمازن وخبطت عليه وش الفجر، أصلها معرفتش تنام طول الليل من تانيب الضمير.
وقالت له كل ما تنوي عليه شكريه.
ومازن راح لريان وحنين واتفق معاهم إنهم يدعوا إن الطفل أجهض، عشان يتقوا شر شكريه.
وطبعًا حيدر عارف بكل اللي حصل.
نرجع بقى للوقت الحالي.
يقرب ريان من حنين ويضمها.
ريان:
"أنا بجد فرحان إنك..."
لكنه يسكت وينظر لمازن الذي يضع يده تحت ذقنه ومبرق إليهما وكأنه يشاهد فيلم رومانسي.
فيتجهم وجه ريان وينظر إليه بغضب حارق، يجعل مازن يتجمد مكانه من الخوف.
ويتتوتر، فتضحك حنين.
تدخل الممرضة ومعها الطعام، فيسحب منها ريان صنيه الطعام وجلس بجانب حنين حتى يطعمها.
فيرن هاتفه وينزعج عندما يرى المتصل، وكانت رضوي.
ريان:
"بعد إذنكم هروح أرد ده اتصال من الشركه. مازن خلي حنين تاكل كويس، بس من غير ما تقرب، خليك عندك وخليها تاكل. هنفخ لو قربت منها."
ويخرج يرد على التليفون، هو مش طايق نفسه.
تلاحظ حنين انزعاجه:
"هو ماله."
مازن:
"سيبك منه. المهم أنا آسف على اللي حصل مني."
تبتسم حنين وبكل صفاء نفس تقول:
"ولا يهمك. أصلا أنا نسيت. هو انت عملت حاجه."
وتضحك.
يبتسم مازن ويقول في نفسه: "معقول فيه حد طيب كده؟ أنا..."
ريان بضيق:
"عايزه إيه يا رضوي؟ خلصيني."
رضوي بزعل:
"هو فيه إيه يا ريان؟ مش طايق مني كلمه. إيه اللي غيرك؟ أكيد الزفته الواطيه دي."
يزعق لها ريان:
"اخرسي. أياك تجيبي سيرتها دي أحسن منك. وغوري بقى في داهيه."
وأنهى المكالمه.
الغِل والحقد ورغبة الانتقام تمكنت من رضوي وسيطرت على تفكيرها.
رضوي:
"بقي كده يا مسهوكه. لحقتي تاكلي عقله وتبلبليه بخبثك؟ صبرك أما أوريك."
طبعًا كل ده سمعته شكريه ولمعت عينها بخبث الأبالسه، وابتسمت بشر.
شكريه:
"ولا تزعلي نفسك. أنا هخلي ريان بقى خاتم في صبعك، بس تنفذي كل اللي أقولك عليه."
رضوي بلهفه:
"أنا تحت أمرك، بس ريان يرجعلي."
شكريه:
"هيرجعلك. ده أنا شكريه."
ريان يدخل الغرفه ويطرد مازن وينام في حضن حنين.
تخجل حنين وتقول له:
"هو إيه؟ انت أخذت على كده."
يرفع وجه لها وعيونه بتلمع بحب:
"آه أخذت على كده. ويلا نامي بقى عشان أعرف أنا..."
لسه هينطق، حنين يسحبها ريان ليحضنه ويغمر رأسها لصدره وينام.
تبتسم حنين وتنام.
تمر الأيام وحالهم في تحسن، لكن شكريه تخطط للخطوة الثانية في خطتها لطرد حنين من القصر وذلها.
في يوم حصل اللي غير ريان من حنين.
ريان:
"حنين انتي فين يا حنين؟ الله هي راحت فين؟ أما أقعد على الكرسي أستناها عشان أوريها المفاجأة اللي محضرها لها دي، هتلوحها."
وقبل أن يجلس يرى شيئًا موضوعًا على الكرسي، فيتغير وجهه وتختفي ابتسامته، ويصرخ على حنين بغضب.
ريان:
"حنييييين... انتي يا زفته."
تدخل حنين وهي مبتسمه وتجري على ريان تضمه، لكن ريان يصفعها بقوه، فتسقط أرضًا.
وتنظر إليه.
رواية حمل بدون قصد الفصل التاسع 9 - بقلم سارة احمد
تنظر حنين إلى ريان بعدم فهم ودموع تغرق وجهها، وتسأل بصوت باكي:
"ليه يا ريان؟ أنا عملت إيه عشان تضربني؟"
وضعت يدها على خدها، موضع ما صفعها ريان، وبكت بألم وهي تتمتم:
"ليه يا ريان؟ ده أنا مصدقت إنك بقيت أماني وحمايتي من الزمن."
أغمضت عينيها وبكت في صمت، وهي منكسة وجهها للأسفل، تضع يدها على الأرض وتبكي.
تلك الدموع والحسرة والوجع التي على حنين شقت قلب ريان نصفين. تحرك نحو حنين، وكادت قدمه أن تتحرك باتجاهها، فتصطدم قدمه بالكتاب الذي كان على الكرسي. عندما رآه ريان مرة أخرى، اشتعل غضبه وانفجر مثل البركان. بعيون محترقة من لهيب الغيرة، جرى على حنين وجذبها من شعرها.
رفعت وجهها إليه وهي تصرخ بألم:
"آه شعري هيتقطع في إيدك، حرام عليك! أنا عملت فيك إيه؟"
وهي تمسك بيده تحاول إبعادها عن شعرها، لكن ريان يهزها بقوة وهو يشير لها أن تنظر إلى الكتاب.
"أو بدقة، المذكرات."
"بصي يا طاهرة يا بريئة. فكرني مغفل عشان صدقت إنك بريئة، مش واحدة رخ'يصة سلمت نفسها لواحد غريب عنها. وأنا كل ما أقرب منك تنكسفي، ولا بنت البنوت. ردي، معني إيه الكلام اللي بخط إيدك ده والصور دي؟"
قرأ ريان ما كتب: "أنا بحبك يا حليم لحد دلوقتي ومش قادرة أنساك مهما حصل. رغم إني حامل في ابنك ومجوزة غيرك، لسه بحبك وقلبي مستحيل يبقى لغيرك. أما ريان، أنا بأوده وأوهمه عشان أنتقم منه لأنه سبب موتك، وعشان ابننا يتولد وأنسبه له. وصورك معايا في حضني مش بتفارقني. أنا بحبك وهفضل لك على طول."
كلما قرأ الكلام ورأى صورها مع حليم، سيطر الغضب عليه. أعمته عن الحقيقة، وحنين بين يديه تصرخ من الألم، فشعرها ما زال في قبضته.
فلتها ريان ورماها على الأرض، ونظر إليها باحتقار وقرف، ورما عليها المذكرات والصور. وبكل نبرة احتقار، تحدث:
"إنتي واحدة سفل'ة وزبال'ة. اندف'ع منك. أنا غلطان إني كنت هسلم قلبي وشرفي لواحدة زيك. بقي إنتي عاوزة تنتقمي مني؟ والله لأوريكي الوش التاني لريان. أنا هوريكي لعبة الانتقام صح."
ابتسم بشر، وخرج وزع الباب وراءه.
تقف شكرية على بعد وهي فرحانة بشر وخبث:
"كده اللعبة أحلوت أوي. أما أشوف بقى يا ست حنين هتقبلي ده إزاي."
أما داخل الغرفة، حنين منكمشة في نفسها، تهمس بشهقات وأنين:
"والله ما كتبت الكلام ده. وبعدين المذكرات دي فعلاً بتاعتي، بس ضايعة من ساعة حادثة حليم. ظهرت إزاي؟ بقي كده يا ريان تصدق وتقولي عليه الكلام ده. حليم انت فين؟ انت الوحيد اللي كنت بحس معاك بالأمان. حليم."
ومسكت صورته وضمتها إلى صدرها، وبكت.
خرج ريان وهو في قمة الغضب والعصبية، وقاد سيارته بسرعة جنونية، وهو يصرخ ويهبد في عجلة القيادة، ويصرخ باسمها:
"حنيييين! ليه يا حنين؟ ليه لييييه؟"
وبكى.
"بس والله لأدفعك التمن غالي وأذل'ك، ومستحيل هتطلقك. هتفضلي تحت رحمتي."
ولمعت عيونه بمكر، كما لو كان قرر قرارًا. وغير مسار السيارة إلى مكان آخر.
تدخل زينة، أخت حليم، إلى غرفة حنين بعد ما دقت الباب وحنين لم ترد عليها. وجدتها منكمشة في نفسها وتبكي. فحزنت زينة على حال صديقتها، فقد نشأت علاقة صداقة بينهم أثناء خطوبتها لحليم، وكانت مثال الصديقة المخلصة المحبة، إن لم تكن أختًا. فاقتربت من حنين وجلست بجانبها، تملس على شعرها. فشعرت بها حنين، وعندما رأتها، بكت بألم وترمت في حضنها بقوة، كما لو كان غرقان لقي طوق نجاة.
"شفتي يا زينة إيه اللي حصل؟"
"بس اهدي واحكي لي كل حاجة. أنا لسه راجعة من ألمانيا، بعد ما خلصت امتحانات."
خرجت حنين من حضنها وجففت دموعها.
"حاضر."
وحكت لها كل ما حصل معها من بعد زوجها بريان لحد ما حدث منذ قليل.
تغضبت زينة من ريان:
"طول عمره غبي. حليم كان بيقول عليك كده."
وابتسمت بمكر:
"بس أنا هعرف إزاي أخليكي تربيه."
ابتسمت حنين بفرحة:
"بجد؟ إزاي؟"
"يا شيخة."
"أنا مين ده اللي وقع؟ أنا بس مش عاوزة رضوى تاخده مني أو إنه يفهمني غلط."
زينة تغمز لها:
"يا شيخة."
حنين بتوتر وارتباك:
"والله."
"طيب أنا هعيدها بمزاجي. بصي يا ستي هنعمل إيه."
هي تحكي وحنين تبتسم بمكر:
"حلو أوي ده. أنا هربيه. صبرك يا ريان هجننك."
"يعني يا رضوي، ريان عندك؟ طيب استغلي الفرصة، خصوصًا إن فكرة المذكرات نفعت أوي. وإنتي سوسة عشان بتعرفي تقلدي خط حنين وكنتي مخبية المذكرات بتاعتها. أهي نفعت. الباقي بقى عليكي."
رضوي بخبث:
"متخافيش. ريان على آخره ومش طايق يسمع اسمها، وأنا خليته خاتم في صبعي."
شكرية:
"شاطرة."
ويمر النهار ويأتي الليل، لحد ما دقت الساعة الثانية صباحًا، وريان بره البيت. وحنين واقفة في البلكونة تنتظر ريان، لكنها غفلت على صور البلكونة. فدخل ريان ورآها نائمة على الصور. قلبه رق وابتسم. وخاف عليها، وتحسس براحة، وحملها بحب، ووضعها في السرير بشويش، وغطاها. لكنه يتأملها ويبتسم، وما حس بنفسه إلا وهو مقرب منها ويمسح على شعرها برقة. وعيونه تشتهي قبلة، فقبلها.
و
رواية حمل بدون قصد الفصل العاشر 10 - بقلم سارة احمد
يقبل ريان حنين بشغف كبير، ويتعمق في تقبيلها ويده تحتس جسدها برغبة مشتاق. لم يستطع السيطرة على نفسه، وأصبح فوقها يقبلها بجنون وكأنه يعلن للكون بأنها ملكه، تخصه هو لا غيره.
تفيق حنين وتفتح عينيها بذهول، وتدفعه من فوقها وهي تنهج وتنظر إلى ريان بذهول وصدرها يهبط تارة ويرتفع تارة وهي متعرقّة. تبكي بصمت وتنظر إلى ريان بوجع.
ريان واقع على الأرض ينهج ويخفض وجهه للأسفل من خجله. تهرب حنين من ريان وتغمر نفسها تحت الغطاء وتبكي في صمت، لكن صوت شهقاتها عالٍ. يسمعه ريان فيألمه قلبه ويضرب يده في الأرض.
تبكي. تنفزع حنين عليه حين تسمع صوت اصطدام يده بالأرض، فتنهض منفزعة قلقة عليه وتجري عليه وتجلس بجانبه على الأرض وتمسك يده بلهفة.
حنين: حبيبي، انت كويس؟
قالتها دون إدراك، ولم تعِ ما قالت.
ينظر لها ريان ويبتسم بسعادة، وعيناه ترقص من الفرحة. يحضن وجهها بكف يده وينظر لها بحب وطلب للمسامحة. تبتسم حنين وتغمض عينيها والدموع تسيل منها. يقرب من وجهها ريان ويقبل موضع سيل الدموع وكل وجهها إلى أن يصل لعينيها فيقبلها بين عينيها برقة وعذوبة جعلت حنين تذوب بين أحضانه.
فيضمها ريان بحب ويدفن وجهه في عنقها ويقبله. فتخرج حنين من حضنه ووجهها محمرّ خجلًا وتخفضه وتُربك وتظل تعض على شفتيها خجلًا وتوترًا. فيبتسم ريان ويحملها للسرير ويدخل للحمام ويخرج وهو بشورت، فتبتسم حنين خجلًا وتدخل تحت الغطاء.
يدخل ريان للسرير ويسحب الغطاء عليه ويجذب حنين لحضنه. يلمس خدها صدره العاري، فتسير قشعريرة في أجسادهم. يقبل ريان رأسها بحب.
ريان: حبيبي، أنا آسف على كل اللي حصل.
ترفع حنين وجهها إليه وتضع يدها على فمه.
حنين: اششش، اللي فات مات. أنا...
وتسكت.
ريان بمكر: انتي إيه؟ ها، ردي.
تنكسف حنين وتغمر نفسها في حضنه وتنام.
ريان: بقي كده؟ طيب.
وناموا في سعادة، لكن الشر يتربص بهم.
في الصباح، تفتح حنين عينيها بنعاس وسعادة، والبسمة مرسومة على وجهها الصافي البراق، وعيناها تلمع بالفرحة التي لم تعد بها منذ زمان.
حنين: صباح الخير يا ريان. إيه ده، هو انت لبست؟
وتجلس على السرير وتبوز كالأطفال، شكلها كان كيوت وبريء.
حنين: إيه ده، هو انت نازل النهاردة؟ بس انت وعدتني إننا هنتفسح.
يبتسم ريان ويجري عليها يضمها.
ريان: صح، بس والله عندي شغل هخلصه وهرجع على طول. يلا بقى بلاش كسل، قومي عشان نفطر مع العيلة، كلهم تحت. يلا بقى ولا أشيلك؟
حنين ببسمة: لا، خلص، أنا قايمة أهو.
ريان: أنا هسبقك، سلام يا حبيبي.
وبعد دقائق تنزل حنين لتتناول الإفطار مع العائلة. الكل مجتمع. أول ما تدخل عليهم وتقول بصوت عذب وسعيدة وبسمة منورة وجهها وعيناها بترقص من الفرحة:
حنين: صباح الخير.
يرد الجميع: صباح الأمل.
والعندليب يبتسم ريان ويرسل لها قبلة في الهواء. يحمر وجه حنين وتجري تجلس بجانب زينة التي فرحت لفرحة حنين، وتهمس لها.
زينة: ادعي لي بقى، أنا ظبطتك مع ابن أخوي، مش أنا أبقى عمته؟
حنين: شكرًا.
وتقبلها في خدها.
لكن هناك عيون حاقدة تشتعل بنيران الغضب والحقد لرؤية حنين سعيدة.
شكرية بشر: لا، دي شكلها عايزة تدابير تانية.
يلاحظ حيدر تجهم وجه شكرية فيحب أن يستفزها.
حيدر بمكر: شكرية، يا شكرية.
شكرية بشرود: نعم يا بابا. حضرتك بتنادي؟
حيدر: من ساعة، كنتي سرحانة في إيه؟
شكرية بضحكة صفراء: ولا حاجة يا بابا.
حيدر: طيب يا مرات ابني وأم أحفادي مازن وزينة قلبي.
حرية: تسلمي يا نور عيني.
يكمل حيدر حديثه: بقولك، النهاردة عايز أعمل عزومة تشرف عشان عندي ضيوف جايين من أمريكا، وده بقى يبقى أعز أصحابي وجاي عشان يستقر في مصر، خصوصًا هنا في بورسعيد، وهيبقى شريكي. جاي هو وبنته وجوزها وحفيده وحفيدته سجا وقصي، ودول توأم. وهيقعدوا عندنا شوية لحد ما يجهزوا قصرهم.
شكرية: من عيوني يا بابا، يشرفوا.
زينة: وأنا يا بابا هرحب بيهم، وهروح لمطار القاهرة أستقبلهم، وهاخد معايا ريان.
حيدر: تمام، ريان جهز نفسك عشان تسافر مع عمتك زينة.
ريان ينظر لحنين ويهمس لها وهو خارج: أنا آسف.
حنين: ولا يهمك.
ريان بضحك: يلا، قال يا عمتي إزاي وأنا أكبر منك؟ يلا.
وفعلاً يسافرون للقاهرة. الكل انشغل في التجهيز للعزومة واستقبال الضيوف وتجهيز الغرف لهم، ويمر اليوم ويأتي المساء. الكل في انتظار وصول الضيوف. وفعلاً تصل السيارات وينزل منها حامد، صديق حيدر، ومعه بنته شيماء وجوزها كامل وأولادهم سجا وقصي، وعمرهم ٢٦ سنة.
فيسبقهم قصي للداخل وهو ماسك هاتفه يبعث رسائل على الواتساب ولا يرى أمامه وهو يسير. وكانت حرية، كالعادة، خارجة من المطبخ وتلتفت حولها أحسن تكون أمها تراقبها وهي ماسكة طاجن أم علي، وبتنظر لليمين واليسار ولم تنتبه للطريق، وفي نفس اللحظة كان قصي يسير ومشغول بالهاتف، وفجأة يصطدمون في بعض ويقع الطاجن الساخن على قصي.