الفصل 1 | من 25 فصل

رواية حملة برعاية الحب الفصل الأول 1 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
20
كلمة
4,080
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في الصباح الباكر استيقظت بيان قبل الجميع كعادتها لتحضر الفطور لهم. استمعت لصوت ابنتها تتشاجر مع أخيها فذهبت لغرفتهم. بيان: إيه الصوت ده بقى؟ مالك: بنتك يا هانم صاحية عمالة تتخانق معايا، أنا إيه ذنبي. بيان: مالك يا ملاك؟ ملاك: وعدني يا ماما يجيب ليا شيكولاتة إمبارح و مجابش. مالك (بضيق) : قولتلِك فلوسي خلصت. بيان: خلاص منك ليها، بابا نايم جوه تعبان. مالك (بحزن) : هو ليه مش بيحبنا يا ماما؟

اقتربت بيان من مالك وعلى وجهها علامات الحزن، فلا يجب أن يشعر طفل بمثل عمره بذلك الشعور من قبل أبيه. بيان: ليه كدة يا مالك، بابا بيحبك وبيحب ملاك أوي وروحه فداكوا أنتوا الاتنين. مالك: يا ماما إحنا بنقعد معاه مرة في الشهر، عمره ما اتكلم معانا وسألنا عن أحوالنا أو أخبار مدرستنا، إنتِ اللي مهتمة بكل ده. ملاك: أنا بحبك أوي يا ماما. احتضنت ملاك بيان التي حزنت لحال أطفالها. بيان: مش النهاردة يوم إجازة لينا كلنا؟

مالك: إلا ليكِ إنتِ، بتشتغلي في اليوم ده. بيان: يا عم مش مهم الشغل، المهم هتكلم مع بابا ونخرج النهاردة. ملاك: وشغلك؟ بيان: هاخد أجازة. رحيم: صباح الخير. الكل: صباح النور. رحيم: الفطار جاهز يا بيان؟ بيان: دقيقة وهتلاقيه جاهز. رحيم: تمام. ذهب رحيم إلى طاولة الطعام وجلس على مقدمتها في انتظار الفطور، وكذلك ملاك ومالك الذين جلسوا بجانبه. رحيم: مش في المدرسة ليه؟ مالك: عشان النهاردة أجازة يا بابا. رحيم: تمام.

بيان: يلا بسم الله. شرعوا في تناول الطعام، تحت توتر بيان الذي شعر به رحيم وأمسك بيدها. رحيم: عايزة تقولي إيه من غير توتر؟ بيان: بعد الفطار. رحيم: تمام. بيان: كُلوا يا حبايبي يلا. نهض رحيم بعد أن تناول فطوره وذهب إلى الأريكة استلقى عليها بهدوء يتعب الأعصاب من شدته. مالك (بهمس) : ماما ماما. بيان (بهمس) : إيه؟ مالك (بهمس) : بلاش تقولي ليه هيزعق. بيان (بهمس) : أنا هقنعه.

بيان: يلا يا حبايبي خلصوا أكل وشيلوا الأطباق جوه في المطبخ وأنا هاجي أغسلهم. بيان: احم، رحيم تعالى ندخل أوضتنا. رحيم: تمام. نهض رحيم ودلف لغرفته وخلفه بيان التي أغلقت الباب خلفها. بيان: كنت عايزة أطلب منك طلب. رحيم: خير؟ بيان: عايزة أخرج أنا والولاد و. رحيم: طب ما إنتِ علطول بتخرجي إنتِ والولاد وقت ما تحبي، إيه الجديد بتستأذني ليه؟ بيان: وإنت. رحيم: أنا مالي؟ بيان: يا رحيم عايزينك معانا.

رحيم: ما إنتوا دايما بتخرجوا لوحدكم. بيان: عشان إنت مش عايز تخرج معانا يا رحيم. رحيم: بيان. بيان: يا رحيم نفسي لما أروح مكان يبقى معايا راجل وأقول للناس كلها ده جوزي حبيبي. بيان: ليه بتحرمني من كدة؟ رحيم: وليه تقولي للناس كلها، هي الناس ليها عندك حاجة! بيان: يا رحيم بقى افهمني يا رحيم افهمني شوية، الولاد اتخنقوا عايزين يخرجوا معاك عايزين يحسوا إنهم عندهم أب. رحيم: لو هخرج معاكوا فهنروح بيت سيادة اللواء، غير كدة مفيش.

بيان (بعصبية) : ما إنت علطول بتخرج معانا لبيت سيادة اللواء، عايزين نخرج معاك ونقعد معاك إنت مش مع مامتك وباباك. رحيم (بحدة) : بيان صوتك. بيان (بضيق) : آسفة يا حضرة الظابط. بيان تركت رحيم وغادرت الغرفة بأكملها وذهبت إلى المطبخ لتغسل الصحون وتعيد ترتيب السفرة. ملاك (بحماس) : هنخرج يا ماما؟ بيان: آه يا حبايبي هنخرج أنا وإنتِ ومالك، بابا تعبان شوية عنده جرح معلش. مالك (بضيق) : ما هو علطول تعبان. بيان: عيب يا مالك.

بيان: يلا اجهزوا عشان نخرج. ملاك (بحماس) : ماشي. جرت ملاك إلى غرفتها لتبدل ثيابها وكذلك مالك، دلفت بيان إلى غرفتها لترتدي ثيابها أيضاً ولكن تعالى رنين هاتفها التقطته ووضعته على أذنها لتقم بالرد ولكن المتصل قاطعها بصوته. -أنتِ فين يا بيان محتاجينك في الشغل. بيان: أستاذ عاطف بعتذر لحضرتك بس مش هقدر أجي النهاردة. عاطف: إزاي يعني مش هتعرفي تيجي النهاردة ده اسمه هبل ده شغل يا أستاذة شغل. بيان (بضيق) : أنا أخدت أجازة.

عاطف: مفيش أجازة وبالذات النهاردة، فاروق بيه قالب الدنيا عليكِ ومينفعش تتأخري عن نص ساعة. بيان (بضيق) : تمام يا فندم. أغلقت بيان الهاتف وارتدت ثيابها تحت أنظار رحيم الثاقبة التي تجعل بيان تتوتر كثيراً. رحيم: راحة فين؟ بيان: أعتقد سمعت وأنا بتكلم في التليفون. رحيم: عايز أسمعها منك. بيان: هضطر أروح الشغل. سمع كلًا من رحيم وبيان طرقًا على باب الغرفة وسمحت بيان للطارق أن يدلف. بيان: نعم يا حبايبي.

مالك: جهزت يا ماما بس ملاك عايزاكِ تيجي تساعديها. بيان: تمام يا حبيبي. بيان: قرب يا مالك. مالك: نعم يا ماما. وصلت بيان لمستوى مالك ووضعت يداها على إحدى كتفيه وهي تشعر بالحزن، فهي الآن تخلف بوعدها معهم. بيان: إنت عارف إن ماما بتحبك صح. مالك: صح يا ماما. بيان: لازم أروح الشغل النهاردة، سامحني يا حبيبي وأوعدك الأسبوع الجاي هخرجك إنت وملاك، لكن دلوقتي هنروح عند جدو حبيبنا وأنا راجعة هاعدي عليكم. مالك (بحماس) : جدو صلاح.

بيان: آه يا حبيبي. مالك: طب يلا. بيان: ماشي. غادر كلا من بيان ومالك الغرفة وتركوا رحيم يجلس بمفرده صامتاً، وحتى لو بقى هكذا لعدة ساعات لن يمل، فهو يعشق الصمت ويقدره. بيان: حبيبة ماما. ساعدت بيان ملاك على ارتداء ثيابها ودلفت إلى رحيم مرةً أخرى لتخبره بمغادرتهم. بيان: أنا هاعدي الولاد لـ بابا وهروح الشغل وأنا راجعة هاخدهم. بيان: وهحاول أرجع قبل ميعاد الغداء. رحيم: مفيش داعي. بيان: قصدك مرجعش!!

رحيم: هتفضل دماغك صغيرة لحد إمتى؟ بيان: لما تكبرها حضرتك. رحيم (برفعة حاجب) : مستغنية عن لسانك؟ بيان: إيه العيشة الميري دي، استغفر الله. بيان: يلا يا حبايبي. غادرت بيان الشقة واستقلت المصعد مع أبنائها ثم استقلت سيارتها الخاصة بها التي جلبها رحيم لها حتى تذهب إلى عملها دون استخدام المواصلات العامة، تتذكر كيف أهداها لها. _بيان: جيت يا حبيبي؟ رحيم: حضرتك شايفة إيه!

بيان: يا أخي ادعي عليك بأيه بس يا رحيم، ادعي عليك بأيه، بطل دبش يا رحيم. رحيم: هو ده أسلوب كلام يا بيان! الزمي حدك. بيان: عارف يا رحيم لو ما كنتش حامل كنت اتطلقت منك. اقترب رحيم من بيان التي تراجعت للخلف وودت لو أن تتراجع عن ما قالته، فلابد من عقاب، فهذا رحيم الذي لا يرحم، يا هذا ألم يستطعون تسميتك بالقاسي أو الحازم، يا إلهي كيف سأخرج من هذا المأزق. رحيم: طب ما إحنا فيها يا بيان، نتطلق لو حابة.

بيان: أنا قولت نشوف حل مش نتطلق، إنت سمعت غلط بس هتلاقيك وقعت على ودنك وأنت صغير، معلش ألف سلامة. رحيم: هحاول أعديها. رحيم: امسكي. بيان (بشهقة) : هتخليني أغسل عربيتك. رحيم: تصدقي فكرة. رحيم: تحت في الجراج جمب عربيتي عربية تانية حمرا وده مفتاحها، من هنا ورايح دي عربيتك، مراتي متركبش مواصلات خصوصاً وإنتِ حامل. رحيم: وأعتقد إن باباكِ علمك السواقة. بيان: إنت جبتلي عربية. رحيم: شايفة إيه؟

أعتقد مش أنا اللي واقع على ودني وأنا صغير. قفزت بيان إلى أحضان رحيم الذي لم يبادلها ذلك الحضن، وقبلته على إحدى وجنتيه بسعادة بالغة. بيان: والله إنت سكر وقمر. رحيم: ابعدي عايز أغير هدومي. تركها رحيم وذهب إلى غرفته ليبدل ثيابه، وكذلك هي ذهبت إلى المطبخ بعد أن كسر فرحتها بتلك الهدية بأسلوبه القاسي. _وقفت بيان إلى فيلا والدها وترجلت من السيارة، كذلك ترجل كلًا من مالك وملاك الذين دلفوا إلى الداخل بسعادة بالغة. مالك

(بصوتًا مرتفع) : جدو جدو. ملاك (بحماس) : إيه اللي هناك ده؟ صلاح: حبايب جدو. قفز مالك داخل أحضان صلاح الذي حمله واحتضنه بقوة. "صلاح الجمّال: والد بيان، مدير بنك ولكنه على المعاش الآن وعنده أراضي، كان يحب والدة بيان وهو الذي راعى بيان منذ بلوغها للعام السادس عشر، مرح ومتفتح، يحب أحفاده كثيراً لأن بيان ابنته الوحيدة". صلاح: حبيب جدو. ملاك: جدو إيه البيت اللي هناك ده؟

صلاح: ده مش بيت دي خيمة هنلعب فيها سوا، حاطط ليكوا فيها ألعاب كتير. ملاك: لينا يا جدو؟ صلاح: هو أنا ليا غيركوا. ملاك: حبيبي. جرت ملاك إلى تلك الخيمة لتلعب وكذلك مالك الذي أتى خلفها، تقدمت بيان من صلاح واحتضنته. صلاح: أخبار سي رحيم إيه؟ بيان: بخير الحمد لله يا بابا. صلاح: مجاش الباشا ليه؟ بيان: معلش يا بابا هو جه امبارح تعبان لأنه كان في مهمة وكمان متصاب. تنهد صلاح بحزن على حال ابنته وزوجها. صلاح: طيب تعالي.

بيان: أجي فين، أنا عندي شغل، خلي بالك من الولاد يا صلاح. صلاح: مصلحة، طول عمرك زي أمك. بيان: هو أنا ليا غيرك يا صلاح يا قلبي إنت. بيان: يلا باي. استقلت بيان سيارتها لتذهب إلى عملها، فهي قد تأخرت عن تلك النصف ساعة التي أخبرها عنها عاطف. بيان: منال إيه اللي حصل؟ منال: فاروق بيه وعاطف والمدير التنفيذي وكلهم قالبين الدنيا عليكِ لأنك اللي ماسكة مشروع القرية السياحية تبع مهند بيه. بيان: الدنيا هتقف يعني، ما المشروع جاهز.

عاطف: إنتِ واقفة بترغي، تعالي هنا. بيان: نعم يا فندم. عاطف: اتأخرتي ليه؟ بيان: وأسيب ولادي في الشارع! معنديش رحمة ولا إيه؟ عاطف: قدامي يا مصيبة. بيان: تمام يا فندم. صعدت بيان مع عاطف إلى غرفة المدير أستاذ فاروق. فاروق: أعمل فيكِ إيه ولا هو عشانك من أكفأ الموظفين عندي. بيان: يا فندم ما التصميم جاهز إيه المشكلة بقى. بيان: ده أنا حتى متجوزة ظابط طول بعرض كل يومين مهمات وعندي طفلين بجري عليهم وبشتغل وأبويا الحاج تعبان و.

فاروق: بس. بيان: ولا عشاني واحدة ست بقى هتتكاتروا عليا أنا. فاروق: بس يا مصيبة يالهوي. عاطف (بتوتر) : مهند بيه. مهند (بحدة) : هي دي المهندسة اللي ماسكة مشروعي. بيان: آه العبد لله أنا. مهند (بحدة) : ده إهمال وتسيب. بيان: وإنت مين؟ مهند: لا كمان مش عارفة أنا مين؟ بيان: أستاذ فاروق سيبك منه، موظف جاي يستهبل، ركز معايا دلوقتي مطلوب مني إيه، صحتي في النازل يا عم.

فجأة صرخت بيان بقوة عند تذكرها قول منال عن ذلك مهند صاحب المشروع وتفاجيء عاطف بدخوله وذكره لاسمه. بيان: إنت مهند! مهند: أيوه أنا. بيان: فاروق بيه أنا قولت لحضرتك أن التصميم متوفر، عايزين مني إيه؟ مهند: لما طلبته مكنش موجود وده خطأ مش هسمح بيه وهلغي التعامل. نظر فاروق بغضب لبيان التي نظرت إلى مهند وتغاضت عن غروره. بيان: طب ما تشوف التصميم وممكن يعجبك يا عم، خد فكرة واشتري بكرة.

أستغرب مهند أسلوب بيان المرح ونظر إلى عاطف. مهند: وريني التصميم. بيان: لحظة واحدة. جرت بيان إلى غرفة مكتبها وأحضرت التصميم الخاص بمشروع مهند. بيان: اتفضل. نظر مهند إلى تصميم بيان أعجبه كثيراً نظر إلى فاروق. مهند: المرة الأخيرة. فاروق: هي بيان ملتزمة جداً ولكن. مهند: مش مهم التصميم، إنتِ اللي هتنفذيه بنفسك. بيان: أنا لا مينفعش. مهند (بحدة) : أومال هتبعتي شوية عمال ينفذوه.

بيان: أنا واحدة متجوزة ومش هسيب بيتي بالأيام عشان خاطر تصميم. مهند: فاروق. فاروق: نعم يا فندم. مهند: دي اللي تنفذ المشروع. تركهم مهند وغادر وكذلك عاطف الذي حاول إقناعه بأن أحد غير بيان يقوم بالبناء. بيان: بقولك إيه يا أستاذ فاروق، رحيم لو عرف مش بعيد يجي يبيّتني عندكوا ومش هيرجعني البيت. فاروق: ما تحاولي تتناقشي معاه. بيان: ما تيجي إنت تحاول على الأقل يلعب في وشك شوية.

فاروق: متجيبيش سيرة جوزك قدامي يا بيان، مش قادر أنسى اللي حصل في الفرح. بيان: ده كدة كان بيسخن بس. لم يمر فرح كلًا من بيان ورحيم كأي فرح، فكيف يمر بشكل طبيعي وهو فرح رحيم الرفاعي، تتذكر بالطبع ماذا حدث بعد كتب الكتاب في الفرح وكيف أتى إليهم من خرب تلك الليلة. _المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، بالرفاء والبنين إن شاء الله.

اقترب رحيم من والدته ووالده وقبّل يداهم واحتضن والدته التي ابتسمت له بهدوء. بيان (بهمس) : هو نسي إنه اتجوز ولالإيه يا بابا؟ صلاح (بهمس) : وماله ابن خالتك يا بيان، على الأقل كان بيضحكني مش زي جوزك اللي يكره الواحد في عيشته ده. بيان (بهمس) : ده فعلاً نسيني يا بابا! بقولك إيه طلقني منه. صلاح (بهمس) : بحب الناس الغامضة يا بابا، اشربي بقى. بيان (بهمس) : كان يوم أسود، دول شغلوا النشيد الوطني يا بابا، كل اللي موجودين ظباط.

صلاح (بهمس) : جاي جاي، اعمل نفسك ميت، اعمل نفسك ميت. صافح رحيم كل من قابله ليهنئه ثم اقترب من بيان بهدوئه المعتاد وأخرج مسدسه من خلف ظهره دون أن يراه أحد سوى بيان التي حاوطها بيداه ثم دار بها ليصبح مكانها وصوب مسدسه إلى أعلى وتلقى تلك الرصاصة بدلًا من بيان، فليصبح ثوبها الأبيض ملطخ بالدماء، وسقط ذلك الذي حاول أذيته أرضًا تخرج الدماء منه. _بيان: ومين سمعك، دي كانت ليلة يالهوي!

عاطف: هو ده وقته، حاولي تقنعيه يا بيان، مهند ده من العملاء المميزين عندنا. بيان: أنا راحة أشتغل منك لله يا مهند على رحيم في وقت واحد. ذهبت بيان إلى غرفة مكتبها لتكمل عملها. _في المساء. توقفت بيان بسيارتها أمام العمارة التي تقطن بها، هاتفت رحيم حتى يهبط ليحمل أحد أطفالها النائمين. بيان: ألو رحيم انزل لو سمحت. رحيم: ليه؟ بيان: مالك وملاك نايمين مش هقدر أشيلهم هما الاتنين. رحيم: ثواني وأكون عندك.

نزل رحيم إلى بيان وفتح باب سيارتها وأخرج مالك وحمله، وكذلك بيان التي حملت ملاك وأغلقت سيارتها وصعدت خلف رحيم الذي فتح باب المصعد لها وهي دلفت إلى الداخل. بيان: إيه أخبار شغلك؟ رحيم: مفيش داعي من السؤال، يبقى متسأليش. خرجت بيان من المصعد وهي غاضبة من رحيم وأسلوبه معها دوماً، وقامت بفتح الباب الخاص بالشقة ووضعت ملاك بغرفتها لتنام.

وضع رحيم مالك بغرفته وتركه وغادر، ثم وجد من تفتح الباب بانفعال شديد لاحظه على ملامحها وعينيها. رحيم: خير؟ بيان: ابنك يتعب عادي! رحيم: كل الأطفال بتتعب. بيان: ابقى غطيه كويس يا رحيم، هي مش ناقصة تعب وقرف، وراعي شوية إني اللي شايلة كل البيت. رحيم: محدش قالك تلعبي دور السوبر. بيان: أنا بلعب دور يا رحيم! رحيم: بالظبط كدة. بيان: ربنا يهديك يا رحيم، ربنا يهديك. رحيم: إياكِ تفكري تكسري حاجة.

ضغطت على يدها بقوة فهي تحاول أن تتمالك عصبيتها وهو يعصبها أكثر، ولكنها لم تستطع فأمسكت بتلك زجاجة البرفيوم الخاصة بها وألقت بها بعيداً. تقابلت أعينهم في المرآة، رحيم يحاول أن لا يغضب حتى لا يؤذيها، تركته بيان ودلفت إلى الحمام الملحق بالغرفة. تعالى رنين هاتف رحيم التقطته ووضعته على أذنه ليصدر صوت المتصل. -رحيم. رحيم: نعم يا سيادة اللواء. -أخبارك إنت والولاد إيه؟ رحيم: كلنا بخير يا سيادة اللواء.

-تمام، مش واجب تجيبهم أشوفهم ولا مراتك مانعاك؟ رحيم: الولاد هيكونوا عندك بكرة. بيان: بكرة مينفعش عشان عندهم مدرسة ومذاكرة. رحيم: سيادة اللواء قالت عايزة تشوفهم بكرة يبقى خلاص يا بيان. بيان (بانفعال) : وهو عشان سياد. صمتت بيان عندما وضع رحيم يده على فمها يمنعها من الحديث. رحيم: أخبار سيادة الوزير إيه؟ -بخير، الأحوال كويسة. رحيم: تمام. رحيم: هقفل أنا. -تجيب مراتك معاك. رحيم: أمرك سيادة اللواء. -تمام.

أغلق رحيم الهاتف ونظر إلى بيان التي كانت تجاهد لتبعد يد رحيم، سقطت على الأرض وهي تشعر بالاختناق الشديد. بيان (بخفوت) : البخاخة. جرى رحيم ليجلب تلك البخاخة التي تستخدمها بيان فهي تعاني من الربو، استنشقت بيان تلك البخاخة وحاولت التنفس بشكل منتظم. حملها رحيم بين يديه ووضعها على السرير وجلس بجانبها حتى تهدأ، ولكنها لم تستطع التنفس بصورة طبيعية لفترة. رحيم: اهدئي وخذي نفسك. بيان (بخفوت) : روح اطمن على الولاد يا رحيم.

رحيم: لما تعرفي تتنفسي بشكل طبيعي. بعد فترة، أصبحت بيان تتنفس بصورة طبيعية، نظر لها رحيم بهدوئه المعتاد ثم قبّل رأسها بصمت. رحيم: نامي دلوقتي. بيان: والولاد؟ رحيم: هطمن عليهم، نامي يلا. أغلق رحيم الأنوار ولكنها أمسكت بيده. رحيم (بضيق) : مش عارف بتخافي من الضلمة ليه؟ إنتِ أم يا بيان لازم تحافظي على صورتك قدام ولادك. تركها رحيم واطمئن إلى ملاك ومالك ثم عاد إلى غرفته واستلقى جانب بيان الذي احتضنته ووضعت رأسها على صدره.

بيان: أنا مراتك يا رحيم مش حد غريب، بلاش تحسسني كدة. رحيم (بهدوء) : تصبحي على خير يا بيان. _في الصباح الباكر. استيقظت بيان ونظرت أمامها وجدت رحيم يرتدي قميصه، فاعتدلت في جلستها ونظرت له. بيان: إنت هتشتغل؟ رحيم: لا، من بكرة هبدأ شغل. بيان: طب وبتلبس ليه دلوقتي؟ رحيم: النهاردة هروح لسيادة اللواء. بيان: تمام. رحيم: قومي البسي وجهزي الأولاد. بيان: رحيم أنا مش عايزة أروح. رحيم: يبقى هاخد الأولاد. بيان: يا رح. رحيم

(بانفعال) : إنتِ عايزة إيه؟ عايزة تحرمي الأولاد من جدتهم، إنتِ اتجننتي يا بيان. اغرورقت عيناها بالدموع ونهضت من موضعها واتجهت إلى المرحاض لتغسل وجهها وتحاول تهدئة نفسها. سمعت طرق على باب المرحاض. بيان: عايز إيه يا رحيم؟ رحيم: صحي الأولاد ولبسيهم وجهزي الفطار. بيان: تمام. خرجت بيان من المرحاض وبدأت في تجهيز الفطور ثم انتقلت إلى غرف أبنائها. ملاك (بنوم) : يا ماما بلاش المدرسة.

بيان: لا يا حبيبتي مش هتروحي المدرسة، هكلم المديرة. ملاك (بحماس) : بجد، أومال هنروح فين؟ بيان: هتروحي عند جدو وتيتة. ملاك: تيتة نجدت!!! بيان: آه. ملاك: لا لا مش عايزة أروح. ملاك: مالك الحقني يا مالك. نهضت ملاك سريعاً وجرت إلى غرفة أخيها تحتمي به، نظر لها مالك بنصف عين، فهو يجاهد حتى يستيقظ للذهاب إلى مدرسته. ملاك: ماما هتودينا عند تيتة نجدت. مالك: مين دي؟ مالك: والله أبداً ما أروح.

تنهدت بيان فهي تعلم مدى خوف أبنائها من تلك التي تُدعى نجدت، فهي حازمة في قراراتها وكلاماتها وأفعالها. بيان: اجهز يا مالك هتروحوا مع بابا. مالك: وإنتِ؟ بيان: عندي شغل مينفعش. ملاك: لا يا ماما متسبناش لوحدنا. مالك: مش هنغيب من المدرسة عشان نخرج، لا يا ماما. رحيم (بحدة) : أنا قولت كلمة واحدة، قدامكم نص ساعة تكونوا فطرتوا ولبستوا، غير كدة قسماً بالله هتصرف معاكم تصرف وحش.

بيان: اهدأ يا رحيم، هما مش عندك في المبنى مجرمين دول ولادك. رحيم: مش عايزك تتدخلي. بيان (بصوت مرتفع) : لا هتدخل يا رحيم، دول ولادي فاهم ولادي يا رحيم، ومش هسمحلك تدمر نفسيتهم. غضب رحيم بشدة وصفع بيان على إحدى وجنتيها بقوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...