الفصل 4 | من 25 فصل

رواية حملة برعاية الحب الفصل الرابع 4 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
20
كلمة
4,487
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

كان رحيم يجري بين ممرات المشفى ممسكًا بيد بيان التي كانت على نقالة المرضى، تكافح لتلفظ أنفاسها. رحيم (بهمس) : بيان، مش مهم أنا، فكري في ملاك ومالك. مين هيهتم بيهم من بعدك يا بيان؟ نظرت له بيان بضعف، ثم أغمضت عينيها واستسلمت للظلام الذي أحاط بها إثر تلك النوبة.

وقف رحيم أمام غرفة الكشف منتظرًا، بينما كان الدكتور المراقب لحالتها يحاول إنقاذ الموقف. أغمض رحيم عينيه وهو يحاول طرد تلك الأفكار التي تسيطر على عقله. لا يمكن أن يصيب بيان أي مكروه. خرج الدكتور من غرفة الكشف ونظر لرحيم. رحيم: خير يا دكتور ربيع.

ربيع: قلت مية مرة، أبعدوها عن الانفعالات. أنتوا عايزين تنهوا على حياتها، البنت منهارة جدًا، واللي حصل ده خطر عليها. انفعال، انهيار، ضيق تنفس، رئة، قلب يوقف ضخ دم لبقية الأعضاء، تموت. أنتوا عايزين إيه بالظبط؟ تنهد رحيم ونظر إلى دكتور ربيع ثم إلى الغرفة المتواجدة بها بيان. رحيم: هي عاملة إيه دلوقتي؟

ربيع: يا رب تفوق قبل مرور ساعتين. القلب مش في حالة سليمة ولا ضربات قلبه منتظمة. رحيم، هرجع وأقولك تاني، قلب بيان مش حمل أي تعب نفسي ولا حتى جسدي. ترك ربيع رحيم ينظر إلى بيان من خلال الزجاج المحيط بالغرفة. دلف رحيم إلى الغرفة وجذب إحدى الكراسي بجانب سريرها وجلس عليه. بعد فترة،،، استيقظت بيان ونظرت حولها وتذكرت ما حدث. نظرت بجانبها وجدت رحيم يجلس على الكرسي ومستندًا برأسه بجانبها. بيان (بخفوت) : رحيم.. رحيم..

فتح عينيه ونظر حوله ثم إلى بيان، وملس بيده على شعرها ببطء. رحيم: حاسة بأيه دلوقتي؟ بيان (بخفوت) : أحسن، الحمد لله. دلف دكتور ربيع إلى الغرفة موجهًا حديثه لرحيم. ربيع: ها، لسة مفاقتش! حمدلله على سلامتك يا بيان. بيان: شكرًا يا دكتور، بعتذر تعبتك نص الليل كده. ربيع: لا، ولا يهمك. المهم تبقي بخير. ها، طمنيني النفس إيه؟ بيان: لا، مش طبيعي. ربيع: هركب لك جهاز أوكسجين. رحيم: في خطر؟ ربيع: لا، متقلقش، طالما فاقت. رحيم: تمام.

أمر ربيع بإحضار جهاز الأوكسجين ووضعه لبيان لتمتليء رئتيها ببعض الأوكسجين. ربيع: بيان، لازم تبعدي نفسك عن الضغوطات. إحنا مش هنقدر نستغنى عنك. ابتسمت بيان لربيع، ثم نظرت إلى رحيم الذي كان شاردًا فتنهدت. أزال ربيع جهاز الأوكسجين وتحدث إلى بيان. ربيع: أفضل؟ بيان: الحمد لله. رحيم: تقدر تخرج إمتى؟ ربيع: حالا. البخاخة خلصت ولا؟ بيان: كنت هشتري واحدة بكرة. رحيم: اتصرف لي في خمسة دلوقتي. ربيع: هتفضل متعجرف كده لحد إمتى؟

نظر له رحيم وكاد أن يرد عليها، بينما بيان أمسكت بيده سريعًا ونظرت له برجاء. رحيم (بضيق) : هروح أظبط إجراءات الخروج. رحل رحيم، بينما بقيت بيان مع ربيع، صديق والدها وبمثابة عم لها. ربيع: مش قولتلك أنا وأبوكي متتجوزهوش. بيان: بتتكلم في ماضي يا عمو. ربيع: إنتِ لسة فيها يا بيان. الراجل ده هيقصر عمرك. إنتِ عايزة تموتي وإنتي لسة شباب وأولادك؟

بيان: عندك حق. وجودي مع رحيم ممكن يقصر عمري، ولكن بعدي عنه هيقتل روحي. وكمان أولادي محتاجيني ومحتاجين باباهم. ربيع: بيان، أنا طول عمري صريح معاكِ. ده مش أب، مش بيخاف عليهم. ده مش عارف أولاده في مدرسة إيه ولا عندهم كام سنة ولا بيدرسوا إيه. بيان: لأنه معتمد عليا. ربيع: الصبر يا رب من عندك. دلف رحيم إلى الغرفة وتقدم منهم. رحيم: يلا نمشي. بيان: تمام. نهضت بيان من على فراش المرضى ووقفت بجانب رحيم الذي أمسك بيدها.

بيان: لازم أشوف حضرتك في ظروف أحلى من كده. ربيع: لو عليا، أنطلك كل شوية في البيت، بس نعمل إيه في جوزك البخيل اللي مبيعاتمش حد. بيان: بيتك ينور يا عمو، بس رحيم بيبقى دايما في مهمات وشغل ويرجع تعبان. فمعلش يا عمو، اعذره. ربيع: عشان خاطرك بس. ابتسمت بيان لربيع، بينما جذبها رحيم للخروج من المشفى، فهو لا يحب دكتور ربيع، يراه شخصًا منفلتًا ليس منضبطًا. بيان: الأولاد فين؟ رحيم: مع ماما في البيت. بيان: إيه؟

طب يلا نروح بسرعة. استقل كلًا من بيان ورحيم سيارة رحيم، الذي قاد إلى طريق آخر غير المنزل. بيان: كده هنتأخر على الولاد. إحنا فين؟ رحيم: الولاد ناموا يا بيان. بيان: طيب. وقف رحيم بسيارته أمام النيل. ابتسمت بيان وترجلت من السيارة وجرت لترى النيل بمنظره الخلاب في الليل مع تلك نسمات الهواء التي تداعب وجنتيها. وقف رحيم بجانبها دون أن يتحدث. بيان: شكراً. رحيم: تمام. بيان: بفكر ننفصل، إنت إيه رأيك؟ رحيم لا رد.

بيان: عايزة أروح. رحيم: إحنا لسة جايين. بيان: ما أنت بتسمع حلو أهو، مردتش عليا ليه. رحيم: لأن كلامك ملهوش لازمة يا بيان. إنتِ مراتي وأم أولادي، والانفصال مش هيحصل إلا بخروج روحي يا بيان. بيان: إنت عمرك ما حسيت بيا ولا مرة. دايما سايبني لوحدي، دايما بعالج وجعي وجروحي لوحدي يا رحيم. بجد مش عارفة إنت اتجوزتني ليه. رحيم: يلا نروح. بيان (بضيق) : يكون أحسن.

استقلت بيان السيارة، وكذلك رحيم الذي قادها إلى المنزل. ترجلت بيان مسرعة دون أن تنتظر رحيم، ودلفت إلى العمارة وصعدت إلى شقتها. أخرجت المفتاح من جانب الباب في مخبأ سري ودلفت إلى شقتها، فهي لا تريد أن تحتك برحيم حتى الصباح. أبدلت بيان ثيابها، ثم استلقت على سريرها لتنام بتعب من أحداث اليوم. شعرت بيان بأحد يحادثها بجانبها، وكان صوته صوت رحيم الذي لطالما استطاعت تمييزه.

رحيم: عارف إني بتعبك معايا ومع طبعي وطباع أهلي، بس إنتِ الإنسانة الوحيدة اللي أقدر أبقى مطمن على شرفي وسمعتي وأولادي وأنا بعيد. ممكن أكون بقسى عليكِ، بس صدقيني، معزتك جوايا غالية أوي. ابتسمت بيان أثناء نومها. فإن كانت أمنياتنا لا تتحقق في الواقع، على الأقل تبقى أحلامنا لتحقيقها وتجعلنا سعداء. بينما رحيم دلف إلى الغرفة وأبدل ثيابه، ثم استلقى بجانب بيان وغفى هو الآخر. في الصباح الباكر..

استيقظت بيان ورأت رحيم يفعل تمارين الصباحية في الغرفة، فنظرت له. بيان: بتعمل ليه هنا؟ رحيم: سيادة اللواء بتراجع بعض الملفات بره عشان مزعجهاش. بيان: هلحق أقوم أعمل فطار. رحيم: هنطلب فطار النهاردة، مش لازم تعملي. بيان: من إمتى الحب ده؟ رحيم: الأولاد محتاجينك، ولازم على الأقل تأخدي يوم أجازة عشان إمبارح ميتكررش. بيان (بضيق) : لو عشان الأولاد، فأنا هعرف أراعيهم كويس. مفيش داعي تطلب فطار، مش ناقصة مامتك تسمعني كلمتين.

تعالى رنين هاتف بيان فأجابت. بيان: خير يا منال. أخبارك كلها منيلة. منال (بضحك) : لا، متخافيش. كارمن واخدة إجازة وأنا محدش بيجيبني غيرها، ما تعدي عليا ونروح سوا. بيان: يا مصلحة. منال: زي أختك. بيان: لو أختي كنت خلصت منها. عمومًا، اجهزي وأنا هودي الأولاد المدرسة لأن النهاردة يوم إجازة السواق، وهعدي عليكِ. منال: عسل. بيان: اقفلي طيب.

أخرجت بيان من خزانتها بعض الملفات ووضعتهم على السرير، ودلفت إلى الحمام. ثم خرجت لتبدل ثيابها لملابس تناسب العمل. بيان: غريبة، ملبستش؟ رحيم: مش هروح الشغل. بيان: طيب كويس، تودي الأولاد المدرسة. رحيم: إيه؟ لا؟ غادرت بيان الغرفة وألقت التحية على نجدت، التي نظرت لها ولملابسها. نجدت: مش شايفة إن جيبتك قصيرة شوية!

كانت بيان ترتدي تنورة قصيرة باللون الأسود وترتدي قميصًا باللون الأبيض بداخل التنورة، ثم ارتدت كعبًا يناسب ملابسها وتركت شعرها حرًا خلف ظهرها. بيان: عندك حق. دلفت بيان لغرفة الأولاد لتجعلهم يستيقظوا. ملاك: هو كل يوم مدرسة؟ بيان: يلا يا لمضة. صحي مالك يلا. حضرت بيان الفطور ووضعته على مائدة السفرة. جلس الجميع ليتناول طعامه. بيان: يلا، خدي دِ شنطتك يا ملاك. مالك: ماما. بيان: نعم يا حبيبي. مالك: أنا عايز أخ..

سعلت بيان بشدة، بينما رحيم ربت على ظهرها. نجدت: الكلام ده ممنوع. حد يتكلم فيه. وكمان كفاية أنتوا الاتنين مش ضامنين التالت ممكن يورث إيه منها. بيان: أعتقد شيء زي ده أنا ورحيم اللي نقرره. ولا حتى في ده كمان هتعملوا خطط وترتيبات ونشوف أبعاد الموضوع والكلام ده! كان ماله ابن خالتي بس. نظر لها رحيم بحدة جعلها تنظر لصحنها. ثم تعالى رنين هاتف بيان، التي شهقت عندما رأت ابن خالتها يتصل. بيان: ممدوح! ألو..

نهضت نجدت لتجهز ملفاتها لكي تذهب إلى عملها، بينما رحيم نظر لبيان وهي تتحدث مع ذلك الذي يدعى ممدوح. بيان: آه، أسفة. لا، هجيلكم قريب. خالتو، أخبارها إيه؟ المشكلة بس أن المسافة بعيدة يا ممدوح، فمش هعرف أسافر أنا والأطفال لسوهاج. هشوف رحيم ونيجي. تمام، سلم لي على خالتو. أغلقت بيان الهاتف، ثم نظرت لرحيم الذي كاد أن يرحل. بيان: تعالى هنا. إنت هتودي الأولاد المدرسة. رحيم: قولتلك النهاردة مش هنزل من البيت.

بيان: وأنا عندي شغل. حظك بقى. قبّلت بيان كلًا من ملاك ومالك. ملاك: ماما، هو إحنا مش هنروح لجدو بقى؟ بيان: هنروح يا حبيبتي قريب. تنهدت بيان ونظرت لرحيم، الذي فهمها. فقد اقترب يوم وفاة والدتها. نجدت: أنا هرجع لبيتي. بيان: حد زعلك يا طنط؟ نجدت: مفيش انضباط هنا. ومتقوليش طنط، دِ قولي سيادة اللواء. بيان: والله حضرتك بمثابة أم، وأنا مش هقول لأم سيادة اللواء أبدًا.

رحيم: نقفل على الموضوع. اللي تشوفيه يا سيادة اللواء، وشنطتك هتتبعت لباب الفيلا. نجدت: يا ريت، لأن القعدة هنا مزعجة. بيان: رحيم، وصل الأولاد المدرسة، يا ريت تكون عارف الطريق أصلًا. جذبت بيان حقيبتها وكادت أن تغادر، ولكن رحيم أمسك بيدها. رحيم: كملي أكلك عشان متتعبيش. بيان (بحدة، همس) : ما مامتك أكلتني سم كلامها. رحيم (بهمس) : اقعدي كُلي يا بيان، ونتكلم بعدين. بيان (بحدة، همس) : نتكلم في إيه!

هو أنا بلحق أقعد معاك ساعتين على بعض. رحيم (بهمس) : بعدين يا بيان، عدي الليلة. تنهدت بيان، ثم عادت إلى مائدة الطعام. تناولت طعامها، وكذلك أطفالها، بينما نجدت أمسكت بحقيبتها وغادرت. ملاك (بفرحة) : بابا، بجد أنت اللي هتودينا زي باقي صحابنا. رحيم: لا، أن.. ضغطت بيان على يد رحيم. بيان: بابا كل ما هيلاقي نفسه فاضي يا حبايبي هيوصلكم. يلا يا رحيم. رحيم (بضيق) : تمام.

غادروا جميعًا المنزل. استقلت بيان سيارتها. استند رحيم بيده على سيارة بيان. رحيم: لو في جديد حصل، بلغيني. بيان: حاضر. رحيم: وخلي بالك من الطريق. احم، و.. بيان: و؟ رحيم: احتمال نجيب أخ لمالك زي ما هو عايز. غادر رحيم سريعًا واستقل سيارته وقادها إلى مدرسة كلًا من مالك وملاك. بيان: طب، والله ابن مجنونة. قادت بيان وأحضرت منال معها. منال: بجد متشكرة جدًا ليكي يا بيان. بيان: يا بنتي، إحنا أخوات.

وقفت بيان أمام الشركة التي تعمل بها، ولكنها اصطدمت بمهند، وكادت أن تسقط، ولكن تدارك الموقف وأمسك بها بيديه. بيان (بخضة) : أنا آسفة. ابتعدت بيان عنه سريعًا، ثم نظرت لمنال التي قد غمزت لها مع ابتسامة تزين وجهها. مهند: يا ريت تبقي تبصي حواليكي. بيان: هو أنا ليه ربنا بيرزقني بالناس اللي زيك. مهند: أفندم! بيان: لا، متأخدش في بالك. عمومًا، ب.. تعالى رنين هاتف بيان، فـ أجابت سريعًا عندما وجدت اسمه. بيان: في حاجة يا رحيم؟

رحيم: مدرسة الأولاد أن.. بيان (بشهقة) : إنت لغاية دلوقتي موصلتش الأولاد المدرسة يا رحيم! إنت عارف الساعة كام يا رحيم!! رحيم (بضيق) : مش فاكر اسمها. بيان: والأولاد راحت عليهم المدرسة يا رحيم. رحيم: ابعتي اسم المدرسة والموقع بتاعها، وأنا هتصرف. بيان (بضيق) : ابقى اتصل طمني يا رحيم، الأولاد دخلوا المدرسة ولا لأ. ولو طبعًا مدخلوش، ده المتوقع، وديهم عند بابا. رحيم: خلاص يا بيان، اقفلي، اقفلي. منال: في إيه يا بيان؟

بيان: رحيم لأول مرة يودي الولاد المدرسة، واتأخر، وهو أصلًا ميعرفش اسم المدرسة إيه، وحوارات كده. منال (بضحك) : جوزك ده قمر. بيان: اسكتي، متتكلميش. قال قمر قال. امشي قدامي. بينما كان مهند يتابع بيان مع حركاتها وتعابير وجهها أثناء المحادثة، لا يعلم كيف ولماذا شرد بها. منال (بضحك) : إنتِ بس مش مقدرة جوزك ده. ده هتلاقيه مدلعك أخر دلع.

بيان: ربنا يرزقك بواحد زي رحيم يكرهك في عيشتك ده يا بنتي. أخر مرة شوفته بيضحك كانت ليلة فرحنا، وكان بيضحكها مجاملة للناس. منال: بس.. بيان: آه. لقد اصطدمت بيان مرةً أخرى بمهندس يعمل في تلك الشركة، ولكن يبدو أنه كان يتعمد ذلك. بيان: في إيه يا علاء؟ علاء: مش تفتحي يا بيان؟ بيان: إنت كنت قاصد تخبطني. علاء: أنا برضو! بيان: في غيرك بيكرهني. علاء: كتير. بيان: طب يلا يا خفيف من هنا، هي مش ناقصة.

علاء: اقف في الحتة اللي تعجبني. مهند: هي الرزالة وراثة عندكوا في العائلة. نظر علاء لمهند ورجع خطوة للخلف. علاء: مين؟ مهند: مش مهم، بس بلاش أفعال الناس المراهقة زيك. أمسك مهند بيد بيان، التي صُعقت من صدمتها الشديدة بسبب مهند وجرأته. دلف مهند إلى المصعد ولم يترك يد بيان. بيان: إيدي، إيدي. نظر مهند لبيان بصدمة، ثم أبعد يده بانفعال. مهند: احم، أنا بعتذر لك لأن تجاوزت حدودي. بيان: إنتوا بتعتذروا!!!! مهند: أفندم؟

بيان: متفهمنيش غلط، بس احم، أعرف حد شبهك كده رخم وبيحب المشاكل، لكنه مستحيل يعتذر. غادروا المصعد معًا، ونظر مهند لبيان. مهند: جوزك.. بيان: رحيم! مهند: أفندم! بيان: ده رحيم بيتصل. استغربت لأنك جبت في سيرته. ألو.. رحيم: ولادك في المدرسة. ها، حاجة تانية؟ بيان: إزاي دخلتهم؟! رحيم: بيان، شكلك مفوقتيش لسة. بيان: خلاص، إنت هتذلنا عشانك ابن و.. رحيم (بحدة) : بيان، قولتلك مية مرة متذكريش ده قدام حد نهائي. بيان (بتنهيدة)

: حاضر. هتعمل إيه؟ رحيم: ورايا شغل همارسه من البيت. بيان: طيب، خلي بالك من نفسك. رحيم: لو في حاجة حصلت، بلغيني. بيان: خلاص يا رحيم، حاضر، متخافش. مفيش حاجة هتحصل، أنا بخير. يلا باي. أغلقت بيان الهاتف بابتسامة تزين ثغرها. لم تلاحظ ذلك الذي فُتن أثرها. بيان: عن إذنك أستاذ مهند. غادرت بيان لتمارس عملها، بينما مهند ذهب لمكتب فاروق. عند رحيم..

عاد رحيم إلى منزله وأبدل ثيابه إلى بدلة أنيقة تناسب شخصيته باللون الرصاصي، يرافقه قميصًا باللون الأبيض. غادر المنزل واستقل سيارته مرة أخرى وذهب إلى ذلك النادي الذي تبقى بداخله شهيرة، الخيط الذي يوصله لذلك الأسيوطي الذي يريد الوصول له. اصطدم بها رحيم متعمدًا، فسقطت بين أحضانه ممسكة بقميصه. شهيرة: آسفة، آسف. شهيرة (بصدمة) : إنت هو! رحيم: هو.. شهيرة: شوفتك في الصور كتير. رحيم (برفعة حاجب) : وصوري بتعمل إيه عندك؟

اقتربت منه شهيرة ومالت على أذنه لتهمس له. شهيرة: دايما بيخططوا لقتلك. كادت أن تبتعد، ولكن قربها منه رحيم. رحيم: وقدروا؟ نظرت له شهيرة داخل عينيه، فقد كان رحيم يمتلك جاذبية كبيرة. شهيرة: طبعًا جايلي عشان أنا اللي بوصل البنات للأسيوط. رحيم: اللي خلاني أجي هنا ذكائك. ابتسمت شهيرة، ثم تركت رحيم وذهبت، بينما رحيم ذهب خلفها. فجلست على إحدى الطاولات. رحيم: تأخدي كام؟ صمتت شهيرة عدة لحظات واقتربت من رحيم قليلاً وابتسمت.

شهيرة: مش هطلب فلوس، هطلب شيء بسيط جدا. تعالى رنين هاتف رحيم. استطاعت شهيرة أن تلمح الاسم، وكانت المتصلة بيان. شهيرة: رد على مراتك. رحيم (ببرود) : أعتقد مش من تخصصك. قولي، عايزة إيه؟ شهيرة: موافقة أبلغك مكان الأسيوطي في الجبل، وكمان هخليك تقبض عليه وهو بيهرب مخدرات. ده كله مقابل حاجة واحدة. رحيم: إيه هي؟ شهيرة: ليلة. ليلة واحدة تجمعني بيك. صمت رحيم قليلاً وهو ينظر إليها، بينما شهيرة أرجعت بجسدها للخلف وهي تبتسم.

شهيرة: ابقى سلم لي على مراتك، مش كان اسمها بيان برضو! نهض رحيم وكاد أن يرحل، ولكنها أمسكت بيده. شهيرة: بيتي زي ما هو في الملف، مغيرتهوش. هستناك الليلة الساعة 2. وأه لو عرفت تجيب مراتك، هاتها عادي. ذهب رحيم دون إضافة كلمة وذهب إلى المبنى، وقد نسى تمامًا أمر اتصال بيان. عند بيان.. كانت تجري وهي تبكي داخل تلك المشفى التي يتواجد بها أبوها الذي مرض فجأة. بيان (بلهفة) : سمر، سمر، بابا عامل إيه؟ سمر (بحزن)

: الدكتور معاه جوا يا هانم. بيان (بلهفة) : طب، حصل إيه طيب؟ سمر (بحزن) : فجأة دخلت عليه الأوضة عشان الغداء لقيته مش بيتحرك ولا بيرد عليا. مهند: ممكن تهدئي شوية. عياطك مش هيعمل حاجة. بيان (بـ خوف) : بابا مش هيحصله حاجة إن شاء الله. هو هيبقى بخير، مش هيسبني زي ماما. دكتور: فين بيان؟ بيان (بدموع) : أنا. بابا عامل إيه؟

دكتور: كانت تقريبًا جلطة. واضح إنه تعب نفسه الفترة اللي فاتت أو نفسيته كانت وحشة جدًا. لما فاق بدأ ينادي عليكي. بيان (بدموع) : ممكن أدخل ليه؟ دكتور: أكيد، اتفضلِ. دلفت بيان إلى غرفة والدها وهي تبكي، اقتربت منه واحتضنته بقوة. صلاح: بتعيطي ليه؟ هو أنا كنت مُت لسة! بيان (بعياط) : بعد الشر عليك يا حبيبي. صلاح: متخافيش، أنا لسة بصحتي. بيان (بعياط) : كنت عايز تسبني وتبعد عني زيها.

صلاح: امسحي دموعك، متنزليش طول ما أنا عايش. قبّلت بيان يد والدها، ووجدت الباب يفتح بانفعال ورحيم يدلف إلى الداخل. رحيم: ألف سلامة. أول ما عرفت جيت علطول. بيان: لا، كتر خيرك. عن إذنك يا بابا، ارتاح. جذبت بيان رحيم من ذراعه وغادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها. نظر لها رحيم باستفهام، فلاول مرة تمسكه بتلك الطريقة. بيان (بانفعال) : كنت فين؟ رحيم (ببرود) : في الشغل. خير يا بيان؟ بيان (بانفعال)

: أنا تعبت. كل حياتك شغل في شغل. أنا فين من حياتك. اتصلت عليك فوق العشر مرات. إيه حضرتك غشيم، مفهمتش إنه ممكن أكون وقعت في مشكلة. حتى في عز ما بحتاجك بتختفي، وبضطر أهتم بكل حاجة، الأولاد وشغلي وبابا، حتى بشيل همك وهم عائلتك. إنت أناني أوي بجد. اقترب رحيم خطوة من بيان، ولكنها ابتعدت عنه وكادت أن تصطدم بمهند، ولكن جذبها له رحيم بعنف وثبتها على الحائط خلفها. رحيم (بهمس)

: مش هحاسبك على كلامي ليا بالطريقة دي قدام الناس، عشان مقدر الحالة اللي إنتِ فيها. كمان بشتغل عشاني ما.. بيان: بتشتغل عشان أهلك، ولوطنك. أنا مش هستفاد حاجة لما تكون كل مرة في مهمة، وأكون مش عارفة أنام بالليل خوف وقلق عليك لغاية ما أشوفك قدام عيني. رحيم (بهمس) : جهزي نفسك، هستناكي بره. بيان: هرجع مع مستر مهند عشان الأولاد عنده في البيت. نظر رحيم لبيان بغضب، ولكن بيان لأول مرة لا تكبر عقلها، فنظرت له بتحدي.

رحيم: مستر مين؟ بيان: مستر مهند. ابتعد رحيم عن بيان ونظر لمهند. رحيم: وجنابه بيعمل إيه معاكِ؟ بيان: لقاني محتاجة مساعدة فساعدني. سمر (بـ خفوت) : استر يا رب، رحيم بيه مش بيرحم. بيان: هتطمن على بابا قبل ما أمشي. بعتذر لحضرتك يا مستر مهند على اللغبطة اللي حصلت. دلفت بيان لتطمئن على أبيها الذي نام بتعب، ثم عادت لسمر وأخبرتها أن تعتني بوالدها جيدًا.

شهقت بيان عندما وجدت رحيم يحملها بين يديه وغادر تلك المشفى، وخلفه مهند الذي غضب من تصرفه. بيان (بحدة) : إنت س.. رحيم: تخرسي خالص لغاية ما نوصل بيتنا. هعرفك إزاي تسيبي الولاد عند حد غريب. بيان: وهو أنا لقيت حد وودتهمش عنده. رحيم: وبيتي؟ بيان (بسخرية) : كلمت والدتك، و كالعادة في شغلها ومش فاضية للعب العيال ده. ركبها رحيم في سيارته، بينما التفت لمهند الذي صعد إلى سيارته وتحرك. استقل رحيم سيارته وقاد خلف سيارة مهند. رحيم

(بحدة) : وكمان جاية بعربية واحد غريب. بيان: متركبنيش الغلط، إنت عارف إني مش بركب من حد غريب، ولكني كنت مضطرة. منهارة وبابا تعبان في المستشفى، كفاية إني فكرت في الولاد. توقف رحيم أمام منزل مهند، الذي جلب مالك وملاك النائمين. مهند: هبقى أطمن على السيد الوالد بعدين يا بيان. رحيم: مفيش داعي، وشكرا على وجود الأولاد عندك. حمل رحيم مالك وملاك ووضعهم في الكرسي الخلفي. نظرت بيان لمهند بامتنان.

مهند: ارتاحي، بكرة أنا هكلم مستر فاروق. بيان: شكرا لحضرتك مستر مهند. انطلق رحيم بسرعة كبيرة. نظرت له بيان بحدة، ثم عادت بنظرها إلى أطفالها. أخرجت بيان البخاخة. رحيم: إنتِ كويسة؟ تحبي أقف في حتة تشمي هواء. بيان: رجعني البيت يا رحيم.

أيضًا غفت بيان بمكانها، بينما رحيم قاد إلى المنزل وترجل من السيارة وحمل مالك وملاك وصعد إلى المنزل. وضع كلًا منهم في سريره، ثم عاد وحمل بيان التي تمسكت في قميصه وفتحت عينيها ببطء. نظرت له ثم عادت للنوم مرة أخرى. وضعها رحيم بسريرها. استلقى رحيم بجانبها بعد أن أبدل ثيابه وغفى بجانبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...